العنوان السودان: جولة المفاوضات مع قطاع الشمال تتعثر
الكاتب السماني عوض الله
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2013
مشاهدات 155
نشر في العدد 2052
نشر في الصفحة 25
السبت 11-مايو-2013
انهيار الجولة الثالثة من الحادثات بين الحكومة السودانية و«الحركة الشعبية- قطاع الشمال» بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا لم يكن أمرًا مستغربًا، وفقًا لما يراه الخبراء المتابعون للواقع التفاوضي للحركة التي ذهبت إلى مقر التفاوض دون أن تحمل أجندة واضحة تؤكد رغبتها بل سعيها لإحداث تسوية شاملة في منطقتي النيل الأزرق وجنوب وبدأت الأمور واضحة منذ الجلسة الافتتاحية للمحادثات، بعد أن بدأ الوسيط الأفريقي متفائلًا في الوصول إلى تسوية للأوضاع، لكن سرعان ما تبدد هذا التفاؤل بعد الجلسة الافتتاحية، هذه النظرة التي تباينت فيها المواقف وبعدت فيها فرصة إيجاد منطقة وسطى يمكن تشجيع الطرفين على الجلوس فيها، رغم أن كل طرف أبدى رغبته في الوصول إلى سلام في المنطقتين، ولكن وفق رؤيته الخاصة: الأمر الذي لوح بأن الجولة لن تستمر طويلًا.
ويبدو أن الوساطة الأفريقية نفسها لم تكن مهيأة للدخول في جولة جديدة، ربما لانشغالها ببعض القضايا الأخرى؛ حيث لم تسع الوساطة وتجتهد لإيجاد المنطقة الوسطى حتى تستمر المفاوضات، بل كانت في عجالة من أمرها، كما أنها لم تكن متشجعة لتحديد سقف جديد من المحادثات.
أما وفد «الحركة الشعبية» اختصر ورقته في قضية واحدة تتعلق بالشأن الإنساني فقط، وأصر على عدم الدخول في أي نقاشات في أي موضوع آخر بخلاف الوضع الإنساني؛ الأمر الذي بدأ يثير شكوك الوفد الحكومي السوداني، الذي اعتبر تمسك الحركة الشعبية بهذه القضية هو محاولة منها لتمكين التمرد، وتوفير المواد الغذائية له؛ لكسب المزيد من الأراضي المحتلة؛ لتقوية مواقفه التفاوضية في الجولات القادمة، حيث كان موقف الوفد السوداني أن هذه المفاوضات موضوعها هو النزاع في النيل الأزرق وجنوب كردفان، وأن الهدف الأساسي والمحوري الذي بموجبه تكون الوفد، وجاء إلى أديس أبابا هو الحل والتسوية النهائية للنزاع في المنطقتين، مع تأكيده الدائم وإيمانه بضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، بل أكد استحالة مناقشة هدا الأمر أو الوصول فيه لاتفاق ما لم يسبق أو يقرن بالتفاوض حول الترتيبات الأمنية والسياسية في الحد الأعلى، أو أن يكون الحوار متوازنًا في الملفات الثلاثة، خاصة الترتيبات الأمنية والمساعدات الإنسانية بغرض الوقف الشامل للعدائيات.
وهو ما أكده رئيس الوفد الحكومي إبراهيم غندور: حيث طالب بتقديم المساعدات الإنسانية للمتأثرين في مناطق النزاع وفق ترتيبات شاملة، تفضي إلى سلام دائم، وليس ترتيبات مؤقتة تسمح بتشوين المقاتلين؛ لتعود بعدها الحرب أكثر ضراوة، وقال: إن السودان على استعداد لترتيبات إنسانية وأمنية كاملة.، توقف الحرب للأبد، وتفتح المجال لوصول المساعدات الإنسانية للمتضررين.
أعمال تخريب
إذًا، الحديث عن وقف التفاوض مع هذه المجموعة، خاصة بعد الأعمال التخريبية التي قامت بها في مدينة أم روابة «٤٥٠ كلم جنوب غرب العاصمة الخرطوم»، واستهدافها للمواطنين وممتلكاتهم، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه المجموعة لا ترغب في الوصول إلى اتفاق عبر التفاوض، بل تسعى لتحقيق هدفها الرئيس الذي وقعت عليه في العاصمة الأوغندية «كمبالا»، وما أطلقت عليه «ميثاق الفجر الجديد» الذي ينبني على العمل المسلع لإسقاط النظام في الخرطوم.
فأصبح التفاوض مع هذه المجموعة «التي تخلفت عن «الحركة الشعبية لتحرير السودان»» ما هو إلا مضيعة للوقت، واستنزاف للموارد، كما يرى المتابعون للشأن السوداني، وما يدركونه من عدم رغبة هذه الجماعات المسلحة في الالتحاق بقطار السلام، وبالتالي وقف المعاناة، فالهجوم المسلح الذي قامت به هذه الجماعة عشية انفضاض جولة أديس أبابا على أم روابة بشمال كردفان أحدث ردود فعل غاضبة وسط الأوساط الشعبية في كافة أنحاء السودان على هذه المجموعة، باعتبار أن الهجوم وقع على مدينة لا توجد بها حامية عسكرية للجيش، بل أفراد من الشرطة، يقومون بحماية ممتلكات المدنيين، وأن الهجوم استهدف البنوك والمحلات التجارية وخدمات الاتصالات والمواقع المدنية الأخرى، إضافة إلى احتجاز عدد من السكان داخل إحدى المدارس، بعد أن حاصرتهم القوات المسلحة السودانية، واستخدام هؤلاء المواطنين كدروع بشرية.