; السودان بعد أندونيسيا.. هدف رئيسي للكنائس وحملات التنصير | مجلة المجتمع

العنوان السودان بعد أندونيسيا.. هدف رئيسي للكنائس وحملات التنصير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1975

مشاهدات 90

نشر في العدد 278

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 09-ديسمبر-1975

جاءني أحد الأصدقاء والدهشة تعقد لسانه.. وأخذ يروي لي كيف أنه أدار مؤشر المذياع صدفة فإذا به يستمع إلى إذاعة كأوضح ما تكون إرسالاً من إذاعة الكويت نفسها، وأخذ يتابع البرنامج الذي يبدو أنه كان في نهايته -وأن مضمون الحديث يتلخص في دعوات تبشيرية نصرانية.. مما حمل صاحبنا على الاعتقاد بأن الإذاعة موجهة من بلد مسيحي قريب أو من لبنان.

وكانت المفاجأة حينما اختتم المذيع الإرسال طالبًا من السادة المستمعين أن يبعثوا بأسئلتهم وطلباتهم واستفساراتهم إلى عنوان الإذاعة: «ص. ب 220 الخرطوم جمهورية السودان الديمقراطية». هنا صعق الصديق العزيز؛ إذ إن الخرطوم كانت آخر مكان يتوقع منه مثل هذه الإذاعة التنصيرية؛ فالمؤامرة لم تشبع بالجنوب ولكنها امتدت إلى الشمال في عقر داره.

وكانت «المجتمع» قد نشرت من قبل مقال حول إذاعة تحمل اسم «ساعة الإصلاح» وتبث برنامجًا تنصيريًّا من العاصمة السودانية، وقد كان لهذا النبأ وقع مؤسف في نفوس المسلمين الغيارى الذين يعز عليهم أن يروا هذا البلد الطيب الذي أوشك على تطبيق أحكام الشريعة منذ عهد قريب يسقط هكذا دفعة واحدة تحت براثن الكنائس الغربية وتوجه فيه مثل هذه الضربات القاتلة للإسلام تحت سمع وبصر ورعاية وحماية حكامه ومسؤولية؛ فهل تعدت آثار الاتفاقية المشؤومة في أديس أبابا، التي وُقِّعت مع مجلس الكنائس العالمي حول جنوب السودان وتحت إشراف هيلاسلاسي، نطاق الجنوب إلى حصون الشمال؟

قبل أيام زار الكويت وكيل وزارة الأوقاف السوداني، الذي جاء يطلب الدعم للمركز الإسلامي الأفريقي في السودان، وبما أن السيد الوكيل الضيف رجل طيب لم نرد أن نفتح ملف السودان في حضوره حتى لا نتهم بالتشويش على مهمته.. ولكن زيارته وغرض الزيارة على الأخص أثار في ذاكرتنا قصة المركز الإسلامي الأفريقي هذا.

فالمعروف أن فكرة المركز كانت مبادرة شعبية وردت قبل مجيء الانقلاب العسكري في 25 مايو 1969 واضطلع بها نفر من قادة المسلمين نذكر منهم الشهيد محمد صالح عمر -رحمه الله- وقد زار الكويت في منتصف الستينيات بخصوص إنشاء المركز وتعاون معه من لا يزال يرتبط بمساعدة المركز حتى اليوم.. 

وقام المركز الإسلامي الأفريقي بجهود أبناء السودان المسلمين الصادقة وباشر مسؤولياته، ووفد الى السودان عدد من الشباب الأفريقي شرع في تعلم الإسلام والتدرب المهني، ولكن ما أن جاء انقلاب 1969 وقفز الشيوعيون الى السلطة على أكتاف ضباط الانقلاب حتى كان المركز الإسلامي الإفريقي في طليعة الأهداف التي طوح بها الحقد الشيوعي الأعمى وأغلق المعهد واعتقل القائمين عليه وأعلن وقتها أن المركز الإسلامي الإفريقي ما هو إلا مؤسسة تابعة للمخابرات المركزية الأميركية، وشهّر برجاله الأفاضل أبشع تشهير.

وبعد اتفاقية أديس أبابا المشؤومة أحس المسؤولون بعقدة الاستسلام للكنائس والهيئات المشبوهة، وتوقيًا لسخط الشعور الإسلامي العالمي أعلن عن إعادة الاعتبار للمركز على أن يكون حكوميًّا وتدعمه الدول الإسلامية إلى جانب حكومة السودان، ومن يومها شهد المشروع احتفالات وزيارات ورحلات واجتماعات لا أول لها ولا آخر، والحصيلة بعد عامين وضع حجر الأساس: لا شيء. وفي هذا الوقت أقيمت عشرات الكنائس والإرساليات في الجنوب والشمال، ولا يزال المسلمون يلهون بالمركز الإسلامي الأفريقي.. ذلك المشروع الوهمي.

وقد أُغلق الجنوب في وجه جميع العاملين من أجل الدعوة إلى الإسلام، ويقال إن ذلك تم بموجب اتفاق سري ملحق باتفاقية أديس أبابا.. كذلك حظر عليهم القيام بالدعوة في بعض أقاليم الشمال مثل جنوب كردفان.

وآخر الأخبار أن الجمعية الخيرية الإسلامية في جوبا قد حظرت من جانب رجال الأمن.

الرابط المختصر :