العنوان السلطات السودانية تنقل المعتقلين إلى الخرطوم ما عدا الترابي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985
مشاهدات 67
نشر في العدد 710
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 26-مارس-1985
قامت السلطات السودانية بنقل جميع المعتقلين من الإخوان المسلمين من سجن «شالا» النائي بغرب السودان إلى سجن كوبر بالخرطوم بعد الاحتجاجات التي تقدمت بها بعض الأوساط الإسلامية.
وتفيد أخبار الخرطوم بأن الدكتور حسن الترابي مساعد رئيس الجمهورية ما زال قيد الاعتقال بسجن «شالا» بمحافظة دارفور ولم ينقل مع إخوانه إلى الخرطوم. ولم تبد السلطات تفسيرا لهذا مع أن هذا الحق يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية.
تضارب في التصريحات
كما لاحظ المراقبون التضارب الواضح في تصريحات المسئولين السودانيين حيال الأحداث الأخيرة في السودان، فالرئيس نميري أعلن في الإذاعة بعد مارشات عسكرية وموسيقى حماسية أن جماعة إسلامية كانت تعمل للاستيلاء على السلطة وتصفية قادة الثورة ومنجزاتها.
وبعد ذلك بيومين أدلى وزير الإعلام السوداني السيد علي شمو بتصريح لصحيفة الأهرام القاهرية نافيًا فيه وجود مؤامرة على السلطة وأن الاعتقالات الأخيرة هي من الاحتياط لا أكثر مما جعل اتهامات رئيس النظام حبرًا على ورق.
هل هي شروط أمريكية
يبدو أن بعض الجهات الإدارية بدأت في تنفيذ المطالب الظالمة التي كان يطالب بها جورج بوش نائب الرئيس الأمريكي في زيارته الأخيرة والتي كما نقلتها وكالات الأنباء والصحافة العالمية ولخصتها المجتمع في عددها الماضي في الآتي:
١- وقف العمل بالشريعة الإسلامية
٢- الاستجابة لشروط البنك الدولي وعلى رأسها التراجع عن أسلمة البنوك والعودة إلى النظام الربوي.
٣- العمل على وحدة الجنوب تحت قيادة مسيحية.
٤- ضرب الحركة الإسلامية.
٥- تصفية نشاط المؤسسات الإسلامية.
فمنذ أن سافر بوش نشطت أجهزة الأمن في إجراء التحقيقات مع المؤسسات الإسلامية حيث اقتيد السيد أحمد إبراهيم الترابي من المعتقل إلى بنك فيصل للتحقيق معه على ممارسات البنك وجرى التحقيق أيضا مع مدراء بقية البنوك الإسلامية تمهيدًا للتراجع عن أسلمة النشاط الإسلامي كطلب مباشر لأمريكا والبنك الدولي.
منظمة الدعوة والمؤامرة عليها
تعتبر منظمة الدعوة الإسلامية وفرعها وكالة الإغاثة الإسلامية الأفريقية من أنشط المؤسسات الإسلامية في نشر الدعوة الإسلامية بأساليب عصرية مكافأة لنشاطات التنصير وأحرزت في عملها في السودان وأفريقيا نجاحا باهرا بعون الله وتوفيقه، ونالت تلك النتائج إعجاب وتقدير عدد كبير من الشخصيات الإسلامية ذات الوزن داخل وخارج السودان ولكنها أيضا تعرضت لكيد ومكر رجال الكنائس والعلمانيين اللادينيين من السودانيين فتعرضت في الآونة الأخيرة لمضايقات ووضعت السلطات العقبات والعراقيل أمامها، حيث دخل مديرها السيد مبارك قسم الله السجن ومعه أنشط الكوادر المخلصة فتم اعتقال الشيخ محمد محمد الصادق الكاروري نائب مدير المنظمة للدعوة والسيد مهدي إبراهيم مساعد المدير الإعلامي والسيد محمد أحمد شادول مساعد المدير الإداري وآخرون من العاملين.
ويتجه بعض العلمانيين وأعداء الحركة الإسلامية إلى إفراغ المنظمة من محتواها نتيجة الضغوط المسيحية ومنعها من العمل في جنوب السودان استجابة لمطالب الكنائس بحجة المحافظة على الوحدة الوطنية وتريد السلطات أبعاد الكوادر الإسلامية المخلصة التي قامت المنظمة على أكتافها واستبدالها بأخرى لا تهمها أمر الإسلام شيئًا بل هي من الفئات المسيئة للإسلام بخلقها وسلوكها وفهمها الخاطئ لمقاصد الإسلام.
هذا ومن المعلوم أن مجلس أمناء المنظمة والمكونة من الشخصيات الإسلامية داخل وخارج القطر السوداني سيجتمع في الخرطوم بتاريخ ٦ رجب الحالي في الاجتماع السنوي المعتاد، ولكن هذه المرة وكثير من أعضاء المجلس والأعضاء التنفيذيين داخل السجون وعلى رأسهم مدير المنظمة.
وتهيب مجلة المجتمع باسم جميع المخلصين العاملين لرفعة شأن الإسلام في صدق وتجرد أن يقف أعضاء مجلس الأمناء بحزم في وجه التوجهات الجديدة للنظام والعمل على عدم انحراف المنظمة عن خط سيرها السابق وعدم تقييد نشاطها في جنوب البلاد وفي كل أفريقيا كما تهيب بالعمل على إطلاق سراح أعضاء المنظمة المحتجزين في السجون السودانية دون ذنب جنوه إلا أن قالوا ربنا الله ثم استقاموا على الطريقة قددا.
وتسال في استنكار، ما جدوى بقاء المنظمة بالخرطوم كمقر لها لو حددت نشاطها وانحرفت مقاصدها التي من أجلها جعلت الخرطوم قصرًا لها، ليس من الأجدى نقلها إلى عاصمة أفريقية أخرى تمنح حرية الحركة لتحقيق أهدافها المرسومة؟ إننا نرى أن المجاملات في مثل هذه المواقف مضرة بالدعوة والداعين.
هل تباح الخمور في الفنادق
أوردت صحيفة السياسة الكويتية خبرًا مفاده أن الرئيس النميري قد استحدث وزارة جديدة هي وزارة السياحة والفنادق وأضافت أن الفنادق الكبرى- على الأرجح- قد تشهد عودة الخمور بقانون يقر بيعها للأجانب فقط. على أن تترك أمر الثغرات التي ستكتنف هذا الاستثناء لظروف الحالة ومهارة النفاذ والأمر نفسه سينسحب على البقاع السياحية التي ترى الدولة في تهيئتها وتطويرها الغريب في الخبر أن كاتبه وهو السيد بابكر حسن مكي، تحت عنوان اختيار الرشيد الطاهر نائبًا للرئيس إعلان رسمي بانتصار الصوفية على المتطرفين!!
ترى هل الاتجاه الصوفي يبيح الخمور؟ أم هذا هو هوى الكاتب المعروف بعدائه للإسلام الصحيح؟ ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا، فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (سورة الطارق: 15-17).
الصحافة العالمية تؤكد
أكدت الصحافة العالمية أن موجة الاعتقالات التعسفية لجماعة الإخوان المسلمين في السودان جاءت بعد زيارة بوش مباشرة ونتيجة لها فقد أوردت مجلة «المستقبل» التي تصدر في باريس ويملكها النصارى العرب خبرا بعنوان «النميري يرد زيارة بوش على طريقته» حيث قالت «يجب وضع ما حصل أيضا في إطار إرضاء الرئيس مبارك المحرج من نمو نفوذ الإخوان المسلمين في الخرطوم وإرضاء الولايات المتحدة الأميركية المحرجة أيضًا من تدهور الوضع في السودان اقتصاديًا وسياسيًا. وبهذه الاعتقالات يكون النميري قد سدد فاتورة ضخمة لنائب الرئيس الأمريكي بوش الذي خصه بلقاء استمر نصف ساعة لدى مروره بالخرطوم منذ أسبوعين» المستقبل العدد ١٦٤٢١ آذار مارس ۱۹۸٥.
وأوردت مجلة «المجلة» التي تصدر في لندن التعليق التالي في عددها الصادر ۲۰ مارس «العديد من التقارير الصحفية ربطت بين زيارة نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش وتحركات النميري ضد الإخوان ويبدو أن هذه التقارير قد استلهمت الواقعة المشابهة والتي حدثت في مصر أثناء زيارة وليام روجرز وزير الخارجية الأميركي الأسبق لمصر حيث أعقبت زيارته تلك انقضاض السادات على مجموعة علي صبري».