العنوان السنجق «رقبة» البلقان في قبضة الصرب
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-2000
مشاهدات 62
نشر في العدد 1385
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 25-يناير-2000
• دخله الإسلام في منتصف القرن الـ 14م وظل جزءًا من البوسنة حتى داهم الاستعمارالمنطقة فتم تمزيقها سعيًا للقضاء على الوجود الإسلامي
• الجسر الجيوديمجرافي الرابط الوحيد بين البوسنة والشرق الإسلامي مرورًا بمقدونيا وكوسوفا
• رغم الحصار الاقتصادي والحرمان التعليمي والتشويه الإعلامي.. ما زال أهل السنجق يجاهدون للحفاظ على كيانهم.. يتشبثون بالأرض ويصنعون الحياة.
• استراتيجية الصرب.. حرب ديموجرافية صامتة لتفريغ الإقليم من سكانه ومنع أي تماس مع البوسنة
يعيش في إقليم السنجق شعب مسلم بوسني الأصل يصل تعداده إلى 400.000 نسمة - أكثر من سكان جمهورية سلوفينيا - وقد تم فصل السنجق عن البوسنة والهرسك في سنة 1878م بمقتضى مقررات مؤتمر برلين الذي أنهى الحكم العثماني، إذ تم تسليم البوسنة والهرسكللاحتلال النمساوي وإقليم السنجق للصرب الذين كانوا من قبل يطالبون بالبوسنة والهرسك كلها، الأمر الذي تسنى لهم تحقيقه في أعقاب الحرب العالمية الأولى «1914 هـ - 1918م».
دخل الإسلام إلى السنجق على يد السلطان المظفر الفاتح محمد الفاتح.. وذلك قبل فتحه البوسنة والهرسك في منتصف القرن الرابع عشر.
وخلال الحكم العثماني الذي دام ما يناهز خمسة قرون، كان إقليم السنجق تابعًا للبوسنة والهرسك وبعد احتلال النمسا للبوسنة والهرسك تم فصل إقليم السنجق عنها.
وجرى تقسيم الإقليم بين صربيا والجبل الأسود في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م في إطار نظام الجمهوريات اليوغسلافية الست قبل استقلالها وهي «كرواتيا، وسلوفينيا، ومقدونيا، وصربيا، والبوسنة والهرسك، والجبل الأسود» ولم يمنح إقليم السنجق وضع الجمهورية فوقع تقسيمه لإحكام السيطرة عليه مثله مثل كوسوفا، وإنهاء الإسلام والمسلمين من هذه البقعة المهمة استراتيجيًا.
وللأسف فإن غالبية المسلمين في العالم لا يدركون الأهمية الاستراتيجية للسنجق التي تتمثل في كونه الجسر الجيوديمجرافي الوحيد الذي يربط البوسنة مع الشرق الإسلامي مرورًا بكوسوفا ومقدونيا.
ويعاني أهل الإقليم من الاضطهاد ومحاولات التهجير القسري وقد تمكن الصرب من تهجير سبعين ألف مسلم من الإقليم منذ سنة 1990م ميلادية وحتى عام 1995م معظمهم من سكان الشريط الحدودي حول نهر «الدرينا»، وذلك يكشف عمق الاستراتيجية الصربية الهادفة لمنع أي تماس إسلامي أو لقاء إسلامي بين مسلمي السنجقوإخوانهم في البوسنة والهرسك وقطع ما يطلق عليه الصرب «الرقبة الإسلامية» كحلقة في سلسلة تقطيع أوصال الأمة.
التهجير والمقاومة
خلال حرب كوسوفا الأخيرة قامت السلطات الصربية بنشر الرعب بين مسلمي السنجق وأحاطت الدبابات والمدافع بنوفي بازار- عاصمة السنجق- وحوصر المسلمون أرضًا وجوًا وهو ما دفع الآلاف من أهل السنجق إلى الفرار إلى البوسنة والهرسك.
وقد تم تهجير سبعين ألف مسلم في بداية التسعينيات وذلك في إطار المخطط الصربي لتفريغ السنجق من أهله المسلمين وإحلال الصرب محلهم، وهذا ما يضع الإقليم في دائرة الخطر.
إن الأعداد التي هجرت من السنجق عبر التاريخ كانت كبيرة وأكبرها ما يطلق عليه في السنجق الهجرة الكبرى التي وقعت بين الحربين العالميتين وكذلك في الستينيات ويبلغ عدد المسلمين من أصل بوشناقي في تركيا مايزيد على أربعة ملايين، نصفهم على الأقل من منطقة السنجق، فبعد سقوط الخلافة هُجِّر العديد من المسلمين، الأمر الذي تكرر مرات ومرات عديدة فيما بعد، ففي حقبة الستينيات - على سبيل المثال - تم تهجير مائة ألف مسلم، وبعد العدوان الصربي على البوسنة والهرسك ازدادت مخاوف المسلمين في السنجق وأجبر المسلمون على قتال إخوانهم ولذلك هرب أغلب الشباب إلى البوسنة وتركيا وأوروبا وقد مثل ذلك نوعًا من التهجير غير المباشر.
حاليًا لا يجرؤ أحد في الظروف الحالية على التصدي المسلح للاضطهاد الصربي فردود الأفعال الداخلية مكبوتة والأفواه مكممة والقمع والاضطهاد حوَّل صدور المسلمين إلى مراجل، لكنها لم تصل إلى حد الانفجار وإن كان شعورهم بالقهر والظلم يزداد يومًا بعد يوم، خاصة أنهم يعيشون وسط ثكنات السلاح الصربي المحيطة بهم و12 ألف جندي مدججين بالسلاح تدعمهم 420 دبابة.
أما على الصعيد الخارجي، فإن الإقليم يعيش حصارًا إعلاميًا رهيبًا إذ لا تكاد تسمع همسًا عما يحدث هناك؟!!
لكن ما يبشر بالخير هو أن أهل السنجق الذين هُجروا لم ينسوا أرضهم فهم فروع من عوائل كبيرة تقطن السنجق منذ آلاف السنين، وبعضالشباب هم الآن ضباط في الجيش البوسني، وقادة سياسيون في البوسنة والهرسك، كما أن الرجل القوي في البوسنة والهرسك الدكتور أيوب جانيتش رئيس الفيدرالية، من أبرز المعالم السنجقية في الحكومة البوسنوية وفي حزب العمل الديمقراطي.
إن أولويات قادة المسلمين في السنجق ومنهم المفتي الشاب المثقف محمد زوكاريتش تركز على الساحة الداخلية في السنجق لمنع التهجير بعد أن أصبح نزيفًا ينهك الكثافة السكانية للمسلمين وأصبح السنجق مهددًا بإفراغ المسلمين منه، أي إبادة ديمجرافية بشكل آخر.
النشاط الإسلامي
عندما ننظر في الواقع الإسلامي بإقليم السنجق نلحظ عند النظرة الأولى أن آثار الحكم الشيوعي ظلت عميقة هناك، وهذا أمر مؤسف، وإذا دققنا النظر واضعين في الحسبان أساليب القهر والتذويب الشيوعي ومحاولات النيل من الخصوصية الإسلامية في السنجق تجدنا ننحني لله شكرًا فهو الذي حافظ بقدرته سبحانه على دينه في هذه البقعة التي تعد جزيرة مؤمنة في محيط شديد الاضطراب والتوحش.
بطبيعة الحال لم يخل مجتمع المسلمين من المخالفات والنقائص ولكن ما بقي لدى الكثيرين يعد أسسًا إسلامية صحيحة ينبغي أن يبنى عليها، وهذا ما تحقق فقد انتشرت الصحوة الإسلامية بين الشباب انتشارًا سريعًا بدرجة يصعب حصرها، فالمساجد أصبحت ممتلئة بالشباب والمثقفين وهذا ما يقلق الصرب الذين يحاولون بشتى الطرق إغراء الشباب وتلويث عقولهم في المدارس ومن خلال وسائل الإعلام.
وتقوم المشيخة الإسلامية بالإشراف على 82 مسجدًا داخل السنجق في كل مسجد إمام وفي بعض المساجد إمامان، والمشيخة بصدد بناءعشرين مسجدًا جديدًا، على نفقة الأهالي الفقراء،وذلك في حد ذاته يبشر بالخير على صعيد التحصين الذاتي للمسلمين وتأكيد الهوية الإسلامية للأرض والسكان.
في سنة 1989م أسست المشيخة الإسلامية مدرسة ثانوية ما زالت تعمل - حتى الآن - وقد خرجت ثلاث دفعات من الطلبة، لكن هذه المدرسة مهددة بالتوقف بسبب المشكلات المادية المتفاقمة بالإقليم.
وتحاول المشيخة الإسلامية إيجاد حلول المخاوف توقف العملية التعليمية هناك، ولذلك فإنها تدرس أمر إرسال الطلبة إلى مدارس ومعاهد وكليات العالم الإسلامي لمواصلة الدراسة هناك، وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق الجامعات في العالم الإسلامي، فهل تستجيب للنداء؟
آثار إسلامية
كان السنجق يعج بالآثار الإسلامية، لكن الاحتلال الصربي حاول أن يدمره خاصة بعد خروج الأتراك من المنطقة.
وقد تم تدمير غالبية المساجد ومن أبرزها مسجد «أوطون عالم» يعني «المسجد الذهبي»، ويعد تحفة في الفن المعماري، و«ليك جامع»، وجامع تيفك وغيرها من المساجد والتكايا والمدارس.
لقد حرص الصرب على قطع مسلمي السنجق عن ماضيهم وجذورهم وتحويلهم إلى شعب بلا ذاكرة، أي بدون تاريخ وإيهامهم تارة بأنهم طارئون على المنطقة، وتارة أخرى بأنهم من الصرب ولكنهم أسلموا.
العدوان الإعلامي
يتعرض الإسلام والمسلمون لعدوان إعلامي صربي في السنجق له منطلقات وأهداف ومدارات، ويتمثل في تقديم الإسلام وتصويره بشكل مشوه و مشبوه ومنفر، وذلك على مختلف الأصعدة الفكرية والسياسية والاجتماعية، فعلى الصعيد الفكري يحاول الإعلام الصربي إظهار الأحكام الإسلامية وخاصة الحدود بمظهر القسوة ومنافاة حقوق الإنسان «وهم الذين يمثلون ملاك الرحمة في البلقان»!!
ويحاول الإعلام الصربي رصد كل الكتابات المناهضة للإسلام وإشاعتها بين المسلمين ومن ذلك كتاب «المرتد سلمان رشدي» وكتابات أخرى لبعض الصرب كروايات جورجي زيدان النصراني وغيرها.
كما يعمد الإعلام الصربي إلى تصوير عالمالمسلمين بأنه مجموعة من المجتمعات غير المستقرةالتي تعيش في حروب داخلية لاتنتهي وكل ذلك من أجل بث اليأس والقنوط لدى المسلمين في السنجق وغيرها وإشعارهم باليتم وبأنهم ينتمون إلى أمة منقسمة ذليلة تابعة وأفضل لهم البقاء ضمن صربيا الدولة الأوروبية المتقدمة.
ولا تسمح السلطات الصربية بوجود إعلام إسلامي وترفض الصحف الصربية نشر بعض الردود على تخرصاتها ويبحث المسلمون إمكان إصدار مجلة لا تتطرق للمواضيع السياسية حتى لا تتعرض للمصادرة مثلما حصل سابقًا، وتبقى الوسيلة الوحيدة المتاحة لهم هي المساجد وهي بدورها مراقبة والحلقات التي تعقد في البيوت وهي بدورها تحت نظر الأجهزة الأمنية الصربية وهي قليلة وذات طابع خاص.
العدوان الاقتصادي
تختلف الأوضاع الاقتصادية في السنجق الآن عما كانت، ويعتقد المسلمون في السنجق أن التحديات العسكرية وما يمكن أن يصدر من ردود فعل صربية لا يخيفهم لأنهم يؤمنون أن الإسلام هو الدين الحق، وأن من شروط الإيمان به الدعوة إليه والصبر على الأذى في سبيله والتحذير مما خالفه ومحاربة الشرك بالله ربًا وإلها ومشرعًا وحاكمًا والصبر لا يعني السكوت أو الصبر بمفهومه السلبي الدارج ولكن الصبر في مقاومة الباطل ومناجزته وإلى ذلك أشار القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة آل عمران: آية 200).
قد يتساءل البعض لماذا لم يحدث في السنجق ما حدث في البوسنة من فظائع وربما لم يجدوا التفسير الحقيقي والواقع أن الصرب يعتقدون أن أهل السنجق لا يمكنهم التفكير في الاستقلال ولا يقدرون على تحقيقه وأنهم بإمكانهم إذابة أهل السنجق وجعلهم ذيلًا في الجسم الصربي، إضافة لاعتقاد الصرب بأنهم يمكنهم أن يكسبوا الحرب في السنجق بوسائل أخرى كوسائل الإعلام والمدارس والتنصير وغير ذلك من الأساليب التي يمتلكونها ويفتقر إليها المسلمون، ولكن مع ازدياد الشعور الديني لدى المسلمين وارتفاع صروح إسلامية أصبح بإمكان المسلمين الحصول على حاجتهم، وكان مسموحًا لهم بالنشاط رغم أن الأولوية في هذا المجال كانت تعطى للصرب ثم الكروات ويأتي المسلمون في المرتبة الأخيرة، وبعد الحرب أصبح ينظر للمسلمين بشكل أكثر عدوانية ودموية وانسحب ذلك بالطبع على مجمل الأوضاع بما في ذلك الوضع الاقتصادي حيث اتخذت ضد المسلمين إجراءات تعسفية منها:
مصادرة مئات الآلاف من الهكتارات «الدونم» الصالحة للزراعة «2650 هكتارًا».
طرد آلاف العمال من مقار أعمالهم الوظيفية وفي المصانع «15000 نسمة».
فرض ضرائب مرتفعة على المسلمين لإفقارهم وإلجائهم للهجرة بحثًا عن لقمة العيش بعد أن سد الصرب في وجوههم مصادر الدخل بالطرد أو بالتضييق.
الاعتداء على متاجر المسلمين ومصادرة ما فيها أو هدمها بحجة عدم استيفاء الشروط القانونية وفي معظم الأحيان لا تقدم السلطات أي أسباب منطقية.
وخلال عمليات القصف التي قام بها الناتو ضد الصرب في كوسوفا قام الصرب في السنجق بسرقة أغنام وأبقار المسلمين سواء خفية بالليل أو عنوة بالنهار.
الأمر الآخر الجدير بالملاحظة هو محاولة الصرب جعل المسلمين منغمسين في البحث عن لقمة العيش دون سواها أو على الأقل إعطاؤها الأولوية في سلم الاهتمامات العائلية.
إن الصرب يدركون تمام الإدراك أن حكمهم لإقليم السنجق مرفوض من قبل المسلمين، وأن بقاء السنجق محتلًا يتطلب القيام بعدة إجراءات من ضمنها فرض حصار اقتصادي على المسلمين واضطهاد اقتصادي للمتطلعين منهم لبناء اقتصاد ذاتي يعتمد على التجارة الحرة أو الزراعة أو الصناعة أو حتى الحرف اليدوية.
انتهاك الحقوق السياسية
في سنة 1992م خاض المسلمون الانتخابات البرلمانية تحت قيادة حزب العمل الديمقراطي الإسلامي، واستطاع المسلمون بقيادة الدكتور سليمان أوبلانيتش الحصول على ثلاثة مقاعد في البرلمان، كما حصلوا على ثمانية مقاعد داخل برلمان الجبل الأسود.
إقليم السنجق مقسم بين صربيا والجبل الأسود، وبعد اندلاع العدوان على المسلمين في البوسنة والهرسك، قررت القيادة السياسية لمسلمي السنجق المحتل الانسحاب من البرلمانين المعاديين، تماشيًا مع ما تمليه وحدة المصير مع مسلمي البوسنة والهرسك، وعدم الجلوس تحت قبة واحدة مع جزاري المسلمين في البلقان.
وعلى إثر ذلك قامت السلطات الصربية بعدة إجراءات منها.. طرد الدكتور سليمان من السنجق وسجن بقية القيادات وهم الآن يرزحون تحت الأغلال داخل الزنازين الصربية ويبلغ عددهم 47 قياديًا من مختلف التخصصات الأكاديمية، وتعتبر تلك الأحكام استمرار لمحاكم التفتيش التي عرفتها الأندلس بعد فترة الحكم الإسلامي الذي دام ثمانية قرون، لذلك لم تتدخل الأمم المتحدة ولا منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ولا الإعلام الدولي.
ويعتقد المسلمون في السنجق أن محاكمة قادتهم هي محاكمة لهم جميعًا، وتهدف من جملة ما تهدف إليه إلى إرهاب المسلمين وإجبارهم على تنكيس رؤوسهم وعدم رفعها إمعانًا في إذلالهم وقهرهم وإرهابهم وإستعبادهم، حتى لا يفكروا في أي نشاط ينشد الحرية والانعتاق من الكابوس الصربي الجاثم على صدور المسلمين في السنجق، ولقد أثرت المحاكمات على المسلمين في السنجق نفسيًا وتوقف النشاط السياسي الحزبي الإسلامي بعد سجن القادة إلا أنه وبعون الله تمكن قياديون آخرون أواخر عام 1995م من تجديد هياكل الحزب وزرع الدماء في أنسجته فانتعشت شرايينه مجددًا على الرغم من كل المعاناة، وهذا الأمر يبشر بكل خير في الساحة السياسية.
اغتيال الفطرة في المدارس
تنتشر المدارس بكثرة في إقليم السنجق، إلا أن المناهج ومن يقوم بتدريسها صربية صرفة.. فيما كانت المناهج تحتوي على الأفكار الشيوعية، أما الآن فهي مفعمة بالنظريات النصرانية حول الألوهية وغيرها من وجهات النظر التي امتلأ بها التاريخ النصراني.
ويتم إجبار المسلمين على حضور الطقوس النصرانية وحصص الدين النصراني ولا يسمح للمسلمين بتدريس الدين الإسلامي لأطفالهم في وجود المدارس الحكومية!!
ومازال المسلمون في السنجق في حيرة من أمرهم في كيفية التصدي لهذا العدوان الخطير على فطرة وعقيدة أبنائهم وهم بين ثلاثة خيارات: أولها سحب أطفالهم من المدارس، وهذا يحرمهم من التعليم، وهو ما يتمناه الصرب، والثاني بناء مدارس خاصة، وهذا يلقى عقبات عدة منها العقبة المادية، وموقف السلطة الاستعمارية المتفتت، أما الخيار الثالث فهو المواجهة التي لا يقدرون عليها.
ولاستكمال حلقات العدوان وعلى الرغم من ما يزيد على أربعمائة ألف نسمة في السنجق، إلا أن هذا الإقليم لا توجد به جامعة ولا حتى كلية، في حين هناك مدن صربية صغيرة محاذية للسنجق بها كليات وجامعات، ومن وراء ذلك يسعى الصرب لتحقيق هدفين أولهما جعل المسلمين في المستوى الأضعف تعليميًا ودون مستوى الصرب، والهدف الثاني إجبار المسلمين على الذهاب إلى مناطق الصرب وتلقي الدراسة في محيط صربي نصراني أرثوذكسي، مما يؤثر على أفكارهم وحتى على عقيدتهم حسب الاستراتيجية الصربية الهادفة لتحقيق مثل ذلك الحلم الخبيث.
أخيرًا: نقول للعالم الإسلامي كله: لا يجوز أن تبقى السنجق يتيمة وأن تبقى سبية في بلاط الصرب، وأمتها تعد مليار مسلم، السنجق لا تريد صدقة، إنها تريد أن تعود لأمها.. وتريد أن تعود لأمتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل