; السلطان عبد الحميد | مجلة المجتمع

العنوان السلطان عبد الحميد

الكاتب محمد حرب عبد الحميد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1976

مشاهدات 89

نشر في العدد 317

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 14-سبتمبر-1976

مذكرات

فتحي بك يفاوض السلطان عبد الحميد من أجل مصادرة أمواله.

السلطة تخشى أن يسخر السلطان ماله من أجل الإطاحة بهم.

السلطان يناجي ربه ويدعوه أن يحفظ الدولة من إجرام السلطة.

5 نيسان 333 «1917» 

قصر بيلربي 

سمعت أنهم نهبوا من بعدي الأشياء الأخرى من خزانة قصر- يلدز- ولا أستطيع أن أفهم إلى الآن كيف يستطيع أخي السلطان السكوت على هذا. لأن هذه الأشياء كانت ملكًا للشعب، وكان الاحتفاظ بهذه الأشياء والحفاظ عليها مسئولية الحكومة وهي مسئولية السلطان بنفس القدر. على كل حال فعندما وصلت إلى سلانيك لم يكن لي من ثروة قط غير نقودي الموجودة في بنوك سويسرا وبرلين وبعض الأسهم والتحويلات والسندات مع بعض قطع المجوهرات التي كانت معي. تعلقت أعين الاتحاديين هذه المرة بهذه النقود.

قالوا لي ذات صباح: إن فتحي بك قائد الحرس يطلب مقابلتي، فقلت ليتفضل وجاء. كان سلوكه يدل على الحرمة والاحترام وحديثه رقيقًا لطيفًا. في البداية سألني عن حالي وأراد أن يعرف إن كنت محتاجًا لشيء من الأشياء أم لا، وبعد أن وعد بالتنفيذ الفوري لرغبة أو اثنتين مما طلبت، حنى رأسه إلى الأمام وسكت برهة، فهمت حالًا أنه يريد أن يقول شيئًا ولكنه يفكر في المدخل إلى التحدث عما يريد حديثه هذه المرة كان على وضع البلاد، وعلى احتياج الجيش وأن موقف الخزانة أصبح لا يساعد حتى على دفع مرتبات الموظفين الشهرية. وكان يتكلم بلسان مطلع على أحوال هيئة الأركان ثم أعقب كلامه بالعبارة التالية: - 

الجيش في حاجة إلى مساعدتكم.

كيف يمكن لسلطان مخلوع مثلي أن يساعد الجيش.. لقد نفينا مع أولادنا وحبسنا في قصر حتى أنهم منعونا من قراءة الصحف. كنا نعيش بألف ليرة تدفعها لنا الدولة وهي لا تكفي حتى لحياتنا. سألته بتعجب:

  • وكيف هذه المساعدة؟
  • بطريق منحكم نقودكم وسنداتكم الموجودة في البنوك إلى الجيش.

لم أتعجب وقت أنزلوني عن العرش ونفوني إلى سلانيك وحتى عندما لم يسمحوا لنا بفتح شيش نوافذ القصر ولكن حقيقة تعجبت عندما طلبوا مني سنداتي وتحويلاتي الموجودة في البنك ذلك لأن هذه الثروة لا تبلغ حتى نصف ثروتي وقت أن كنت وليًا للعهد وقد استخدمتها في شئون الدولة والشعب مع حب الثروة الشخصية وذلك عندما استدعت إليها الحاجة ولم أفكر أبدًا في أي وقت من الأوقات في استردادها والآن يريدون الاستيلاء على آخر شيء في يدي أستطيع الاستناد عليه ويستعدون لتركي بلا أمان منذ مدة طويلة وأنا لا أفكر في نفسي ولكن ماذا سيحدث لأولادي كنت صاحب أسرة كبيرة والتفكير في حياتهم واجب علي. والثروة التي تحت يدي وهي تعد قليلة من قبيل تأمين مستقبلهم وإن كانت لا تستطيع دفع مشاكلهم الحياتية. شرحت هذا بهدوء ودون أن تسيطر على الحدة، شرحته لفتحي بك ثم قلت له:

  • إن حضرة أخي السلطان رشاد يعلم بحالي جيدًا، وليس لي من الدولة قرش واحد يحميني، ولو أعطيت كل مالي للجيش فلن يسد احتياجات كتيبة واحدة من الجيش، الدولة العثمانية لا تستطيع أن تقف على قدميها من جراء بعض نقود أمتلكها.

كان فتحي بك يسمعني وهو مطأطئ الرأس ولم يقل شيئًا قط، ثم سألته – أهذا أمر من أخي؟ 

  • هذا رجاء من الجيش والحكومة مقدم لكم.
  • حسنًا، وماذا يحدث لأولادي 
  • إن حياة ونفقات ذات دولتكم وأولادكم تكفلها الدولة والجيش لاحظت وهو يجيبني بأنه فصل الدولة عن الجيش، كان يتكلم وكأن الجيش دولة داخل الدولة، والمعنى الذي يستنج من هذا: أن جمعية الاتحاد والترقي هي الدولة وهي التي تمثل القوة المدنية للحكومة، والسراي ومجلس المبعوثان وقوة الجيش العسكرية يعني أن الأسرة- أصبحت عبارة عن صورة. غرقت في الدهشة والحيرة.. إن هذه هي أول مرة في تاريخ الدولة العثمانية تستحوذ فيه على الدولة هيئة غير مسئولة.

سألته وأنا أحافظ على سكينتي وهدوئي. 

  • من سيعطينني هذه الضمانات من باسم الدولة ومن باسم الجيش أدرك فتحي بك سريعًا إلى أي نقطة بلغ الحديث، وقال وهو يجمع نفسه من اضطراب: 
  • معلوم لدولتكم أن الجيش تكفل بحياتكم عند ترككم إستانبول، ولهذا السبب تكلمت بهذا الشكل. ولابد أنكم ستكونون تحت كفالة الدولة. 

اتضحت لي هذه المصيبة. ليست الدولة في الميدان. وهكذا عرفت من خلال هذا الحديث الأحداث التي حدثت من بعدي جمعت كل انتباهي وسألت: - من باسم الجيش، ومن باسم الدولة أمركم بتبليغ هذا؟

سرعان ما ضاع فتحي بك ذرعًا ولاحظت أنه أثناء حديثه يتفوه غضبًا ببعض الأشياء، وأجابني بإيجاز وبطريقة خشنة لم أتوقعها منه: - ليس مسموحًا لي بالإفصاح عن هذا، واجبي أن أبلغكم بشيء وأعرف رأيكم فيه، وأيًا كان ردكم فسأكتبه إلى الجهة التي كلفتني به.

وعرفت ما كنت سأعرفه. فليس هناك أية فائدة من معرفة من يتحدث باسم الدولة بعد أن لم تبق الدولة وقلت وأنا في أقصى درجة من الملاينة:

  • يا ولدي. نحن أتينا إلى هذه الدنيا وسنذهب منها. لم تعد لي رغبة في متاع الدنيا. والحمد لله لم تكن لي هذه الرغبة في أي يوم من الأيام. وهذه الدريهمات التي في حوزتي هي لأولادي الذين أتوا من صلبي أو بقيت لأولادي الذين ورثتهم عن أجدادي، لا فرق إطلاقًا بينهم فأولادي أيضًا أولاد الدولة، وأنتم ترون أن بناتي كبرن ووصلن إلى سن الزواج ولي أولاد وصلوا إلى سن الذهاب إلى المدرسة وهؤلاء بنات وأبناء الدولة إن إعدادهم إعدادًا جيدًا ليس لي ولكن الدولة ستفيد بهم، وكنت أفكر في وضعهم هذا أثناء ما كنت في السلطنة وكنت بحثت لكل بنت من بناتي عن زوج وهن مخطوبات، إن طلبي من حضرة فخامة أخي ومن الحكومة ومن الجيش هو ما يأتي:

أن يسمح لبناتي بالخروج من هنا ثم يسمح لهن بالتزوج وكذلك تأمين تحصيل وتربية أولادي وفيما عدا ذلك فسهل ومن فضل أن تكتب بهذا الذي قلته للجهات المختصة التي أنت تابع لها. وليهتموا برغبتي هذه واتني بخبر مفرح في وقت سريع.

  • هل لكم في أن تتبرعوا بإيداعاتكم المصرفية وأسهمكم للجيش؟
  • ذلك أمر سهل. أولًا: اكتب من فضلك ما رجوته.

لم يكن مسرورًا عند خروجه فلم يستطع الحصول مني على إجابة لمطلبه. أما أنا فلم أكن سعيدًا على الإطلاق فمن ناحية أرى الهوة التي وقعت فيها دولتي ومن ناحية أخرى فقد عرفت أنهم يطمعون في نفقة أولادي، وإنها لحقيقة أنه منذ الأيام الأولى لوصولي إلى سلانيك ويشغل بالي جدًا كأب مستقبل أولادي وبشكل خاص بناتي. بناتي كن مخطوبات كما أن عبد الرحيم أفندي وصل إلى سن التحصيل وكنت أريد منذ مدة من قبل أن أزوجهن وبهذه الصورة أنقذهن من حياة الاعتقال معي.

والحقيقة أنهن كن مسرورات لأنهن يعشن معي وكن يعملن على ألا يشعرني بالآلام التي يقاسينها ولكني كنت أعرف باليقين كيف يلفهن الضيق. 

ولهذا السبب كان ما قلته لفتحي بك هو التعبير عن حقيقة.

لم يكن ممكنًا لي أن أتصل لا بالحكومة ولا بالقصر. ولكني استطعت إقامة اتصال مع الجيش الثالث عن طريق فتحي بك. وهكذا كتبت خطابًا وفي خطابي هذا طلبت السماح لعبد الرحيم أفندي الذي بلغ سن التحصيل بالإقامة في مدرسة في إستانبول. والتصريح لخطَّاب بناتي وهم أحمد أيوب باشا زاده فؤاد وسعيد باشا زاده فؤاد وأحمد نامي بك بحضورهم واحد بعد الآخر كل في أسبوع إلى سلانيك وتزويجهم على يد إمام في جناح فتحي بك قائد الحرس ثم الإذن لهم بترك القصر.

أتى فتحي بك في أحد الأيام التي انتظرت فيها ردًا على خطابي هذا وقال: - تلقيت برقية من سيادة الفريق هادي باشا. قرر جلب رصيدكم وأسهمكم الموجودة في البنوك الأجنبية إلى سلانيك وعهد بهذه المهمة إلى جويد بك وزير المالية.

ويوجد توكيل أعد لهذا الأمر واضطررت أن أحاول أن أرجوكم للتفضل بالتوقيع.

كان سلوكه أمامي رقيقًا ولكنه كان هذه المرة عسكريًا كان يبدو في سلوكه التحكم أكثر من الرصانة وسريعًا ما فطنت إلى لطف رقة موقفه على كل فلم تكن الثروة التي تحت تصرفي كبيرة، كانوا يريدون تركي بلا سند أكثر مما كانوا يريدون استخدامها في سبيل الجيش. إذن فهم كانوا يخافون من استخدامي هذه الثروة في محاولة لعمل ما.

إذن ومرة أخرى فالذين يسيطرون على إدارة البلاد كانوا ضعفاء لدرجة أنهم يخافون مني.

  • كان لي بعض الرجاء من الجيش يا فتحي بك؟
  • الحكومة والجيش مستعدان لتنفيذ رغباتكم. وعلى ذات دولتكم التفضل بالتوقيع على التوكيل وعلى عبدكم تأمين الباقي.

كانوا وقد نووا تنفيذ الأمر الواقع. أجبت بسكون: 

  • لقد وصلت إلى آخر سن العمر وليست هذه النقود لي فإنها كما قلت من قبل مخصصة كيلا يقع أولادي في الفقر. ولا أجد في نفسي حق اتخاذ القرار. فلابد أن أجتمع بهم ثم أخبرك بما استقر عليه الرأي.

تردد في الوقت الذي كان عليه أن ينسحب وقال مرة أخرى: 

  • متى يا ترى تستطيعون الرد؟

ذلك لأن الجيش ينتظر النتيجة على عجل وإذا تفضلتم بالسماح، فلأترك التوكيل المعد.

أخرج مظروفًا من جيبه ووضعه على مائدة الطعام. وكان ينتظر ما سأقوله وهو واقف فقلت: غالبًا فإن الرد لن يتأخر طويلًا. 

حياني تحية عسكرية ثم خرج من الحجرة.

وسريعًا ما فحصت التوكيل، كان هذا التوكيل يحيل لجويد بك وزير المالية نفس حقوق ملكيتي من النقود والإيداعات الموجودة سواء في الدويتش بنك أو كيردي ليونه وما في البنوك الأجنبية الأخرى تذكرت وأنا ابتسم بمرارة الحقوق التي اعترفت بها المشروطية للمواطنين أطلقوا على ذات حين لفظ- المستبد- ولم يخطر على بالي مطلقًا أن أمس حتى قشه يمتلكها أحد الناس طوال مدة سلطتي وهم يستصدرون قرارًا حكوميًا لكي يأخذوا ما تبقى من دريهمات في يد سلطان سابق ثم يسمون هذا الفكر المشروطي. وهي هذه الحرية والمساواة والعدالة التي أتوا بها.

الوضع كان جديًا وكذلك وخيم. كانوا يتصرفون باسم الدولة ويتركون حق وضع اليد للجيش، وحركة كهذه لم يرها أحد ليس في التاريخ العثماني فحسب بل ربما في تاريخ العالم.

وخطر على بالي أنهم ربما سيقومون ببعض المحاولات لدى البنوك ولدى الدول التي توجد فيها هذه البنوك للحصول على هذه الثروة دون أن يراجعوني. يعني أنهم كانوا عندما لم يستطيعوا الحصول على نتيجة من هذا الطريق فإنه كان من الضروري اختيار طريق التوكيل.

كانت هذه الأيام هي أكثر أيام حياتي إيلامًا. كان الضغط شديدًا ليس على أنا وحدي فحسب بل كذلك على أولادي وعيالي. لم يكن ضباط الحرس يتوانون عن القول بأن القصر سيقصف بمدافع البحرية العثمانية وأننا سنقتل جميعًا إذا لم أعط للجيش النقود التي أرادوها.

والواقع أن هذا التوكيل يعطي لجويد بك الصلاحية لتسليم هذه الثروة إلي، ولكن شخصًا مثلي محبوس في قصر مكبل اليد والذراعين لا يثق بأحد يحافظ على هذه النقود جمعت الأسرة في مجلس وأوضحت لهم الوضع وشرحت لهم أن هذه النقود ليست ملكي وإنما ملكهم هم والقرار فيها لا أتخذه أنا ولكن هم سيطر علينا جميعًا الخوف من الاغتيال، أوضحوا أن تسليمهم النقود التي طلبوها أكثر ملائمة من إعمالهم القتل فينا. عدت إلى حجرتي دون أن أتفوه بكلمة.

والثروة المراد أخذها مني بالتسلط علي لابد أن تكون معروفة ولكني أحصيها أمام التاريخ الشاهد العدل أنها أقل بكثير جدًا من نصف ثروتي أثناء ما كنت وليًا للعهد، وكما أنني أنفقت من جيبي الخاص هبة مني أثناء توليتي السلطنة فإني صرفت أيضًا من جيبي الخاص على الدولة في كل ضيق وقعت فيه البلاد ولم يكن يخطر على بالي استردادها، وما يتفوهون به اليوم من ثروة كان عبارة عن مجموعة سندات لنقود تم صرفها من أجل تقدم الدولة العثمانية ورقيها كانت صدرت سندات لإنشاء ميناء سلانيك وبقصد العون قمت بشراء قسم من هذه السندات من ثروتي الشخصية ثم كانت هناك الحاجة إلى رأس مال لمد طريق السكة الحديد ولهذا القصد بلادي صدرت أسهم مالية وبهدف خدمة بلادي ابتعت أيضًا منها.

وبقصد أن يكمل أبنائي تحصيلهم في أوربا أودعت في بنك كريدي ليونه مبلغ خمسين ألف ليرة، وكانوا سيفيدون من هذه النقود عند ذهابهم إلى أوربا، ها هي ذي ما يراد أخذه مني اليوم بوصفه ثروة. 

ليس عندي شيء قط أبخل به على بلادي. كنت أستطيع تقديم هذه الثلاثة أو الخمسة قروش الأخيرة عن طيب خاطر، ولكن لم تكن حتى حياتنا آمنة، والذين مهمتهم تخويفنا كانوا يهددوننا بالموت وبإطلاق المدافع حياتي أنا مرت، ولكن ماذا عن حياة أولادي وأبنائي؟ كان الجيش قد ضمن بكل شرف حياتي وحياة من معي عندما خرجت من القصر، وقد أصبح مفهومًا وقبل مضي وقت طويل على هذا أن التأمينات قد أصبحت غير كافية نظرًا لما استطاعه مانحو هذه التأمينات من القول بإطلاق المدافع علينا، وما دام الحكم المشروطي موجودًا فماذا يمكن أن يحدث إذا ما أعطيت هذه الضمانات مباشرة من المجلس؟

بهذا السبب ثبت بعض الشروط. 

أولًا: تزويج بناتي وتأمين تحصيل أولادي. ثانيًا: بيع قصر علاء الدين الذي أقيم فيه لاسمي، وعمل الترميمات اللازمة له. ثالثًا: تأمين معيشة أولادي وعيالي في رخاء. رابعًا: إعادة الحرية الشخصية لمن في معيتي من الأقارب. خامسًا: تخصيص مبلغ لأعيش به في أيامي المعدودة دون أن أحتاج لأحد مع كفالة أمن حياتي.

أعلمت فتحي بك بهذا. فإذا بي أجده فرحًا وكأن ثقلاً عظيمًا كان يحمله فانزاح من عليه. وقال إنه سيضمن هذا، فزدت على هذا قائلًا له: إني أريد من مجلس المبعوثان أن يعطيني هذه الضمانات وقدمت إليه عرضي حال كان هذا عبارة عن طلب يبدأ بعبارة. عرض حالي مقدم إلى الدولة والشعب وأعضاء مجلس المبعوثان والجند كان طلبي هذا يطلب إخطاري كتابة بالتكفل الصريح بطلباتي وأن يقرأ طلبي في مجلس المبعوثان كما كان يقول بعد ذلك باستعدادي لإهداء كل ثروتي لآخر قرش فيها.

أخذ فتحي بك الطلب وخرج. أما أنا فكنت أنتظر النتيجة بشغف وذات يوم طلب فتحي بك سرعة لقائي ورؤيتي فقلت: - فليتفضل- وعندما دخل الحجرة لم يفتني ملاحظة أن وجهه عابس وأصفر. يعني أنه لا يحمل أخبارًا سارة، فقال: 

  • تلقيت شفرة من سيادة محمود شوكت باشا. ها هي ذي:

قال هذا وقدم لي الشفرة المحلولة وهذا نص الشفرة التي قرأتها وأنا غارق في متاهات الحيرة والدهشة وتبقى شكواي لربي كما أودعها التاريخ العادل.

شفرة 

دائرة حربية 6011

إلى قيادة الجيش الثالث

جـ 24 حزيران عام 325

كان الخاقان السابق قد كتب في خطابه أنه سيقدم ثروته الموجودة لإكمال النقص في الجيش الثاني والثالث وأنه يريد أن يباع له قصر علاء الدين على أن تؤول ملكيته للحكومة مرة أخرى بعد موته وأنه لذلك يحتمي بالشرف العسكري. 

والآن مرفوض أن يفكر في شروط أخرى فالجيش العثماني متعهد بحياة الخاقان المشار إليه وبينما يوجد هذا التعهد، يطلب تعهدًا من مجلس الأعيان والمبعوثان اللذين هما عبارة عن القوتين التشريعيتين الكبيرتين، ولا يتذكر أنه اليوم في حفظ الجيش العثماني. 

وعندما يتعهد الجيش العثماني بالمحافظة على حياته، فإن طلبه ضمانات أخرى وكذلك خطاب تعهد بذلك يقدمه رئيسا مجلس الأعيان والمبعوثان اللذان يتغيران كل عام من شأنه أن يمس شرف الجيش وينسى أن كل هذا لن يكون له قيمة ولا أهمية حقيقية ويجب التفكير جيدًا في مدى التأثير السيئ الذي يمكن أن يخلقه هذا الحال في حالة تقدير أن ضباط الجيش سمعوا به ويجب هنا العلم جيدًا أنه في حالة وفاته فإن هذه المودوعات التي له في البنوك ستؤول ملكيتها إلى الحكومة تلقائيًا وعند إيصال هذه البرقية إليه تفضلوا مرة أخرى بمراجعة المشار إليه وحيث إن موظفي البنوك الذين تم إحضارهم من ألمانيا لن يستطيعوا الانتظار فترة أطول، ليكن معلومًا بشكل قاطع ما إذا كان سيوقع أو لن يوقع على كشف الحساب الذي سيقدم إليه عندما يستقبل الموظفين المذكورين وعليه أن طبيعته المترددة جانبًا تلك الطبيعة التي كانت سببًا في الوصول إلى هذه الكارثة وعليه أن يصغي لنصيحة الرجال الشرفاء، اعرضوا عليه هذا بإخلاص وأن يتصرف برجولة وإني في انتظار ردكم يا سيد. 25 حزيران سنة 325، فريق أول محمود شوكت قائد جيش الحركة. كأنهم يقولون لي: إما نقودك وإما حياتك وأسفل هذه البرقية الشفرية توقيع قائد جيش الحركة- الذي تصعد إلى رتبة الفريق الأول للدولة العثمانية. محمود شوكت باشا.

أنهرت. ليس لأنهم يهدونني بالقتل انهرت لأن قائد جيش يرى نفسه فوق مجلس المبعوثان والأعيان ولأنه استطاع التمادي إلى درجة تثير دهشة الذين لا يرون هذا هكذا.

يعني أن لا وجود للدولة. وكذلك القصر وكذلك الحكومة وكذلك مجلس المبعوثان والأعيان. لا وجود لكل هذا. وأقل ما في الأمر أن لا وجود للجيش أيضًا. فقط كان يوجد الجيشان الثاني والثالث وجيش الحركة التابع لهما والذي كان قائده يستطيع أن يقول لي: في حالة موتك فإن هذه النقود ستؤول إلينا كيفما كان الأمر فلا تتعبنا بها أعطها لنا عن طيب خاطر حتى لا نلطخ أيدينا بالدماء. 

نظرت إلى فتحي بك، وجهه شديدة الصفرة، أدار رأسه نحو الأرض.

فقلت له: - هات التوكيل، سأوقع عليه. 

وضع الورقة أمامي دون أن يتفوه بكلمة قط، وقعت.

انحنى وبينما يضعها في جيبه إذا بي أراه قد انكفأ على قدمي فجأة وبكى وهو يقول: 

  • سلطاني، لجنابكم أن تثقفوا أنني لست إنسانًا في طبيعته أن يقوم بهذه الأمور.

 – أمسكته وأنهضته وربت على ظهره، انسحب وخرج والدموع في عينيه.

ليت الله قد توفاني قبل أن يريني هذه الأيام. فرشت السجادة وأخذت في الصلاة. كان الدمع يسيل كالسيل منهمرًا من عيني، ولم أرفع رأسي عن السجادة حتى الصباح.

يا ربي احفظ دولتي من شر المجرمين ليس غيرك أثق به...

يا ربي لا تريني كوارث أخرى أنت وحدك الذي تستطيع إنقاذ دين الإسلام المبين من أن يقهر على يد الكفرة.

يا أسفا فربي المتعال العظيم لم يقبل دعائي جعلني عرضة للكثير والكثير من المصائب وكنت أفكر كثيرًا قائلاً: يا ترى أي ذنب اقترفته وكم من ذنوب لنا..

الرابط المختصر :