العنوان السكينة في القلب
الكاتب علاء صالح سعد
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012
مشاهدات 84
نشر في العدد 2014
نشر في الصفحة 23
السبت 04-أغسطس-2012
لشدة حاجتنا إلى السكينة وحقيقتها وأقسامها، نشير إليها بحسب علومنا القاصرة، وأذهاننا الجامدة، وعباداتنا الناقصة، وإن الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، ولكل زمان دولة ورجال.
فالسكينة هي طمأنينة القلب واستقراره، ويظهر أثرها على الجوارح، وهي عامة وخاصة، فسكينة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أخص مراتبها وأعلى أقسامها، كالسكينة التي حصلت لإبراهيم الخليل عندما ألقي بالمنجنيق في النار فلله سبحانه لهذه السكينة التي كانت في قلبه.
وكذلك السكينة التي حصلت لموسى -عليه السلام - وبني إسرائيل وقد غشيهم فرعون وجنوده من ورائهم والبحر أمامهم ، وقد استغاث بنو إسرائيل: يا موسى إلى أين تذهب بنا؟ هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون خلفنا، فرد عليهم بقلب مطمئن ساكن قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (1) (الشعراء)، وكذلك السكينة التي حصلت لنبينا وقد أشرف عليه وعلى صاحبه عدوهما وهما في الغار، فلو نظر أحدهم تحت قدميه لرآهما، وهناك سكينة خاصة لأتباع الرسل عليهم السلام بحسب متابعتهم لهم، وهي سكينة الإيمان، سكينة تسكن القلوب عن الريب والشك، ولهذا نزلها الله تعالى على المؤمنين في أصعب المواطن وكانوا أحوج إليها: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السكينة في قلوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إيمانهم ولله جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ (الفتح).
وهناك سؤال يتراوح في الذهن متى نحتاج إلى السكينة العبد محتاج إلى السكينة عند الوساوس المعترضة في أصل الإيمان ليثبت قلبه ولا يزيغ، وعند الوساوس والخطرات القادمة في أعمال الإيمان لئلا تقوى وتصير هموما وغموما ينقص بها إيمانه، يحتاج إلى السكينة عندما يحتار بين أمرين أيهما أفضل فيوفقه الله إلى أيسرهما وأفضلهما، والسكينة في هذه المواطن علامة على الظفر، وحصول المحبوب، واندفاع المكروه وفقدها علامة على عكس ذلك، فاللهم ارزقنا سكينة تطمئن بها قلوبنا .