العنوان السقوط في الهاوية في قصة (أنا وزوجتي والأبدية)
الكاتب د. نجيب الرفاعي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1980
مشاهدات 70
نشر في العدد 471
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 26-فبراير-1980
نشرت القبس في ملحقها يوم الإثنين الموافق18 / ۲/ 1980 العدد «٢٥٩٢» قصة بعنوان «أنا وزوجتي والأبدية» للمؤلف فتحي الحديدي..
ولي بعض الملاحظات حول هذه القصة أرجو أن تتاح لها فرصة النشر:
1- تفوح من هذه القصة رائحة الجهل التام بالعقيدة الإسلامية التي تنظم الإيمان بالله وحده إيمانًا خالصًا من شائبة الشرك، وكذلك معالجة الإسلام لمسألة الموت وحياة البرزخ.
2- أستنكر أن تنشر مثل هذه القصص على صفحات جريدة القبس أو على غيرها من وسائل الإعلام؛ لاحتوائها على مضامين تسيء إلى الإسلام والمسلمين وتسخر من عقيدتهم.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (لقمان: 6) وذلك في الرد على كل من يشتري الضلالة بالهدى.
يقول الكاتب: وكأنما يسوقه ويلهبه صوت الإلحاد:
- معك حق، لماذا لا تطالب بتخصيص مساحة مزروعة متجددة الهواء للمحافظة على صحة الأموات؟
- وهل تجدي الصحة بعد الممات؟
ستورثينني الخبل.
- حسنًا سأرضيك.
- كيف؟
- بدلًا من أن ينحرف بك الفراغ لملاحقة المتوفيات الفاتنات.. لماذا لا تشتغل في التهريب؟
صحت كالملدوغ ماذا؟
التهريب؟ أهرب.. ماذا يا امرأة؟
- ويسكي.
- ويسكي.
- آه.. افعل ما بدا لك؛ لكن إياك والنسوان..
- يا سلام!
- واعتنق ما شئت إلا أن تمس صنمي فتدين بغيره أو تشرك به أحدًا.
والحوار السابق احتوى باختصار على ما يلي:
أ- إنكار الحياة بعد الموت.
ب- السخرية بهذه الحياة «ملاحقة المتوفيات الفاتنات».
ج- عدم أخذ هذه الحياة مأخذ الجد، وأخذها مأخذ الكفر والإلحاد.. وذلك واضح في عبارته «تهريب الويسكي».. «واعتنق ما شئت إلا أن تمس صنمي فتدين بغيره أو تشرك به أحدًا».
3- إن إشاعة مثل هذه القصص إنما هو إشاعة للكفر بالعقيدة الإسلامية لاحتوائها على مضامين السخرية السابقة التي هي بالتالي سخرية بالله تبارك وتعالى وبأوامره وشريعته؛ يقول تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: 115).
4- يا فتحي، ماذا تعني حينما كتبت التالي غير السخرية وإنكار البعث:
- عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة.. وذلك في إشارتك إلى تفضيل الزوجة للحياة الدنيا التي تعرفها على الحياة الآخرة التي تجهلها.
- أنت وشأنك.. ابقي على ظهر الدنيا وستلقين عنتًا؛ أما أنا فسألقى متعة.
- كيف؟
- قد ألتقي بالموناليزا أو كليوباترا.. وربما صافحت مارلين مونرو.
- يا عيني على العين الزايغة.
- تلك مسخرة..
- كيف أقضي الوقت إذن بدون حريم..
إنك تمتهن العقل في هذا الحوار، كما تحقر الكرامة الإنسانية، فأنت بجحودك يوم الدين إنما تجعل الحياة عبثًا لا معنى له، وليست في نظرك غير إخلاد للشهوات، ولونًا من ألوان معيشة الحشرات، أكل وشرب وفساد.
5- كيف سمحت القبس بنشر مثل هذه القصة على صفحاتها؟ ألم يكن لدى المحرر المختص خشية وخوف من الله؟ ألم يعلم هذا المحرر أنه بهذه القصة أثار شعور المسلمين في هذا البلد وكل بلد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟
٦- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا، أتاه الملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيراهما جميعًا. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقوله الناس فيه، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» (رواه البخاري ومسلم).
أبعد هذا الحديث تقول يا فتحي: «كما أن التوقف عن الحياة قد تكون فيه مصلحة لتوقف الخطايا»؟! أيضا، وهو رأى الموت «بطاقة مشروعة»! لا يمارس الميت فيها ولا يكره على عمل، فهو في بطالته تلك لن يجوع.. ولن يعرى.. ولن يشقى... ولن يصارع.. ولن يقلق.. ولن يحزن! ولو أخذنا من الموت جانبه السلبي هذا.. لكفي.
7- «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل