; السقاف والطائفية | مجلة المجتمع

العنوان السقاف والطائفية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1985

مشاهدات 78

نشر في العدد 722

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 25-يونيو-1985

كنت على متن الطائرة الكويتية مساء يوم الخميس الماضي وأنا في طريق عودتي من مكة المكرمة إلى الكويت، وبينما أنا أطالع الصحف الصادرة في ذلك اليوم لفت نظري ما كتبته جريدة الأنباء وفي صدر صفحتها الأولى تحت عنوان «حديث في نقطتين» للأستاذ أحمد السقاف ... في البداية أعجبني الأستاذ السقاف حين استهل مقاله بشجب ما حصل ويحصل في لبنان من قتل للأبرياء في المخيمات وهتك للأعراض وتشريد للنساء والشيوخ والأطفال مشيرًا بوضوح للقُوى التي تقف مباشرة وراء ذلك الإجرام البشع المنظم ... ومندِّدًا بالطائفية البغيضة التي تقف وراءه وإني أتفق مع الأستاذ السقاف فيما ذهب إليه حين أشار بأصبع الاتِّهام إلى المسؤولين عن مجازر لبنان ممن يتسترون برداء الثورية والصمود والتصدي وكان مما قاله:

«مَن الذي يستطيع أن ينكر أن هذه الدماء المراقة داخل المخيمات الفلسطينية ما كان لها أن تراق لولا الإيعاز والتشجيع من بعض المتشدقين بالصمود والتصدي، ذلك أن هؤلاء قد استباحوا إراقة الدم الفلسطيني في ظروف كثيرة مرت على هذا الشعب المنكوب! وهل هناك من عربي واحد من الخليج إلى المحيط يستطيع أن يدافع عن هؤلاء الواقفين خلف حركة أمل، يباركون جنونهم الدموي، ويمدونهم بالسلاح والعتاد، ويصمون الآذان عن النداءات والاستغاثات؟ لم نُصدم بما تفعله حركة أمل في المخيمات الفلسطينية فما كانت الطائفية في يوم من الأيام نصيرة في معارك القومية العربية عبر كفاح هذه الأمة الطويل العريض، غير أننا مصدومون ومفجوعون إلى أبعد حدود الصدمة والفجيعة من أولئك الذين لم يجربوا خبثهم ودهاءهم إلا في المخيمات الفلسطينية بدءًا بتل الزعتر ومرورًا بالبداوي ونهر البارد وختامًا -إن كان هذا هو الختام- بصبر وشاتيلا وبرج البراجنة!!».

ولا شك أن التلميح يغني عن التصريح فالجميع بات يعرف من هو وراء ما يحدث في لبنان، ونحن والأستاذ السقاف في أن ذلك القُطر الذي أشار إليه هو المحرك الحقيقي للإجرام الصادر عن باطنية طائفية حاقدة، وليت السقاف وهو في مركزه الرسمي طالَب دولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي بضرورة إيقاف الدعم المالي عن تلك الدولة التي تقف وراء الإجرام المشار إليه في لبنان وعن كل دولة تقف ضد مصالح الدول العربية والإسلامية وتقف مع الصهيونية والاستعمار في خندق واحد ...

وقد فوجئت في ختام مقالة الأستاذ السقاف أنه نحى منحى غريبًا بعيدًا كل البعد عما استهل مقاله به وانتقل بذلك نقلة لم تتناسق مع كلامه المتقدم الأمر الذي جعل القُرَّاء وأنا منهم يستغربون أشد الاستغراب ذلك التحليل الغريب للأستاذ السقاف حول اجتماع المسلمين المخلصين في مصر وتحديدهم يومًا للانطلاق فيه من مسجد النور بمظاهرة سلمية تعبيرًا عن رغبتهم في تطبيق الشريعة الإسلامية ووضعها موضع التنفيذ، هذه الشريعة الغراء التي كانت مصدر عزة للأمة الإسلامية كما عبر عنها الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله أذلنا الله».

أقول لقد وصف الأستاذ السقاف هذه الرغبة لدى أبناء مصر المخلصين بالطائفية واتهم القوى الإسلامية المخلصة اتهامات من لا يعرف حقيقة تلك القوى التي شهد لها الخصم قبل الصديق لمواقفها الشجاعة في حرب عام 1948م ضد اليهود وفي عملية طرد الإنكليز من القناة 1954 وفي حرب بورسعيد 1956 وفي تصدِّيها للطغاة الذين ساروا بمصر في تيار الغرب أو الشرق وفي ركاب الصهيونية وأمريكا، من هنا فإن الاتهامات التي ألصقها الأستاذ السقاف بالقوى الإسلامية هم منها براء، ولو رجع الأستاذ السقاف للحقائق التاريخية مبتغيًا حقائق مواقف الإسلاميين في مصر لكان ذلك خيرًا.

وكم كنَّا نود أن يفرق الأستاذ السقَّاف بين ما يجري في لبنان من انتهاك لحرمات الله وضياع للقيم وبين ما يجري في مصر من مطالبة بتحكيم شرع الله وجعل القوانين وفقًا للشريعة الإسلامية الغراء ونبذ كل ما فرضه الغرب الصليبي الحاقد علينا من أنظمة وقوانين وضعية لإبعادنا عن ديننا وتراثنا وقرآننا العظيم الذي تمسك به الأجداد فكانوا سادة الدنيا... فهل هذه المطالبة من مسلمي مصر تعد طائفية؟!

سامح الله السقاف وهدانا وإياه سواء السبيل.

الرابط المختصر :