العنوان السفينة الاقتصادية تغرق
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
مشاهدات 68
نشر في العدد 1320
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
في الوقت الذي يعاني فيه مئات الملايين من البشر من سوء التغذية والمجاعة، نجد الفكرة المترسخة لدى الدول الغنية وبصفة خاصة أمريكا أن الغذاء ليس حاجة إنسانية ينبغي تلبيتها، بل هو سلاح لإخضاع الجائعين والسيطرة على مقدراتهم وإبقائهم تحت قيود الهيمنة والتبعية المذلة.
ففي تصريح لجورج ماك -رئيس أحد لجان مجلس الشيوخ الأمريكي- قال: إننا لا نوزع الفائض الغذائي على أساس الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، بل بناء على اعتبارات سياسية خارجية وبعبارة أخرى، فإننا نستعمل التغذية كذخيرة.
وفي تصريح لوزير الفلاحة الأمريكي «ارل تبز» قال: يعتبر الغذاء سلاحًا، وهو الآن من أهم أدوات أمريكا في أي مفاوضات.
ويقول «بيرتول بريخت» -الكاتب المسرحي-: إن المجاعات لا تأتي عفوًا، لكن ينظمها تجار الحبوب.
إن إنتاج الصناعات الغذائية في الولايات المتحدة المخصصة للكلاب في الستينيات كان يعادل مجموع الاستهلاك الغذائي البشري في الهند.
وفي سياق آخر، فإن مؤسسة داج همرشول كتبت في تقريرها إنه مما ينبغي إدانته بطبيعة الحال أن ٣ ملايين طن من أطنان السماد تذهب لإنبات الأعشاب في المقابر والحدائق وميادين لعب الجولف، في بلدان الدول الكبرى بالعالم، ومن العجيب أن المحروقات البترولية التي تستعمل لاستخراج مثل هذا السماد يأتي أغلبها من بلدان العالم الثالث.
ويقول «روجيه جارودي» في كتابه: «البديل أصبح ممكنًا أن يتنبأ جيرار دان في معرض حديثه عن مستقبل علم البيئة: إن اليوم الذي تتحول فيه الأنهار إلى مجار، والبحيرات إلى مستنقعات آسنة وتغرق فيه الأرض تحت تلال النفايات قد بات قريبًا، إذا لم تضع حدًا للاتجاه الفاجع السائد اليوم.
إن الجانب الأكبر من استنفاد الموارد غير المتجددة، والضغط على المحيطات والمناخ كان مرجعه -حسب تقدير لجنة براندت- النمو الصناعي في البلدان المتقدمة التي لا يتجاوز سكانها خمس سكان العالم.
كما أن شعار «النمو للنمو» يقود البشرية إلى مزالق قاتلة، فالرأسمالية لا تستطيع أن تبقى على قيد الحياة، إلا إذا ضاعفت الاستخدامات اللامجدية أو الضارة «الجيش، الوسطاء، الطفيليين».
لقد استشرت حمى التسليح والتنافس العسكري على مستوى العالم كله، وأصبحت البشرية مهددة بالإبادة، إذا استمرت مجريات الأمور في مساراتها الحالية نفسها، ويحذر بعض التقديرات من أن دولتين فقط في العالم -هما أمريكا وروسيا- تمتلكان من القنابل أكثر مما يكفي لإفناء كل أثر للحياة على الأرض خمسًا وعشرين مرة.