العنوان السفارة الليبية في لندن... والتناقض مع شعار الدولة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1977
مشاهدات 86
نشر في العدد 371
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 18-أكتوبر-1977
هل للدولة- أي دولة- سلوكان. داخلي. وخارجي؟ وإذا استحل الناس هذا التناقض؛ فهل من الممكن أن يحيا- من ينتمي إلى الإسلام- حياة الانفصام هذه؟
لا داعي للمقدمات
يوم ١٩-٩- ۱۹۷۷ نشرت جريدة الغارديان- الإنجليزية وقائع حفل أقامته السفارة الليبية في لندن بمناسبة ذكرى الفاتح من سبتمبر- يوليو تحولت ليبيا إلى جمهورية في أول سبتمبر عام ١٩٦٩.
تقول الجريدة: إن الحفل كلف ۲۰۰ ألف جنيه إسترليني، فقد قدمت فيه أغلى أنواع الخمور الفرنسية، وإنه على الرغم من منع الخمر رسميًّا داخل ليبيا إلا أن ضيوف حفل السفارة في لندن تمتعوا بالشمبانيا التي بلغ سعر الزجاجة الواحدة منها ٢٠ جنيهًا إسترلينيًا.
وقدم للضيوف المسلمين عصير الفواكه. ونقلت الغارديان عن السفير الليبي في لندن- محمد يونس المسماري- قوله: إنه مخول للإنفاق على الحفل من غير حدود.
فما هذا التناقض غير المفهوم؟
منذ قامت ثورة ليبيا، وهي ترفع شعارات الإسلام، وتسن القوانين الإسلامية.
قانون جريمة الزنا.
وقانون الحرابة
وقانون الردة
وقانون منع الخمر، وهكذا
وفي التعديل الأخير في النظام قررت القيادة الليبية- بناء الدولة على أساس القرآن الكريم..
فكيف يستقيم هذا مع ما يفعله السفير الليبي في لندن؟
إنه يقول: إنه مخول على الإنفاق من غير حدود، وقد يكون هذا التعميم قد حصل فعلًا.
لكنه كلام مطلق يحتاج إلى تحديد: هل قيل له أنفق على الخمور أيضًا؟ هذا هو السؤال.
إن السفارة- أية سفارة- هي جزء من دولتها، وإن كانت تقيم فوق أرض دولة أخرى وقانون منع الخمر الليبي قد منع تعاطي الخمر.
ونص على عقوبات معينة تنزل بالمخالفين، فهل من المنطق أن يلتزم الإنسان بطاعة الله في خاصة نفسه، ثم يعصيه من أجل الآخرين؟
وماذا يصدق الناس: الشعار المرفوع؟ أم الواقع العملي المناقض وله؟
إن هذه القضية تثير قضايا أخرى مهمة.
- الإسلام لم يحرم شرب الخمر فحسب، وإنما حرم بيعها وشراءها وحملها.. و. و. وتقديمها للضيوف في السفارات وغير السفارات.
- إن إنفاق ٢٠٠ ألف جنيه إسترليني- في حفل واحد خطأ آخر يعبر عن ضعف الإحساس بهموم الأمة ومشكلاتها الاقتصادية والمالية.
فالمسلمون في بنغلادش، وتشاد، وتايلاند، والسنغال، ويوغندا، وتركيا، واليمن ومعظم بلدان العالم الإسلامي، هؤلاء المسلمون يحتاجون إلى مثل هذه الأموال تنفق على تعليمهم وغذائهم وصحتهم:
- هذا البذخ أو الانشغال بالحفلات الكبيرة يعبر- من جهة أخرى- عن ضعف الإحساس بهموم الأمة السياسية، فالقدس أصبح قضية منسية وفلسطين تجرى الترتيبات لدفن شرعيتها العربية الإسلامية- بصفة نهائية والهجمة الدولية تتركز على الأمل بثقل شديد الضغط.
إن الهم القومي وحده- إذا كان صادقًا- لا يترك مجالًا للترف، فكيف إذا كان هذا الهم فوق قومي- أي سلامي؟
لقد قالت الغارديان: إنها تعتقد أن ذلك الحفل لن يجد الارتياح في ليبيا، وهذا ما نرجوه نحن، بيد أن عدم الارتياح لا يرى وهو مكتوب وإنما يرى في إجراءات عملية.