العنوان السعودية تخلي سفارتها في اليابان وتحولها إلى مسجد
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1989
مشاهدات 75
نشر في العدد 915
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 02-مايو-1989
في العدد الصادر بتاريخ ۸۹/۳/۷ من مجلة- المجتمع تناولنا مشكلة المسلمين الذين أصبحوا بلا مسجد في طوكيو وقد تلقينا الرد التالي من السفارة التركية حول موضوع مسجد طوكيو:
حضرة السيد رئيس تحرير مجلة المجتمع السيد إسماعيل الشطي المحترم
تحية طيبة وبعد،
بالإشارة إلى الأنباء التي نشرت في عدد 7 مارس من مجلتكم المجتمع حول موضوع الجامع في طوكيو أود أن ألفت نظركم إلى الحقائق التالية:
أولًا: أود أن أذكر أن الأتراك كان أول من أدخل الإسلام إلى اليابان، فلقد قام الأتراك بتأسيس مركز للمسلمين وجامع في أوهيامو تشو، طوكيو، لأجل تغطية الاحتياجات الدينية والاجتماعية، لكن ولسوء الحظ لحق ضرر بالغ بالجامع في عام ١٩٧٩ وتم هدمه بناء على أوامر من السلطات اليابانية بسبب كونه أصبح غير صالح للإقامة.
أرفق طيه نص الكتاب الموقع من قبل سفير السنغال في طوكيو نيابة عن سفراء الدول الإسلامية المعتمدين لدى الحكومة اليابانية، والذي يتضمن معلومات حول موضوع الجامع وحاجة المسلمين إلى بناء جامع جديد، كما يذكر السفراء المسلمون في كتابهم هذا أن عدم إمكانية إعادة بناء المسجد القديم ترجع لأن الدستور الياباني الجديد الذي تقرر بعد الحرب العالمية الثانية لا يسمح بالقيام بالنشاطات الدينية فوق الأملاك الدبلوماسية، هذا ولقد ارتأى السفراء المسلمون أن مساحة الأرض صغيرة وغير مناسبة لإقامة بناء عليها يستوعب آلاف المسلمين المجتمعين للصلاة.
هذا وتعتزم الحكومة التركية تطوير مشروع جديد يضم مركزًا للجماعة يقوم على الموقع نفسه.
أخيرًا أود أن أذكر أن ادعاءات من هذا النوع وتشويه الحقائق مرتكز على عدم معرفة بالأمور لا يمكنه أن يخفي الحقيقة.
فلقد قدم الشعب التركي خلال التاريخ إنجازات كثيرة للإسلام وعلى جميع الأصعدة بما فيها القيام بتشييد عدد يفوق الحصر من الجوامع والنصب التذكارية الإسلامية في جميع أرجاء العالم، فالمعروف عن الشعب التركي قدرته على صيانة والمحافظة على الموجودات الإسلامية القيمة، وهذا المنحى كان ولا يزال من تقاليد حضارتنا... على المرء أن يقوم بزيارة تركيا ليشاهد عن كثب كيف تصان الموجودات الإسلامية القيمة في عالمنا المعاصر.
أكون لك من الشاكرين إذا ما تفضلت بنشر
هذا الكتاب في أسرع وقت ممكن وذلك لتوضيح الالتباس الناجم بسبب هذا الموضوع حول
تركيا.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
جورسيل ديميروك
المستشار
• وإذ ننشر رد السفارة التركية فإنه من الواجب الإسلامي أن ننشر بعض التفاصيل الجديدة حول قصة المسجد الوحيد الذي تم هدمه في طوكيو.
• لاجئ سوفياتي يؤسس أول مسجد في طوكيو.
في عام ١٩٢٠ قدم إلى البلاد لاجئ سياسي من الاتحاد السوفياتي يدعى محمد عبد الحي قربان علي وقدم في أعقابه ستمائة لاجئ من مسلمي ترکستان واتصل قربان علي بالجيش الياباني وتولى تعليمه اللغتين التركية والروسية وبفضل مواهبه وقدراته تعاطفت شخصيات يابانية مهمة مع قضية الدعوة إلى الإسلام وحصل قربان علي على دعم أدبي ومادي للنشاط الإسلامي حيث أن اليابان في ذلك الوقت في حاجة إلى تقوية روابطها مع مسلمي العالم.
وكان قربان على هو صاحب مشروع بناء مسجد طوكيو حيث استطاع أن يجمع لهذا المشروع تبرعات من رجال الأعمال اليابانيين تقدر بـ ۸۰۰ ألف دولار.
وبدأ قربان على أعمال البناء في أكتوبر ١٩٣٧ وانتهى العمل بالمسجد في مايو عام ١٩٣٨ إلا أنه لم يحضر افتتاح المسجد لأن الحكومة اليابانية نفته إلى منطقة «ديرين» في منشوريا بسبب مشكلات حدثت بينه وبين أقرانه التتار، وخلال الحرب العالمية الثانية أسرت القوات السوفياتية قربان علي وتوفي في عام ۱۹۷۲ في بلدة «شيليا بنك» السوفياتية.
وفي عام ١٩٨٤ أغلق المسجد في وجه المصلين لتصدعه وفي عام ١٩٨٦ هدم بعد التعهد بإعادة بنائه ولكن مضت عدة سنوات ولم يتم بناؤه رغم استعداد أهل الخير بتمويل المشروع.
وقد فوجئ المسلمون بأن أرض المسجد التي تبرع بها اليابانيون لمسلمي طوكيو والتي سجلت باسم إمام المسلمين وقتئذ محمد عبد الحي قربان على الذي حصل على الجنسية التركية سجلت بطريقة ملتوية باسم السفارة التركية باليابان والسفير التركي يرغب في بناء مركز ثقافي عليها وهذا لا يجوز شرعًا لا سيما أن المسجد هدم لإعادة بنائه.
• مؤتمر المسجد طوكيو:
وقد أدى تصرف السفير التركي في طوكيو إلى استياء عامة المسلمين وتنظيم مظاهرة احتجاج أمام السفارة التركية في اليابان.
وعقد مؤتمر لمسجد طوكيو أعرب المشاركون فيه عن حزنهم لعدم وجود مسجد في طوكيو على الرغم من وجود مئات الكنائس والمعابد لمختلف الديانات وفي ختام أعماله أصدر المؤتمر عدة توصيات أهمها دعوة سفراء الدول الإسلامية والجمعيات الإسلامية إلى بذل جهودها لإعادة بناء المسجد وذلك حسب التعهد الذي قدم لهم للحصول على موافقتهم بهدم البناء القديم للمسجد ودعوة السفير التركي والحكومة التركية إلى العمل على حل مشكلة المسجد ودعمه في كل ما يمكن أن يحقق إعماره، ودعوة السفراء والأفراد والمنظمات الإسلامية لتنظيم إقامة الصلوات على أرض المسجد القديم حتى تتم إعادة البناء، ودعوة السفراء المسلمين أن يطلبوا بصورة مشتركة من حكومة اليابان منح المسلمين أراضي أو مباني في بعض المدن اليابانية خاصة في مدينة طوكيو لإقامة مساجد عليها، ودعوة المركز الإسلامي هناك لجمع التبرعات لبناء المساجد والمصليات الجديدة والدعوة لإنشاء وقف إسلامي لتمويل بناء المدارس ورياض الأطفال والمصحات والخدمات الاجتماعية الخاصة بالجالية الإسلامية.
• سفارة السعودية:
ولحل مشكلة مسجد طوكيو تبرعت المملكة العربية السعودية بخمسة ملايين دولار لبنائه في عهد الملك خالد رحمه الله تخلت مؤقتًا عن أرض ومبنى سفارتها القديمة في طوكيو وحولتها إلى مسجد للمسلمين تقام فيه الصلوات واستأجرت مبنى للسفارة وآخر لسكن السفير مع أن المبنى القديم ملك لها.
• المركز الإسلامي في اليابان:
وقد أسهم في الوصول إلى هذه النتيجة المركز الإسلامي في اليابان الذي أسس عام ١٩٧٤ وحصل على اعتراف الحكومة اليابانية كمنظمة دينية مستقلة.
و يعتبر المركز أكبر مؤسسة إسلامية في اليابان ويتميز عن الجمعيات الأخرى بأنه يضم المسلمين اليابانيين والمقيمين في اليابان، بينما يقتصر نشاط الجمعيات الأخرى على المسلمين اليابانيين فقط.
وينقسم نشاط المركز إلى قسمين: الأول النشر والإعلام والثاني التعليم، ويسعى القسمان إلى تحقيق هدف واحد هو التعريف بالإسلام ونشره في اليابان وقد أسلم عن طريقه خلال عام ١٩٨٤ حوالي ٥٠ شخصًا.
كما يقدم المركز دروسا في الصلاة وتلاوة القرآن ويؤهل طلبته للدراسة في الدول الإسلامية حيث أكمل عدد منهم دراستهم بالجامعات السعودية وهم الآن في طليعة العاملين في اليابان.
وقد استطاع المركز تأسيس روضة إسلامية صغيرة محدودة الإمكانات لا تتسع لأكثر من اثني عشر طفلًا، تشرف عليهم مدرستان تعلمهم مبادئ الإسلام الحنيف وتساعدهم على حفظ هويتهم الإسلامية منذ نعومة أظافرهم.
ويتطلع المركز إلى توسيعها وزيادة عدد الطلاب والعاملين فيها ورفع مستوى الخدمات التي تقدمها لتشجيع المسلمين الآخرين على إرسال أولادهم إليها.
• المعهد العربي الإسلامي
وإلى جانب المركز الإسلامي في اليابان يوجد العديد من المؤسسات الإسلامية أهمها المعهد العربي الإسلامي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والذي يهدف إلى التعريف بالإسلام ومساعدة الراغبين في الاطلاع على الثقافة العربية الإسلامية ونشر اللغة العربية وتعليمها لغير الناطقين بها ورعاية المسلمين اليابانيين وأبناء رجال البعثات السياسية الإسلامية والجاليات الإسلامية وذلك بتعليمهم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي وربطهم بهويتهم الدينية وتوطيد الروابط الثقافية بين الشعب الياباني والشعوب العربية بصفة عامة والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص ومتابعة كل ما يكتب عن الإسلام ويصدر من دراسات إسلامية في اليابان وترجمة الصالح منها إلى اللغة العربية وترجمة بعض الكتب الإسلامية المفيدة إلى اللغة اليابانية.
ويضم المعهد قسمًا للإعداد اللغوي وآخر للبحوث والترجمة وثالثًا لتعليم أبناء الجاليات العربية والإسلامية ويشمل القسم الأول ثلاث شعب: شعبة تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية ومهمتها تأهيل الدارسين المسلمين من أبناء اليابان وغيرهم، تأهيلا يمكنهم من الالتحاق بالمعاهد والكليات العربية والإسلامية ومدة الدراسة فيها سنتان دراسيتان يمنح الطالب بعد اجتيازهما شهادة دبلوم الإعداد اللغوي في اللغة العربية والدراسات الإسلامية.
والشعبة الثانية: تعليم اللغة العربية مهمتها تأهيل الدارسين المسلمين وغيرهم تأهيلًا يمكنهم من التعامل مع العرب والتعرف على آدابهم وحضارتهم ومدة الدراسة فيها سنتان أيضًا يمنح الدارس بعد نجاحه شهادة النجاح من قسم الإعداد اللغوي- شعبة اللغة العربية.
أما الشعبة الأخيرة: الدراسة المسائية الإضافية- فهي عبارة عن دورات دراسية في تعليم اللغة العربية مدتها أربعة شهور تهدف إلى تزويد الملتحق بها بقدر من اللغة العربية يمكنه من التعامل مع أهلها.
والقسم الثاني مركز البحوث والترجمة والعلاقات الثقافية، ويضم مكتبة متخصصة في العلوم العربية والإسلامية تحتوي على أمهات الكتب التي تزود الباحثين وطلاب العلم بالثقافة العربية والإسلامية، ومن أهداف هذا القسم إجراء البحوث اللغوية والتربوية الخاصة بتعليم اللغة العربية لغير العرب وإجراء البحوث التي تساعد على التعريف بالإسلام وترجمة الأبحاث العربية والإسلامية المناسبة من اللغة اليابانية وإليها وتقديم الثقافة العربية والإسلامية بمختلف صورها بالطرق المسموعة والمرئية والمكتوبة لأبناء اليابان إضافة إلى تنظيم المحاضرات والندوات الثقافية وإصدار مجلة خاصة بالمعهد تعمل على تحقيق أهدافه وتكوين جمعية صداقة يابانية عربية يرعاها المعهد.
والقسم الثالث لتعليم أبناء الجاليات الإسلامية، ويضم شعبتين، الأولى لتعليم الناطقين بالعربية مهمتها تزويد الطلاب الملتحقين بالعلوم العربية والإسلامية والتي تمكنهم من متابعة دراستهم عند العودة لبلادهم.
والثانية لتعليم غير الناطقين ومهمتها تعليم أبناء الجاليات الإسلامية غير الناطقين بالعربية مبادئ اللغة العربية والدين الإسلامي.