; السخرية بالمؤمنين.. سلوك قديم | مجلة المجتمع

العنوان السخرية بالمؤمنين.. سلوك قديم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1974

مشاهدات 73

نشر في العدد 201

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 21-مايو-1974

السخرية من المؤمنين.. سلوك قديم ﴿إن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ (هود: 38) أرى اليوم أقوامًا أصبح شغلهم الشاغل ومادة حديثهم التي تدور في مجالسهم هي السخرية والاستهزاء والضحك على المؤمنين بما يقومون به من الأعمال التي كلفوا بها من قبل الحق تبارك وتعالى من صلاة وصيام ومال أنفقوه ابتغاء مرضاة ربهم وخالقهم سبحانه وتعالى وأعمال أخرى دانوا أنفسهم لها طاعة لمولاهم وناصرهم خائفين من عذابه طامعين في ثوابه سائلينه الرضى. وظن هؤلاء القوم أنهم قد أحسنوا صنعا وأنهم هم المهتدون بما سولت لهم أهوائهم وزين لهم الشيطان صنيعهم فأغفل قلوبهم وأعمى أبصارهم عن الطريق الذي يعرفهم بربهم وخالقهم سبحانه وتعالى المعرفة التي تنجيهم من عذابه وتدخلهم في رحمته ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (الحشر: 19) .  واستهزاء الكفار بالمسلمين أمر قديم قدم الإيمان، فالرسل السابقون والمؤمنون منهم قد تعرضوا لاستهزاء الكافرين والرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه قد تعرضوا كذلك لصنوف من الأذى والاستهزاء قال تعالى حاكيا مقالة الكفار في الرسول: ﴿أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ (الفرقان: 41) ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾(القلم: 51) وذكر صاحب «نور اليقين» أن الأسود بن عبد يعوث الزهري القرشي كان إذا رأى أصحاب النبي مقبلين يقول : قد جاءكم ملوك الأرض استهزاء بهم لأنهم كانوا متقشفين وكان يقول لرسول الله سخرية: أما كلمت اليوم من السماء؟ وهذا الأسود بن عبد المطلب الأسدي ابن عم خديجة رضي الله عنهما كان هو وشيعته إذا مر عليهم المسلمون يتغامزون أي يشيرون بالجفن والحاجب استهزاء بهم. والله سبحانه وتعالى بين نتيجة هذا العمل القبيح بعد أن أخبر عن حال القائمين أن النار تلفح وجوههم وهم فيها كالحون أي قد تشمرت شفاههم عن أسنانهم حيث قال : ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ (المؤمنون:105– 110) ثم أخبر بجزاء المؤمنين الصابرين فقال: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾. (سورة المؤمنين: ١٠٥: ۱۱۱) وقال الله لرسوله: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ (سورة المدثر:7) وجاءت هذه المعاني في أكثر من آية من كتاب الله فاسمع قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾)سورة البقرة: ۲۱۲(. وقال أيضا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقلبوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقلبوا فكهين وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيوم الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ على الْأَرَائِكِ ينظرون هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ )سورة المطففين36:29:). فعلى الفرد المؤمن في هذا الزمان أن لا يعبأ باستهزاء الكافرين وليكن كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾(الفرقان: 63) وإذا استهزأ به المستهزئون قال: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (هود: 36 – 39).
الرابط المختصر :