; السحب الاقتصادية القائمة.. لماذا تتلبد في أجواء البلدان النامية..؟ | مجلة المجتمع

العنوان السحب الاقتصادية القائمة.. لماذا تتلبد في أجواء البلدان النامية..؟

الكاتب طارق عبدالله عمير

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

مشاهدات 78

نشر في العدد 462

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

بينما يتباهي الغربيون بأنهم وصلوا إلى قمة السلم الحضاري نرى أن السحب الاقتصادية القائمة تخيم على أجواء البلدان النامية مؤدية إلى تزايد أعداد المعوزين في هذه البلدان بسبب ويلات الفقر والتخلف وذلك في غياب أي تقدم في مجالات التنمية الاقتصادية. والشئ الذي يدعو إلى الغرابة حقًا أن الدول الصناعية الغربية لا تهتم على الإطلاق بما يعانيه الإنسان في الدول النامية من ويلات لأنها لا تعتبره يشكل أي أهمية في قواميس الإنسانية حيث إن الإنسان الغربي وحده ينظر إليه على أنه يتبوأ المكانة العليا في السلم الحضاري، وللأسف فإن الغربيين استطاعوا إقناعنا بذلك حتى إن الدول النامية تتسابق على الاستاعنة بالخبراء الأجانب وإهمال الخبراء المحليين وكأن الأجنبي له عقل وسواه بدون عقل...؟!

التعاسة بالأرقام..؟

وقد دلت إحصائية أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة الدولية أن البلدان النامية تواجه مزيدًا من التعثر في مجال إنتاج الأغذية وذلك لأن التزايد في عدد السكان يفوق بكثير مستوى الإنتاج. ووفقًا لهذة الإحصائيات فإن ستة أشخاص من بين كل عشرة أشخاص في بلدان العالم الثالث يعانون من سوء التغذية. وكذلك فإن أكثر من ٣٥٠٠٠٠ طفل يولدون في هذة البلدان في كل يوم فيما يموت أكثر من ١٣٥٠٠٠ شخص يوميًا، وعليه فإن أكثر من ٢١٥٠٠٠ طفل يحتاجون إلى الغذاء مع مطلع شمس كل يوم بينما لم تحقق الدول النامية أي تقدم اقتصادي لمواجهة هذا التزايد السكاني الهائل.

وهناك تقديرات بأنه خلال الفترة الواقعة بینم عامين ۱۹۷۰ و ١٩٨٥ يتزايد عدد الأطفال دون سن الخامسة عشر بمقدار ٤٥٠ مليونًا منهم ٤٠٠ مليون في المناطق الفقيرة من العالم التي تسجل فيها نسب الولادة معدلات عالية. ومع أن نطاق التعليم قد اتسع في أنحاء مختلفة من العالم إلا أن هناك ملايين الأطفال في بعض البلدان الفقيرة لم يذهبوا إلى المدارس على الإطلاق بينما لم يتيسر لملايين غيرهم سوى نسب ضئيلة من التعليم وذلك بسبب ظروفهم الحياتية التعيسة.

السكن والخدمات

وتفيد تقديرات للأمم المتحدة بأن التزايد السكاني في العالم الثالث يتطلب بناء ١٠٠٠ مليون مسكن جديد خلال الفترة الواقعة ما بين ۱۹۷۰ ونهاية القرن الحالي وذلك لإيواء المواليد الجدد.

وبناء على هذه التقديرات فإنه يجب بناء ثلاثة منازل مقابل كل منزل في بلدان العالم الثالث إذا ما أريد التخلص من النقص الحالي في المساكن بينما يحتاج الأمر إلى بناء خمسة بيوت مقابل كل بيت في غضون ٣٠ عامًا. وعلى صعيد آخر فإنه فيما يتعلق بالخدمات العامة في بلدان العالم الثالث تدل التقارير على أن عشرات الآلاف من السكان يعيشون في بعض مدن هذه البلدان التي قدموا إليها من الأرياف بدون إنارة و بدون رعاية صحية وخدمات عامة ودون توفر الكميات الكافية من المياه.

ومن ناحية الخدمات الصحية فنرى أنه على سبيل المثال لا الحصر يوجد طبيب واحد لكل ۲۰۰۰۰ شخص في تنزانيا ولكل ٤٠٠٠٠ شخص في نيبال ولكل ٦٠٠٠٠ في اليمن بينما نرى أنه في معظم الدول المتقدمة يوجد هناك طبيب لكل ۱۰۰۰ شخص. 

والحقيقة أن الفجوة كبيرة بين الخدمات الصحية في الدول المتقدمة والدول النامية وزيادة على ذلك فإنه وفقًا لتقديرات البنك الدولي لا يتعدى الدخل السنوي للفرد في بعض الدول النامية ٥٠ دولارًا بينما يزيد على ١٦٠٠ دولاًر في غالبية الدول المتقدمة، ومن ناحية أخرى فإن الطفل الأمريكي يستهلك من الموارد العالمية بمقدار خمسين مرة أكثر من الطفل في الهند. كما أن 1/ 5 ما تنفقة الدول الغربية على إطعام حيواناتها يوفر الاحتياجات الغذائية لملايين السكان في الدول الأفريقية التي تعاني من المجاعة والفقر.

وطالما أن الدول النامية لم تفكر في الاعتماد على النفس والتخلي عن الاتكالية على الغرب في كل شيء فإن هذة الويلات ستتزايد وتتزايد معها معاناة الإنسان في هذه الدول من مرارة العيش والحرمان بينما ينعم الإنسان الغربي بما لذ وطاب من العيش على حساب الإنسان في البلدان الفقيرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 80

135

الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

هذا الأسبوع (العدد 80)

نشر في العدد 676

73

الثلاثاء 19-يونيو-1984

القارة الأفريقية تموت جوعًا

نشر في العدد 127

107

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان