; الساحة الفلسطينية على فوهة بركان | مجلة المجتمع

العنوان الساحة الفلسطينية على فوهة بركان

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1998

مشاهدات 67

نشر في العدد 1297

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 28-أبريل-1998

جريمة اغتيال مهندس التفجيرات رقم (2) في حركة حماس الشهيد محيي الدين الشريف، وما أعقبها من اتهامات متبادلة وتوتر حاد في العلاقة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، أثارت الكثير من المخاوف حول مستقبل الوضع الفلسطيني، بعد تزايد عوامل التفجير وفتح الأبواب على مصاريعها لمختلف الاحتمالات.
فهل يستمر تدهور الأوضاع الداخلية في الساحة الفلسطينية وتنحدر إلى مستنقع الحرب الأهلية؟ أم يتم تدارك الوضع المتأزم في العلاقة بين قطبي الرحى: حماس والسلطة، وينزع فتيل حرب يحذر الكثيرون من اندلاعها في أي لحظة؟ وما موقف إسرائيل من الأزمة الفلسطينية الراهنة، هل ستدفع باتجاه المزيد من التأزيم على اعتبار أنها الطرف الوحيد المستفيد منها... أم أن لديها حسابات أخرى ومخاوف من انعكاسات سلبية غير متوقعة؟

عوامل التفجير قائمة ولكن
ثلاثة أطراف تلعب دورًا مهمًا في دفع الأمور نحو التناحر الداخلي أو تجاوز المأزق الحالي، وهي: السلطة وحماس وإسرائيل.
إسرائيل من جانبها لا تخفي رغبتها الجامحة في انزلاق الفلسطينيين نحو دوامة المواجهة، بل إن كثيرًا من السياسيين أكدوا أن هذا الأمر كان أحد الأهداف الإسرائيلية عند توقيع اتفاق أوسلو قبل خمسة أعوام، وقد عمدت سلطات الاحتلال عدة مرات إلى تفجير الوضع الفلسطيني ومارست ضغوطًا شديدة في هذا الاتجاه، غير أن جملة عوامل حالت دون وقوع المحذور.
وتراقب إسرائيل بابتهاج التوتر الحاصل الآن في الساحة الفلسطينية على خلفية استشهاد الشريف، ورغم إنكارها المسؤولية عما يجري من احتكاكات بين السلطة وحماس، حيث صرح أكثر من مسؤول إسرائيلي بأن ما يجري هو شأن فلسطيني داخلي، فإن الأصابع والبصمات الإسرائيلية واضحة في الأزمة القائمة.
وبعض المسؤولين الإسرائيليين خرجوا على محاولات الحكومة النأي بنفسها عما يجري في مناطق الحكم الذاتي، وعبروا عن غبطتهم بما يحدث، وزير الاستيعاب الإسرائيلي يولي ادلشتاين قال: «أملي بالأحداث الجارية بين الفلسطينيين أن تكون البشرى لنا»، ونسبت الصحافة الإسرائيلية إلى أحد كبار موظفي مكتب رئيس الحكومة دون أن تذكر اسمه، قوله: «من المبكر الابتهاج بمجريات الأحداث التي تمثلها الاعتقالات الأخيرة، فتجاربنا كثيرة ومتعددة معهم، وقد حدث ما يشبهها عندما كنا نغلق الأبواب في وجههم».
إسرائيل تدرك أن ممارسة المزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية لقمع حركة حماس بصورة متزايدة، تفتح الأبواب أمام تفجير الوضع الداخلي، وهذا ما تريده إسرائيل وترغب فيه وبخاصة في ظل حكومة نتنياهو، وهو ما يفسر إصرار الحكومة الإسرائيلية على ربط إعادة الانتشار في مساحات جديدة من الضفة الغربية بتدمير البنية التحتية لحركة حماس وتصفية جهازها العسكري كتائب عز الدين القسام.

السلطة مترددة ولكن لديها الاستعداد:
منذ دخولها إلى مناطق الحكم الذاتي قبل ثلاثة أعوام، كانت السلطة الفلسطينية تدرك حقيقة المهام المناطة بها، فاتفاقية أوسلو كانت واضحة من حيث القيود والالتزامات والاستحقاقات التي فرضتها على السلطة في مجال ما يسمى بمكافحة الإرهاب والتعاون والتنسيق الأمني مع الإسرائيليين، بل إن السلطة كانت تدرك الحقيقة قبل دخولها مناطق الحكم الذاتي وحتى قبل توقيع اتفاقية أوسلو.
وكان الوفد الفلسطيني المفاوض برئاسة حيدر عبد الشافي قد طلب من أحد أشهر القانونيين في الولايات المتحدة «وهو بروفيسور أمريكي من أصل أيرلندي متعاطف مع الفلسطينيين» رأيه في الاتفاق المعروض على الفلسطينيين من الجانب الإسرائيلي، وكانت توصيته بعد أن درس جميع ما قدم إليه من وثائق ومعلومات، بعدم الموافقة على ما هو مطروح من الإسرائيليين، وأكد للوفد المفاوض أن هدف إسرائيل الأساسي هو التخلص من عبء إدارة بعض المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان وتوكيل إدارة فلسطينية للقيام بالأدوار والمهام التي لا ترغب إسرائيل في تحمل نتائجها واستحقاقاتها.
وإذا كانت السلطة خلال الأعوام الماضية قد ترددت في المضي بعيدًا في الاستجابة للضغوط الإسرائيلية، فإن الأمر قد بدأ يشهد تغيرًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة في حجم التجاوب مع هذه الضغوط.
ولا شك في أن تزايد حالات الاختراق الإسرائيلي لأجهزة أمن السلطة، والتهديدات الإسرائيلية المبطنة لياسر عرفات بالبحث عن شخصيات بديلة لخلافته، قد دفعت في هذا الاتجاه.
وثمة عامل ثالث لا يقل أهمية، وهو عامل ذاتي يتعلق بمخاوف السلطة من تنامي قوة حماس وتطور قدراتها السياسية واتساع شبكة علاقاتها العربية.
وتشير مصادر مقربة من السلطة إلى أن فوز حماس في غالبية الانتخابات الطلابية التي أجريت مؤخرًا في جامعات النجاح بنابلس والخليل وبيرزيت ومعهد البوليتكنيك في الخليل، قد أزعج السلطة التي بذلت جهودًا مضنية لم تكن كافية لوقف اكتساح حماس لهذه المؤسسات التعليمية.
كما أشارت المصادر إلى انزعاج السلطة الشديد من التحركات السياسية لرموز حماس على الصعيد العربي والإسلامي.
وكانت السلطة الفلسطينية قد ألغت قبل نحو عام إجراء الانتخابات البلدية في المناطق الخاضعة لسيطرتها خشية سيطرة حماس عليها، وكانت الأجهزة الأمنية في حينه قد حذرت رئيس السلطة من إجراء الانتخابات، وعبرت عن خشيتها من تكرار نموذج جبهة الإنقاذ في الجزائر، وقالت إن سيطرة حماس على الانتخابات البلدية ستكون مقدمة للسيطرة السياسية.
وفي الأزمة الأخيرة المتعلقة باغتيال محيي الدين الشريف، ظهر جليًّا حساسية السلطة إزاء تنامي قوة حماس، وقد أكد أكثر من مسؤول في السلطة رفضه لما أطلقوا عليه «ازدواجية السلطة» التي اتهموا حماس بممارستها، وهو ما رأى فيه المراقبون مؤشرًا على حجم مخاوف السلطة.

رأس كتائب القسام هو المطلوب
وتقول المصادر الفلسطينية المقربة من السلطة إنها باتت مستعدة لاتخاذ إجراءات حازمة في مواجهة حركة حماس، حتى لو أدى ذلك إلى تداعيات خطيرة، وأضافت المصادر أن كتائب القسام هي المستهدفة في هذه المرحلة، وأن السلطة وافقت مؤخرًا خلال لقاء ثلاثي جمع أجهزة أمن السلطة والمخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأمريكية على الطلب الذي تقدم به الجانبان الإسرائيلي والأمريكي لتصفية كتائب القسام بصورة نهائية، ورجحت هذه المصادر أن اغتيال الشريف واتهام إخوانه في كتائب القسام بتصفيته ما هو إلا بداية لتنفيذ هذا المخطط.

حماس: الحرب الأهلية خط أحمر:
وإذا ما كانت عوامل التفجير التي يمكن أن تدفع إلى الصدام الداخلي والحرب الأهلية قائمة على الصعيدين الإسرائيلي والفلسطيني الرسمي في هذه المرحلة، فإن الصورة تبدو مختلفة على صعيد حركة حماس التي أكدت مرارًا طوال السنوات الماضية وأعادت التأكيد مؤخرًا على رفضها المطلق للاقتتال الفلسطيني، ولكن هل يكفي موقف حماس هذا، الذي يصفه المراقبون بالمتعقل ويرون بأنه أسهم في حقن الدماء الفلسطينية، وبأنه ربما كان العامل الوحيد الذي يدفع باتجاه نزع فتيل تفجير الوضع، هل يكفي للحيلولة دون تدهور الأوضاع نحو الهاوية؟
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أبرز رموز حماس في الأراضي المحتلة والمعتقل حاليًّا في سجون السلطة، حذر قبل دقائق من اعتقاله في مقابلة مع إذاعة لندن من أنه لا يستطيع أحد أن يضمن ما سيقوم به الشباب الذين يتعرضون لممارسات السلطة في ظل استمرار حملاتها القمعية ضدهم.
وقد فسرت رموز السلطة التصريح على أنه نوع من التهديد والتعامل الجديد من قبل حماس، وقد كان هذا التصريح السبب المباشر لاعتقال الرنتيسي.
وتفيد الأنباء الواردة من الضفة الغربية أن حراسات مشددة قد فرضت على بعض قادة الأجهزة الأمنية للسلطة، وبخاصة مدير الأمن الوقائي جبريل الرجوب المتهم من كتائب القسام بتصفية الشريف.
ولم تستبعد أوساط سياسية أن تلجأ إسرائيل إلى تصفية بعض رموز السلطة خلال الفترة القادمة بهدف إلقاء المسؤولية على حماس والإيقاع بين الطرفين، بل إن بعض هذه الأوساط أشارت إلى أن ثمة مؤشرات قوية في هذا الاتجاه.
فالمخاوف من تفاقم الأوضاع في الساحة الفلسطينية لها ما يبررها، ويبدو أن العلاقة بين السلطة وحماس ستشهد مرحلة جديدة عنوانها المزيد من التوتر والتأزم رغم الجهود التي تبذلها بعض الأطراف العربية لرأب الصدع، وتنفيس الاحتقان القائم، فالسلطة يبدو أنها قد حزمت أمرها هذه المرة في الخضوع للإملاءات الإسرائيلية - الأمريكية.

 

■ نقاط

بقلم: أحمد عز الدين

• موجة من الكتابات عن فلسطين وإسرائيل تجتاح الصحف والمجلات هذه الأيام، والمناسبة قرب حلول الذكرى الخمسين لاغتصاب فلسطين.. الذكرى تحل في الخامس عشر من مايو القادم، ولكن الجميع استبق الحدث بالكتابة عنه لا من باب السبق الصحفي، ولكن لأن اليهود «يحتفلون» به في بداية مايو حسب التقويم العبري.

• وهكذا أصبح تقويم بعض العرب عبريًّا بعد أن أصبح لسانهم عبريًّا وحولوا جبل أبو غنيم إلى هارحوما، والمحرقة إلى الهولوكست، وموسى وإسحاق إلى موشيه ويتسحاق، وأصبحت ذكرى اغتصاب فلسطين يوم عيد استقلال إسرائيل «استقلت عمن؟».

• قلما نجد من يفهم تصرفات صدام حسين.. في عز الأزمة بينه وبين الولايات المتحدة بخصوص تفتيش المواقع الرئاسية نراه يخلع بزته العسكرية ويرتدي قبعة الكاوبوي الأمريكية!

• وبينما تشيع بغداد كل يوم أطفالها ضحايا نقص الدواء والغذاء يعمل صدام على بناء أكبر مسجد في العالم بعد المسجد الحرام.

• وقد اختار صدام مهندسين معماريين فرنسيين لوضع تصميم المسجد! ويقول أحدهما وهو جاك باريير: إن صدام حسين طلب بالتحديد أن يحتوي المسجد على ثماني مآذن يبلغ ارتفاع أطولها 820 قدمًا، وأشار باريير إلى أن أحدًا لم يجرؤ على تقليد الحرم المكي الذي يحوي سبعة مآذن، ولكن الرئيس العراقي يعتقد أنه بهذا المسجد سيقوم بتوحيد العرب على حد قول المهندس الفرنسي، ولا ندري كيف يمكن أن يتم ذلك؟ إلا إذا دعا صدام حسين العرب إلى الحج لمسجد صدام بدلًا من المسجد الحرام!!

• ناقش المجلس الوطني السوداني مشروع دستور جديد للبلاد، وتقول المادة (26 أ) منه: إن للمواطنين حق التوالي والتنظيم لأغراض ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو مهنية لا تقيد إلا وفق القانون، وتقول المادة (26 ب): يكفل للمواطنين الحق لتنظيم التوالي السياسي.

وقد بحثت عن معنى التوالي في القاموس المحيط والمعجم الوسيط فلم أجد لها معنى سوى التتابع، وعليه فلم أفهم المراد من الكلمة، ويبدو أن آخرين رأوا أن الكلمة غامضة، ووصل ذلك للدكتور حسن الترابي -رئيس المجلس الوطني السوداني- فكان رده «الشرق الأوسط 5 أبريل» أنه لا غموض في كلمة التوالي، وهي تعني حرية التوالي، والتنظيم موجود فيها.. وهكذا ازداد المعنى غموضًا. 

• مات بول بوت زعيم الخمير الحمر الشيوعيين في كمبوديا قبل أن يحقق كلينتون أمله في محاكمته.

فقبل موت أحد أكبر مجرمي القرن العشرين أصدر كلينتون أمرًا مكتوبًا -حسبما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»- إلى وزارات الدفاع والخارجية والعدل الأمريكية لاعتقال بول بوت ونقله بالقوة على طائرة عسكرية أمريكية إلى بلد آخر يرجح أنه هولندا لمحاكمته أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في الفترة من 1975 م إلى 1979م.

والغريب أن «محاكم العالم» أصدر هذا القرار دون وجود أي غطاء وهمي من الأمم المتحدة، والأغرب أن يصدر القرار بعد أن بلغ بول بوت من العمر أرذله، وبعد أن مني الخمير الحمر بهزائم متلاحقة وانحصر نفوذهم في منطقة ضيقة قرب الحدود مع تايلاند.

على أي حال القرار يحمل لنا البشرى، فبعد عشرين عامًا ربما يصدر قرار مماثل باعتقال مجرمي اليهود والصرب والسند والهند، وربما بعض العرب!.

الرابط المختصر :