العنوان الزوايا العمياء بين العلامة والإعلام! (3) بيان منهج د. عدنان إبراهيم
الكاتب سامي العنزي
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2021
مشاهدات 68
نشر في العدد 2155
نشر في الصفحة 20
السبت 01-مايو-2021
مقال
أحاول أن أبيّن من خلال سطوري هذه منهج «العلامة الجديد»، حسب ما أرى وأسمع وأشاهد.
يتحرك د. عدنان إبراهيم في خطبه غالباً تحت مظلة نظريتين إعلاميتين خطيرتين:
أما النظرية الأولى فتتمثل في «الغرس الثقافي»، وهذه لها سياستها للمستمع من حيث التنمية الثقافية، فهو يسعى على بناء ثقافة جديدة تحل محل ثقافتنا، لكن بعد التفريغ الذي يحدثه من خلال معرفة مشوهة، وما أراه إلا أنه يسعى في مسار «تسييح الأديان»، وأرجو وأتمنى أن أكون مخطئاً.
وهذه النظرية تحتاج إلى الزمن والنفس الطويل، وتعتمد أيضاً على التكامل، وأيضاً التراكم الاختزالي مع الزمن لتؤتي أكلها، وهذا ما نخشاه، خصوصاً إذا كان هناك تكامل وتضافر من عدة جهات، كما أرى ما بين بعض الدول، والمالكي، والتيجاني، وأمثالهما.
النظرية الثانية التي يستند إليها «الاستخدامات والإشباعات»، فهو يتحرك على جمهور يعلم ما يريد منه ليطربه، فيكون المستمع ليس متلقياً سلبياً للداعية، ولكنه يبحث عن احتياجاته المتنوعة التي تساعده في تأكيد ثقافته، أو طريق التنمية الثقافية التي يحملها لتثبيتها، فلذلك كثير من أهل الداء العضال هم من عشاق هذا الدكتور، وهذه الثمرة السريعة يقطفها على المدى القصير، وهي التي تمده وتعينه على النفس الطويل.
أحاول التنبيه لطريقة عرضه الإعلامية وقدراته المكتسبة، التي من خلالها يخترق المشاهد أو المستمع، كما هي وسائل الإعلام المحترفة التي تعتمد على المشوقات والزخارف وفنية العرض العلمية والنفسية والعقلية، التي تقلع العوائق والتساؤلات في حال اصطدام ما يُعرض مع ما هو قطعي، ومن ثم التفريغ وأملأ ما أريد.
أحاول أن أعمل انتعاشاً للقارئ الذي كان مستمعاً أو مشاهداً لهذا «العلامة»، وذلك بعرض وطرح بعض الأسئلة والتساؤلات التي من خلالها أحاول تنشيط المستمع له أو المشاهد، واستفزاز خميرته العقائدية -المستمع أو المشاهد، إذا جاز التعبير- أو التربوية المختزلة التي لعلها مع مرور الزمن قد أصابها بعض الخمول، وأصبحت إحدى الزوايا العمياء التي يستغلها اختراقاً «العلامة الجديد» وأمثاله بشكل سيئ.
أعرض بعض الروايات التي أدخل عليها الكذب والمفردات التي ليس منها، وهي صحيحة -الرواية- لكن ما أدخل عليها هو الكذب، والمصداقية أصل من أصول الإعلام، والكذب يسقط المصداقية عموماً، فما بالك فيمن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى خير الخلق بعد الأنبياء الصحابة الكرام؟
فمن يكذب عليهم لا ينبغي أخذ المعرفة منه، وخصوصاً فيما يخصهم، وهو كما جاء في علوم الحديث ومصطلحاته «متروك»؛ أي لا يؤخذ منه العلم إلا إذا جاء بالصدق، يؤخذ الصدق منه مع بيان عواره حتى لا يُخدع العوام به، وذلك كما جاء في قاعدة ثمينة على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري: «صدقك وهو الكذوب»؛ أي: هو قال جزئية صحيحة، ولكن لا تغترن به، فأصل منهجه كذوب وهو «كذاب متروك».
أركّز بشكل شديد على الفنون والعلوم المساعدة التي تستعمل في وسائل الإعلام، التي من خلالها يتم غزو العواطف والعقول أحياناً دون عوائق، وذلك بفنون الإعلام الاستعراضية الباهرة والمشبعة بفنون «المشوقات» و»المحفزات»، و»التكرار بقوالب عديدة والأصل واحد للبرمجة والقولبة»، و»العزف على الوتر المرغوب»، والعرض المنسجم ما بين العلم والعاطفة لقبول النتائج مسبقاً، أو توقع ما تطرب له نفس السامع أو المشاهد، وتقبلها من غير عوائق تراثية أو ثقافية وعقائدية (الومضة العالقة).
أحاول أن أبيّن تركيزه على الإسقاطات بشكل أو بآخر على تشنج وتصلب وعدم تطوير بعض المشايخ، وخصوصاً بعض مشايخ الجزيرة العربية، لعدم تطوير أفكارهم ونظرتهم ونظرياتهم مع التطور المتحرك في العالم وفي أمور عصرية لا تنسجم مع طموحات الشباب، فيستغلها الاستغلال السيئ لنصرة طرحه ومنهجه المعاكس، الذي يحاول أن يؤصله أو يعممه على عقول من يعني، وصناعة الصورة الذهنية التي عمَّمها دون استثناء من خلال هؤلاء المشايخ «الشواذ»، وأن ما يقدمه هو التقدم والتطور بعد تعميم الشذوذ على الكل.