العنوان الزوايا العمياء بين العلامة والإعلام!
الكاتب سامي العنزي
تاريخ النشر الاثنين 01-مارس-2021
مشاهدات 68
نشر في العدد 2153
نشر في الصفحة 57
الاثنين 01-مارس-2021
مقال
الزوايا العمياء بين العلامة والإعلام! (1)
سامي العنزي
إعلامي كويتي
العنوان أعلاه هو عنوان كتابي، الذي طُبع عام 2013م بالمطبعة العامرية، ومحتواه الرد على د. عدنان إبراهيم، وأتصور -حسب علمي- أنه الكتاب الوحيد في العالم العربي الذي ردَّ على د. عدنان إبراهيم ورقياً، وأكدت لي ذلك بعض المؤسسات المطبعية الخليجية.
«الزوايا العمياء»، مصطلح عسكري يخص «رادارات» الطائرات، حيث تطير الطائرة العسكرية وتسير في مسار الزوايا العمياء بالنسبة للرادار، فيصعب أو يستحيل حينها الوصول إليها، ومن ثم أخْذ المعلومات عنها والتعامل معها؛ لذلك فمن يسير في هذا المسار يستطيع أن يُملي على من يريد ما يستطيع، شراً كان أم خيراً.
نتحدث في هذا الكتاب حول أسلوب وإجادة أهل الباطل المسير في الزوايا العمياء للمقابل، واستغلال أهل الباطل هذه المسارات الخطيرة والدقيقة للمقابل، ومن ثم اللعب الفني منهم لإقناع المقابل بأحقية الباطل كحقيقة دامغة، وذلك بطرح فني عالي التقنية!
لا يوجد باطل أعظم من تعطيل أو التشكيك في الأصول العلمية لعلوم الإسلام والدعوة إلى الله تعالى، ومن ثم مناصبة الإسلام العداء بثوابته وفروعه، لكنْ هناك محور أساسي في هذا الدين العظيم، وهو أنه الخصم والعدو اللدود لأهل الباطل، بل هو المسطرة الكاشفة للزيف، أو حتى لإظهار الخطأ بقصد الاجتهاد والنظر، وهذه المسطرة هي أصول المعرفة، أو الأصول في العلوم عموماً، ومن أهمها أصول علوم السُّنة النبوية، ونعني بعلومها كيفية جمع السُّنة متناً وسنداً وكيفية التحقيق، وفهم هذه القواعد الأصولية من حيث قبول الرواية وردها، ومن حيث التوفيق بين ما يكون ظاهره فيه عدم الانسجام لدى طلبة المعرفة والعلم الصغار على المضمار والطريق، أو من هم في بداية الطريق في ذلك.
أيضاً الوضوح التام والتفريق بين المحكم والمتشابه، وفي بيان الناسخ والمنسوخ من السُّنة النبوية، وإن كان هذا الأخير من العلوم الصعبة والمعقدة جداً، ويصعب القبول والرد فيها من أي إنسان إلا أن يكون جهبذاً متمرساً عاش حياته لهذه القضية، وهذا العلم فقط «السُّنة وعلومها».
نحن حقيقة بصدد رجل ما رأيت مثله يجيد اللعب والتلاعب على الزوايا العمياء بالنسبة للمقابل، وفاقدي تكامل الزوايا إذا جاز التعبير، نعم.. لقد منَّ الله عليه بمعارف وعلوم لا يملكها غيره حقيقة، فلذلك هو لا يُعذر بجهل، كما قال الدكتور الجليل محمد الحسن ولد الددو، حفظه الله تعالى، وثقافته رفيعة ومتنوعة، إلا أنه أخلد إلى الأرض، وحمل من العلوم ما لم يحمله غيره، وما يحمله من علم ومعرفة حسب متابعتي له، لو أردنا أن نفرغها في كتب لكانت أسفاراً عظيمة حجماً، فهو يحملها ولكن مع الأسف لا يدري في أي مسار يسير، هذا لو أحسنا الظن فيه ولم نقل: إنه منظم تنظيماً تكاملياً وإن تباعدت المسافات والأزمان.
متكامل مع حسن المالكي، والتيجاني، والسقاف، وميزو.. وأمثالهم، تكاملاً دقيقاً ومركزاً على الهدف المعني بشكل دقيق وقوي، والعمل المتكامل بينهم من أجل اختراق المقابل من خلال الزوايا العمياء للإساءة إلى السُّنة النبوية وعلومها، وهذا لا يكون إلا في الإساءة إلى المحور الأساسي لهذا العلم وهو «عدالة الصحابة»؛ فهم من حمل المعلومة مباشرة من الرسول صلى الله عليه وسلم، ونقلوها قرآناً وسُنة للعالمين.
سأضرب مثالاً من أساليبه الفنية العجيبة حقيقة؛ فقد تطرق في إحدى محاضراته بطرح خطير يغزو المقابل باللاشعور كعلوم الإذاعة وبرمجتها للمستمع من غير أن يشعر المستمع أنه يُبرمج.
تحدث د. عدنان إبراهيم عن سيطرة الكنيسة ورجالها في أوروبا، وبطريقة عرض فيها فنية عالية، وربطها أو عمل لإسقاطاتها بشكل محدد! لا كما هي العادة إسقاطها على الدين الإسلامي عموماً الذي اعتدنا عليه من العلمانيين والشيوعيين سابقاً، أما الدكتور فاستطاع أن يحصر إسقاطه على أهل السُّنة والجماعة فقط، وهذا طرح خطير وجديد حقيقة.
وأنا شخصياً ما سمعتُ بهذه الطريقة الفنية من رجل محسوب على الدعاة كما هو ظاهر إلا من هذا الرجل، ولقد رأيته فناناً محترفاً في طرحه هذا، فنحن بهذا الطرح نسمع الإسقاط على الإسلام عموماً ومطلقاً بكل طوائفه، ولكن هذا الرجل لفنيته العالية استطاع أن يجعل من يسمعه من العوام، وهم الجماهير، يحصرون الإسقاط في أهل السُّنة والجماعة فقط! مع التركيز على أهل الحديث، وأصحاب علوم السُّنة النبوية، وأهل الحديث بالذات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل