; الزواج والطلاق عند عرب الجاهلية | مجلة المجتمع

العنوان الزواج والطلاق عند عرب الجاهلية

الكاتب الأستاذ عز العرب فؤاد

تاريخ النشر الثلاثاء 11-فبراير-1975

مشاهدات 36

نشر في العدد 236

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 11-فبراير-1975

ديانات العرب ومعتقداتهم نحب قبل أن نتعرض لموضوع الزواج والطلاق عند العرب في جاهليتهم أن نعرض على القارئ صورة واضحة للديانات والمعتقدات التي كانوا عليها قبل الإسلام. وقد حاولنا في هذا الموضوع من البحث أن نشير بشيء من التفصيل إلى هذه المعتقدات الدينية؛ لأن العرب كانوا يدينون بتلك المعتقدات هم وحدهم الذين ظهرت فيهم أول ما ظهرت عقيدة التوحيد الخالصة التي جاء بها الإسلام ودعى إليها واحد منهم ينتمي إلى قبيلة عربية عريقة، أعني بذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي عليه الصلاة والسلام. والعرب ينقسمون بالنسبة لدياناتهم ومعتقداتهم إلى أقسام أربعة كما يلي:- القسم الأول: أنكر البعث بعد الموت كما أنكر الخالق- سبحانه وتعالى- فقال بالطبع المحيي والدهر المفني. وقد أشار القرآن الكريم إليهم فقال:﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ (الجاثية:24) القسم الثاني: اعترف بالخالق وأنكر البعث وهؤلاء قد رد عليهم القرآن الكريم بقوله ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ، وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (يس:77) وقال سبحانه وتعالى﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (سورة ق: 15). القسم الثالث: يعبد الأصنام فقد كان لكل قبيلة من القبائل العربية التي تعبد الأصنام صنم خاص بها على الوجه الآتي:- قبيلة عاد: كانت تعبد أصنامًا من الحجارة وملكها يعبد القمر. قبيلة ثمود: كانت تعبد أصنامًا أكثرها من الحديد وملكها يعبد القمر أيضًا. قبيلة كلب: كانت تعبد صنمًا اسمه «ود» وكان بدومة الجندل، وهو على مثال رجل كأعظم ما يكون الرجال عليه خلتان قد اتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى وعليه سيف قد تقلده وقد تنكب قوسًا من سبائك الذهب. قبيلة هذيل: كانت تعبد صنمًا اسمه «سواع»، وهو على صورة امرأة. قبيلة مذجح وبعض قبائل اليمن: كانت تعبد صنمًا اسمه «يعوق» وكان على هيئة أسد. قبائل حمدان وبني مراد: كانت تعبد صنمًا اسمه «يغوث» وكان على هيئة فرس. وكان بقرية يقال لها حببوان ، فعبدته حمدان ومن ولاها من اليمن. قبيلة ذو الكلاع بأرض حمير: كانت تعبد «نسرا» وكان على صورة نسر، وكان بموضع من أرض سبأ يقال له بلخ، وعبدته حمير ومن والاها ولم يزالوا كذلك حتى هودهم ذو نواس وكان مصنوعًا من سبائك الذهب. قبيلة ثقيف بالطائف: وكانت تعبد «اللات» وهي بيت بأعلى نخلة. قبيلة قريش: وكانت تعبد «العزى» وهي الزهرة «۱» وكانوا يعبرونها تحت هيئة شجر السنط ، والعزى صنم كان لقريش وبني كنانة. ويقال هي سمرة عبدتها غطفان، وأول من اتخذها منهم ظالم بن أسعد فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال بالنخلة الشامية بقرب مكة، وقيل بالطائف بني عليها بيت وسماها: بسا، وقاموا لها سدنة مضاهاة للكعبة وكانوا يسمعون فيها الصوت.«2» «۱» انظر كتاب سبائك الذهب وكتاب تاج العروس. «۲» کتاب خلاصة الكلام في تاريخ الجاهلية والإسلام لمحمد غنيم. بعث محمد- صلى الله عليه وسلم- إليها خالدًا بن الوليد عام الفتح فهدم البيت، وقتل السادان، وأحرق السمرة وهو يقول: يا عز كفرانك لا سبحانك.. إني رأيت الله قد أهانك «۱» قبيلة الأوس والخزرج: كانتا تعبدان «مناة» وهو حجر كبير كانوا يذبحون عليه ويذكر صاحب كتاب التاج: أنه صنم بالمشلل على سبعة أميال من المدينة وإليه نسبوا زيد مناة وعبد مناة. وقال الجوهري : كان لهذيل وخزاعة وكان بين مكة والمدينة. خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر: أول من نصب «هبل» وهو أعظم هذه الأصنام وكان على ظهر الكعبة وهو من العقيق الأحمر على صورة إنسان مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدًا من الذهب. و «أساف ونائلة» صنمان الأول على صورة رجل والثاني على صورة امرأة موضوعين على الصفا والمروة، وهناك رواية يرويها ابن عباس خلاصتها أن أساف رجل من جرهم، ويقال له: إساف رجل بن يعلى، نائلة بنت زيد بن جرهم، وكان يتعشقها في أرض اليمن فأقبلا حجاجًا فدخلا البيت، فوجدا غفلة من الناس ففجر بها فيه فمسخا حجرين فأخرجوهما منه ووضعوهما كذلك؛ ليتعظ بهما الناس فلما طال مكثهما وعبدت الأصنام عبدتها قريش وخزاعة ومذجح من العرب. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الأصنام في القرآن الكريم منها قوله تعالى:﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا، وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ (سورة نوح: 23) وقوله تعالى﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ،وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ، أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ،تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ﴾ (سورة النجم: 19-22) القسم الرابع: كان يعبد الأصنام، وهم الصابئون الذين يعتقدون في الأنواء «أنواء الكواكب»: اعتقاد المنجمين في السيارات حتى لا يتحرك العرب إلا بنوء من الأنوار، ويقول مطرت بنوء كذا، ومنهم عباد الملائكة وعباد الجن. وقد كثرت الأصنام قبل البعثة المحمدية وأصبح لكل قبيلة صنم وكانت جملة ما في البيت الحرام ٣٦٠ صنمًا ثلاثمائة وستون صنمًا وكانت العرب تقدم لها القرابين من الإبل والغنم. ولقد ظهر من أدلة شتى أن اعتقادهم الأصلي هو التوحيد ثم فسدوا وأخذوا يعبدون الأصنام وقالوا:﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾ (الزمر:3) وكان يوجد- عدا هذه الأقسام الأربعة- بعض العرب الذين يدينون بالنصرانية، وآخرون يدينون باليهودية مثل قبيلتي بني قينقاع وبني قريظة وكانتا تقيمان في يثرب، «المدينة المنورة». خلاصة يتضح مما سبق أن العرب قبل الإسلام قد اعتنقوا معظم الديانات الوثنية والسماوية التي كان يدين بها العالم كله في هذه الفترة، ولأمر ما ظهر محمد- صلى الله عليه وسلم- في هذه البقعة من أرض العالم إيذانًا بوحدة الأديان جميعًا في دين واحد يرد به العالم عامة والعرب خاصة إلى عقيدة التوحيد الخالصة ويرسم لهم جميعًا طريقًا يكفل لهم السعادة على هذه الأرض إلى أن يفني الله الأرض ومن عليها ويقوم الناس جميعًا لله رب العالمين. الخطبة كان العرب يعنون بالخطبة «اختيار الزوجة» وكان مرجع العربي في اختيار الزوجة إلى الشرف في الحسب بصرف النظر عن الفقر أو الغنى، بل قد يفضل الرجل في زوجته المرتقبة أن يخالط شرف حسبها فراغ يدها حتى لا يحدث فيها الغني الكبرياء والعجب والخيلاء. فلقد نزع قيس بن زهر سيد عبس وبطلها إلى النمر بن قاسط فقال: «يا معشر النمر، نزعت إليكم غريبًا حزينًا فانظروا لي امرأة أتزوجها، قد أذلها الفقر وأدبها الغنى لها حسب وجمال «۱» فزوجوه على هيئة ما طلب فكانت آثر الناس، عنده» ومن العرب من كان يخطب في المرأة سعة الحيلة والذكاء الحاد، وما أراد بذلك إلا أن يكون ذكاؤها تراثًا لبنيها، ومن ذلك أن رجلًا عربيًا اسمه «شن» وكان من دهاة العرب وعقلائهم قال: «لأطوفن حتى أجد امرأة أتزوجها وخرج من بيته سعيًا وراء بغيته فبينما هو في بعض مسيره إذ وافقه رجل في الطريق فسأله شن: أين تريد؟ فقال الرجل: موضع كذا- يريد القرية التي يقصدها شن- فوافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما، قال شن: أتحملني أم أحملك؟، فقال له الرجل: يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أو تحملني؟ فسكت شن وسارا حتى إذا قربا من القرية إذا بزرع قد حان حصاده، فقال شن: أثرى هذه الزرع أكل أم لا؟ فقال له الرجل: يتجاهل ترى نبتًا مستحصدًا فتقول أكل أم لا؟ فسكت شن حتى إذا دخلا القرية لقيا جنازة فقال شن: أترى صاحب هذا النعش حيًا أم ميتًا؟ فقال له الرجل: ما رأيت أجهل منك؟ ترى جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي ؟ فسكت شن وأراد مفارقة الرجل فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى المنزل، فمضى معه. وكان للرجل بنت يقال لها «طبقة» فلما دخل عليها أبوها، سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه وما كان من جهله وحدثها بحديثه. فقالت: يا أبت ما هذا الرجل بجاهل. أما قوله أتحملني أم أحملك، فأراد أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا، وأما قوله: أثرى هذا الزرع أكل أم لا؟ فأراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا؟ وأما قوله في الجنازة، فأراد هل ترك عقبًا يحيا بهم ذكره أم لا. فخرج الرجل فجلس إلى شن وحادثه ساعة ثم قال: أتحسب أن أفسر لك ما سألتني قال: نعم. ففسره. فقال شن: ما هذا من كلامك، فأخبرني من صاحبه قال: ابنة لي فخطبها إليه فزوجه إياها وحملها إلى أهله، فلما رأوها قالوا: وافق شن طبقة فذهب مثلا لكل اثنين متوافقين. «۱» موقف المرأة من الرجل في الخطبة كان مرجع الرأي في الأمر كله إلى الفتاة، فقد كان لها أن ترد خطبتها ممن لا ترغب فيه ولم يكن يجبرها أهلها على الزواج، فالفتاة حرة إذا ما خطبها رجل أن توافق أو أن ترفض ولا يغضب لذلك أهلها، وقلما تغلب المرأة العربية على أمرها في أمر زواجها، بل لقد كانت المرأة تختار لنفسها وهي في أوج شرفها فلا ينقص هذا من قدرها بين القوم ولا يستنكر أحد مثل ذلك الوضع. وإن السيدة خديجة بنت خويلد وهي من أشرف بيوت العرب نسبًا قد رفضت الزواج باختيارها من أشراف العرب وخطبت بمحض اختيارها محمدًا الفقير رغم غناها التي اشتهرت به ثم طال أجلها حتى رأت محمدًا مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وخطبته لنفسه وكانت أكرم زوجاته عليه وأبقاهن أثرًا عنده. وكما كان الرجل يخطب في المرأة خلقها، فقد كانت المرأة العربية تختار في الرجل شرف الهمة وسناء القدر فضلا عن كرم المنبت وجلال الخلال. وكان من حق النساء مجالسة خطابهن من الرجال ومحادثتهم وأكثر ما كان يحدث أن يخطب الرجل امرأة من غير عشيرته وحجتهم في ذلك أن الزواج بالأقارب ينتج، أولادًا ضعفاء في الأجسام والعقول بعكس الزواج بالأجنبيات. «۲» من ذلك أن عمر بن الخطاب نظر إلى قوم من قريش صغار الأجسام، فقال: «ما لكم صغرتم»؟ قالوا: «قرب أمهاتنا من آبائنا» قال: «صدقتم» ثم قال: تزوجوا في العداء فأنجبوا. «1» «۱» انظر كتاب تاج العروس عن سرح ديوان الهذيلين. «۱» العقد الفريد ج ۲ ص ۲۷۳ «۱» مجمع الأمثال ج ۲ ص ۲۱۱ «2» العقد الفريد ج ۳ ص ۲۸۲ غير أن بعض القبائل كانت تفضل الزواج من بنات عمومتهم لأنهن أصبر مع الرجل على عاريات الزمان ونوائب الدهر مثل بنو عبس حين سئلوا أي النساء وجدتم أصبر فقالوا بنات العم «۲» حفل العرس يجعلونه في مناسبتين إحداهما بعد الأخرى، ولكن الفترة بينهما قد تكون مقيدة وقد تكون طويلة حسب اتفاق الطرفين وأهل العروسين. أما المناسبة الأولى لحفل العرس فهي يوم العقد. وأما المناسبة الثانية لحفل العرس فهي يوم الدخول. يوم العقد يسميه العرب أيضًا يوم الأملاك «۳» وفي ذلك اليوم يأخذ أهل الفتاة زينتهم ويدعون أقاربهم ويجلسون في ساحة دارهم أو فترى عشيرتهم ويجلس في الصدارة ولي أمر الفتاة مرتديًا أحسن ما عنده من ملابس. ثم يقدم أهل الفتى ويستقبلهم أهل العروس أحسن استقبال، حتى إذا اطمأن بالقوم المكان، أنشأ ولي الزوج يخطب القوم خطبة رائعة يكشف فيها عما تناجوا به وقدموا له، ويقدر خطبته في المهر عاجله وآجله. ثم يقوم ولي العروس فيخطب مجيبًا على خطبة ولي العريس يضمن خطبته الرضا بالقوم أخدانًا وبالعريس صهرًا. فإذا ما انتهيا تنحر الذبائح وتمد الموائد ويسمع الغناء من النساء، وتسمى وليمة ذلك اليوم بالنقيعة. صيغه العقد: يقول الزوج: خطب فيقول ولي الزوجة: نكح «١» المهر هو صلة الرجل لمرأة تأخذه كاملًا لا حق لأحد سواها في شيء منه. وكان من العار أن يأخذ ولي المرأة شيئًا من مهرها وأعز مهورهم الذهب السبيك والنوق الشعراء، يبذلون منها على قدر ما رزقوا من نعمة العيش. والعرب لا يساومون في المهر، وحسبهم من الرجل همته وطيب محتده وعنصره، فكان الرجل منهم يقدم ما تطيب له نفسه دون أن يجهدها بما لا تطيق، ولهم قول مشهور في ذلك. فيقولون الأزواج ثلاثة: زوج مهر، وزوج بهر، وزوج دهر، فيشيرون إلى أن زوج المهر لا خير فيه، والعبرة بالكفاءة، فالرجل الكفء هو زوج الدهر. حفل العرس ليس دينيا لم يضف العرب على حفل العرس أو عقد العقد أي صبغة دينية، فالعقد عندهم كان مدنيًا بحتًا حسب العرف السائد بينهم. الزواج بعد وفاة أحد الزوجين لم يكن هناك عند العرب ما يمنع زواج الزوج الذي ماتت زوجه، كما لم يكن هناك أيضا ما يمنع الزوجة التي مات عنها زوجها من الزواج مرة أخرى برجل آخر. يوم الدخول ويسميه العرب كذلك يوم البناء ويعتبر هذا اليوم عند العرب من أعظم أيام حياتهم؛ إذ لا يوجد عندهم يوم أتم بهاء وأجمل صفاء من ذلك اليوم أعني يوم البناء هذا. ففي هذا اليوم ترتدي العروس أجمل ما لديها من ثياب وحلي وفي غالب الأحيان يستعير لها ذووها أجمل ما عند فتيات القبيلة أو القبائل المجاورة من حلي. وتسير في حشد من أترابها حتى يصلن إلى حجرتها وترقص الراقصات بين يديها ويغنين أجمل الأغاني، وفي ذلك الموطن لا يحتجب النساء عن الرجال ويتبارى الفتيان فيلعبون بالرماح والسيوف ويتسابقون على الخيل ويشربون ويطربون. وجملة القول، إنه يوم مشهود قل أن تجد مثله عند العرب. تعدد الزوجات كان نظام تعدد الزوجات معروفًا عند العرب أيام الجاهلية، ولم يكن هناك أيضًا عدد معين يمنع الرجل من الزواج بعده، فقد يجمع الرجل بين عشر نساء أو أكثر وإن أكثرهم أكثرهم بواحدة. ومن هؤلاء الذين كانوا يجمعون بين عدد كثير من النساء غيلان بن سلمى كان بين يدي عشر نساء. فلما جاء الإسلام، قال له النبي- صلى الله عليه وسلم- : أمسك عليك أربعًا. شروط عقد الزواج أولا- الرضا قلنا إن الخطبة كانت لا تتم إلا بموافقة الزوجة، حينما يتقدم الزوج لخطبتها وكذلك الزوج كان لا يرغم على الزواج بواحدة معينة إلا أن يكون راضيًا عنها. فالرضا إذن شرط أساسي للزواج عند العرب ولابد من موافقة الطرفين الزوج والزوجة. ثانيا- السن القانوني: كان العرب كقدماء المصريين يتزوجون في سن مبكرة، وكانوا عادة يتزوجون بتمام البلوغ أي النضوج الجنسي أو قبله بقليل أي أن الخطبة كانت تتم قبيل البلوغ. وكان العرب يقبلون على الزواج مبكرين؛ لأنهم كانوا قبائل وكل قبيلة تريد أن يكون لديها عدد كبير من الأبناء والأحفاد؛ لأن في ذلك فخر للقبيلة إذ كانوا يتباهون بكثرة الأولاد. ولم يكن للعرب سن معينة أو حد أدنى يتزوجون إذا بلغوه. ثالثًا- درجات القرابة التي يحرم فيها الزواج «١» كان العربي في الجاهلية لا يتزوج من الأمهات ولا الأخوات ولا العمات، فقد تنزه عن ذلك حفظًا لحرمة الأرحام وكان أقبح ما يفعل بعضهم أن يجمع بين الأختين؛ إذ كان هذا نظامًا سائدًا عندهم مع استنكار بعض الناس إلى أن جاء الإسلام فألغاه. وكان من العادات المستقبحة أيضًا- وإن كان نظامًا سائدًا- أن يتزوج الرجل من امرأة أبيه، وكانوا يسمون من يفعل ذلك «الضيزن»؛ تحقيرًا له وظل هذا النظام سائدًا إلى أن جاء الإسلام بإلغائه أيضًا. ولقد ورد في القرآن الكريم أيضًا تحريم زواج الرجل من زوجة أبيه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (النساء: 22) أنواع النكاح عند العرب في الجاهلية عرف العرب في جاهليتهم أنواعًا كثيرة من النكاح ويمكن أن نلخصها فيما يلي: ١- نكاح الاستبضاع ومؤدى ذلك أن الرجل كان يقول لامرأته: إذا طهرت من الحيض أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب. وإنما يفعل ذلك رغبة منه في نجابة الولد، والظاهر أن المرأة كانت تفعل ذلك على غير رغبة منها؛ إذ كان ذلك يحدث بأمر زوجها- وكان يعتبر الولد من هذا النكاح ولد للزوج الشرعي وليس للرجل الذي جاء فعلا من صلبه. والظاهر أيضًا أن هذا النكاح كان نوعًا من زواج المشاركة ظل معمولًا به في المجتمع العربي القديم. ومعنى ذلك أن زوجة الرجل هي في الوقت نفسه زوجة أخيه وابنه. ۲- زواج المشاركة: ذهب بعض العلماء ومنهم «روبرتسون» في كتابه القرابة والزواج في الجاهلية إلى أن زواج المشاركة كان نظامًا سائدًا على نطاق واسع في الجزيرة العربية في وقت من الأوقات. ولكن ليس هناك أدلة تكفي للقول بأن هذا النظام كان سائدًا بمعنى أنه كان نظامًا عامًا في كل القبائل العربية، ولعله كان مقصورًا على قليل من القبائل عندهم. ۳- الزواج بالأسر : كان العربي يضم النساء الأسيرات إلى نسائه وكان يكرمهن وكن يعتبرن ملكًا ليمينه. ولقد جرت العادة في كثير من الأحيان أن يتزوج الآسر من سبيته ولم يكن في ذلك أي معنى من معاني الإذلال والاستعباد، بل ضربًا من ضروب الفروسية. «١» محاضرات الأدباء ج ۱ ص ١٥٩ «۲» الأخبار ج ۱ ص ۱۷۹ «۳» المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها، للأستاذ عبد الله عفيفي ص ۱۳۸ «١» تاج العروس ج ١ ص ٢٥١ «١» عادات الزواج وشعائره للأستاذ أحمد الشنتناوي ص ٨٤,٨٥
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 33

105

الثلاثاء 27-أكتوبر-1970

أسامة بن زيد  الحب بن الحب

نشر في العدد 35

147

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

أفكار مستوردة - الديمقراطية