العنوان الزواج بدون موافقة الأهل. الأسباب والعلاج
الكاتب تسنيم الريدي
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012
مشاهدات 118
نشر في العدد 2004
نشر في الصفحة 58
السبت 26-مايو-2012
خطة مدروسة للتعامل مع الأبناء
في العدد السابق، بدأت سحر المصري مؤسسة «جمعية مودة للإرشاد الأسري» في طرابلس، وعضو الرابطة العالمية للإرشاد الأسري الإلكتروني في تحليل ظاهرة لجوء بعض الأبناء إلى الزواج دون رضا الأهل، وتستكمل حديثها هنا بذكر الأسباب: إن أردنا ذكر الأسباب التي تجعل الأبناء أو البنات يتزوجون دون موافقة الأهل فيمكن القول على سبيل المثال :
- اختلاف معايير الاختيار بينهم وبين الأهل
- العلاقة المضطربة مع الأهل ابتداء وعدم الاهتمام بنيل الرضا.
- التعود على اتخاذ القرارات بشكل منفرد.
- توقع رفض الأهل إن عرض الموضوع عليهم وعدم تفهمهم لرغبة الأبناء.
- غياب الحوار بين الأهل والأبناء.
- التأثر بالإعلام أو بنصائح الأصحاب.
- الانصياع لتخدير الرغبة وعواطف الحب.
ولا شك أن الأهل يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية في انقطاع التواصل بينهم وبين الأبناء، فقد يكونون قابلوا نقاشاتهم بالصد أو المواجهة السلبية أو عنفوهم حين اختلفوا في وجهات النظر، أو أنهم بعيدون عنهم - روحيا - فلم يحاولوا مد جسر التواصل بينهم خلال فترات حياتهم منذ الصغر، وقد يكونون من النوع الذي يتملك ويتسلّط ويطالب بتنفيذ القرارات دون نقاش؛ كأن يمنعوا ابنهم من اختيار من يرغب أو يجبروا ابنتهم على الزواج بمن لا ترغب، ولا شك أن هذه مصيبة عائلية وقد يضطر الأبناء إلى الانسلاخ من الأهل رغبة في تحطيم القيود المفروضة عليهم.
الاستقلال بالقرارات
من جهة أخرى، يشعر الأبناء والبنات في مرحلة معينة أنهم كبروا وعليهم الاستقلال بقراراتهم، ويعتبرون ذلك من قوة الشخصية التي يتميزون بها، وقد يثورون على العادات التي لا تسمح لهم بالزواج إلا برضا الأهل خاصة إن اقتنعوا بمواصفات الطرف الآخر، فيبدأ صراع الأجيال بالظهور، وحقيقة هناك مفاهيم مغلوطة لدى الشباب حول عملية الاختيار، فالبعض يعتقد أن مجرد تسارع ضربات القلب والأمور الظاهرة كفيلة بجعل القبول قرارًا حتميًا، وحين يقف الأهل في مواجهة هذه الأفكار يعترض الأبناء والبنات على قرار الأهل ويخرجون من عباءاتهم، ولو أن الفتاة أقل قدرة على اتخاذ القرار المنفرد نتيجة التربية والعادات والدين إن كانت ملتزمة.
دور الأهل في عملية اختيار شريك أبنائهم لا يتجاوز النصح والإرشاد والتوجيه. فلا إلزام ولا إجبار ومن ناحية أخرى لا رفض ولا استبداد
وعليه فلا بد من أن ينتهج الأهل خطة مدروسة للتعامل مع أبنائهم منذ الصغر بطريقة إيجابية، ويكون هناك حوار وتنمية قدرات ومهارات وتربية روحية ودينية عميقة حتى يترعرعوا وقد استقرت في داخلهم الصورة النمطية الرائعة عن الأهل والمفاهيم الراقية عن البر والطاعة والوفاء.
حالتان لا بد أن يواجههما الأهل بالرفض. أن يكون الشريك فيه فسق أو ما يهين ويعيب. أو أن يفتقد أبناؤهم للحكمة والقدرة على الاختيار والتمييز
أما إن حصل وتزوج الأبناء أو البنات رغمًا عن أهلهم، فأستطيع تفهم الأهل إن قاطعوا الأبناء؛ لأنهم خرجوا عن طريق الطاعة، ونصيحتي للأهل أن يتريثوا ويعيدوا دراسة الموضوع فلعلهم رفضوا لأسباب واهية أو اتخذوا موقفا سلبيا من الوافد الجديد إلى الأسرة ولما يعرفوه حق المعرفة، وليتذكروا أنه من الطبيعي أن يخطئ الأبناء ولكنهم في النهاية يبقون ثمرة العائلة التي لا يمكن أن تتخلى عنهم، وأنهم سيبقون مهما علت مراتبهم وقويت شخصيتهم بحاجة إلى منبع الحنان والدعم الأول المتمثل بالوالدين، ثم إن الموضوع قد انتهى وتم الزواج، فالمقاطعة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التشرذم والتفكك الأسري. ولا بد أن يبقى في إدراك الأهل أن دورهم في عملية اختيار شريك أبنائهم لا يتجاوز النصح والإرشاد والتوجيه، فلا إلزام ولا إجبار، ومن ناحية أخرى لا رفض ولا استبداد، ولا يكون هناك رفض حازم إلا في حالتين:
- أن يكون الشريك فيه فسق أو ما يهين ويعيب.
- أن يفتقد أبناؤهم للحكمة والقدرة على الاختيار والنضج والتمييز والعقلانية.
كما أنه يتوجب عليهم سرد الأسباب الموجبة للرفض، وفي هذه الحالة على الأبناء الالتزام برأي الأهل إن كانت الأسباب معتبرة لأن رفضهم ليس نابعا من تنطع أو تسلط أو هوى. أما إن كانت الأسباب واهية فعلى الأبناء الرفق والصبر واستعمال الحكمة في محاولة إقناع الأهل لعل الجليد يذوب ويتم التفاهم وتتقارب وجهات النظر، وإن لم يتوصل الطرفان إلى نتيجة مناسبة فلا بأس من أن يتم الزواج.
ولا بد من الأخذ في الحسبان أن الزواج من دون موافقة الأهل قد تكون له تداعيات سلبية بالنسبة للخلافات الزوجية وخاصة بالنسبة للفتاة، فماذا ستفعل إن استفحل الخلاف بينها وبين زوجها ؟ كما أن نظرة الزوج بعد فترة من الزواج لها ربما تصبح نظرة دونية؛ لأنها بنظره تركت أهلها، فمن الممكن أن تتركه أيضا ! كما أن النظرة المجتمعية لهذه الفتاة سيئة نتيجة العادات والتقاليد .
التواصل الخاطئ. بداية المشكلة
ويتفق معها فهد العامر المستشار الاجتماعي بمركز التنمية الأسرية، والمدرب المعتمد في لجنة الزواج التابع لجمعية الملك عبد العزيز للخدمات الاجتماعية، قائلا: هناك حقيقة يجب ألا نخفيها، وهي أن الانفتاح التقني والإعلامي هو من أسباب هذه الظاهرة، كنا نعرف أنه بالأمس وإلى الآن في بعض الأسر يكون اختيار الزوجة من قبل الأم أو الأخت، فإذا اجتمعت الآراء على هذه الفتاة يوافق الابن على الزواج بعضهم يقتنع والبعض يطلب الرؤية الشرعية، والتي أدعو وألح بها كما دعا إليها ديننا الحنيف.
هذا الانفتاح الفضائي والتقني وسهولة طرق التواصل بين الجنسين جعل من هذه الظاهرة أمرا حتميا، ساعد في ذلك تفنن القنوات الفضائية في عرض الأفلام والمسلسلات المهتمة بهذا الأمر، وزرع ثقافة الحرية الشخصية وحق الابن والبنت في الاختيار دون مراعاة لجوانب التوافق الشرعية والاجتماعية والأخلاقية.
وعن دور الأهل في معالجة هذه المشكلة يضيف قائلا : يجب أن تكون هناك لغة حوار بين الابن أو البنت والأهل على هذا الاختيار ولا يفهم من كلامي أنني أدعو إلى فتح أبواب التعارف، بل أقف ضدها وبقوة؛ لأن مالها في الغالب الفشل وعدم استمرار الزيجة المبررات لا يتسع المجال لذكرها، لكن عندما يحدث الأمر فعليا فيجب إيجاد لغة حوار مرضية للطرفين وضوابط معينة يختارها الأهل ويقتنع بها الابن لإتمام هذه الزيجة «دينيا وأخلاقيا واجتماعيا»، فهنا يجب على الأهل تفهم وضع الشاب ومعالجة الأمر بكل جوانبه سواء اقتنع أم اقتنعوا هم باختياره وأن يغرسوا في أبنائهم سبل اختيار شريك الحياة حسبما ذكر من ضوابط في الشرع الحنيف، وألا تأخذه العاطفة لاتخاذ قرارات خاطئة يندم عليها وأن يفكر مليا وجليا فيما سيقدم عليه.
فإذا حدث الأمر واختار الابن شريكة حياته وتزوج دون علمهم، على الأهل أن يتأنوا في معالجة الأمر بالحوار والتفاهم والإقناع بالحجة لا بفرض الرأي بشرط أن يكون الزواج صحيحا وبضوابطه الشرعية وأنا في النهاية أدعو الشباب لإعادة النظر في كيفية اختيار الزوجة وأخذ رأي الأهل والتشاور في الأمر، وألا ينساق وراء العواطف الوقتية التي ربما تجر له الويلات والندم، وأن يستخير الله عز وجل مرارا وتكرارا.
المجتمع الأسري
حين يرفض الأهل شريك الحياة. على الشباب أن يأخذوا وقتا للتفكير المتأني في أسباب ذلك. فكثيرا ما تكون الأسباب منطقية
كيفية الإقناع: وتوجه الأستاذة سمر عبده خبير الإرشاد الزواجي والأسري والمدير الفني لمركز «تواصل للتدريب الاجتماعي والإعلامي»، حديثها إلى الشباب قائلة: حينما يرفض الأهل شريك الحياة على الشباب أن يأخذوا وقتا للتفكير المتأني في أسباب رفض الأهل، فكثيرا ما تكون لدى الأهل أسباب منطقية يقبلها العقل، ولكن كما يقولون: الحب يعمي ويصم، فإذا كان الأهل موضوعيين في أسباب رفضهم يجب على الشباب التأني والاستجابة لصوت العقل وإذا لم يصل الشباب لاقتناع برأي الأهل نلجأ للخيار الثاني، وهو مشورة شخص حكيم ليحاول إقناع الأهل أو الشباب حسب وضع كل حالة، ويفضل أن يكون كبيرا في السن والمقام، ولديه خبرة بالحياة، من داخل العائلة أو خارجها كمتخصص أو مستشار اجتماعي أو خبير في العلاقات الزوجية.
مع الأخذ في الاعتبار أن الزواج من وراء الأهل مرفوض كليا، وأن الزواج مع معارضة الأهل قد يتم تحت رعايتهم، وإذا كان هناك إصرار على الإقناع والإلحاح فالأهل غالبًا ما يستجيبون للضغط الناعم، ولكن لا أنصح الشباب باللجوء لهذه السياسة ما لم يكن الأهل شديدي التعنت في الرفض لأسباب غير منطقية، وطبعا في هذه الحالة يتحمل الشريكان مسؤولية اختيارهما كاملة التعاسة أو السعادة، فلن تجد هذه الزيجات دعما من الأهل بخاصة إذا كان الاختيار خاطئًا وطبعا المصير يختلف من زيجة لأخرى حسب مدى حرص الشباب على مرعاة عايير الاختيار الصحيح ومدى الحكمة في التعامل مع رفض الأهل.
موقف الأهل
المستشارة د. سميحة غريب مؤلفة کتاب «زواج بلا مشكلات»، وكتاب «الزواج الناجح. إعداد وتأهيل»، وغيرهما، ترى أن هناك بعض الأسباب التعسفية من الأهل الرفض زواج الأبناء، مثل رفض الزواج من خارج العائلة، أو حجز الفتاة لقريب لها منذ الصغر، بينما تلك الزيجة لا تتوافق مع طموحات الفتاة، واستحواذ الأهل على راتب الشاب أو الفتاة، والاعتراض على كل من يقع عليه الاختيار خوفا من تحول الدخل للأسرة الجديدة.
أو قيام الفتاة برعاية أخواتها الصغار لظروف ألمت بالأسرة كوفاة الأم أو طلاقها أو حب الأم وتعلقها المرضي بابنها خاصة إن كان وحيدا لشعورها أن أخرى ستنافسها على قلبه، أو انتظار العريس كامل الأوصاف الذي ربما لا يأتي أبدا، ومقارنة المتقدم للزواج بزوج الأخت أو بنت العم أو غيرهما .
وهناك بعض الأسباب التربوية التي تجعل الأبناء يقدمون على الزواج دون موافقة الأهل كعدم قيام الأهل بواجبهم تجاه الأبناء من حيث التربية والتقويم والإرشاد منذ الصغر، وضعف الوازع الديني، والتفكك الأسري، وغياب الحوار مع الأبناء، وغياب القدوة الرشيدة والمثل الأعلى للوالدين، وعقوق الوالدين، وإهمال النصيحة، والتحرر والتسيب الزائد داخل الأسرة.
وهنا، فالعلاج هو الحوار المبني على الاحترام، وعدم الانفعال، مع ذكر مميزات شريك الحياة والأسباب التي تشجع على القبول، وإن قوبل ذلك بالرفض التعسفي فمن الممكن اللجوء إلى كبراء العائلة الذين تكون لهم الحكمة والكياسة وكلمتهم مقبولة لدى الأهل. وبالطبع لابد من اللين وتوضيح وجهة النظر لماذا هذا الشخص غير مناسب مع ذكر أسباب موضوعية، وبعد النصح يتحمل الشاب أو تتحمل الفتاة اختيارها .
المؤمن والنخلة
إن المتأمل في النخلة التي هي إحدى آيات الله، يجد فيها من الآيات والعجائب ما يبهر فإنه لما قدر أن يكون فيها إناث تحتاج إلى اللقاح جعلت فيها ذكور تلحقها بمنزلة ذكور الحيوان وإناثه، ولذلك اشتد شبهها من بين سائر الأشجار بالإنسان، خصوصًا المؤمن، كما مثل ذلك النبي ﷺ، ووجوه الشبه كثيرة، هي:
أولها: ثبات أصلها في الأرض واستقراره فيها، وليست بمنزلة الشجرة التي «اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار»
ثانيها: طيب ثمرتها وحلاوتها وعموم المنفعة بها كذلك المؤمن طيب الكلام طيب العمل، فيه المنفعة لنفسه ولغيره.
ثالثها: دوام لباسها وزينتها فلا يسقط عنها صيفا ولا شتاء، وكذلك المؤمن لا يزول عنه لباس التقوى وزينتها حتى يوافي ربه تعالى.
رابعها: سهولة تناول ثمرتها، وكذلك المؤمن خيره سهل قريب لمن دام تناوله.
خامسها: أن النخلة أصبر الشجر على والعطش، فكذلك المؤمن صبور الرياح والجهد على البلاء لا تزعزعه الرياح.
سادسها: أن النخلة كلها منفعة لا يسقط منها شيء بغير منفعة، فثمرها منفعة وجذعها فيه من المنافع ما لا يجهل للأبنية والسقوف، وسعفها تسقف به البيوت مكان القصب ويستر به الفرج والخلل، وخوصها يتخذ منه الزنابيل، وأنواع الآنية والحصر وقد طابق كثير من الناس هذه المنافع وصفات المسلم، فوجدها تقابلها كثيرا، فلما جاء إلى الشوك الذي في النخلة جعل بإزائه من المسلم صفة الحدة على أعداء الله، وأهل الفجور فيكون عليهم في الشدة والغلظة بمنزلة الشوك، وللمؤمنين المتقين بمنزلة الرطب حلاوة ولينا﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾(سورة الفتح: أيه رقم29)
سابعها: أنها كلما طال عمرها ازداد خيرها وجاد ثمرها، وكذلك المؤمن إذا طال عمره ازداد خیره وحسن عمله
ثامنها: أنها لا يتعطل نفعها بالكلية أبدا. بل إن تعطلت منها منفعة ففيها منافع أخرى حتى لو تعطلت ثمارها سنة لكان للناس في سعفها وخوصها وليفها منافع وآداب. وهكذا المؤمن لا يخلو عن شيء من خصال الخير قط، بل إن أجدب منه جانب من الخير أخصب منه جانب آخر، فلا يزال خيره مأمولا وشره مأمونا، كما ورد ذلك عن النبي ﷺ مرفوعا: «خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل