; الرياضة وعلاقات سياسية متوترة | مجلة المجتمع

العنوان الرياضة وعلاقات سياسية متوترة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1990

مشاهدات 57

نشر في العدد 958

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 13-مارس-1990

في عالمنا العربي الكبير، تجري المحاولات الدائبة للتكتل والتوحد في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، كما هو الشأن في تجربتي مجلس التعاون الخليجي والعربي. وعلى ذات الطريق، تُعقد الاتفاقيات الثنائية والجماعية بين الدول العربية والإسلامية، ويتطور الأمر إلى عقد المؤتمرات والاجتماعات والاحتفالات والمسابقات المشتركة تأليفًا للقلوب وتوطيدًا لدعائم التواصل فيما بين الشعوب.

 

وهذه الأيام تجتاح العالم العربي موجة من المسابقات والدورات الرياضية التي أراد منظموها أن تكون بذرة خير من بذور الاجتماع والوحدة والتآلف. ولذلك، فإن الدول المنظمة لهذه المسابقات والدورات تتحمل أعباءً مالية هائلة في سبيل تحقيق هذا الهدف السامي.

 

غير أن ما تكشفه شاشة عرض الأحداث الجارية في هذه البطولات الرياضية ينبئ بنتائج معاكسة للأهداف المرسومة لها، بل ويخلق آثارًا وخيمة العواقب، تنذر ببذر بذور الشقاق والفرقة والعداء بين الشعوب العربية على أسباب تافهة رخيصة.

 

فمنذ فترة ليست بالبعيدة، طالعتنا الأحداث بخلاف مفاجئ بين الشقيقتين مصر والجزائر، يكاد يتطور إلى قطيعة سياسية، بسبب أحداث عنف وملابسات سلبية شهدتها مباراة في كرة القدم بين منتخبي البلدين. ولم يتوقف الأمر عند اللاعبين، وإنما تعداه إلى الجمهور المتابع للمباراة، فكانت هذه الأحداث المؤسفة سببًا في غرس العداء في نفوس كل من الشعبين للآخر.

 

وهنا في الكويت، حيث جرت دورة الخليج العربي، تملكنا الخوف من أن يتكرر المشهد المؤسف أو أن نشاهد هذه النتائج المؤلمة. وابتدأ الأمر بمقاطعة سعودية للدورة، ثم إحداث شغب في مباراة الكويت وعمان، وأعقبها انسحاب عراقي من هذه البطولة.

 

وبغض النظر عن الأسباب والدوافع لكل هذه الأحداث، يبقى الهاجس المؤكد من تأثر العلاقات الأخوية بين بلادنا العربية هو الأخطر والأهم والأولى بالدراسة والأخذ بالاعتبار.

 

ذلك أن استمرار توالي هذه الأحداث المؤسفة التي تشهدها الدورات الرياضية، من شأنه - دون أدنى شك - أن يورث الأحقاد بين أفراد الشعوب، والقطيعة الكاملة بين البلدان المشتركة فيها.

 

وتساؤلنا الأكبر الذي نطرحه يكمن في شقين: أولهما تساؤلنا عما إذا كانت هناك دراسة تقوم بها كل دولة عربية على حدة، بعد اشتراكها في أية دورة رياضية، تُحصى من خلالها ماذا جنته من نتائج إيجابية في مجال الوحدة والتآخي والتعارف، تمامًا على غرار ما تفعله هذه الدول عندما تنفق الأموال الهائلة لدراسة أسباب تردي المستوى الرياضي لفرقها الرياضية في الدورات المختلفة.

 

وتساؤلنا الثاني حول تلك الميزانيات المهدرة على الرياضة دون أن تحقق أهدافها الوحدوية، في حين كان الأولى أن تُنفق هذه الأموال المخصصة لدورات تجذير الشقاق على مصارف أخرى كمساعدة الشعوب في قضاياها المصيرية كشعب فلسطين وأفغانستان، أو إغناء شعوب المنطقة بالمشاريع الحيوية والضرورية التي هي في أمس الحاجة إليها.

 

وختامًا، نعتقد جادين بأن الأمر يستحق أكثر من وقفة، بل إنه يستحق مدارسة جماعية لأوضاع المسابقات الرياضية بين دولنا العربية وما تبثه بين الشعوب من مشاعر للعداء والبغض والفرقة، حتى يمكن جمع الكلمة لا تشتيتها، وشد البنيان المرصوص، لا هدم أركانه.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :