; الروس يكفرون عن خطاياهم في الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان الروس يكفرون عن خطاياهم في الشيشان

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997

مشاهدات 71

نشر في العدد 1252

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 03-يونيو-1997

  • الاتفاقية الجديدة لم تتطرق إلى الوضع النهائي للعلاقات بين روسيا والشيشان التزامًا بمعاهدة «خسافيورت»

خلال التوقيع على اتفاقية إحلال السلام في القوقاز، أعرب الرئيس الروسي يلتسين عن أمله في أن تضع الاتفاقية النهاية العملية للحروب المتواصلة التي استمرت لأكثر من أربعة قرون بين الروس والشيشان، ووصف يلتسين الاتفاق الأخير بأنه تاريخي ويستهدف تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين ويؤدي إلى تذليل العقبات التي حالت دون التعاون الشامل بين موسكو وجروزني الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف الذي استقبل في الكرملين استقبال رؤساء الدول أشاد بدوره بالاتفاقية الجديدة مع روسيا، وأشار إلى أهميتها في كبح جماح حزب الحرب داخل الكرملين، مما يحول دون استئناف الحملة العسكرية على الشعب الشيشاني، ووعد مسخادوف بتكثيف الجهود لقطع دابر الإرهاب في القوقاز، وإطلاق سراح المختطفين الروس، والعمل على إنهاء قضية الأسرى من كلا الجانبين.

وتنص الاتفاقية الجديدة على تسوية القضايا العالقة بين الشيشان وروسيا بالوسائل السلمية، وتحظر استخدام القوة أو التهديد بها لدى معالجة الخلافات التي قد تنجم في المستقبل، كما تشير الاتفاقية التي جاءت مكملة لاتفاق خسافيورت» الذي وقعه الطرفان في أغسطس الماضي، إلى أن بناء العلاقات الثنائية بين موسكو وجروزني يتم على أساس المبادئ المتعارف عليها وقواعد القانون الدولي. 

ولم تشأ الاتفاقية الجديدة التطرق إلى الوضع النهائي للعلاقات المستقبلية بين روسيا والشيشان التزامًا بمعاهدة «خسافيورت، التي أرجأت حل هذه المسألة إلى ما بعد عام ٢٠٠١م.

وإلى جانب الوثيقة السياسية التي وقعها يلتسين ومسخادوف، شهد البيت الأبيض الروسي مقر الحكومة التوقيع على اتفاقية اقتصادية استهدفت الإسراع بإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني، وإزالة آثار الحرب التي خلفها الغزو الروسي للأراضي الشيشانية، وأخرى لتسوية القضايا المتعلقة بعائدات النفط، وحماية خط أنابيب نقل النفط الأذربيجاني عبر الأراضي الشيشانية إلى روسيا وأوروبا، كما وقع رئيسا البنكين الوطنيين على اتفاق لتنظيم المعاملات النقدية بينهما، ولضمان الإشراف على إنفاق المساعدات الروسية المخصصة لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني في الأغراض المخصصة لها.

وكانت موسكو قد قدمت خلال الفترة التي تخللتها العمليات الحربية خاصة في عامي ١٩٩٥م و١٩٩٦م، ما يقرب من ملياري دولار إلى الزعماء الشيشان الموالين لها من أمثال حاجييف، وافترخانوف، وزفجاييف، إلا أن المساعدات ذهبت إلى جيوب هؤلاء بحجة الإنفاق على الأنشطة الرامية لوقف الموجة الانفصالية في الشيشان.

وتواصل الأجهزة القضائية الروسية التحقيق مع عدد من المسؤولين الشيشانيين السابقين الموالين لموسكو بتهمة الاستيلاء على الأموال المخصصة لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني، وقد وجهت إلى عمدة جروزني الأسبق رسلان لابازانوف تهمة اختلاس أكثر من مليار روبل.

ويطالب الزعماء الشيشان موسكو بتعويضات تقدر بـ١٥٠ مليار دولار، نظير الخسائر المادية والبشرية التي ألحقتها الحملة العسكرية الروسية

الأخيرة ضد الشعب الشيشاني. 

وعلى صعيد آخر، كثفت أجهزة الأمن الشيشانية من جهودها لإطلاق سراح الصحفيين الثلاثة العاملين في محطة التليفزيون المستقلة .H.T.B. بعد اختطافهم في العاشر من مايو الجاري على أيدي مجموعة من المسلمين بالقرب من بلدة سامشكي، أثناء عودتهم من مهمة صحفية لتغطية المظاهرات التي شهدتها العاصمة جروزني تضامنًا مع القائد الميداني سلمان رعدوييف. في أعقاب التعليمات التي أصدرتها القيادة الشيشانية بإلقاء القبض عليه ومحاكمته بتهمة تدبير انفجارات في مدن روسية أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الروس. 

ويأتي حادث الاختطاف الأخير في وقت وصلت فيه المفاوضات الخاصة بإطلاق سراح أربعة آخرين من الصحفيين العاملين في وكالة الأنباء «إيتار تاس» إلى طريق مسدود، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على احتجازهم، وقد اتهم نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي بوريس بيريزوفسكي القوى المناهضة للسلام في القوقاز بتدبير الحادث لإعادة التوتر بين موسكو وجروزني.

 ودعا بيريزوفسكي إلى الإسراع بتقديم المساعدات المادية والفنية لإعادة إعمار الاقتصاد الشيشاني واعتبر هذا شرطًا رئيسيًا لإحلال الثقة، وإخماد الميول الانفصالية المعادية للروس. 

كما أعرب رئيس المخابرات الجنرال أناتولي كافاليوف عن استعداده لتقديم المعونات الفنية لأجهزة الأمن الشيشانية في البحث عن المختطفين والمفقودين في الشيشان، ودعا إلى الإسراع بإطلاق سراح أكثر من ألف من الأسرى الروس دون الإشارة إلى أقرانهم الشيشان، واعترف كافاليوف بتجاهل القيادة الشيشانية لنداءاته السابقة بالتعاون في المجال الأمني، مما ساعد على استشراء ظاهرة القتل المأجور والابتزاز- على حد قوله.

 وجاءت تصريحات المسؤول الأمني الروسي بعد الاتهامات التي وجهتها أجهزة الأمن الشيشانية بتورط القوى الروسية المغرضة والمقصود بها هنا النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية ووزير الداخلية أناتولي كوليكوف، في تدبير الحوادث الأخيرة لإيجاد المبرر لاستئناف العمليات العسكرية والتدخل في الشيشان.

وكان الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف قد وافق عشية لقائه في الكرملين بالرئيس الروسي يلتسين على تشكيل لجنة مشتركة لكشف ملابسات الانفجارات التي وقعت في جنوب روسيا، كما هدد مسخادوف بإقالة المسؤولين عن الأمن في الشيشان ما لم يتم التوصل إلى مكان احتجاز الرهائن الروس وإطلاق سراحهم في الأيام القليلة المقبلة.

الرابط المختصر :