; الروس أحرقوا الرؤوس | مجلة المجتمع

العنوان الروس أحرقوا الرؤوس

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1983

مشاهدات 79

نشر في العدد 645

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 15-نوفمبر-1983

 

  • ثمانية عشر يومًا مع المجاهدين الأفغان.

  • الروس قضوا على المواد الغذائية والتموينية ظنًا منهم أن ذلك يقضي على المجاهدين.

  • نصف مأكولاتنا ترمى في أكياس القمامة والمجاهدون الأفغان لا يجدون كسرة الخبز!!

  • المحسنون في العالم الإسلامي بحاجة ماسة إلى خطة ترشيد في أموال الصدقات.

  • إن بيوتنا تحتاج أن نعيش في تفكير جهادي.

«إن الروس أحرقوا المزارع وقضوا على رؤوس المواشي والأغنام، حتى الدجاج لم يسلم من هذا القصف الوحشي... إنهم يأتون إلى القرى الآمنة المطمئنة فيصبون عليها من نيرانهم وحممهم حتى ترى الأرض سوادًا في سواد...

إن الروس قضوا على المواد الغذائية والتموينية ظنًا منهم أن في ذلك القضاء على المجاهدين... ولكن أني لهم ذلك... إن المجاهد يعاني الآن من هذه القضية... إن نقل المواد الغذائية من خلال وسائط النقل الميكانيكية كالشاحنات أو الحيوانية كالبغال والجمال عملية مكلفة جدًا... إنني أدعوكم للتفكير في حل هذه المشكلة... ربما في شكل من الحبوب المغذية أو نوعية خفيفة من المواد الغذائية... لا أدري... ولكن فكروا معنا في مواد خفيفة الحمل غنية المواد الغذائية تسد من جوع المجاهد». 

هذه كانت كلمات المجاهد سياف في لقاء ضمنا معه على مائدة الإفطار... تأملت المأكولات والمشروبات التي كانت أمامي وكم كنت أتمنى أن تصل مثل هذه المائدة للمجاهد... 

إننا في الكويت مثلًا وفي معظم البلدان العربية لا تخلو مائدة واحدة من عشرة أصناف من المأكولات والمشروبات وكلها زائدة عن حاجتنا.. بل ربما ترى القطط في الشوارع أمام أكياس القمامة المعلومة بما لذ وطاب وقد سمنت من بعد هزال وضعف... إننا بلا شك مسؤولون أمام الله عن هذه النعم التي يرمى أكثر من نصفها في أكياس القمامة، وإخواننا المجاهدون في أفغانستان لا يجدون كسرة الخبز!!

أحد الصالحين صام عدة أسابيع ذات مرة وكان إفطاره اليومي رغيف خبز، وكان لا يأكل الرغيف كله بل يختزن منه قطعة صغيرة وفي نهاية الأسبوع يفطر على هذه القطع ويتصدق برغيف ذلك اليوم... إن بيوتنا تحتاج أن نعيش في تفكير جهادي كما عاش هذا الصالح يفكر بالمساكين الجياع فقسم مأكله بين نفسه والمساكين... شرد تفكيري إلى جبال أفغانستان وخاصة في فصل الشتاء، حيث تنعدم المواصلات بكافة أنواعها كيف يعيش المجاهد؟ وإن كان فصل الصيف فصل الحركة والمواصلات ينقصه الغذاء فكيف في فصل الخمول والبرد والثلج؟!... إنني بدوري أدعو كل مسلم وخاصة من أهل الاختصاص بالتغذية للتفكير مع المجاهد سياف لحل هذه المشكلة فمنكم الفكرة ومن أهل الإحسان والصدقات والمال، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته...

إنهم كذلك مجاهدون:

 في يوم الأحد 7/8/1983م وفي تمام الساعة 9.30 صباحًا توجهت والأخين جاسم مهلهل وأحمد القطان لزيارة مركز الهلال الأحمر الكويتي، ولا أخفي شعورًا انتابني منذ أن استقبلنا الأخوان الفاضلان الدكتور محمد الشرهان والأخ عبد العزيز أبو طالب في مطار بشاور الصغير، شعور بالافتخار والفرح، افتخار بوجود إخوة كويتيين ضحوا بالمناصب والراحة والعيش في الوطن، وآثروا في سبيل ذلك العيش مع إخوانهم في العقيدة والدين والجهاد يعيشون معهم جهادهم وهمومهم عن قرب لا عن بعد، وشعور بالفرح بوجود الهلال الأحمر الكويتي.

 يواسي المريض والمجاهد والمهاجر الأفغاني في زمن تبرأت معظم الحكومات التي تدعي الإسلام من هذه القضية الجهادية الإسلامية... أما عن خدمات الهلال الأحمر الكويتي، فقد أفاد الدكتور محمد الشرهان أن الهلال الأحمر الكويتي يشرف حاليًا على توزيع الأدوية والخيام على المجاهدين والمهاجرين كما يشرف على بناء مستشفى في بشاور تبرع بتكاليف بنائه أحد المحسنين الكويتيين، وقد تكلف هذا المستشفى مئة وعشرين ألف دينار، وسيشارف على الانتهاء في أوائل سنة ١٩٨٤م، وهو سيجهز بمئة وخمسين سرير، كما أنه يشرف على مستشفى آخر تبرع بكل احتياجاته محسن آخر من الكويت... ما أجمل هذه الخدمات وما أكثر ثوابها عند الله وخاصة أنها تقدم الآن، والمجاهدون في أمس الحاجة إلى من يداوي جرحاهم ومرضاهم... إن المحسنين في العالم الإسلامي يحتاجون إلى خطوة ترشيد في أموال الصدقات التي يخرجونها فهي في معظم الأحيان توضع في غير مكانها المناسب، انظر إلى المساجد في الكويت على سبيل المثال، وزارة الأوقاف كجهة حكومية تبنى المساجد بخطة مدروسة حسب الكثافة السكانية في كل منطقة، والمحسنون ينافسون الأوقاف في بناء المساجد لدرجة أنك ترى أحيانًا مسجدين لا يفصل بينهم إلا شارع!!!... ليس هذا فحسب بل إنه وصلت تكلفة أحد المساجد التي ازدانت بالنقوش والسجاد الفاخر ما يقارب المليون دينار!!... ترى أيهما أكثر حاجة، أهل الكويت الذين توفر لهم وزارة الأوقاف المساجد ومرافقها أم المهاجرون الأفغان؟

 إنه بهذا المليون يستطيع هذا المحسن أن يبني ألف مسجد أكثر سعة وأجرًا، أو يستطيع أن يبني بها مئة مستشفى!! فيا أيها المحسنون تذكروا إخوانكم المحتاجين في أفغانستان وفي العالم الإسلامي وليكن لهم النصيب الأكبر من صدقاتكم وتبرعاتكم وجهوا أموالكم إلى المكان الذي يعطيكم مردودًا أكبر من الدعاء في الدنيا والحسنات في الآخرة...

فكرة للجهاد بالمال:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني الليلة آت من ربي- وفي رواية «أتاني» ربي- في أحسن صورة فقال لي: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت: لا أعلم، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال: في نحري- فعلمت ما في السماوات وما في الأرض- أو قال: ما بين المشرق والمغرب- قال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك. فقال: إذا صليت، فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فتقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات: إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام» أخرجه الترمذي ورواه أيضا أحمد في المسند، وهو حديث صحيح. وعن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفًا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام» أخرجه الترمذي.

عزيزي المنفق:

قف لحظة الآن وأنت تقرأ هذا المقال، واسأل نفسك كم نوعًا من الطعام والشراب تلذذت به أكلته وشربته خلال يوم أمس؟!... كم أصناف من المأكولات قد سطرت في مطبخ بيتك وثلاجتك؟ كم صرفت الشهر السابق على مأكولات أسرتك؟ ... وكم رميت من هذه المأكولات في القمامة؟!

 إن الملائكة في السماء يختصمون في الدرجات والكفاءات... وإن الله تعالى أعد للمؤمن غرفًا ومنازل غاية في الجمال... ألا تود أن تكون منهم؟ تذكر وأنت ذاهب اليوم أو غدًا إلى السوق أثناء شرائك الحاجيات المنوعة لأسرتك، إخوانك هناك في البرد القارس تحت خيام مرقعة لا يجدون من الأكل ما تأكله إلا كسرات خبز ولا من أنواع الشراب الذي تشربه سوى الماء المختلط بالطين!!. ادخر لهم من صالح مالك وأرسله إلى لجنة الزكاة والخيرات في جمعية الإصلاح الاجتماعي، ولا تنس أن تكتب على الظرف مخصص لإطعام المهاجرين الأفغان» ... جعلك الله ممن يداومون على إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام، كما أساله تعالى أن يرزقك الفرصة الكبرى يوم تسمع المنادي ينادي باسمك أن هلم إلى غرف يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل