العنوان الرق بين أميركا والإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1973
مشاهدات 0
نشر في العدد 175
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 13-نوفمبر-1973
صور من
حضارتنا
الرق بين
أميركا والإسلام
يذكر
القانونيون أن الرق قد بطل في أميركا وأن القانون يعاقب من يعمل على استرقاق البشر
وأن الناس سواسية في الحقوق والواجبات! حدثني أحد
الطلبة القادمين من أمريكا أن الزنجي يحرم عليه الزواج بالبيضاء، ويحرم عليه دخول
المطاعم والملاهي بوجود البيض، وأنه لا يجوز له الجلوس إلى جوار البيض في المركبات
العامة والنزول معهم في الفنادق ... وعلى ضوء
حديثه بدأت أسترجع تاريخ إسلامنا في ذلك.
جاء الرسول
صلى الله عليه وسلم برسالة السماء فنادى بأعم مبادئها وتصوراتها: إن الناس سواسية «كلكم لآدم وآدم من تراب»... وعندما بلغ مولاه زيد سن الزواج أمر صلى الله عليه وسلم
فاستشار ابنة عمته -زينب بنت جحش- سليلة قريش الهاشمية النبيلة الأصل والمنبت
فزوجها لزيد...
وعندما أمر
الله رسوله بالهجرة، وهاجر أصحابه لإقامة الدولة بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم
فآخى بين المهاجرين والأنصار فكان عمه حمزة ومولاه زيد أخوين، وكان أبو بكر وخارجة
بنت زيد أخوين، وخالد بن رويحة الخثعمي وبلال بن رباح -الأسود- أخوين.
يا لعدالة
الإسلام وسموه لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيد مولاه لغزوة مؤتة ثم
بابنه أسامة قائدًا لغزو الروم في جيش حوى كبار صحابة رسول الله وفيه أبو بكر وعمر
وسعد بن أبي وقاص...
إن تلك
الانطلاقة الأساسية في القانون السماوي لم تكن مجرد حدث ويزول بل كانت لازمة دائمة
وسمة أساسية فيه... خرج أبو بكر وهو خليفة
رسول الله إلى ظاهر المدينة يودع أسامة القائد، وأسامة راكب وأبو بكر راجل، وعندما
يطلب الشاب الورع من أبي بكر أن يبدل الوضعين، يقول خليفة رسول الله وصاحبه:
«والله لا تنزل، والله
لا أركب، وما علي أن أعبر قدمي في سبيل الله ساعة»...
ويروي ابن
هشام وغيره أن عمر بن الخطاب كان يدور في مكة باحثًا عن مخالفة أو مظلمة إذ به يرى
الخدم وقوفًا لا يأكلون مع سادتهم الجلوس فيغضب عمر رضي الله عنه ويقول لسادتهم
غاضبًا: «بل نشركونهم في طعامكم» وأمر الخدم فاشتركوا مع السادة في الطعام
وهم جلوس...
إن في تاريخنا
الإسلامي ألف عبرة وحبة نور وألف مشكاة وألف سمو، ولكن ألا يحتاج ذلك التاريخ
لقارئ يفهمه ويعتبر بعبره ويهتدي بنوره؟
ألا يحتاج لمن
يغوص في أعماقه لإخراج درره الكامنة وثروته الفريدة؟ بلى والله يحتاج لذلك!
أحمد
العشرة
الضائعة
عشرة أشياء
ضائعة لا ينتفع بها: علم لا يعمل به، وعمل
لا إخلاص فيه ولا اقتداء، ومال لا ينفق منه فلا يستمتع به جامعه في الدنيا ولا
يقدمه أمامه إلى الآخرة وقلب فارغ من محبة الله والشوق إليه والأنس به وبدن معطل
عن طاعته وخدمته، ومحبة لا تتقيد برضاء المحبوب وامتثال أوامره، ووقت معطل عن استدراك
فارط أو اغتنام بر وقربة، وفكر يجول فيما لا ينفع وخدمة من لا تقربك خدمته إلى
الله ولا تعود عليك بصلاح دنياك، وخوفك ورجاؤك لمن ناصيته بيد الله وهو أسير في
قبضته، ولا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا.
وأعظم هذه
الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إضاعة: إيثار الدنيا
على الآخرة وإضاعة الوقت من طول الأمل، فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول
الأمل، والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء والله المستعان.
العجب ممن
تعرض له حاجة فيصرف رغبته وهمته فيها إلى الله ليقضيها له، ولا يتصدى للسؤال لحياة
قلبه من موت الجهل والإعراض وشفائه من داء الشهوات ولكن إذا مات القلب لم يشعر
بمعصيته.
عن الفوائد لابن القيم
من أدب
الرافعي
الشباب هو
القوة؛ فالشمس لا تملأ النهار في آخره كما تملؤه في أوله. وفي الشباب نوع من الحياة تظهر كلمة الموت عنده كأنها
أخت كلمة النوم.
وللشباب طبيعة
أول إدراكها الثقة بالبقاء فأول صفاتها الإصرار على العزم وفي الشباب تصنع كل شجرة
من أشجار الحياة أثمارها، وبعد ذلك لا تصنع الأشجار كلها إلا خشبًا...
يا شباب
العرب، اجعلوا رسالتكم: إما ان يحيا الشرق عزيزًا،
وإما أن تموتوا.
* * *
انقذوا
فضائلنا من رذائل هذه المدنية الأوروبية، تنقذوا استقلالنا بعد ذلك، وتنقذوه بذلك.
إن هذا الشرق
حين يدعو الغرب، ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ (الحج: 13).
لبئس المولى
إذا جاء بقوته وقوانينه، ولبئس العشير إذا جاء برذائله وأطماعه. أيها الشرقي، لا يقول لك الأجنبي إلا ما
قاله الشيطان: ﴿وَمَا كَانَ لِي
عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ (إبراهيم: 22).
* * *
يا شباب
العرب، لم يكن العسير يعسر على أسلافكم الأولين، كأن في يدهم مفاتيح من العناصر
يفتحون بها.
أتريدون معرفة
السر؟ السر أنهم ارتفعوا فوق ضعف المخلوق، فصاروا عملًا من أعمال الخالق.
غلبوا على
الدنيا لما غلبوا في أنفسهم معنى الفقر، ومعنى الخوف والمعنى الأرضي. وعلمهم الدين كيف يعيشون بالذات السماوية
التي وضعت في كل قلب عظمته وكبرياءه.
واخترعهم
الإيمان اختراعًا نفسيًا، علامته المسجلة على كل منهم هذه الكلمة: لا يذل!
وحي القلم
الزائد صدقة
يذكر أن عاقًا
كان يجر أباه برجله إلى الباب، فكان له ولد أعق منه، وكان يجره برجله إلى الشارع،
وإذا بلغ به الباب قال حسبك ما كنت أجر أبي إلا إلى هذا المكان فيقول له ولده: هذا جزاؤك، والزائد صدقة مني عليك!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل