العنوان الرسول صلى الله عليه وسلم بين اليهود والعلمانيين
الكاتب علي تني العجمي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1997
مشاهدات 127
نشر في العدد 1258
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 15-يوليو-1997
لم يأت اليهود بجديد عندما أقدموا على فعلتهم النكراء بتلك الرسومات التي أساءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم غاية ما هنالك أنهم قد زادونا أسىً إلى أسانا وغير خافٍ أنهم بفعلتهم هذه قد عبروا تعبيرًا حقيقيًا عما يجيش في صدورهم من حقد وكراهية لكل ما يمت إلى الإسلام بصلة قديمًا وحديثًا وما زال في صدورهم الكثير وما قاموا به ما هو إلا غيض من فيض وصدق الله العظيم الذي غفلنا كثيرًا عن كتابه عندما لهثنا نبحث عن السلام مع اليهود - القائل: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة:82)، وأنا أعلم يقينًا" - وفق مقتضيات الحال والذل الذي يسود أمتنا أنه لو أقدمت دولة عربية أو إسلامية على ما أقدم عليه اليهود وأساءت للتعاليم اليهودية لقامت قيامة الكنيست الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية ولدار بنيامين نتنياهو ظهره لمفاوضيه العرب ريثما يحصل ما يرد الاعتبار له ولقومه، إن مشكلتنا الرئيسة أننا لا نتعامل مع اليهود كعدو تاريخي عقائدي، بل نتعامل معهم كما لو كان خلافنا معهم طارًا متناسين بذلك الخلفية التاريخية السوداء لليهود الذين لم يفوا بعهودهم لمحمد r وهو أوفى من مشى على الأرض، وهذا ما يزيد من سخرية اليهود من المسلمين؛ لأنهم لا يحسنون قراءة التاريخ من زاوية صحيحة، ذلك التاريخ الذي لا ينساه اليهود ولن ينسوه أبدًا عندما أجلاهم المسلمون من المدينة في غزوة بني قينقاع وكذلك بني النضير مرورًا ببني قريظة وانتهاءً بغزوة خيبر التي تم فيها القضاء على اليهود عسكريًا، ينصح بالرجوع إلى كتب الدكتور سعد المرصفي (الرسول واليهود وجهًا لوجه)، ولا أدَّلَ على ذلك من صراخهم عند حائط المبكى في أعقاب هزيمة ١٩٦٧ م التي قصمت ظهر الطاغية عبد الناصر وهم يقولون "محمد مات خلف بنات"، وفي وقت يتغنى فيه بنو قومنا السائرون في ركاب القومية بالأغاني الهابطة التي زعموا أنها ستثير حماسة الجنود في القتال، مستبدلين تلك الأغاني الفارغة بسورة الأنفال التي تقرأ عند القتال، وإذا كنا نحزن ونأسى ونستغرب مثل هذا الفعل المشين الذي أقدم عليه اليهود في مدينة الخليل، فإن بعض علمانيُّينا قد سبقوا اليهود بذلك منذ بضعة أشهر عندما وصف أحدهم النبيصلى الله عليه وسلم بالفشل في رسالته، وبذلك أعطى لليهود بعض العذر في فعلهم المشين، وطالما أطربنا هؤلاء، أعني العلمانيين، بانتقاداتهم اللاذعة ونقدهم الحاد وتضخيم أدنى خطأ وتخطئة كل اجتهاد يقوم به أبناء الصحوة، غير أن أقلامهم قد جفت وألسنتهم قد اخرست حينما أسئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكأن المسألة لديهم لا تعني أكثر من كونها اختلافا في وجهات النظر، فأين أنتم يا من تصديتم للدفاع عن صاحبكم المأفون حين تعرض لمقام النبوة من نقد وتشريح المارقين الصهاينة الذين طعنونا في أعزِّ ما نملك وأغلى ما نحب بعد الله U؟
وهل يعقل أن تدب الغيرة في قلوب قد استبد بها الهوى فباتوا مع اليهود في خندق واحد من خلال الطعن والتشكيك في مبادئ الدين؟