العنوان الرجل الفذ
الكاتب نور محمد البار
تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2002
مشاهدات 72
نشر في العدد 1509
نشر في الصفحة 43
السبت 13-يوليو-2002
يقول الحكماء: إن الشجرة المثمرة هي وحدها التي تقذف بالأحجار وهكذا حال البشر ... فالمرء المبدع فقط المرء الناجح فقط .. هو الذي تثار حوله التساؤلات وترميه الألسن وتحاك حوله الدسائس.
وهكذا هو حال واحد من خير أشجار هذا الزمان ثمرًا... الداعية عمرو خالد .. الباسم دومًا والمتواضع دومًا والذي يقول عن نفسه كلما سئل عن مسألة شرعية أو فقهية: «أنا مش عالم ولا فقيه .. أنا شخص عادي يحب دينه ونبيه»
فثمار أحاديثه التي يصب نورها في قلوب المستمعين صبًّا.. قد فاقت كل التوقعات وقلبت حياة الآلاف بل عشرات الآلاف في العالم العربي الفسيح.
فكم من شباب عاشوا سنين لم يعرفوا فيها إلا الكأس والفتاة .. وفتيات سرقتهن الأيام ولا هم لهن إلا اصطياد الفتى بعد الفتي.. كانوا جميعًا خارج قائمة العمل لدى معظم دعاة هذا الزمان .. فمن ذا الذي يرضى أن تحضر مجلسه فتاة حاسرة الرأس أو شاب مدلل يرتدي سلسالًا ذهبيًّا.. لكن هؤلاء المساكين وجدوا مأواهم في دروس هذا الشاب .. الذي بدأ معهم من حيث هم لا من حيث هو ... وأراهم الطريق حلوًا مضيئًا كما لم يروه من قبل فعرف الشباب لأول مرة معنى أن يحب المرء خالقه .. وأن يحب نبيه .. أن ينام ليحلم بنصرة الإسلام ويصحو وطيف الجنة يداعب عينيه.
لم يدرك شبابنا الضائع هذه المعاني من قبل .. كان الدين يفرض عليهم كأوامر ونواه تختلط معها التقاليد المتحجرة فتعطيه مظهرًا منفرًا لا يجد الشاب بدأ من الهرب منه لأي اتجاه ولو إلى قعر الجحيم.
فلما وجدوا من يحدثهم عن ربهم بحديث
مختلف .. من يخبرهم عن حب الله لهم... وفرحته جل جلاله بعودتهم.. سارعوا إلى ربهم ينشدون القرب.. بعدما أنهكهم اللهث وراء الدنيا وسلبت تجارب الغرام المضنية أحلى أيامهم وأشعلت قلوبهم نيرانا تنتظر رحمة ربها لتصير بردًا وسلامًا.
وقد نظر الداعية الفذ إلى روح الشباب فرآها تبحث مشتاقة عن قدوة تسير خلفها وتحذو حذوها ، فاختار لهم خير قدوات من عهد سيد أهل الأرض والسماوات .. وجمع لهم باقة من قصص صحابة رسول الله ساقها بأسلوبه الجذاب وربطها بواقعهم فلم تعد مجرد قصص يتسلى بها المستمعون بل صارت نهج حياة لكل سالك لهذا الدرب فتعلق الشباب بذلك العهد وقرر كل منهم أن يكون حمزة أو سلمان أو خالد أو أبا ذر ... وتذكروا مجد أمتهم فآلوا على أنفسهم أن يحيوه بأيديهم.
وبقي عمرو خالد يجود بطيب ثماره ... وراح يتنقل بين أرجاء العالم العربي .. وكلما وصل بلدًا وجد قلوب المشتاقين تتهافت على سماع حديثه .. وتملأ القاعات والمدرجات وأخذت الأضواء تتزحزح من حول الراقصين والعابثين .. الذين طالما استحوذوا على عروش المجد والشهرة .. بعد أن سئمهم الشباب ولم يجدوا لديهم إلا خواء .. ورحنا نرى الإحصائيات تعلن أن مبيعات أشرطة عمرو خالد في مصر «بلد الفن والفنانين» فاقت مبيعات الأغاني الشبابية مجتمعة.
وهنا برزت إلى السطح طائفة من المتشككين .. الذين أقلقهم هذا النجاح الذي أحرزه شاب ذو بضعة وثلاثين عامًا.. فارتاحت عقولهم المريضة إلى تخيل مؤامرة تحاك في الخفاء... يشترك فيها «بقدرة قادر» الغرب وأمريكا .. الذين أرسلوا إلينا عمرو خالد ليشغلنا عن قضية فلسطين بأن يحدثنا عن قصص فتوحات الإسلام وغزوات الرسول وقد نسوا أن أول خطوة في الجهاد هي إخراج الشباب من مراقصهم وملاهيهم وتعليقهم بمجد أمتهم. ولاشك أن هؤلاء لم يحسنوا الاستماع إلى عمرو خالد أو لعلهم لم يستمعوا إليه على الإطلاق .. وهو يربط جهاد الصحابة كل مرة بجهاد المقاومين في فلسطين ... وهو يوصي كل فتاة أن تعمل جاهدة لتخرج من بطنها صلاح الدين الذي يعيد للأمة عزتها .. وهو يدعو كل مرة في نهاية حديثه «اللهم ارزقنا شهادة على أعتاب المسجد الأقصى».
لعل لهؤلاء عذرهم إذ أدهشهم فيض الأضواء حول الداعية الجديد ... ولكن عليهم ألا ينسوا أن الله إذا أحب عبدًا كتب له القبول لدى أهل الأرض .. وأن ليلة يقومها عمرو خالد داعيًا ربه بقلبه المؤمن الصادق أن يطلق لسانه ويهدي العباد على يديه كفيلة بأن ينزل رب السماوات عليه من واسع كرمه فيأتيه المريدون من كل صوب.
nooralbar@hotmail.com