; الراحلة في طريق الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان الراحلة في طريق الدعوة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993

مشاهدات 57

نشر في العدد 1048

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 04-مايو-1993

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة».

ونحن في الحركة الإسلامية اليوم بحاجة إلى تلك الراحلة، والسعي إلى اكتشافها حتى نهيئ لها الفرص والمناسبات لقيادة الناس إلى الخير. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تكاد تجد فيها راحلة»، أي مرحولة وهي النجيبة المختارة، ويقال هي من الإبل المركوب المدرب الحسن الفعال القوي على الحمل والسفر، يطلق على الذكر والأنثى والتاء فيه للمبالغة، وكذلك نحن نريد الداعي النجيب والداعية النجيبة.

الحركة تشكو

والحركة الإسلامية اليوم تشكو من قلة الرواحل سواء كانت تلك الراحلة من الرجال أو من النساء، ولهذا قال الشاعر:

ولم أر أمثال الرجال تفاوتت                                        لدى المجد حتى عد ألف بواحد

فالنسبة إذن عظيمة، والأمر جد خطير، يحتاج من الدعاة إلى إنشاء دوريات خاصة للبحث عن الراحلة ومحاولة كسبها لصف الدعوة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين.. وعندما أسلم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- غيّر تاريخ الدعوة ومسارها.

قلة التخطيط

وحتى لو وجدت الراحلة في صف الحركة اليوم فإنما تكون بعفوية حركية لا تخطيطية، وإنما ينبغي أن تكثف الجهود، ويحكم التخطيط لكسب الراحلة بعد تحديدها؛ فلو تعبت الحركة تخطيطا وكسبت راحلة فإنها ستوفر على نفسها الجهود والأوقات بعد انضمام الراحلة إلى صف الدعوة.

صفات الراحلة

ينبغي أن تتوافر في الراحلة أربع صفات وهي:

1.      سرعة البديهة: ونعني بها البديهة القولية والفعلية.

2.      حسن التفكير: ونعني به صحة الزاوية التي ينظر منها، وكيفية علاجه للمشاكل والتفكير في حلها.

3.      التكيف مع الظروف: ونعني بها أن تتكيف الراحلة مع الظروف الحياتية باختلاف أوقاتها وأشكالها؛ تتكيف مع الواقع المرير والحياة الجميلة، تتكيف في السفر والحضر، تتكيف في السراء والضراء، تتكيف في الأزمات والرخاء.

4.      القيادة بدون تميز: وهذه من أهم الصفات بأن تقود الراحلة من حيث لا يشعر بها أحد.

من المسؤول عن تهيئة الراحلة؟

المربي هو المسؤول عن إيجاد الراحلة، فكم من شخص موهوب قيادي لم يهيأ له الجو المناسب، ولم يلق العناية المناسبة، ضاعت مواهبه وقدراته، وانخرط في الحياة وبعد عن صف الدعوة؛ لأنه لم يلق العناية ولم يستطع أن يجد ذاته:

قد هيأوك لأمر لو فطنت له                                      فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

ولهذا فإن من الأساليب التي تهيئ الراحلة:

أولا: أن نجعل للمدعو فرصة للمشاركة في البرنامج أو النشاط أو حتى التخطيط.

ثانيا: أن نتقبل اقتراحاته وانتقاداته ونتفاعل معها.

ثالثا: أن يكون له دور إيجابي في الحركة، يرضى عنه ويتفاعل له ويكبر من أجله.

مهمتك صعبة

نحن لا نريد الراحلة الرياضية فقط، ولكن نريد الراحلة في كل جانب؛ وهذا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول لفلان: «لا تغضب»، ولفلان: «إن فيك خصلتين»، ولفلان: «لا تولين على اثنين».. ويعطي أبا دجانة السيف، ويولي خالدا المعارك، ويقول: «نعم الرجل عبدالله لو كان يقيم الليل». فالمهمة إذن صعبة والانتقاء أصعب، وأصعب من ذلك كله كيفية التذليل والتوجيه، ولكن مع الدعاء والاستعانة بالله يتذلل كل صعب ويتيسر كل عسير.

محذورات

لا ينبغي للداعية القناص أن يحكم على المدعو من تجربة واحدة، ولا أن يكلفه في نواح هو قليل القدرات بها فيظن أنه غير كفؤ. كما أن المدعو لا بد أن يجد من الداعية القناص التعامل القلبي والنفسي والاهتمام به قبل الرسميات والمهام وهذر الكلام، وبعد ذلك المحاسبة والتدقيق والتأنيب، ولابد من معايشة مفهوم الصلة الشرعية بينهما؛ فالابتسامة والحب والثناء من أكبر مسببات اندفاع الراحلة للعمل.

وأخيرا: نسأل الله تعالى أن يكثر في صف الحركة من الرواحل وأن يوفقنا إلى اكتشافهم.. هو ولي ذلك والقادر عليه.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :