; الرئيس بوتفليقة والجزائر الفرنسية | مجلة المجتمع

العنوان الرئيس بوتفليقة والجزائر الفرنسية

الكاتب عثمان سعدي

تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002

مشاهدات 67

نشر في العدد 1531

نشر في الصفحة 27

السبت 14-ديسمبر-2002

• لا يخاطب الشعب الجزائري باللغة العربية.

• وزيرة الثقافة.. تعتبر الصلاة أكبر إهانة للإنسان.. ولا تؤمن بالزواج.. وتتأسف على الأموال التي تضيع في سبيل الحج.. وكان الأولى أن تبنى بها قاعات سينما!

كاتب هذا المقال مفكر جزائري بارز، كما أنه رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية، والمقال يكشف حجم المؤامرة على اللغة العربية في الجزائر والتي يشارك فيها مسؤولون كبار... وقد نشر المقال في جريدة الشروق التي تصدر في العاصمة الجزائرية وجريدة الرأي التي تصدر في وهران.

ينبغي ألا يتملكنا العجب من انضمام الجزائر المنظمة الفرانكفونية، فقد مهد له الرئيس بوتفليقة منذ أبريل ۱۹۹۹م بمواقف عدة، فنفذ سلسلة من الأعمال تهدف إلى ترويض الشعب الجزائري على قبول تحقيق الجزائر الفرنسية.

أولًا: خطبة بداخل الجزائر وخارجها تتم بالفرنسية وتمر عبر القناة الموجهة للجزائر والقناة الموجهة للعالم العربي دون ترجمة يخطب أمام البرلمان الفرنسي بالفرنسية، فيوجه بذلك رسالة لفرنسا بأن الجزائر عائدة لها، ويخاطب جماهير لا تفهم الفرنسية في أقصى ولايات البلاد بلغة لاكوست ولا أقول لغة فولتير.

ثانيًا: شجع أعداء اللغة العربية فصاروا يجاهرون بعدائهم لها، وأفهم كل موظف أن مصيره مرتبط باللغة الفرنسية، وراحت العربية تختفي من واجهات المحلات التجارية والمؤسسات، وامتدت الأيدي الأئمة إلى تصفية المكاسب التي حققتها العربية قبل أبريل ١٩٩٩م. 

ثالثًا: عين عدوًا للعربية على رأس لجنة إصلاح أجهزة الدولة هو ميسوم الصبيح 

رابعًا: عين عدوًا للعربية على رأس لجنة إصلاح المنظومة التربوية هو بن على بن زاغو

خامسًا: عين على رأس وزارة الثقافة خليدة تومي مسعودي وهي ثالثة الأثافي، ومن المعروف أن وزارة الثقافة في أي بلد يحترم نفسه تمثل ضمير الأمة ويختار لها مفكر محترم، فمثلًا شارل ديجول مستواه أندريه مالرو، وفرانسوا ميتران مستواه جاك توبون صاحب قانون حماية اللغة الفرنسية الذي يحمل اسمه قانون توبون الذي صدر سنة ١٩٩٤ م بمناسبة مرور قرنين على قانون الثورة الفرنسية المتعلق بتعميم استعمال اللغة الفرنسية، وبورقيبة مستواه محمد مزالي، والشاذلي بن جديد مستواه عبد المجيد مزيان والسيخ بوعمران، والعربي دماغ العتروس، والرئيس عبد العزيز بوتفليقة مستواه خليدة مسعودي تومي عدوة العربية والإسلام أصدرت وزيرة ثقافة بوتفليقة كتابًا سنة ١٩٩٥ م نشرته دار النشر الفرنسية «فلاماريون» Flammarion وهو عبارة عن حديث أجرته معها الصحفية الصهيونية الفرنسية إليزابيث شملا، عنوان الكتاب: خليدة مسعودي جزائرية واقفة، كله سب وشتم للإسلام والعربية والوطن، سب تشيب له الولدان، نورد فقرات منه أمام القراء ونعدهم بأن ننشر سلسلة من المقالات بعنوان خليدة مسعودي المعادية للإسلام والعربية والوطن من أقوالها.. وقد كتبت إليزابيث شملا مقالًا كله تمجيد في شارون وسياسته نشرته جريدة الفيجارو الفرنسية في عددها الصادر يوم٢٣/٩/٢٠٠٢ م.

تقول وزير ثقافة بوتفليقة في الإسلام قررت ألا أصلي صلاة المسلمين، وحتى القرآن لا يوجد به ذكر للصلوات الخمس ولأن وضع الرأس على الأرض يعتبر أكبر إهانة للإنسان، ولأن هذه الصلاة المجسدة للعبودية فكرة من ابتكار بدو السعودية النخاسين، وقد قررت أن أؤدي صلاة غير صلاة المسلمين، فقد طويت سجادتي ووضعتها في قفة وقررت بذلك التخلص من الأكاذيب والنفاق صفحة (۳۳). وهو الكلام نفسه الذي قالته في الإسلام قبل أسابيع الكاتبة الإيطالية «أوريانا فلاشيء فأثارت ضدها موجة من الاستنكار في أوروبا وإيطاليا. وتتكلم خليدة عن رمضان فتعترف أنها لا تصومه، وتتألم لكون الجزائريين المفطرين يضطرون إلى إخفاء ذلك خوفًا من العدوان صفحة (۳۰)، وهي لا تؤمن بالحج وتقول: أنا أتأسف على الأموال التي تضيع هناك بالحج التي كان المفروض أن تنفق على بناء قاعات سينما صفحة (۳۲)، وهي لا تؤمن بالزواج فتعجب من أن الرجل والمرأة إذا كانا غير متزوجين لا يسمح لهما بغرفة في فندق بالجزائر، وتزعم أن الإسلام هو الذي تكيف مع التقاليد في منطقة القبائل وليس العكس صفحة (٢٦).

في اللغة: عندما دخلت خليدة المدرسة فوجئت بأنها تتعلم القراءة والكتابة بلغتين أجنبيتين عنها العربية الفصحى والفرنسية مع الاعتراف بأنها ترتاح أكثر للفرنسية، وتقول: إن اللغة العربية ليست لغتها ولا لغة الجزائريين ولا لغة تاريخهم صفحة (٥٧). وتتهم جبهة التحرير الوطني بأنها فرضت على الجزائريين العربية والتعريب وكان المفروض أن تختار ازدواجية لغوية من الفرنسية واللغة الجزائرية صفحة (٦١). وهي تتأسف الفرض التربية الإسلامية في المدرسة الجزائرية بدل التربية المدنية صفحة (٦٤). في الوطنية تعتبر خليدة تحية العلم في المدرسة تخلف. وترى بأن فرنسا ليست عدوة ولم تكن عدوة للجزائريين، فالذين حكموا الجزائريين ويحكمونهم الآن ١٩٩٥م لهم مرجعيات إيديولوجية هي الإسلام واللغة العربية وثورة أول نوفمبر، استعملوها لكي يفرضوا عليهم هوية عربية إسلامية، ويخترعون لهم أعداء وهميين هم المرأة واللائكية والفنان والأجنبي والمسيحي واليهودي صفحة (۲۳) خلاصة القول إن الرئيس الذي يعين امرأة كهذه وزيرة للثقافة ناطقة باسم الحكومة ينتظر منه أن يسوق الجزائر إلى ما هو أسوا من منظمة الفرانكفونية، وقد صرت مقتنعًا أنه أتي به من أجل هدف واحد هو العودة بالجزائر إلى ما قبل ١٩٥٤م، أي إلى الجزائر الفرنسية..

الرابط المختصر :