العنوان الرأي الآخَر حَول معَاهدة الصلح بين مصـر و«إسرائيل» الجزء الثاني
الكاتب الشيخ محمود عبد الوهاب فايد
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1979
مشاهدات 63
نشر في العدد 449
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 12-يونيو-1979
عندما يستخدم المسلمون قواهم الضاغطة تتغير خارطة العالم السياسية
كان آخر ما تحدث عنه الشيخ الفاضل الآثار السيئة المترتبة على توقيع المعاهدة المشؤومة حيث قال: وأخشى بعد أن يجوس اليهودخلال الديار أن يتعرفوا على كل الأسرار، وعندئذ يتعرض الوطن للأخطار ويخشى أن تنفتح شهيتهم فيواصلوا السعي لتحقيق هدفهم المرسوم المعلوم «دولة «إسرائيل» من الفرات إلى نهر النيل».
ويواصل في هذا العدد حديثه فيقول:
ودعك من التغلغل الثقافي والاقتصادي، ودعك مما يقال من تغيير مناهج التعليم بما يتفق مع معاهدة السلام وما يمكن أن يكون أشبه بعملية غسيل مخ دعك من كل هذا فنتيجته لا يعلمها إلا الله، وأخطر ما في الأمر ما ورد في المعاهدة مادة 3 فقرة ٢ وبروتوكول العلاقات مادة5 فقرة ٣ فقد تعهدت مصر بمحاكمة من يقوم بنشاط أو عمل من أعمال العنف أو دعاية معادية «لإسرائيل» في أي مكان في العالم وقد تساءل الدكتور محمد حلمي مراد في مقال نشر في جريدة الشرق الأوسط بالعدد ٢٣٨/ ١٢ - ٤ - ١٩٧٩ ص ٥ ع4 فقال: «وإننا لتتساءل ما هو حكم المعاهدة بالنسبة لمن يتلو بعض الآيات القرآنية المتضمنة تنديد بسلوك بني إسرائيل وهل يعتبر ذلك عملا عدوانيا يستوجب المساءلة؟ وهل يعتبر من ينشر مقالا ضد الحركة الصهيونية قد أتى عملا من قبيل التحريض المحرم ضد «إسرائيل»؟ وهل يعد مقترفا لدعاية معادية ومشاركة في أفعال العنف من يقوم بدافع من عقيدته الدينية -إسلامية كانت أم مسيحية-بشجب أعمال العدوان الإسرائيلية على الأماكن المقدسة» هذا ما قاله الدكتور حلمي وأضيف إليه: هل سيكون من حق اليهود أن يطالبوا بتأليف لجنة إسرائيلية مصرية المراقبة الكتب والصحف والمجلاتالدينية؟ ولا أدري مع هذه النصوص كيف نسترد القدس، أو نسهم مع الدول الإسلامية في تحريرها؟ كيف يتحقق ذلك إذا كان محظورا علينا أن نقوم بتوعية ضد اليهود المغتصبين أو ندعو إلى إعداد القوة اللازمة لتحريرها من يدهم؟ أنستردها بأن نقف أمام الكنيست فنقول «لله يا محسنون لله» ولا بد أن نقول «يا محسنون» لا «يا غاصبون»، وإلا كان هذا عملا عدوانيا قد يستوجب المؤاخذة، وماذا لو خرج «بيجن» وكرر القول «لا رجعة في توحيد القدس وهي عاصمتنا إلى الأبد» لابد أن تنصرف إذن بسلام، إن هذه المعاهدة فتحت جميع أبواب مصر للأنشطة اليهودية مع الحماية والرعاية وكلنا يعلم أن اليهود يتحكون دوامًا وفي كل زمان ومكان وبالوسائل المشروعة وغيرها لتحقيق ما يمنون به أنفسهم من قديم، ولكي ندرك خطر اليهود يجب أن تتذكر أن الولايات المتحدة تعداد سكانها 205 مليون نسمة، مائتان وخمسة ملايين نسمة، واليهود فيها نحو أربعة ملايين لكنهم يبسطون نفوذهم على الدولة ورئيسها وقد سبق أن حذر الرئيس فرانكلين الولايات المتحدة من خطر اليهود سنة ۱۷۸۹م عند وضع دستورها، ومما قاله: «هناك خطر عظيم يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية وذلك الخطر العظيم هو خطر اليهود، أيها السادة في كل أرض حل بها اليهود أطاحوا بالمستوى الخلقي وأفسدوا الذمة التجارية فيها.. إذا لم يبعد هؤلاء عن الولايات المتحدة بنص دستورها فان سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة إلى حد يقدرون معه على أن يحكموا شعبنا ويدمروه.. ولن يمضي مائتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لإطعام اليهود على حين يظل اليهود في البيوتات المالية يفركون الأيدي في انتظار قبض الأموال وجمعها، وإنني أحذركم أيها السادة إنكم إذا لم تبعدوا اليهود نهائيا فسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم..» أهـ من نسخة بمعهد بنيامين فرانكلين في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا.
لقد كان العرب يستعملون سلاح المقاطعة ليضيقوا الخناق على اليهود وليدرأوا عن أنفسهم الخطر، وإذا كان هذا السلاح فقد ظهرت فيه أثلام، فإنه اليوم وبعد المعاهدة تحطم تماما وأصبح جذاذا، وفتح باب الاعتراف «بإسرائيل» والتعاون معها أمام كل الدول التي كانت تجاملنا من قبل وواسفاه فتح «لإسرائيل» هذا الباب قبل استكمال الجلاء عن أرضنا وقبل استعادة القدس وقبل أن تحل المشكلات الرئيسية بين «إسرائيل» والدول العربية.. لقد جردنا العرب من السلاح الذي تبقى في حوزتهم وكان له بعض الفاعلية جردناهم من سلاح المقاطعة، وعدم الاعتراف «بإسرائيل» وعدم التعاون معها، وعدم السماح لها بالمرور من قناة السويس ومن خليج العقبة وهو حق لمصر والأردن والسعودية جميعا، جردناهم من هذه الأسلحة، ما هو حق لمصر وحدها، وما هو حق لمصر وجيرانها العرب وبدون مشورتهم، وقمنا نحن بإبطال مفعولها إرضاء «لإسرائيل»، وأعطينا لها كل ما كانت تحلم به، ومن العجيب أنه بعد أن يتم «لإسرائيل» تحقيق كل هذا، وبعد أن نتبادل معها التمثيل الدبلوماسي ونعقد معها اتفاقات ثقافية واقتصادية وبعد مرورها بالفعل من القناة و خليج العقبة من العجيب بأنه بعد هذا كله تعترف بشرعية بقاء قوات الاحتلال الإسرائيلي مدة تزيد عن سنتين في مناطق من الأراضي المصرية، ودعك من اغتصاب بلد المسجد الأقصى وبقية الأراضي العربية الأخرى.
إن المعاهدة المصرية الإسرائيلية لم تحل القضية بل عقدتها، والعرب لم يبدأوا في العلاج الحقيقي، ولم يقتربوا منه، وقد أمدهم الله بأسلحة مختلفة لم يجربوها بل لم يحاولوا، نعم لم يستعملوا الأسلحة التي أرشدهم الله إليها في كتابه، ولم يستعملوا الأسلحة التي وضعها الله في أيديهم، وكدسها في أرضهم، بل لم يحاولوا تجربتها لقد عموا وصموا وأقعدهم الشلل وباعوا بالفشل، ولم يعتبروا بما صنعه اليهود ويصنعونه حتى صارت لهم دولة لها قوتها و هيبتها، ومن عجب أنه لا يوجد لدى اليهود سلاح إلا وعندنا أقوى منه وأمضى، اعتمد اليهود على سلاحين التوراة وسلاح القوى المالية الضاغطة إذا كانت التوراة قد ألهبت مشاعر اليهود ووحدت بينهم وأحيت آمالهم، فالقرآن عندنا أعمق أثرا وأكثر جذبا، وأعظم تربية وأقوى إثارة، وقد جربه أسلافنا فاتحدوا بعد فرقة، وعزوا بعد هوان، وقووا بعد ضعف وأمنوا بعد خوف، وفتحوا به البلاد، وسادوا العباد، وما ضعف الخلف بعد السلف، وما حلت بنا النقمة إلا بعد أن تواصينا بالفصل بين الدين والسياسة، وإبعاد القرآن عن مراكز السلطة، ودواوين الدولة فكان من نتيجة ذلك أن ضعف سلطان الدين في النفوس، وحينما يحاول شباب مثقف أن يتجمع ليستعيد مجد دينه، وأرض أجداده يقع مع السلطة في نزاع يبعده عن الوسيلة والغاية، وينتهي بل إلى أن يتعرض لأذي السلطة وعدوانها، في «إسرائيل» جمعيات متطرفة دينية، وأحزاب دينية -تخالف قرارات السلطة وتتحداها، وتتصرف تصرفات شائنة. توقع الحكومة في حرج بالغ، ومع هذا لم تسمع أنها حلتها أو حاربتها أو تعقبت من ينتسبون إليها أو قيدت حريتهم في الكنيست وأمام «كارتر» اعترضت امرأة على معاهدة الصلح ومزقتها وتباهى بها «بيجن» معلنا أن دولته هي أعمق دول المنطقة ديمقراطية، أما نحن فنرفض المعارضة ونحارب الصوت الديني ونجتث بذور النخوة والعزة، والغيرة والكرامة. والحمية والشجاعة من نفوس أبنائنا، ونساعد اليهود على رفع علمهم في دولتنا، ونبيح لهم الانطلاق بكامل الحرية في جنبات أرضنا.
نبادر بهذا قبل أن تنتهي آثار احتلالهم الأثيم بعامين لقد دخل اليهود أرضنا حربا وسلما في ظلال الثورة التي أوجبنا تقديسها، وحظرنا على ذوي الفكر المساس بها.
في سنة ١٩٦٧ استولى اليهود على الأرض والجيش والسلاح وأنظمة الثورة مطبقة، وصحفها قائمة، وحزبها فاغر فاه، وبرلمانها يرقص بعض رجاله لبقاء الرئيس المظفر متربعا على كرسي السلطة غير مبال بضياع الأرض وفناء ثمانية عشر ألفا من الجيش وأسر الكثير منه.. نعم.. لقد نال اليهود أعظم مغنم بأقل ثمن. في ظلال الثورة، وبسوء تدبير القائمين عليها، وبما أشاعه رجالها في البلاد من بغي وفساد،
وهوان واستبداد، ولم ينالوا هذا في ظلال الإسلام فقد كان الإسلام بعيدا عن المعركة، أسيرًا في السجون محصورًا مكبلًا مهددًا في المساجد لا ينعم بحرية على لسان خطيب أو فم شيخ أو حركات مصل، فلماذا لا نجرب ديننا كما جرب اليهود دينهم؟ لماذا لا نعود إلى تعاليم القرآن كما عاد اليهود إلى تعاليم التوراة؟ لماذا لا تبارك الحركات الدينية ونتعاون معها ونحميها، ونتعهدها بما ينميها ويقويها، ونحوطها بالرعاية الكاملة والنصائح الحكيمة حتى تؤتي ثمارها دون تفلت أو اضطراب أو صدام، أليس من واجب الأمة أن تغار على دينها كما يغار اليهود على دينهم؟
أليس من واجب المسلمين أن يقيموا لدينهم دولة يعتزون بها ويهتمون فيها كما أقام اليهود لدينهم دولة أثارت الرعب والفزع في جيرانها العرب والمسلمين؟ أيعاب على الشباب المسلم أن يكون طموحا يعمل لإعزاز دينه، وتوطيد حكمه، وتثبيت سلطانه؟ قد يقع بعض المسلمين في خطأ فهم غير معصومين لكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك ذريعة للتشنيع والتهديد؟ وصرف الأمة عن رغبتها في تطبيق أسس الحكم الإسلامي لتنعم بحكم نظيف بعيد عن الظلم والاستبداد والتعذيب واستغلال النفوذ والمحسوبية والرشوة وسائر ألوان الفساد التي تراكمت وتفاقم خطرها في البلاد والعباد، وأصبحت سوسا ينخر في عظام الدولة، ويمنعا من مصارعة اليهود الذين يستعرضون عضلاتهم أمامنا دون اكتراث وعلى جميع الجبهات.
بالأمس القريب تولى على الأمة رجال الثورة، وأساء منهم من أساء، أساء إلى بلده وأساء إلى أمته. وجلب لها العار والاحتلال، وأشاع فيها الوهن والانحلال، ووزع عليها الفقر والخوف، فهل حكمنا على من أعانوه في الحكم أو في مجلس الشعب يحكمنا عليه، أن بعض الذين أعانوه في الظلم، وأشركهم معه في الحكم سرق أموال البلد الذي يعير بالفقر -كما يقول الرئيس- وهربها ثم هرب من بعدها ليعيش عيشة ترف وبذخ تضاهي عيشة الملوك.
لقد وقعنا في الفخ الإسرائيلي نتيجة ألوان الفساد التي ضج منها العباد، ومن عجب أن الثورة قامت بعد إعلان دولة «إسرائيل» بثلاث سنوات ومع هذا لم يقدر لها النجاح فيما نجحت فيه «إسرائيل»، على الرغم مما كان في حيازة الثورة من قوى بشرية وثروات متنوعة لا حصر لها أنه يجب أن نعود إلى الدين وإلى حكمه، و نبادر بتطبيق قوانينه، ونشجع الشباب على الاستمساك به، ونفتح الطريق أمام رجاله المخلصين ليؤدوا واجبهم في كل مجالات الدولة ولينقذوها من الأخطار التي أحدثت بها وتكاد تجهز عليها، ولن يجدي علاج مستورد، ولا دواء لا نقره شريعة السماء فلنعد إلى القرآن ولنتسلح به كما عاد اليهود إلى التوراة وتسلحوا بها وقديما قبل «لا يفل الحديد إلا الحديد» ولنثق بعد ذلك في نصر الله الذي يقول ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج:40-41) هذا وعد الله ولن يخلف الله وعده، وإذا كان اليهود قد استطاعوا بكتابهم أن يقيموا دولة فالقرآن كفيل بأن يقيم دولة أقوى سلطانا وأثبت بنيانا إذا وجد رجالا يعتصمون به، ويستمسكون بحبله، فهو -والحمد لله- أشد من التوراة مضاء، وأعمق منها أثرا وقد أقام دولة شاسعة الأنحاء، راسخة البناء، نشر فيها العدل والعلم والرخاء، وظلت كذلك إلى عهد ليس بالبعيد.
هذا هو السلاح الأول الذي تسلح به اليهود، وقد رأينا أن ما في حوزتنا أمضى منه وقد رأينا أننا لم نستعمله بل لم نحاول استعماله بل حاربنا كل من دعا إلى استعماله حربا عنيفة لا هوادة فيها «سلاح القوى المالية الذي استعمله اليهود» السلاح الآخر هو وسائل الضغط الاقتصادي والقوى المالية الضاغطة التي يمتلكها اليهود، وقد بادروا باستعمالها في كل مناسبة لكسب العون المادي والمعنوي والإعلامي من جميع دول العالم لمصلحة «إسرائيل» هذا السلاح لدى العرب ولدى المسلمين ما هو أقوى منه لكنهم لم يستعملوه ولما يحاولوا لديهم من مقومات الوحدة، ووسائل الضغط الاقتصادي ما يستطيعون به أن يفرضوا وجودهم بقوة في عالم الصراع لديهم سلاح النفط ولديهم سلاح الثروات المتنوعة والمعادن المختلفة اللازمة للمصانع الحربية والعمرانية على السواء، لديهم الأرصدة المودعة في بنوك الدول الكبرى، وممكن أن تؤلف لجان مخلصة من ذوي الخبرة النيرة من جميع الدول العربية والإسلامية لوضع هذه القوى في خدمة القضايا العربية والإسلامية ولتوفير الأسلحة الحربية، وجذب وسائل الإعلام العالمية، وتحويل الرأي العالمي إلى صفنا، ولرسم خطة شاملة كاملة فعالة تحقق الآمال، وتزيل آثار العدوان، وترفع رأس الأمة العربية والإسلامية، وهذا ليس بالصعب ولا بالعسير إذا صحت النيات وصدقت العزائم، وتوحدت الجهود واعتصمنا بالله ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (آل عمران:101)
إن المسلم يرتل كل يوم في صلواته الخمس فاتحة الكتاب سبع عشرة مرة عدا النوافل يقول فيها ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (الفاتحة:7) «المغضوب عليهم هم اليهود الذين قال الله فيهم ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (آل عمران:112)، والضالون هم النصارى، وهذا تعليم من الله لنا أن نطلب منه السلامة من طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين، وأن نردد هذا الدعاء في الصباح والمساء وفي كل وقت وحين لتتشربه وتتشبع به أجسامنا وعقولنا وأرواحنا رجالا ونساء، شبابا وشيبا صغارًا وكبارًا، ولنأخذ الحذر منهم، ونتقي شر طريقهم.
نعم. إن المسلم يقول طرفي النهار وزلفا من الليل «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، ولا يقول «اهدنا صراط المغضوب عليهم» نسأل الله السلامة من دار الفتن وأن يكتبنا مع المجاهدين الذين يفتحون المسجد الأقصى وينالوا الأجر الحسن، ونسأله سبحانه أن يعيد إلى مصر وجهها القيادي العربي الإسلامي دون تشويه.
والآن قبل أن أدع قلمي أرى لزاما علي أن أذكر أمتنا بأن القتال مفروض علينا شئنا أم أبينا. قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:216). وقال تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:13-14).
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المائدة:51-52-53-54).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب» أخرجه الطبراني بسند حسن.
هذا رأيي ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (سورة هود:88).
أسأل الله أن يوفقنا ويوفق جميع المسلمين، حكاما ومحكومين لنصرة ديننا، وإعزاز وطننا.