العنوان الذكرى السنوية الأولى لوفاة المجاهد الجزائري الشيخ عبد اللطيف سلطاني
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1985
مشاهدات 88
نشر في العدد 715
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 30-أبريل-1985
بعيون دامعة، وقلوب خاشعة، ودعت الجزائر قطبًا من أقطاب زهادها، وعلمًا من أعلامها إنه الشيخ «عبد اللطيف بن علي السلطاني القنطري»، لقد كان هذا الشيخ الجليل بالأمس واحدًا من العلماء المسلمين، الذين وقفوا بجنب الشيخ «عبد الحميد بن باديس» - رحمه الله - يدًا واحدة لم تصدهم عن أهدافهم ظلمات السجون، ولم يردهم عن مقصدهم وعد أو وعيد؛ حتى حقق الله النصر، الذي كان حلمًا بعيدًا، فاستقلت الجزائر بإذن ربها، ثم بجهاد أبنائها البررة خريجي مدرسة بل جامعة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؛ ليعيش هذا الشعب تحت لواء العقيدة السمحاء، نابذًا لكل الفلسفات والنظريات، غير أن الأمور لم تعد إلى نصابها ولا المياه إلى مجاريها، فأدرك علماء الجزائر أن الخطب جلل، وأنه إن كان بالأمس يغزونا استعمار الاحتلال، فاليوم قد جاء استعمار الانحلال، فخرجت من قلب هذا الشعب المسلم جماعة أطلق عليها «جمعية القيم»، انضوى تحت لوائها الأستاذ الفيلسوف الإسلامي «مالك بن نبي» - رحمه الله -، والشيخ الجليل «عبد اللطيف سلطاني»، والشيخ العلامة «عمر العرباوي»، الذي توفي منذ أشهر فقط، والشيخ الجليل «أحمد سحنون» - أطال الله في عمره -، والشهيد مصباح الحويذق.
هذه الجمعية التي أسست؛ لتضع موازين الأخلاق، وترجع للقيم أهميتها، لكن المتربصين بالإسلام والمسلمين قاموا بحلها، فما فتر العلماء وما وهموا بل راحوا آخذين بيد هذا الشباب، الذي رأوا فيه التطلع والفطنة. لكن أعداء الله أعادوا الكرة، ففتحوا أبواب السجون على مصراعيها، وأجبر الشيخ عبد اللطيف على الإقامة الجبرية بمقر سكناه بألفية ضاحية من ضواحي العاصمة طيلة عام ونصف، إلى أن وافاه أجل الله - عز وجل - ليلة الخميس ١١ أبريل ١٩٨٤م، ففاضت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته... آمين.
والشيخ عبد اللطيف من مواليد بلدية «القنطرة» بولاية «باتنة» يوم الثامن من جوان سنة ١٩٠٣م، أتم القرآن وحفظه في الثامنة عشر من عمره، ثم سافر إلى تونس؛ حيث أتم دراسته بجامع الزيتونة، وحصل على شهادة التطويع.
كما شغل الشيخ عدة مناصب نذكر منها:
- عينه الإمام عبد الحميد بن باديس، إمامًا بمسجد بلدية القرارة سنة ۱۹۲۱ بعد عودته من تونس.
- عينته جمعية العلماء المسلمين مدرسة بالمعهد الباديسي بقسنطينة سنة ١٩٤٨، ثم عين ناظرًا فيه.
- أسندت إليه إدارة مركز جمعية العلماء في الجزائر، وأمانة ماليتها، ومالية جريدة «البصائر»، ومالية المعهد الباديسي، وذلك سنة ١٩٥١، وقد حارب الشيخ عبد اللطيف سلطاني - رحمه الله - بلسانه وقلمه المستعمر الفرنسي ككل عالم مجاهد، ثم واصل جهاده في سبيل الله بعد الاستقلال بدروس الوعظ والإرشاد في المسجد، ولاقى في سبيل ذلك بلاءً كبيرًا، وأهوالًا كان آخرها في نوفمبر ۱۹۸۲؛ حيث اعتقل مع الشيخ أحمد سحنون ودعاة آخرين، ووضع تحت الإقامة الجبرية، وهذا نظرًا لكبر سنه إلى أن وافته المنية وهو شهيد - رحمه الله -.
والشيخ عبد اللطيف سلطاني ألف ثلاثة كتب قيمة هي:
- «المزدكية هي أصل الاشتراكية»، وقد طبع بالمغرب.
- «سهام الإسلام»، طبع بالجزائر، ثم استولي عليه من المكاتب بعدما وجدوا فيه جرحًا لهم.
- «في سبيل العقيدة الإسلامية»، طبع بالجزائر.
شلي يوسف