; الديمقراطية والهيمنة الغربية | مجلة المجتمع

العنوان الديمقراطية والهيمنة الغربية

الكاتب رامز الطنبور

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

مشاهدات 113

نشر في العدد 1420

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

باسم الديمقراطية تحاول الولايات المتحدة التدخل في شؤون دول عدة في جنوب شرق آسيا كالصين وكوريا الشمالية، وباسم حقوق الإنسان تسعى الدول الغربية للتدخل المباشر وغير المباشر في دول العالم الثالث والتأثير الكبير في الطبقة السياسية والاجتماعية فيها.. فالديمقراطية الغربية تعتبر بحق إنجازًا للغرب بعد ظروف قاسية من التسلط والقهر من قبل الملوك ورجال الإقطاع والكنيسة، وتلك الديمقراطية هي روح المجتمع الغربي بقيمة وعاداته وإنسانه، ومن المحال أن نفصل بين الديمقراطية وبين النمط الغربي، حتى بات لزامًا في عقول العامة والخاصة عند السماع بالديمقراطية تصور المجتمع الغربي بحريته وتقدمه وتاريخه، وهم يعتزون بذلك وهذا حقهم، ولكن نحن بماذا نعتز من خلال تعظيم الديمقراطية وإغفال القيم السياسية في الإسلام؟

إن أخطار التقرب من الديمقراطية واستساغة تقبلها عند العامة والخاصة يوسع الهوة بين الناس وبين الإسلام، وخاصة في الظروف الراهنة، حيث يصور الإسلام بالعنف والتطرف والإرهاب.. وتصور الديمقراطية بالحل السحري لكل المشكلات.

وبالطبع هذا ما يريده الغرب، فهل نكون مساهمين في تحقيق إرادته فنمضي على دربه؟! أم علينا أن نضاعف جهودنا لإحياء القيم السياسية الإسلامية من جديد في المجتمع، وجعلها الأساس لقيام المجتمع المنتظر والتحول المنشود؟

إن حكم الشعب وإرادته في المفهوم الديمقراطي تعني كل شيء: حكمه في وجود الإله، حكمه في وضع القوانين التي يشاء، حكمه في إباحة الشذوذ والدعارة، حكمه في اختيار نظام اقتصادي ربوي، حكمه في إباحة المحرمات.. فهو الحاكم الأعلى، بل هو سند الحكم وإليه المرجع.

ثم من قال إن الإسلام لم يضع الأسس السليمة لآليات متطورة وناجحة لاختيار الحاكم ومراقبته وخلعه؟ ورغم الفترات الصعبة التي مرت بها الدولة الإسلامية وخرجت بها عن آليات الإسلام في الاختيار والخلع فإن الآليات موجودة ومرنة يمكن تعديلها بما يتناسب مع كل واقع سياسي، مع الإبقاء على الهدف والغاية منها.

أما إذا كان تقربنا من الديمقراطية بهدف إبداء حسن النية للغرب بأننا قريبون منه في القيم وبهذا نخفف من تسلطه علينا، فهذا هو عين الخطأ، لأن الغرب المفطور على الاستعداء والاستعلاء والاستغلال سيستغل نظرتنا الوديعة تلك ليزيد من تسلطه وتغلغله في التربية والثقافة، فتذوب خصوصيتنا ويستباح كل شيء فينا.

إن ضرر استعمال وتداول كلمة الديمقراطية في صفوفنا الإسلامية كبير، والضرر الأكبر منه أن نعتبرها متلاقية مع القيم الإسلامية، صحيح أنها تحمل مشعل الحرية والدعوة إلى المساواة.. إلا أن تلك المفاهيم بجذورها مختلفة تمامًا عن مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام فلا يغرينا اللفظ بل يجب أن نقف عند المضمون، فالحرية الجنسية بالمفهوم الديمقراطي حرية، وحرية الشذوذ حرية، وحرية الإيمان والإلحاد والزندقة وعبادة الشيطان حرية أيضًا.. والمساواة التي لا تراعي العدالة والفطرة هي مساواة ديمقراطية.

هي ديمقراطيتهم التي نشأت وترعرعت معهم، يستطيبون بها وتستطيب بهم، وتحمل لهم قيمًا متقدمة بعدما عانوا من العبث والجور ولم يجدوا فيهم دينًا كالإسلام ينقذهم كما أنقذ عرب الجاهلية والعالم من ورائهم لعصور طويلة.

إن حركتنا الإسلامية في جانبها السياسي على الخصوص مطالبة باستعمال مفردات سياسية أصيلة لا تحور المفاهيم ولا تشتت الأذهان، فما بالنا لا نتلفظ بالعدالة والقسط وما بالنا غفلنا عن عبارات الشورى والنصيحة وقول الحق.. إن إسلامنا غني بالألفاظ والمواقف التي تجعل لنا شرف التلفظ بها وإحيائها من جديد، فاللفظ مرتبط بالمعنى حقيقة وفي أذهان الناس، وعندما نستبدل لفظ الشورى والعدالة والحق بلفظ الديمقراطية.. فإن الناس ستصبو للفكر السياسي الإسلامي من جديد.. وستكون تلك خطوة أساسية على طريق إحياء العمل السياسي الإسلامي والجماهيري الجاد- فنحن لا نعيب على الديمقراطية بما لها وما عليها لأننا نعتبرها خارج تاريخنا وقيمنا- وإنما نعيب على المسلمين الذين يتبنون طرحها فتزيد ما وقر في نفوس المفتونين بالغرب وتزيدهم بعدًا عن الإسلام، وأيهما أفضل أن نقول «الديمقراطية هي حكم الشعب» أم نقول «الشورى هي مسبار العقول، وسبب إلى الصواب وألفة للقلوب» كما قال علماؤنا؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل