العنوان الديمقراطية الكاملة في طريقها للجزائر بعد 10 سنوات
الكاتب محمد أحمد نصر
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2007
مشاهدات 72
نشر في العدد 1755
نشر في الصفحة 28
السبت 09-يونيو-2007
عبد القادر بن جرينه...
القيادي في حركة مجتمع السلم لـ «المجتمع»:
الجميع يتنافسون على قطاعات النفط والغاز.. فرنسا والصين وبريطانيا وإيطاليا
«حمس» مع وحدة المغرب العربي.. ونلتزم بالشرعية الدولية مع تغير السياسيات وتشكل الحدود
التحالف بين حمس، وجبهة التحرير استراتيجي.. فهو حزب وطني أصوله إسلامية
الجيش اتجه نحو المهنية وابتعد عن السياسة.. والدليل إلغاء صناديق الانتخابات الخاصة بالعسكر
طرحت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة مزيدًا من التساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في الجزائر، وفحوى تراجع دور العسكر في الحياة السياسية بعد إلغاء صناديق الانتخابات الخاصة بالعسكريين، والتي كانت مثار انتقادات القوى السياسية بوصفها سبيل النظام الحاكم للتأثير في حسم نتائج أي استفتاءات أو انتخابات.. وغيرها من التساؤلات.. وضعتها «المجتمع» على مائدة الحوار مع وزير السياحة الجزائري السابق وعضو البرلمان المنتهي ولايته عن «حمس» عبد القادر بن جرينه، الذي قدم رؤية استشرافية للواقع الجزائري.. ملامح تلك الرؤية في تفاصيل الحوار:
كيف ترى حركة مجتمع السلم «حمس» نتائج الانتخابات المعلنة؟
نعتقد أن نصيبنا الحقيقي 76 مقعدًا وليس 52 حسبما تم إعلانه، لكننا تقبل بهذه النتيجة، ونعتبر أن إيجابيات الاستمرار والتحالف مع الحزب الحاكم لا تزال أكثر من السلبيات.
فقد أثبتت نتائج الانتخابات أن أطراف التحالف الثلاثة «حركة مجتمع السلم وحزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي» فاز بأغلبية البرلمان، وهذا ما كنا نتوقعه نتيجة تجذرها في المجتمع وامتلاكها برامج، وفي كثير من الأحيان رجالًا يمثلون هذا البرنامج.
صحيح نحن كحركة حصلنا على 52 مقعدًا بزيادة نسبتها 32% عن الانتخابات السابقة، إلا أنها لا تعبر عن حجمنا الحقيقي، ورغم ذلك تعتبر إيجابية، ونقبل بها لأننا في النهاية دعاة مشاركة، ولسنا دعاة مغالبة وإقصاء.
لكن زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني أكد أن التزوير كان شبه تام، وأن السلطة وزعت «الحصص» على المتحالفين والمشاركين حسبما أرادت!
كلام غير صحيح وغير مسؤول، بدليل أن المعارضة حصدت ثلث عدد المقاعد، ونصيب الحزب الحاكم حزب جبهة التحرير الوطني تراجع وتقهقر بـ 63 مقعدًا.
نعم فقد شاب العملية الانتخابية تجاوزات وتزوير ليس من طرف السلطة، وإنما من طرف الأحزاب ذاتها، وبعض الإداريين المنتمين للأحزاب السياسية.
وما الذي تعتبره تطورًا ملحوظًا في العملية الانتخابية هذه المرة؟
ارتفاع نسبة المعارضة داخل البرلمان، وهي أول جولة انتخابات بعد الأزمة تجرى بإلغاء الصناديق الخاصة، أي الصناديق التي ينتخب فيها الجيش ومختلف الدوائر الأمنية.
تحولات مستقبلية
لماذا تحرصون على التحالف مع النظام الحاكم، مع علمكم بتزويره النتيجة وحرمانكم من بعض المقاعد؟
نحن متمسكون بالتحالف، لأن الأزمة بحجمها وعمقها لا يمكن بأي حال من الأحوال ان ينفرد بحلها حزب مهما كانت قوته وروافده.
ولدينا تجربة تحرير من الاستعمار الفرنسي، انصهر الجميع في تحالف واحد متناسين وهي التحرير.. فالتيار الإسلامي والوطني في الجزائر وجهان لعملة واحدة، اجتهد العلمانيون ولفترة طويلة من أجل الإيقاع بينهما لتسهل له تمرير مشاريعه الغريبة عن المجتمع الجزائري.
ومن هذا المنطلق رفعنا شعار «الجزائر حررها الجميع ويبنيها الجميع»، ومن ثم حرصنا على تحالف وطني يشمل الوطنيين والديمقراطيين، وتمسكنا به ودافعنا عنه.
ونحن متمسكون بالتحالف مع حزب جبهة التحرير بغض النظر عن هذا السلوك، فالتطور الديمقراطي يسير إلى الأفضل.
الجيش
ما موقف الجيش آنذاك؟ وهل سيكون الوضع أفضل مما هو عليه؟
الجيش لم يعد يتدخل في السياسة اللهم إلا في قضية الصحراء الغربية، فهي خط أحمر.
والجيش يحكمه الدستور وقوانين الجمهورية، فهو المدافع عن البلد والحامي لحدودها، وهو الآن يسير نحو الاحتراف دون أن يتدخل في السياسة.
وإلى متى يستمر تحالفكم مع النظام الحاكم «حزب جبهة التحرير»؟
التحالف مع جبهة التحرير استراتيجي وسيستمر، فهم أصلًا حزب وطني أصوله إسلامية.
وقد أقر المؤتمر العام لـ«حمس» التحالف كاستراتيجية ثابتة مع من نلتقي معهم في كثير من القواسم المشتركة: للمحافظة على هوية وثوابت المجتمع الجزائري المتمثلة أساسًا في إسلامه وعروبته.
خريطة القوى السياسية
كيف ترى مستقبل القوى السياسية الجزائرية التي دعت لمقاطعة الانتخابات، مثل الجبهة الإسلامية للإنقاذ وغيرها؟
عندما كانت الجبهة الإسلامية في أوج قوتها في بداية التسعينيات حصلت على مليون ونصف المليون صوت فقط «يبلغ عدد من يحق لهم التصويت حاليًا 18 مليون جزائري»، ومن كانت أعمارهم عشر سنوات في ذلك الوقت أصبحت أعمارهم 27 عامًا، ولم يسمع أحدهم عن عباسي مدني أو يره على الساحة.
وقد عانت الجبهة من انقسامات عديدة كما شهدنا خلال الانتخابات.. والوحيد بينهم الذي ما زال مؤثرًا هو الشيخ علي بلحاج.. فهو وإن كان يفتقد القواعد لكن خطابه السياسي يستهوي البعض.
وماذا عن جبهة القوى الاشتراكية؟
جبهة القوى الاشتراكية حزب عريق، على رأسه رجل تاريخي هو السيد آيت أحمد منذ 1963م وهو يمتهن المعارضة، فقبل فتح المجال الديمقراطي في الجزائر ووقت الحزب الواحد كان هناك مبرر للغياب عن الساحة السياسية نتيجة غلقها، أما مقاطعته للانتخابات الأخيرة المتكررة فهي تفقد الحزب قاعدته وتمثيله الشعبي.
ولكن القبائل لها وزنها في البلاد؟
مع إقرارنا بأنه لا يزال هناك قاعدة شعبية لجبهة القوى الاشتراكية في منطقة القبائل والمحصورة في محافظتين أو ثلاث من أصل 48 محافظة، لكنه وللأسف بمقاطعتها للانتخابات صار التمثيل فيها للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
الصحراء الغربية
ما موقفكم كحزب من قضية الصحراء الغربية؟
موقفنا هو ما تقرره الشرعية الدولية، ونحن كحزب مع وحدة المغرب العربي ومع السوق العربية والإسلامية المشتركة، ولا نؤمن بحدود وهمية ورثناها من الاستعمار وتقف حاجزًا دون اندماجنا، لكن الحقيقة أن تلك الحدود تشكلت واختلفت السياسات، فهناك قوانين ومواثيق وشرائع دولية تحكمنا، وقضية الصحراء الغربية بالذات مسجلة في الأمم المتحدة في لجنة تصفية الاستعمار، وحق تقرير المصير الذي صادق عليه مجلس الأمن وبموافقة الطرفين تحت ما يسمى بمخطط بيكر، أو حتى ما صادق عليه مجلس الأمن بالتفاوض المباشر بين الطرفين.. وهذا كله تحت الشرعية الدولية.
الاستثمارات الأجنبية
من صاحب التأثير الأكبر حاليًا في مجال الاستثمارات في الجزائر.. فرنسا أم أمريكا؟
لا فرنسا ولا أمريكا، فأكبر استثمار خارج قطاع المحروقات يملكه رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، أما عن المحروقات «قطاعا النفط والغاز»، فالنفط يتنافس عليه الجميع فرنسا والصين وبريطانيا وإيطاليا، وتستثمر أمريكا في قطاع النفط أقل من الأوروبيين من خلال شركة «هاليبترون»، وهي ليست مهتمة كثيرًا بالغاز الجزائري.
وعمومًا نحن في الجزائر ليس لدينا نظام صفقات «الترضية»، وممنوع على الحكومة وعلى رئيس الدولة أن يعقدوا صفقات بالتراضي ولو كانت قيمتها مائة ألف دولار فقط.
لكن لدينا مناقصات دولية، وأي مستثمر له الحق في أن يتقدم، والدولة تتعامل بشفافية تامة.
دوامة العنف
ماذا عن مستقبل العنف وقد شاهدنا عدة عمليات في قلب العاصمة قبل أسابيع قليلة؟
العمليات التفجيرية التي وقعت أخيرًا ندينها أشد الإدانة، ويعود سببها إلى حالة استرخاء أمني، وربما بسبب الثقة المفرطة في النفس، وبعدما صارت العديد من أجهزة الاستخبارات الأجنبية تستفيد من التجربة الجزائرية.
صحيح لو طرحت نفس السؤال في منتصف التسعينيات لقلت: الوضع صعب وصعب جدًا، أما الآن وبعد سلسلة من الإجراءات السياسية وحتى الأمنية، بدءًا بقانون الرحمة مرورًا بقانون الوئام المدني انتهاءً بميثاق الصلح والمصالحة، فالآلاف من المسلحين سلموا أسلحتهم واندمجوا مع المجتمع ولم يتبق إلا بضع مئات قد لا يتجاوزون 400 في تقديري لديهم فكر تكفيري للمجتمع ككل.
كيف ترى الدور المستقبلي للقوى الأجنبية التي اعتادت دس أنفها في الجزائر، ألم تحرض تلك القوى على إجهاض فوز الجبهة الإسلامية «بالتعاون مع عناصر قيادية في الجيش»؟
العامل الأجنبي لم يكن الأهم، وما جرى في السابق كان قرار الجيش وليس الخارج، والسبب الرئيس كان الخوف من شطط الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
ولكنكم كأصحاب شعارات إسلامية يمكن أن تستهدفوا أيضًا؟
نحن نمثل الإسلام المعتدل، ونحن نحترم كل الاتفاقيات الدولية والمصالح المتبادلة بين الدول، والنظام يعترف لنا بذلك ولهذا يتحالف معنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل