; الدور الإيراني في العراق.. تساؤلات شائكة وحقائق دامغة! | مجلة المجتمع

العنوان الدور الإيراني في العراق.. تساؤلات شائكة وحقائق دامغة!

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 13-يناير-2007

مشاهدات 64

نشر في العدد 1734

نشر في الصفحة 24

السبت 13-يناير-2007

  • بعد احتلال العراق أدخل فيلق بدر ٣٠ ألف متدرب من خلال الحدود الإيرانية بمباركة أمريكية.. واستولى على ما تبقى من مخزونات سلاح الجيش العراقي.
  • إيران شاركت بتسهيل غزو العراق وأجبرت الأحزاب الشيعية على المشاركة في مؤتمرات المعارضة قبيل الغزو.
  • تسهم في تسليح الميليشيات الطائفية التي تمارس ذبح السنة وهدم مساجدهم.. وقتل علمائهم وطياريهم ومفكريهم!

منذ الغزو الأمريكي للعراق كثر الحديث عن دور إيراني، حكومياً كان أم شعبيا في تشجيع العنف الطائفي، وتسليح فرق الموت وميليشيات الفتك بأهل السنة، والسعي لتغيير ديموجرافية مدن العراق وبخاصة (البصرة وما جاورها) لتصبح (فارسية) القومية واللغة والتأثر والنفوذ. 

والكلام عن الدور الإيراني في أزمة العراق يأخذ مناحي متعددة، فالعراقيون بسنتهم وشيعتهم وأكرادهم كانوا ومازالوا يتوقعون من الجمهورية الإسلامية الإيرانية (موقفا إسلاميا حقيقيا) ينسجم وما ترفعه من شعارات الإخوة الإسلامية وعدم التدخل في شأن دول الجوار.

ولكن المؤسف أن ما يجري على أرض الواقع العراقي منذ الغزو الأمريكي، كان غير ما يعلن، بل كان على النقيض تماماً، مما زاد من معاناة العراقيين من سفك للدماء وتهجير قسري.. وغيره من المآسي.

قبل الغزو الأمريكي

حينما بدأت حشود الجيوش الغربية على العراق راهن العراقيون على اتخاذ إيران موقفاً داعماً لهم، أو أن يكون مماثلاً للموقف التركي حين رضخت لإرادة الشعب التركي بعدم السماح لقوات الغزو باستخدام أراضيها لضرب العراق وغزوه.. وهو موقف يسجل تاريخياً للأتراك، رغم وجود القواعد العسكرية الأمريكية فيها، بينما كان الموقف الإيراني براجماتياً، تمثل في الإسناد والدعم العملي للغزو الصليبي. فمن المعلوم أن أحزاب المعارضة الشيعية كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة وغيرهما، كانت تتخذ من إيران مأوى وملجأ لهم ومنطلقاً لتحركاتهم المناوئة للسلطة في العراق وبالتالي كانت تلك الأحزاب تخضع للتأثير الإيراني، وكانت مشاركة تلك الأحزاب مع الغزاة (رغم أنها تدعي كونها إسلامية) توافقاً مع مواقف العلمانيين وغيرهم من المحسوبين على التأثير الأمريكي، قد تم بدفع وحث (بل واجبار) من قبل الحكومة الإيرانية التي أدركت فرصة انهيار الخصم اللدود في بغداد والتغيير القريب، ولم تكن ترغب أن تجعل نفسها خارج نطاق ما يسمى باقتسام الكعكة العراقية فحضرت قيادات الأحزاب الشيعية إلى مؤتمر لندن ۲۰۰۲م وقبلها في واشنطن تحت رعاية أمريكية علنية معلومة للقاصي والداني. وكان عراب حشد تلك الأحزاب هو السفير الأمريكي الحالي (زلماي خليل زاده).

رضاء أمريكي عن الدور الإيراني

ومن يطالع مذكرات (بول بريمر) الحاكم الأمريكي للعراق بعد الغزو يكتشف الرضا الأمريكي عن الدور الإيراني في إسناد عملية الغزو، وكانت المكافأة واضحة في منح الأحزاب الشيعية الموالية لإيران والمساندة للغزو الأمريكي حصصاً كبيرة في عملية المحاصصة الطائفية خلال تشكيل مجلس الحكم تفوق واقعها على الأرض.

وكانت تلك بداية الأزمة والمحنة التي دفع ثمنها العراقيون عامة، وأهل السنة خاصة.

فقد وجدوا أنفسهم مهمشين بترتيب مسبق فضلاً عن شعورهم بالإجحاف الذي فرضه واقع الاحتلال للعراق، وكانت (المقاومة) بكل أنواعها المسلحة والسياسية، هي خيارهم الوحيد في مواجهة مؤامرة الإقصاء والتهميش التي حاكتها سلطات الاحتلال بالتواطؤ المريب مع الأحزاب الموالية لإيران وهذا يثير شبهات كثيرة حول حقيقة ما يسمى بالأزمة بين أمريكا وإيران!

تسليح الميليشيات وفرق الموت

جانب آخر من ذلك الدور المشبوه يكشفه الدعم التسليحي والتدريبي والمالي للميليشيات الحزبية، حيث تأسس فيلق بدر في إيران أوائل الثمانينيات وهو الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وكان يتدرب في إيران وبتسليح من حكومتها على مدى أكثر من عشرين عاماً، وبعد احتلال العراق، أدخلت قوات بدر ٣٠ ألف متدرب عبر الحدود الإيرانية وبمباركة أمريكية، كما تم السماح له بالاستيلاء على ما تبقى من مخزونات سلاح الجيش العراقي، فضلاً عن أن إيران ساندت ميليشيات شيعية أخرى مثل: ما يسمى بـ«جيش المهدي» التابع لمقتدي الصدر وثار الله وحزب الدعوة وحزب الله العراق..

الفتنة الطائفية

أنباء كثيرة تكشف عن تورط مخابراتي إيراني في العراق، إذ إن مسؤولاً في مخابرات الحكومة العراقية أعلن أن هناك آلافاً من عناصر المخابرات الإيرانية ينشطون في بغداد وحدها، بل تسيطر المخابرات الإيرانية على الجنوب، وخاصة البصرة، حيث لم يسمح لمديرية المخابرات العراقية الحكومية بفتح فروع لها في البصرة والعمارة والناصرية!

ومن يزر محافظات جنوب العراق يلحظ هيمنة القوى الإيرانية على الأمور الأمنية حيث إن القادم إلى البصرة من الكويت عبر بوابة (صفوان) العراقية، عليه أن يملأ استمارات الدخول باللغة الفارسية وتشير مصادر كثيرة داخل العراق إلى تورط ميليشيات ما يسمى بجيش المهدي في تدمير المساجد وقتل أئمتها والمصلين في بغداد والهجوم المسلح على الأحياء السنية وتهجير عوائلها وقتل شبابها ..

كما أن عدداً من مديري الشرطة العراقيين في المحافظات الحدودية مع إيران كشفوا لوسائل الإعلام القبض على عناصر متسللة من إيران، ولعب من نجح منهم في التسلل أدواراً مهمة في التصفيات الجسدية داخل العراق تحت مختلف الذرائع..

شهود عيان

وفي هذا الإطار أكد مدير شرطة واسط لصحيفة «الزمان العراقية» في عددها الصادر يوم 22/١١/2003م، أن عناصر من الاستخبارات الإيرانية تسربت إلى داخل الحدود العراقية، وأنه تم ضبط سيارات تحمل أسلحة قادمة من إيران إلى داخل الأراضي العراقية. وفي 11/٦/2004م أعلن ناطق عسكري عراقي أن إيران قامت بتحريك جزء من قواتها العسكرية النظامية باتجاه الحدود العراقية في القطاع الجنوبي في الوقت الذي صخت فيه عناصر عديدة من استخباراتها العسكرية إلى داخل الحدود العراقية، وقامت بعمليات تفجير أنابيب النفط.

كما كشف مصدر في مديرية مكافحة المتفجرات بوزارة الداخلية مؤخراً أن السيارات المفخخة التي انفجرت في مدينة الثورة (الصدر) مؤخراً وذهب ضحيتها أكثر من ۲۰۰ قتيل و۳۰۰ جريح، تبين أنها أدخلت إلى العراق من خلال حدود الشلامجة، مع إيران، لكن الحكومة العراقية اكتفت باتهام (الصداميين والتكفيريين وكالعادة وهي تعني بهم أهل السنة) في محاولة لربط السنة بالنظام السابق وبأعمال التفجير، وفي مسعى للتأليب ضد السنة.

اعتراف الشيخ جواد الخالصي

وفي 8/٨/2005م، طالب الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي الوطني العراقي، وهو شخصية شيعية وطنية معتدلة إيران بالتدخل لوضع حد لتصرفات العناصر الإيرانية المشبوهة التي تحاول النيل من علاقة الشعبين العراقي والإيراني، ولا تعير أي اعتبار لسلامة البلدين، وتعمل من منطلق الحفاظ على المصالح الشخصية وتشعل نار الفتنة بين البلدين الجارين.

وفي 9/٨/2005م أعلن «فروز راجيفار» رئيس منظمة إيرانية للدفاع عن القيم الإسلامية أن ١٥ ألف إيراني تطوعوا للقيام بعمليات انتحارية في النجف وكربلاء، ونقلت صحيفة (همشري) اليومية الصادرة في طهران عن راجيفار، قوله إن جميع المتطوعين على استعداد للذود عن الإسلام في جنوب العراق أو أي مكان آخر يتطلب الحاجة إليهم!

مسؤولية العرب والمسلمين

وإزاء ذلك الدور المشبوه، تتصاعد الدعاوى الإسلامية لوقف الدور الطائفي الذي تقف وراءه إيران في العراق، بما يمهد لتقسيم العراق وإراقة دماء أبنائه، وفي هذا السياق حذر د. عبد الله النفيسي الباحث الكويتي المعروف في كلمته أمام المؤتمر العالمي لنصرة الشعب العراقي الذي عقد مؤخراً في إسطنبول، من خطورة الأهداف الإيرانية في العراق، معتبراً أن الخطر الإيراني أكبر بكثير من خطر الاحتلال الأمريكي، مع ملاحظة أن هناك تعاوناً استراتيجيا بين الجانبين، والضحية في النهاية هم أبناء السنة من العراقيين، قائلاً: أنا أتصور أن المأساة هي في كيفية الخلاص من القدم الأمريكية والإيرانية. أظن أن الخطر الإيراني في العراق له دلالات تاريخية وعقائدية وأمنية وعسكرية أكثر بكثير من الوجود الأمريكي في العراق، أمريكا تريد شيئاً واحداً هو النفط، لكنهم غير معنيين بمسألة الدين والثقافة والعرف والتعليم فهم لم يؤتوا خبرة، لكن إيران لها مشروع متكامل في العراق، وهو مشروع ديني وثقافي وطائفي ولغوي.

ورأى النفيسي أنه لا حل إلا باستنهاض همم دول العالم الإسلامي للوقوف إلى جانب محنة الشعب العراقي والدفاع عن مصير ومستقبل أهل السنة في العراق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 110

112

الثلاثاء 25-يوليو-1972

أكثر من موضوع (110)

نشر في العدد 371

146

الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

أنباء من القاهرة