العنوان الدور السعودي والقطري في احتواء مسلسل تفرقة الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010
مشاهدات 76
نشر في العدد 1914
نشر في الصفحة 5
السبت 07-أغسطس-2010
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفَ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة آل عمران103:104)
الدور المهم الذي تقوم به المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في تطويق محاولات تفجير الفتنة في لبنان والتي ستنطلق بإصدار المحكمة الدولية قرارها بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري «يرحمه الله».. هذا الدور مطلوب وحيوي، في وقت تصرف فيه جهود دولية لتفتيت بلاد المسلمين، وزرع الفتنة والشقاق بين مكوناتها السياسية والاجتماعية.
وما تبذله الشقيقة السعودية في هذا المجال هو «واجب الوقت» المأمور به شرعًا؛ لحث جميع الأطراف اللبنانية على التحلي بالحكمة والالتزام ب«اتفاق الطائف» عام ۱۹۸۹م، وبعده اتفاق الدوحة عام ۲۰۰۸م ، الذي على أساسه شكلت حكومة الوحدة الوطنية في لبنان.
ولا يغيب عنا أيضًا الدور الذي يقوده أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي توجه بزيارته لجنوب لبنان الأسبوع الماضي؛ من أجل تهدئة الأمور، وإيجاد الاتزان المطلوب في التعاطي مع فتنة قادمة.
وقد كان الدور القطري في جمع الفرقاء اللبنانيين في الدوحة للاتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية عام ۲۰۰۸م أساسًا للتفاهم، ومخرجًا للمأزق اللبناني بين أطيافه المختلفة.. ومن قبله دور قطر المشهود في جمع الفرقاء السودانيين لحل مشكلة «دارفور»، وكذلك فيما يتعلق بالاحتراب الداخلي في اليمن.
هذه الأدوار، التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ودولة قطر الشقيقتان هي الأدوار المهمة والحيوية التي تسهم في إصلاح ذات البين، وتوحيد الجهود، وتعزيز الوحدة، ومواجهة مؤامرات تفتيت الأمة.
إن مسلسل التجزئة والتفرقة - الذي تنفذ الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني، والدول الغربية من خلاله مخططاتها لتحقيق مصالحها - يستهدف إضعاف الدول العربية والإسلامية؛ من خلال تجزئة وحدة شعوبها الاجتماعية، وإهدار إنجازاتها ومكتسباتها السياسية؛ بما يدفعها إلى الاحتراب والافتراق، ومن ثم تبديد طاقاتها، وتدمير مكوناتها، بما يؤدي في النهاية إلى تسهيل مهمة الأجنبي للسيطرة عليها. إن تفعيل الحكمة، وتعزيز الوحدة، وإصلاح ذات البين هي عبادة حث عليها الشارع الحكيم في آيات كثيرة قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران:۱۰۳). ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات 9). ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات:10)، ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال:1).
ولا شك أن الأمة إذا توحدت أصبحت عزيزة وكريمة، وإذا اختلفت وتفرقت سهل ذوبانها واغترابها والسيطرة عليها. لذا، فإن على حكام المسلمين والفرقاء السياسيين وقوى المجتمع في دولنا العربية والإسلامية التجاوب مع جهود ونشاطات المملكة العربية السعودية ودولة قطر الشقيقتين، وأي جهد عربي أو إسلامي في هذا الصدد؛ لإدامة التفاهم، وتعزيز الوحدة، وتمكين الأمة من قيادة نفسها، والالتفات بعد ذلك للتنمية الحضارية في إطار الأمة الواحدة.
﴿إِنْ هَذِهِ أَمْتَكُمْ أُمَةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبَّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:92).