; الدورة المستندية.. في قفص الاتهام | مجلة المجتمع

العنوان الدورة المستندية.. في قفص الاتهام

الكاتب سامح أبو الحسن

تاريخ النشر الأربعاء 01-أكتوبر-2014

مشاهدات 103

نشر في العدد 2076

نشر في الصفحة 6

الأربعاء 01-أكتوبر-2014

يعقوب الصانع: جلسة خاصة لمناقشة بطء الدورة المستندية

عبدالعزيز الإبراهيم: تأخُّر العديد من مشاريع الطرق يرجع إلى تشابك الاختصاصات وتداخل الخدمات المختلفة لجهات الدولة

أحمد المناور: من أهم المعوقات التي شابت الخطة الإنمائية الأولى هي طول الدورة المستندية

منصور البدر: الدورة المستندية في الكويت طويلة جداً ما بين الاعتماد المالي وطلب الاستشاري

م. منى السلمان: الروتين في وزارات الدولة وضعف الرقابة والتدقيق وقلة الكوادر الفنية

ذعار الرشيدي: نحتاج إلى قانون لنسف عقدة طول الدورة المستندية

وليد عبدالله الغانم: القول بأن الدورة المستندية تعطل المشاريع التنموية.. ادعاء

كشف التقرير السنوي الرابع للأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية عن فشل خطة التنمية، ولم يكن هذا الاعتراف بتلك الصورة مفاجئاً، حيث سبق وأن تنبأت جهات وتقارير عدة بهذا الفشل، فقد كانت الخطوات التي اتخذتها الدولة في تنفيذ الخطة غير كافية لخلق أي تفاؤل على أي صعيد، وأرجع بعض المسؤولين والخبراء سبب تعطيل خطة التنمية وفشلها إلى الدورة المستندية وبطئها، حيث أكدوا أن الروتين هو سبب رئيس في تعطيل المشاريع التنموية، فمن أهم عقبات التنمية الاقتصادية في أي دولة من دو العالم هو وجود دورة مستندية عقيمة ومعقدة تتطلب أشهراً من الانتظار والمعاناة، والذهاب إلى هنا وهناك؛ لاستخراج رخصة نشاط تجاري بسيط، وتزداد تعقيداً كلما كبر النشاط واحتاج لأراضٍ وخدمات.

ويبدو أن بطء الدورة المستندية ودورها في تأخر المشاريع التنموية جعل بعض نواب مجلس الأمة يطالبون بعقد جلسة خاصة لمناقشة تعقيداتها، حيث تقدم عدد من النواب بطلب نيابي لعقد جلسة خاصة لمعرفة سياسة الحكومة إزاء حل مشكلة التعقيدات الإدارية، وبطء الدورة المستندية، وعدم التنسيق بين أجهزة الدولة، وأثرها السلبي على المشروعات التنموية الكبرى.. وفي هذا الصدد، أعلن أمين سر مجلس الأمة النائب يعقوب الصانع عن بدء جمع التواقيع لعقد جلسة خاصة لدور الانعقاد المقبل؛ لمناقشة سياسة الحكومة في معالجة بطء الدورة المستندية المتعلقة بتنفيذ المشاريع التنموية.

وقال الصانع: إن النظر إلى مصلحة الدولة فيما يخص المشاريع التنموية الكبرى يتطلب معالجة العراقيل وبطء الدورة المستندية، وأضاف الصانع أن السلطة التشريعية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعطيل كل هذه المشاريع، مشيراً إلى أن القاصي والداني يعرف أن مشاريع الدولة تتأخر لفترات طويلة قد تصل إلى خمس سنوات.

ويبدو أن الخوف من تكرار فشل الخطة التنموية الأولى هو ما حدا بالبعض إلى محاولة تقليص الدورة المستندية، وهذا ما أكده الأمين العام المساعد للاستشراف المستقبلي والمتابعة في المجلس الأعلى للتخطيط أحمد المناور، حيث قال: إن من أهم المعوقات التي شابت الخطة الإنمائية الأولى هي طول الدورة المستندية، مشيراً إلى أن "التخطيط والتنمية" وضعت نصب أعينها العمل على تقليص هذه الدورة في الخطة الإنمائية الثانية.

وأوضح المناور أن مجلس الوزراء يعمل جاهداً مع الأجهزة المختصة لتخفيض الدورة المستندية بشكل أكبر، وذلك بالتزامن مع انطلاق الخطة الإنمائية متوسطة الأجل الثانية، مشيراً إلى أن الاجتماع التعريفي مع الجهات الحكومية سيستمر لثلاثة أيام لمناقشة كافة تفاصيل الخطة.

ولم تقف الشكوى من الدورة المستندية عند الوكلاء أو المديرين، بل امتدت أيضاً للوزراء؛ حيث شدد وزير الأشغال العامة وزير الكهرباء عبدالعزيز الإبراهيم على أن تأخُّر العديد من مشاريع الطرق التي تنفذها الأشغال عن جدولها الزمني المحدد يرجع إلى تشابك الاختصاصات، وتداخل الخدمات المختلفة لجهات الدولة، وما تتطلبه الدورة المستندية من مراسلات.

واتفق معه الوكيل المساعد لقطاع النقل في وزارة المواصلات المهندس منصور البدر، حيث قال: إن الدورة المستندية في الكويت طويلة جداً، ما بين الاعتماد المالي وطلب الاستشاري وتأهيل الشركات والمرور على ديوان المحاسبة والفتوى والتشريع، حيث يتم "دق المسمار" الأول لفترة لا تقل عن 5 سنوات في أفضل الأحوال.

فيما قالت مديرة إدارة تصميم الطرق في وزارة الأشغال م. منى السلمان: إن أبرز أسباب تعطيل تنفيذ المشاريع بطء الدورة المستندية، والروتين في وزارات الدولة، وضعف الرقابة والتدقيق، وقلة الكوادر الفنية وهي بحاجة إلى تدريب، كما أن مشاريع إدارة الطرق تصل قيمتها إلى ملايين الدنانير، وأن البلدية تتحمل مسؤولية تأخير بعض المشاريع؛ بسبب عدم أخذ موافقة الجهات المعنية الأخرى، وخصوصاً أن بعض المشاريع تحدث عند تنفيذها عوائق مما يعطل المشروع، ويتم تمديد للشركات المنفذة، إضافة إلى أنه لا يوجد نظام معلومات جغرافية متكامل، وهناك مشاريع صغيرة مع الوزارة تخدم المواطنين، بالإضافة إلى المشاريع التنموية، حيث يجب تحديد مدة الدورة المستندية للمشاريع الكبرى.

وفي آراء لبعض كتَّاب الرأي حول اتهام الدورة المستندية في تعطل المشاريع التنموية، اختلف الكاتبان ذعار الرشيدي، ووليد عبدالله الغانم في هذا الأمر، ففي الوقت الذي طال فيه ذعار الرشيدي بضرورة نسف الدورة المستندية بالكامل، قال الغانم: إن المشكلة ليست في بطء الدورة المستندية - وان كانت متخلفة فعلاً - لكن المشكلة في آلية إعداد الموازنة العامة سنوياً.

فقال الكاتب الصحفي ذعار الرشيدي: الحكومة دائماً ما تلقي باللائمة على طول الدورة المستندية في مسؤولية تأخر المشاريع، ولا شك أن هذا الأمر صحيح إلى حد كبير، فالدورة المستندية تخضع لآلية بيروقراطية معقدة، وهدف تلك الآلية بالأصل هو ضمان تنفيذ المشروع وعدم ضياع الأموال المخصصة له أو تعرضها للتلاعب، ولكن وللأسف رغم تعقد الدورة المستندية وطولها ولوائحها وموادها والرقابة عليها والتدقيق، فإن المشاريع لا تنفَّذ، وأنها تتعرض للعب مالياً وبشكل مبالغ فيه؛ لذا المطلب الأساسي الآن هو نسف الدورة المستندية بالكامل، بعد أن ثبت أنها لا تؤدي الغرض الذي وُضعت من أجله أصلاً، وأصبحت عقبة زمنية بل مزمنة أمام تنفيذ المشاريع.

وتابع الرشيدي: لا يمكن أن نتحدث عن تقليص مدة الدورة المستندة، بل نسفها بالكامل، واستحداث نظام جديد واضح مع وضع ضوابط قانونية سابقة ولاحقة، وعلى أعضاء مجلس الأمة التقدم بقانون بهذا الخصوص، وقانون يمكن أن ينسف عقدة طول الدورة المستندية، ومعها يمكن أن تتحرك عجلة التنمية.

فيما نسف الكاتب الصحفي وليد عبدالله الغانم الادعاء القائل: إن الدور المستندية هي سبب من أسباب تأخُّر المشاريع التنموية، وقال الغانم: إن المشكلة ليست في بطء الدورة المستندية - وإن كانت متخلفة فعلاً - لكن المشكلة في آلية إعداد الموازنة العامة سنوياً، حيث لا تعتمد على إنجاز مشاريع محددة، وإنما - في رأينا - صرف أموال بلا هدف، كما أن المشكلة تكمن في أنظمة اختيار القياديين في الدولة في أنها ليست قائمة على النظر إلى الكفاءات.

وتابع الغانم: المشكلة في العجز عن محاسبة أي مسؤول ثبتت رشوته واختلاسه وفساده لديكم - وما أكثرهم – وفي التردد في اتخاذ القرار وتأخره عن الوقت المناسب، وفي ضعف الأجهزة الحكومية في متابعة تنفيذ عقودها بالشكل الصحيح، مؤكداً أن المشكلة الكبرى تكمن في عدم تنفيذ القوانين ضد الشركات المتلاعبة في تنفيذ المناقصات، وكل هذه الأمور لو درست جيداً لتأكد لنا أن الدورة المستندية بريئة من الفشل الحكومي!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل