العنوان الدلالات الرمزية لزيارة البابا بنديكت
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006
مشاهدات 107
نشر في العدد 1730
نشر في الصفحة 28
السبت 09-ديسمبر-2006
تصب في خدمة التقارب المسيحي المسيحي فقط
«إن الجذور التي شكلت أوروبا، والتي سمحت بتشكيل هذه القارة، إنما هي جذور مسيحية... أما تركيا فطالما مثلث قارة أخرى، على نقيض مستمر مع أوروبا، لقد كانت هناك الحروب «العثمانية القديمة» ضد الإمبراطورية البيزنطية وسقوط القسطنطينية «إسطنبول الحالية»، وحروب البلقان، والتهديد ضد فيينا والنمسا، سيكون من الخطأ المعادلة بين القارتين.. إن تركيا تأسست على الإسلام... ودخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي سيكون ضد التاريخ».
كانت تلك كلمات البابا عام ٢٠٠٤م حين كان اسمه «الكاردينال راتسينجر» في مقابلة مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، تم تناقلها على نطاق واسع، مؤكدًا آنذاك قبل توليه البابوية معارضته لضم تركيا الإسلامية إلى الاتحاد الأوروبي.. فهل تغير ذلك؟ وهل قربت زيارة البابا تركيا خطوة نحو الاتحاد؟ وإن كان، البابا لم يتأسف صراحة عما قاله عن الإسلام وعن النبي محمد ﷺ، فهل كانت الزيارة لأمر آخر؟
من جانبه قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بابا الفاتيكان أبلغه عند وصوله إلى أنقرة بأنه يساند محاولة تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي، وبالتأكيد قام أردوغان بما استطاع لإبراز التصريح الإيجابي الذي أدلى به البابا، باعتبار ترحيبه بالمفاوضات الجارية حاليًا في بروكسل، وربما فسر أردوغان ذلك على أن البابا يقدم دعمًا بابويًا كاملًا لتركيا، وهو ما غطته الصحف المحلية بهذا الشكل، إلا أن مسؤولًا بالفاتيكان ربما ألقي لاحقًا ضوءًا أكثر واقعية على تصريحات البابا، فقد أشار إلى أن الفاتيكان:
- الذي ليس عضوا في الاتحاد الأوروبي، عادة لا يتخذ مواقف في قضايا سياسية بحتة، فيما يدعم الأهداف الأساسية للوحدة الأوروبية بسبب الجذور والتقاليد المسيحية المشتركة للقارة. ودعا البابا والبطريرك «بارثلوميو» في بيان مشترك صدر بعد اجتماعهما، إلى ضرورة أن يؤكد الاتحاد الأوروبي، حرية ممارسة العقيدة كشرط لانضمام الدول إلى الاتحاد، واعتبر المراقبون أن البابا قد أعطى إشارات متناقضة بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، حيث قال في وقت سابق إنه يوجد مكان لتركيا في الاتحاد، دون أن يقرن ذلك بشروط محددة. وقد تزامنت الزيارة مع صدور قرار مهم للاتحاد حول المسعى التركي للانضمام لأوروبا، والذي أوقف المباحثات إلى حين موافقة تركيا على فتح موانئها أمام قبرص العضو بالاتحاد، فضلًا عن انتقادات أخرى تتعلق بالإصلاحات.
التقارب مع الكنيسة الأرثوذكسية
ويرى الكثيرون أن بؤرة تركيز البابا، رغم التسليط الإعلامي خلال الزيارة التركية لم تكن على الإسلام، بل على الوحدة المسيحية، حيث اجتمع البابا مع البطريرك الأرثوذكسي المسكوني «بارثلماوس الأول» خلال زيارته لإسطنبول.
كما مد البابا اليد أيضًا للمسيحيين الأرثوذكس، في محاولة لإبراء جرح دام أكثر من ألف عام، وذلك بإجراء قداس مشترك معهم، والاشتراك فيما يسمى «البركة الرسولية للمصلين» إلى جانب البطريرك «بارثلماوس الأول» الزعيم الروحي للأرثوذكس، في أحد أقدس أيام الكنيسة الأرثوذكسية، وتعمد البابا أن يكون في إسطنبول يوم الثلاثين من نوفمبر، لأنه اليوم الذي يتزامن مع عيد مهم بالنسبة للأرثوذكس وهو «عيد القديس أندراوس الرسول» القديس الحامي للأرثوذكسية، إذ يقال إنه هو الذي حمل المسيحية إلى آسيا الصغرى، وقد نقلت وكالة رويترز للأنباء عن توماس فيتجيرالد عميد كلية الصليب المقدس اللاهوتية للروم الأرثوذكس في ماساشوسيتس قوله: «سيكون من قبيل الرمزية العميقة لقاء هذين الزعيمين المسيحيين الأبرز أهمية... وستكون هذه زيارة تاريخية لحياة الكنيسة» غير أن الكاتب «جاريث جونز» من صحيفة «ديلي تايمز» يقول: إن بنديكتوس و بارثلماوس سيجدان الكثير الذي يمكنهما الاتفاق عليه مع مواجهة عدائية علمانية متزايدة في أوروبا، فضلًا عن تحدي التشدد الإسلامي عالميًا.
امتصاص غضب المسلمين
وبجانب الأهداف المسيحية التي سعى البابا لإنجازها، قام بزيارة جامع السلطان أحمد المعروف ب«المسجد الأزرق» في إسطنبول، وخلال زيارته اتجه إلى القبلة وأغمض عينيه وحرك شفتيه!! وكانت زيارة هذا الجامع غير مدرجة على جدول الأعمال، ولكنها أضيفت في محاولة يراها المراقبون استرضاء للمسلمين في تركيا وفي العالم الإسلامي عمومًا. ها هوذا البابا يعود وقد وحد الكنيستين ولو ظاهريًا، وكذلك استمر الاتحاد الأوروبي في وضع العراقيل أمام تركيا ظاهرًا وباطنًا، حتى لو فتحت ذراعيها للبابا الأكبر.