; الدكتور محمد صيام: اتهموني بصياغة بيانات «حماس» | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور محمد صيام: اتهموني بصياغة بيانات «حماس»

الكاتب عبدالعزيز العمري

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988

مشاهدات 82

نشر في العدد 879

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 23-أغسطس-1988

  • قيادة جيش العدو: الجامعة الإسلامية مركز للتحريض والعنف وعناصرها شاركوا في الشغب والفوضى، وتم العثور بداخلها على مناشير ومواد تحريضية.

في لقاء للمجتمع مع الدكتور محمد صيام رئيس الجامعة الإسلامية في غزة قال: إن سلطات الاحتلال اتهمته بصياغة بيانات حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وصادرت أشعاره، وقالت إن في كل كلمة منها تحريض عليهم.

وأكد د. صيام أن الجامعة الإسلامية مارست دورًا تعبويًا، وتحريضيًا للشعب الفلسطيني، وأن طلابها كانوا طليعة الجهاد والتصدي للعدو اليهودي.

واعتبر د. صيام قرار سلطات الاحتلال بإغلاق الجامعة الإسلامية شهادة تزكية يفتخر بها، وأوضح أن حركة حماس هي التيار الأقوى في الساحة، وأن الجماهير تلتف حولها في المواجهات اليومية.

وقال إن أموال الدعم التي تصل عن طريق منظمة التحرير الفلسطينية تصل لقيادات في المنظمة، ولا توزع منها إلا القليل وعلى فئات دون أخرى...

وهذا نص الحوار الذي أجري معه:

المجتمع: لماذا لم يعد بإمكانك العودة إلى فلسطين المحتلة؟!

- أنا نازح من القطاع منذ سنة ١٩٦٠ حيث عملت منذ ذلك الوقت في الكويت، وجزى الله الكويت كل خير، إذ تنتهز كل فرصة لدعم الأهل في فلسطين المحتلة وإمدادهم بكل المساعدات، ومن ذلك أعارتني قبل (٥) سنوات للعمل في الجامعة الإسلامية بغزة... ولست أدري أهو من حسن حظي أم من سوئه، إنني تسلمت رئاسة الجامعة منذ ذلك التاريخ، حيث أبعد الدكتور محمد صقر رئيس الجامعة عن القطاع... وكانت سلطات الاحتلال تجدد تصريح إقامتي سنويًا، وفي السنوات الماضية كلفت بالخطابة في المسجد الأقصى... وهكذا كنت من منبر الأقصى أو من خلال المحاضرات في المناسبات المختلفة في الجامعة الإسلامية أغرس في نفوس أبناء شعبنا حب الثورة على العدو والتصدي له.. حتى لا يكرس الأمر الواقع الذي يعيش فيه الأهل هناك، وحتى لا يركنوا إلى الدنيا، وحتى لا ينسوا أنهم تحت احتلال بغيض قذر يجب أن يقاوموه يوميًا، وألا يألفوه... فاتهمتني سلطات العدو بأنني أعمل على تحريض الناس ضدهم.. وكنت أحاول بقدر الإمكان أن أبلغ الناس ما أريد بالسرعة الممكنة؛ لأنني أعرف أن منعي وإيقافي سيحين يومًا ما.

كذلك فإن المقالات التي كنت أنشرها في الصحف، وبعض العبارات التي ترد في خطب الأقصى على لساني، بعض هذه العبارات كانت ترد في منشورات حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي تنزل تباعًا... فاتهموني بأن لي يدًا في صياغة البيانات.. وكلما نزل بيان يستدعوني إلى مقر الحاكم العسكري ليقال في هذه العبارة مأخوذة من هذا الشريط، وتلك الجملة قلتها بالمكان الفلاني وهكذا...

في كل كلمة تحريض:

وفي ٢٥/٧/٨٨ تنتهي مدة تصريح إقامتي فأفهموني أنه لا تجديد لي.. وتدخل بعض الوجهاء ومجلس أمناء الجامعة فوعدوا بإبقائي... لكنهم دبروا مكيدة حيث رصدوا تحركي.. حتى خرجت مسافرًا في ۷/۱۰ ففتشوني بدقة ووجدوا أوراقًا خاصة وبعض أشعاري وضمنها قصيدة بعنوان «زمن العجائب» أو «ملحمة الانتفاضة»، أسجل فيها ما دار بخلدي وما رأيته وعاصرته طيلة الأشهر الثمانية في ٢٥٠ بيتًا، ولما وقعت تحت أيديهم قالوا إن في كل كلمة من هذه الأشعار تحريض علينا:

من هذه الأبيات: 

هذا هو الشعب الفلسطيني في تلك الديار

 أطفاله وشبابه ونساؤه جمرات نار

 صرعوا العدو واذهلوه وعودوه على القرار

 وهو الذي فرت أمام جيوشه دول كبار

في الليل لا يثنيهم منع التجول والحصار

 والويل كل الويل للمحتل إن طلع النهار 

نفسي فدى الجيل الذي رسمت حجارته المسار

 وعلى جبين بني العروبة أنبتت إكليل غار 

بالدين بالإسلام لا بالعنجهية وهي عار

جرت على العرب التردي والتقهقر والدمار

كما صادروا مني (۷) أشرطة لخطبي في المسجد الأقصى، وحجزوني ١٥ يومًا في الداخل، حتى قرأوا الأوراق واستمعوا للأشرطة.. وكانوا يهدفون إلى كشف صلتي بقيادة الانتفاضة، وقالوا أنت تمثل جامعة فيها (٥) آلاف طالب كلهم شركاء في الانتفاضة، وهم مسؤولون عنها وتستطيع أن تقول كلمة تهدئ الطلاب.. فسخرت منهم وقلت أنا أريد أن أقول كلامًا يثير البقية الباقية من الجماهير العربية لا أن أهدئ هؤلاء الرجال... وهكذا لم يجددوا تصريح إقامتي لإبعادي عن فلسطين... فقلت لهم أنا لست آسفًا على القطاع وأنتم فيه...

الجامعة الإسلامية هي المسؤولة:

المجتمع: ما دور الجامعة الإسلامية ومجلس الطلبة فيها في الانتفاضة؟

-لا ينكر القاصي والداني من أبناء شعبنا أن الجامعة الإسلامية هي المسؤولة عن الانتفاضة، وأنها مارست دورًا تعبويًا تحريضيًا كبيرًا لشعب الفلسطيني عبر سنوات طويلة، فثلث المناهج الدراسية في الجامعة تتناول الخط الفلسطيني والإسلامي أي (٥٠) ساعة من الـ (١٥٠) ساعة وهي الوحيدة التي تدرس (۸) مقررات في القضية الفلسطينية... هذا جعل طلابنا أكثر وعيًا ومعايشة واهتمامًا، وجعلهم دائمًا طليعة الجماهير وقادتها.... وقبيل الانتفاضة كان الذين يقومون بالأعمال الفردية ضد اليهود كالطعن بالسكاكين، وخطف أسلحة الجنود، وغيرها كانوا من الشباب المسلم من طلاب الجامعة الإسلامية بغزة.. الشهداء الذين يتساقطون كان معظمهم من طلبة الجامعة.. حتى كان آخر الشهداء قبل الانتفاضة بقليل أولئك المجاهدين من أبناء الحركة الإسلامية الذين اشتبكوا مع الجيش في الشجاعية بعد أن هربوا من السجن وسقط منهم أربعة شهداء ثلاثة منهم طلبة في الجامعة.

إذًا كان دور الجامعة الإسلامية –معقل الإسلاميين– هو تعبئة الشعور واستباق الأحداث لافتعال المواجهات التي مهدت لهذه الانتفاضة المباركة.

اعتقال مجلس الطلبة:

وعندما ديست سيارات العمال مساء يوم ٧/١٢/١٩٨٧ ، ونقلت الجثث والجرحي كذلك إلى مستشفى الشفاء... تجمع الطلاب صبيحة يوم 8/12 في أرض الجامعة بقيادة مجلس الطلبة الذي كانت تتولاه الكتلة الإسلامية، حيث نودي من میکروفون مسجد الجامعة أن إلى المستشفى .... وسيطر الطلاب على بدالة الجامعة، وبدأوا يطيرون بالهاتف إلى كل الجهات في قطاع غزة... للتجمع عند مستشفى الشفاء... وهكذا خرج طلاب الجامعة في مسيرة مهيبة رهيبة يهتفون: «الله أكبر.. والموت للمحتل» ووصلوا إلى المستشفى قبل أن تصله قوات الاحتلال... ودخلوا للتبرع بدمائهم... ثم وصلت قوات العدو فاشتبكوا معها... واجهوها بصدورهم.. بحجارتهم، بأيديهم.. وبهتافهم الإسلامي الهادر فكان أن سقط في اليوم الأول شهداء وجرحى من الجامعة. ومنذ ذلك اليوم انتشر الطلاب في القطاع للتحريض على الثورة ولتنظيم الشعب وقيادة مواجهاته... فبادرت السلطة إلى اعتقال مجلس الطلاب القديم ومجلس الطلاب الجديد وكلهم من أبناء الحركة الإسلامية ،مع أن المجلس الجديد لم يمض على تسلمه المجلس إلا أيامًا معدودة ... فاعتبروا أن المجلس القديم مسؤول عن التحريض على الانتفاضة، وأن المجلس الجديد يدير هذا التحريض ويقود الشعب فاعتقلوهم جميعًا.. وقد خرجت من القطاع وبعضهم لا يزال في السجون وعلى رأس المجلس القديم الطالب يحيى موسى العبادسة من خانيونس، وعلى رأس المجلس الجديد الطالب أسامة المزيني من الشجاعية.. وقد احتفل السجن –كما بلغني قبل خروجي بأيام– بختم رئيس مجلس الطلاب الجديد للقرآن حفظًا...

فالإسلاميون من طلبة الجامعة هم طليعة الشعب في الانتفاضة؛ لذلك ضغطت علينا بشكل أكبر لنفتح الجامعة.. فهم يريدون أن يحصروا طلبة الجامعة ويجمعوهم، حيث يسهل تطويقهم وإقامة مجزرة بهم... لكن رئاسة الجامعة رفضت هذا الطلب بشدة.

قرار عسكري... شهادة تزكية:

 المجتمع: ما هي الاتهامات التي وجهتها سلطات الاحتلال للجامعة الإسلامية؟! 

- قالوا إن هذه الجامعة بما تقوم بمناهجها وطلابها ما هي إلا قلعة للتحريض على العدو.. وإن آلات الطباعة والتصوير فيها هي التي تطبع البيانات والمنشورات، وأن طلابها هم الذين يوزعون البيانات، وقالوا إنهم وجدوا فيها مواد تحريضية مثل اليافطات القماشية والأعلام الفلسطينية.... واتهمت الجامعة صراحة بأنها المسؤولة عن تفجير هذه الانتفاضة.. والاتهام صحيح... وهذا –كما ترى– قرارًا عسكريًا بإغلاق الجامعة يحمل هذه الشهادة التي نعتز بها ونعتبرها شهادة تزكية، وهم يعتبرونها شهادة اتهام.

أتكلم باسم الجميع:

المجتمع: ما مدى التجاوب الشعبي مع مطالب وتوجيهات حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والاتجاهات والفصائل الأخرى؟

-من المعروف لدى الناس في فلسطين أن من يقوم على الانتفاضة هم حركة «حماس» والقيادة الموحدة... وعندما كنت أستدعى عند العسكريين كنت أتحدث باسم الشعب الفلسطيني بكل اتجاهاته الإسلامية والوطنية، وكان يجن جنود اليهود لأنهم لا يستطيعون أن يميزوك أنت مع هؤلاء أم مع هؤلاء... هم يريدون أن يلعبوا بالمتناقضات بين شعبنا... وكنت أقول لهم إنني رئيس الجامعة الإسلامية، وهي تضم من كل الاتجاهات الإسلامية وغيرها؛ لذلك أتكلم باسم الجميع... فكل أبناء شعبنا في خندق واحد. 

ولا شك أن حركة «حماس» التي تمثل الاتجاه الإسلامي هي التيار الأكبر والأقوى في الساحة، بحكم أنها تستطيع تحريك الناس جميعهم لأنهم مسلمون بطبعهم ويتجاوبون مع أطروحاتها المبدئية والصادقة. 

لكن الحقيقة إن الملتزمين تنظيميًا في اتجاهات معينة لا يستطيعون بمفردهم أن يقوموا بكل متطلبات الانتفاضة.. فلابد من تحريك الجماهير.. وهذه الألوف المؤلفة من الجماهير الثائرة تحركها كلمة «الله أكبر»... «لا إله إلا الله».

  • المساجد مرتكز حماس:

ولقد أغلقت المؤسسات المختلفة المحسوبة على الإسلاميين والاتجاهات الأخرى مثل الجامعات والمدارس والجمعيات بأوامر عسكرية، ولم يبق مفتوحًا رغم أنف العدو إلا المسجد –منطلق ومرتكز حركة «حماس»- وفي كل حارة عدد من المساجد ، وهذا أغضب العدو كثيرًا... ففي المسجد يتجمع الناس.. وفيه يتم التحريض والإعداد، ومنه تنطلق المسيرات الغاضبة... ومن مآذنه ينادى على الناس، ويتم تجميعهم أو توجيههم لإنقاذ الجهة الفلانية التي هاجمها اليهود اللئام... وعلى مآذنه ترفرف الأعلام الفلسطينية.. وفي المسجد أيضًا تجمع التبرعات وتوزع على الأسر المحتاجة... وفيه توزع المنشورات والبيانات مما أعطى الحركة الإسلامية ميزة الالتقاء الدائم واليومي بالجماهير الفلسطينية، بل إن الاتجاهات الأخرى تنبهت إلى ذلك، فبدأ بعض عناصرها بالتردد على المسجد.

المجتمع: من خلال معايشتك للناس في فلسطين.. لو تحدثنا عن الموقف الشعبي تجاه الحلول السلمية والمؤتمر الدولي؟!

-أنتم توقعونني في حرج سياسي... أنا لا أعرف بالسياسة.. لكنني أقول ما لمسته من مخالطتي للناس هناك... فالشعب عانى من الاحتلال الكثير، وهناك مطلب شعبي عام وملح على ضرورة زوال الاحتلال بكل أشكاله، مهما كلف ذلك من تضحيات ومهما تطلب من وقت .. كما أن هناك إصرارًا باتجاه عدم التنازل عن ذرة تراب واحدة من أرض فلسطين... وبعض الأطروحات المتخاذلة رفضها شعبنا كوثيقة أبو شريف، وتصريحات بعض الزعماء التي وضح فيها استعداد هؤلاء للاعتراف باليهود والتنازل عن الأرض الفلسطينية المباركة... ومطالبتهم بإقامة دولة فلسطينية هزيلة إلى جانب دولة العدو... إلخ، وقد رد شعبنا البطل على هؤلاء بتصعيد انتفاضته ضد اليهود، والحقيقة انه لو تبنت المنظمة شيئا مما يرفضه الشعب الفلسطيني، فعند ذلك تكون الطامة وينقطع ما بينها وبين الشعب.. وبالنسبة للمؤتمر الدولي فقد هاجمته من فوق منبر الأقصى وقلت فيه ما قاله الشاعر الفلسطيني:

لا ترد الحقوق في مجلس الأمن ***  ولكن في خيمة التجنيد

إن ألفي قذيفة من كلام  *** لا تساوي قذيفة من حديد

المجتمع: وماذا عن أموال الدعم التي تأتي من الخارج؟.

-الدعم الذي يأتي للجامعات تصل حصة جامعتي منه باستمرار.. وأود أن أسجل شكرًا للكويت على دعمها للجامعات في فلسطين المحتلة.. فمرتبات العاملين مصروفة طيلة هذه الأشهر الطويلة بدعم من الكويت حتى آخر العام الدراسي الذي نحن فيه حتى الإجازة، فهذا النوع من الدعم يصل.. وهناك تبرعات ودعم شعبي تقوم الجهات الخيرية الإسلامية بجمعها في الأقطار المختلفة من المساجد وغيرها، فهذه تصل وتوزع على المستحقين.

المجتمع: كلمة أخيرة:

- عندي نقطتان: الأولى لكم وللمسلمين أجمعين، وهي في الأبيات التي جاءت ضمن قصيدتي أطفال الحجارة أقول فيها:

فإذا أريد لثورة الأحجار نصر فادعموها

وتجنبوا عبث السياسيين كي لا يجهضوها

 فكم السياسيون قد ولوا الأمور فأفسدوا 

وتسلموا الأقطار عامرة الديار فخربوها

أما للحكام العرب فأقول:

يا أيها العرب الكرام أما لهذا الليل آخر

 أفيترك الشعب الفلسطيني في الميدان حائر

 أين السيوف العربيات الصقيلات البواتر

 في القدس تكتظ الشوارع بالفواسق والفواجر

 والمسجد الأقصى يباح لكل عاهرة وعاهر

 فمتى يهب العالم العربي كالبركان هادر

 يستنقذ الأقصى ويقطع للأعادي كل دابر

الرابط المختصر :