; بعد الاشتباكات الأخيرة في جنوب لبنان بين أمل والفلسطينيين المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الدكتور علي عمار: | مجلة المجتمع

العنوان بعد الاشتباكات الأخيرة في جنوب لبنان بين أمل والفلسطينيين المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الدكتور علي عمار:

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

مشاهدات 103

نشر في العدد 792

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

  • المخطط الصهيوني يعمل على تحويل الجنوب إلى محرقة
  • نتوقع اعتداءات إسرائيلية في أي وقت.. وهذا لا يخيفنا
  • نرفض أي اقتتال داخلي يؤدي لإضعاف الساحة الإسلامية والوطنية

الدكتور علي عمار شخصية إسلامية بارزة في حقل العمل السياسي في منطقة الجنوب اللبناني.. أستاذ في الجامعة اللبنانية فروع الجنوب، حاصل على دكتوراه في الفكر الإسلامي من جامعة السوربون- رسالته في فكر «مالك بن نبي».

تعرض للاعتقال إبان الاحتلال الإسرائيلي لمواقفه الإسلامية في مواجهة الاحتلال.. يشغل الآن منصب المسئول السياسي للجماعة الإسلامية في جنوب لبنان.

زارته «المجتمع» في المركز الرئيسي للجماعة الإسلامية في صيدا، فكان هذا الحوار:

  • كيف تقيمون وضع صيدا بعد الاشتباكات الأخيرة التي جرت بين الفلسطينيين وحركة أمل؟

- وضع صيدا بعد هذه المرحلة العصيبة التي مررنا بها يوحي بأنه ليس هناك من مجال للاختلاف، فالكل يتمتع بالوعي الذي يحميه من الانزلاق مجددًا في مخطط التفجير، وعلى الجميع أن يتوجه لإعادة الأمن والإنماء للمواطن حتى يحظى وعلى كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية بما يخفف عنه شيئًا من وطأة المأساة، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بتعاون جميع القوى المخلصة على الساحة اللبنانية عمومًا والصيداوية خصوصًا، هذا ما نأمله على الأقل.

ولكن هذا يجب ألا يجعلنا نطمئن كليًّا، فإن المؤامرة لا تزال مستمرة ومبررات الأحداث لا تزال قائمة في نظرنا، وهذا يستدعي منا سهرًا دائمًا لوأد الفتنة.

  • ما هو موقف «الجماعة» من هذه الأحداث؟

- نحن كتيار إسلامي يعمل على الساحة اللبنانية نرفض أي اقتتال يؤدي لإضعاف الساحة الوطنية والإسلامية أمام القوى المعادية من صليبية وصهيونية. نرفض الاقتتال حتى على مستوى البيانات بين أبناء الصف الواحد أو القضية الواحدة، لا فرق بين مسلم وآخر، أو لبناني وفلسطيني.

وانطلاقًا من هذا المبدأ رفضنا كل الحروب الصغيرة التي قامت في مناطقنا بدءًا من أحداث المخيمات في بيروت مرورًا بمعارك مخيمات الجنوب، وأحداث مشغرة حتى كانت أحداث صيدا.

  • لماذا كانت الاشتباكات؟ وما هي مبرراتها بنظركم؟

- من خلال ما سبق من أحداث في مخيم الرشيدية بين أمل والإخوة الفلسطينيين مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين الطرفين، وهذا مما ساهم في تأجيج الأجواء واحتقان النفوس، وهذا أحد أهم العوامل التي وضعت الفلسطينيين في منطقة صيدا ومواقعهم فيها أقوى من حيث التأثير لتفجير الاشتباكات، بالإضافة إلى الصراع على تقوية النفوذ وامتلاك ساحة التأثير في منطقة الجنوب.

هذا نوع من المبررات الواقعية على الأرض.. ولكن هذا كله لا ينفي وجود مخطط صهيوني للتفجير يعمل على تحويل ساحة الجنوب إلى «محرقة» تتقاتل فيها القوى المتناقضة اصطراعًا على النفوذ وسعيًا لتثبيت الأقدام حتى يتم في النهاية استنزاف جميع القوى، لمصلحة المخطط الإسرائيلي الساعي لضم الجنوب وتحويل لبنان إلى محمية إسرائيلية!

  • ما هو الدور الذي لعبته الجماعة في تطويق الاشتباكات؟

- منذ اللحظة الأولى لاندلاع الاشتباكات المؤسفة سواء في مدينة صيدا أو في منطقة الرشيدية بادرت الجماعة للاتصال بجميع الأطراف المعنية حركة أمل والفلسطينيين، كما زارت الجماعة رئيس حركة أمل نبيه بري ورئيس الحكومة رشيد كرامي وسماحة مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد والشيخ محمد مهدي شمس الدين نائب رئيس المجلس الشيعي والسيد محمد حسين فضل الله. ووضعت الجميع أمام مسئولياتهم الشرعية والتاريخية، ودعتهم للتدخل سريعًا ووقف الاشتباكات التي لا تصب إلا في مصلحة العدو الإسرائيلي، وقد كان لهذه المبادرة آثارها الطيبة على صعيد وقف الاشتباكات.

كما استطاعت الجماعة ومن خلال علاقاتها الحسنة بمختلف الأطراف المتصارعة أن تضغط جديًّا لإيقاف النزيف وتقريب وجهات النظر وإطلاق بعض المعتقلين، ونحن لا نزال نواصل اتصالاتنا وجهودنا لوضع حد نهائي للفتنة.

  • على الرغم من توقيع اتفاق بين أمل والفلسطينيين رعته «سوريا» لوقف الاقتتال في مخيم الرشيدية إلا أن القتال لم يتوقف، ما هو موقفكم من الاتفاق؟ ولماذا لم ينفذ حتى الآن؟

- بالنسبة للاتفاق الذي تم بين الإخوة الفلسطينيين وحركة أمل نحن نؤيد كل تفاهم يتم التوصل إليه، وقد سعينا منذ بدء الاشتباكات في هذا المخيم لوقف الاشتباكات وعقدنا لقاءات متواصلة مع اللجان الشعبية في المخيمات ومع حركة أمل، وكان موقفنا واضحًا أنه لا بد من التفاهم ووقف الاقتتال وفك الحصار عن مخيمات الجنوب، وحذرنا يومها من امتداد الاشتباكات إلى صيدا وآثار هذا الامتداد الخطيرة، وقد حصل ما كنا نتوقعه.

نحن مع كل اتفاق يعمل على رفع الحصار عن إخواننا الفلسطينيين ويؤمن لهم الأمان والشعور بالمساواة مع غيرهم ممن يعيش في المنطقة.

وما تم التوصل إليه من اتفاقات بين لجنة التنسيق وجبهة الإنقاذ وحركة أمل نأمل أن يكون لمصلحة الجميع ولمصلحة الفلسطينيين الذين نقدر لهم موقفهم في الدفاع عن وجودهم في وجه كل المؤامرات التي تحيكها «إسرائيل».

ومما يعرقل تنفيذ الاتفاق «الخروقات» المتعددة التي ينفذها هذا الطرف أو ذاك، وتعنت البعض ووضعهم الشروط المسبقة قبل أي بحث جدي في وقف إطلاق النار.

  • شاركت «الجماعة» في تأسيس «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم مختلف الأحزاب والتيارات السياسية على الساحة الصيداوية ومنها الأحزاب اليسارية، كيف تقومون صيغة العمل بعد سنة ونصف من تشكيل هذا المجلس؟

- نحن كجماعة إسلامية في منطقة صيدا وجدنا أنه لا بديل عن التفاهم والتعاون مع جميع الأطراف المؤثرة في منطقتنا من أجل إيجاد حالة مطمئنة للمواطن يتمتع من خلالها بحياة مقبولة نسبيًّا على مختلف المستويات فكان «المجلس التأسيسي» الذي ساهمنا في تأسيسه، على أمل أن يكون الصيغة التي تجمع ولا تفرق، وتحول دون تنفيذ المشاريع الحزبية والجانبية لهذا الطرف أو ذاك، مما يساهم في دعم مقاومتنا للعدو الصهيوني وعملائه في مواجهة أية خروقات محتملة في الصف الوطني والإسلامي.

ولكن للأسف حتى الآن لم تأخذ هذه الصيغة مداها ولم تحقق الغرض المطلوب.

  • على الرغم من الأحداث الأخيرة في منطقة صيدا فإن وسائل الإعلام لا تزال تحذر من اجتياح إسرائيلي جديد. ما هو تعليقكم على هذا التحذير؟

- إن ذلك لا يخيفنا ولا يفقدنا الثقة بأنفسنا وبالله أولًا وآخرًا، فكل هذا لن يجعلنا نتراجع عن مقاومتنا التي بدأناها لتحرير جميع الأراضي الإسلامية، والحقيقة أن الشيء المتوقع أن تقوم إسرائيل ببعض «الاجتياحات» الصغيرة لبعض المناطق في الجنوب كما حصل سابقًا في بعض قرى الجنوب، وقد تقوم ببعض العمليات العسكرية كعادتها كما حصل في الغارة الأخيرة على مخيمات صيدا، ونحن نتوقع اعتداءات في أي وقت من الأوقات، ولكن هذا لن يضعف من مقاومتنا وجهادنا أبدًا بإذن الله.

  • هل من كلمة أخيرة؟

- يهمنا أن تقبل الأطراف المتصارعة في صيدا أو في مخيمات الجنوب إلى حل جدي بعيد عن لغة السلاح، وعلينا أن نتذكر جميعًا أن العدو الإسرائيلي يسعى دائمًا إلى إيجاد حالات من الحروب المصطنعة والاقتتال بين أطراف الصف الواحد، مما يؤكد مزاعمه ومبرراته في سيطرته واحتلاله للأراضي اللبنانية باعتباره -كما يزعم- ضمانة لحماية المسيحيين وضبط الأمن في لبنان، لذلك فهو حريص على إشعال الساحة وتأجيجها بالمزيد من التناقضات والمؤامرات، وصدق الله العظيم: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (الأنفال: 30).

الرابط المختصر :