العنوان الدكتور عبد القدوس أبو صالح: تعميم الفصحى يحتاج إلى قرار سياسي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988
مشاهدات 68
نشر في العدد 882
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 13-سبتمبر-1988
* التمسك بالفصحى واجب إسلامي وعلى الملتزمين بالإسلام أن يعيدوا الفصحى لتصبح هي لغة الحياة في البيت والمدرسة والشارع.
* رابطة الأدب الإسلامي تسعى لتشجيع وتنظير الأدب الإسلامي وفق عقائد الإسلام العظيم.
* الحداثة فكرة وليست دعوة للتجديد فقط وبعض التجديد يرفض الحداثة.
الدكتور عبد القدوس أبو صالح حفظه الله واحد من أبرز المشتغلين في تأصيل وتنظير وترشيد الثقافة العربية والأدب العربي باتجاه الإسلام، وهو يجمع إضافة لموقعه كنائب للشيخ أبي الحسن الندوي في رئاسة رابطة الأدب الإسلامي موقعًا جامعيًّا طيبا يساعده في مهام الترشيد الأدبي باتجاه الأصالة المنشودة.
التقت المجتمع معه وطرحت عليه جوانب من قضايا الثقافة والأدب، وذلك كما يلي:
المجتمع: تعاني اللغة العربية الفصحى من مشكلة قائمة تتمثل بالإهمال المتعمد، بينما تطغى العامية في كل مكان... كيف ترون حل هذه المشكلة؟
د. عبد القدوس: أولًا أشكر الإخوة القائمين على تحرير مجلة المجتمع وأكبر جهودهم الصامتة في إخراج هذه المجلة الإسلامية التي تقف في مصاف أحسن المجلات في عالمنا العربي والإسلامي، وأقول إجابة على هذا السؤال: ينبغي ابتداء أن نتساءل كما يتساءل الطبيب عندما يعرض عليه مريض ما هي أسباب المرض حتى يسهل العلاج؟ المعلوم أن اللغة العربية الفصحى ظلمت بسبب ما عدا عوامل تأخر الأمة منذ عصور فشو الجهل، وفشو العامية، وهنالك حقيقة يجب أن نقررها في هذا المقام وهي أنه لما جاء ما يسمى بعصر النهضة، كان هناك تخطيط من قبل الدول الاستعمارية لتمزيق اللغة الفصحى وإحلال اللغات العامية مكانها، والهدف هو تمزيق العرب إلى شعوب مختلفة بسبب تغير اللغة قياسًا على ما حل باللغة اللاتينية في أوروبا عندما انقسمت إلى عدة لغات ومن هنا كان منطلق الدعوة إلى اللغة العامية وقد بدأ بتنفيذ ذلك المستشرقون.. وساعدهم على ذلك بعض الكتاب في مصر وغيرها، ولكن الجديد في الساحة ضد اللغة العربية هو ما يستتر وراء الحداثة فيما سموه تفجير اللغة وعلى رأس من ينادي بذلك «أودنيس» وأشياعه، وهؤلاء لا يريدون من تفجير اللغة الطاقة الكامنة في بعض الألفاظ وإنما يريدون القضاء على هذه اللغة، وتفجيرها عندهم بمعنى إلقاء قنبلة في هذه اللغة وتحت عنوان الحداثة، ومعروف أن الحداثة فكر وليست دعوة للتجديد فقط، وبعض التجديد يرفض الحداثة، على أنه لمعالجة هذه القضية ينبغي أن يعلم كل مسلم أن تمسكه باللغة الفصحى واجب إسلامي، فإذا اعتقد الملتزمون بالإسلام هذا فإنهم يستطيعون أن يعيدوا اللغة الفصحى لتصبح هي لغة الحياة في البيت والمدرسة والشارع، إن هذه اللغة فعلًا هي لغة الأمة جمعاء فالذين خدموها هم من العرب وغير العرب، بل إننا لو نظرنا في كتب تراجم علماء النحويين واللغويين لوجدنا أكثرهم ليسوا من العرب لأن الدافع الإسلامي عندهم كان من القوة بحيث دفعهم لا لتعلم اللغة العربية فقط، بل لخدمتها، ويكفي أن أعظم نحوي عندنا في تاريخنا هو «سيبويه» وقد نبغوا أيضًا في الشعر، وخدموا هذه اللغة، ونحن نجد الآن أن العرب والمسلمين يتخلون عن هذه اللغة، لذلك نجد فعلًا أن العنصر الإيماني يعمل عمله، وأذكر هنا كلمة لشيخ الإسلام «ابن تيمية» يقول فيها: ما دامت القاعدة الإسلامية «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» فتعلم اللغة العربية والنطق بها واستعمالها يتمم الإحاطة بالإسلام، وإذا جئنا للنواحي العملية كي نستطيع أن نحل هذا الأشكال فأنا أعتقد أن هناك ميادين ينبغي أن توضع في التخطيط منها:
الميدان الأول هو ميدان الدولة: فالحقيقة أن تعميم اللغة العربية في المدارس والجامعات، إضافة إلى قضية التعريب إنما هي قضايا خطرة تحتاج إلى قرار سياسي، وليس بأمر صعب أن يطلب مثلًا إلى مؤتمر لقمة عربية أو مؤتمر خارجية بحث اعتماد قرار في هذا الشأن.
نعم.. نحن نشكو من الازدواجية؛ فالطالب في البيت وفي الشارع يتكلم اللغة العامية، والأستاذ في قاعة الدرس أحيانا يتكلم بالعامية، وأذكر هنا أمرًا ذكره أستاذنا الكبير «سعيد الأفغاني» في كتاب له عن اللغة العربية حيث قال: عندما خرج الأتراك من سوريا كان قد اتخذ قرار واحد سياسي من الملك فيصل بن الحسين يقضي بأن تعرب دواوين الحكومة السورية كلها بجرة قلم، وهكذا عادت اللغة العربية إلى مكانتها بين عشية وضحاها، نعم.. إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فنحن الآن نحتاج إلى قرار سياسي ولو في دولة عربية واحدة يصدر فيه أمر بألا تستعمل اللغة العامية في المدارس عامة، والعجيب أن الدكتور بنت الشاطئ قالت في أحد كتبها: «إنه لأمر مخجل أن تقوم دار مير في روسيا فتترجم وتؤلف كتبًا في العلوم والرياضيات وفي الميكانيكا باللغة العربية، وبالمقابل لا تزال جامعاتنا في كثير من الدول العربية تقول: لا نستطيع أن ندرس العلوم بالعربية».
الميدان الثاني هو قضية المدرسة، حيث ينبغي أن يلتزم الطالب بتوديع اللغة العامية خارج المدرسة، وأذكر أن بعض مدارس التبشير في العالم العربي كانوا يعمدون إلى طريقة ربما هي في شكلها رمزية بسيطة ولكنها مهمة، فمن أجل نشر الفرنسية مثلا في سوريا كانوا يحرمون على الطلاب «وهم طلاب عرب» أن يتكلموا في المدرسة بالعربية ولو بكلمة واحدة، والذي يتكلم العربية يعطى «السنبال» ويلقى العقوبة الرمزية؛ لذلك ينبغي أن يتكلم أساتذة المدرسة جميعهم باللغة العربية الفصحى، وإذا انتقلنا إلى البيت فهناك من أعرفهم ممن يحرصون أن يتكلموا مع عائلاتهم وأبنائهم باللغة العربية وهذه حقيقة تحتاج إلى جرأة المؤمنين، فنشر الفصحى واجب إسلامي وإذا طبقنا ذلك في بيوتنا منعنا وجود الازدواجية وقد كتبت في أحد الأبحاث وكان عنوانه «كيف نجعل اللغة الفصحى لغة البيت والمدرسة»، قلت: نتمنى لو أن دولة من الدول أقامت لجنة للغة الفصحى لمتابعة نشر اللغة الفصحى، وما يمكن أن ننفذه، عند ذلك نستطيع أن نؤمل خيرًا، أما أن يكون الأمر هو مجرد مناقشات نظرية وتمنيات فلا أظن أننا نستطيع أن نعدل الأمر ونقومه.
المجتمع: ما برأيكم أشكال الهدم التي استهدفت الأدب العربي.. وبالذات الشعر.. لأن تراث العرب القديم في شعرهم؟
د. عبد القدوس: استهدف الأدب العربي على عدة مستويات:
المستوى الأول: هو قضية دخول المذاهب الأدبية الغربية التي نشأت في ظروف معينة لشعوب ذات حضارة معينة، وانتقالها إلينا واستماتتنا في تقليدها كان وراءه سبب، وهو أن الأمة المغلوبة على أمرها تقلد الأمم القوية، وقد بدأ الشرخ عندما قلد أدباؤنا الآداب المستوردة التي كانت تردنا تحت اسم الإبداعية أو الواقعية، ثم جاءت بعدها الوجودية والواقعية الجديدة أو الواقعية الاشتراكية، فهذه المذاهب أوجدت شرخًا كبيرًا جدًّا تلا ذلك مرحلة التخريب التي تناولت الأشكال الأدبية؛ فالأشكال الأدبية التي أخذناها عن الغرب كانت من قوة التأثير وقوة الانفعال أيضا فينا أننا نسينا أن كثيرًا من هذه الأشكال لها في تراثنا وجود، فبدلًا من أن نعيد المناهج القديمة لهذه الأشكال ونجدد فيها تجديدًا، قطعنا الصلة بيننا وبينها، فهناك من يقول عن المقالة إنها من مستحدث، وكذلك يقول عن الأقصوصة والرواية والمسرحية، وكأننا أمة كنا نعيش في المجهول، وجاءت هذه الأشكال بثوبها الغربي... فقلدناها بشكلها الوافد ذاك، وفي كلمة يقولها ابن بسام في كتابه الذخيرة وهو ينعى على الأندلسيين وهم مسلمون غرب تقليدهم لأهل المشرق يقول: إذا نعق في أقصى المشرق غراب أصغوا إليه وكأنه صوت العندليب، وإذا طن في أقصى المشرق ذباب خروا له كالعبيد... فهؤلاء عرب ومسلمون، فكيف إذا كان التقليد لأمة تختلف عنا دينًا وعقيدة ولغة وذوقًا.... على أن أحدث ما أصاب أدبنا العربي هو قضية خطرة تتمثل بالحداثة التي تطرح الآن بمعان غربية، وفي الأصل تعني الحداثة الجدة، وهي شيء طريف وجديد وهناك في تاريخ الأدب العربي من يحافظون على الجديد، والمعركة بين القدماء والمحدثين معروفة، لكن الحداثة اليوم تحمل مفهومًا فكريًّا، يقول الدكتور مصطفى هدارة في محاضرة له ألقاها في أكثر من جامعة: «إن الحداثة في مفهومها الفكري أخطر من الشيوعية ومن الوجودية أو أية دعوة أخرى، وذلك لأن بريقها في الحقيقة يأخذ شكل أدب جديد، لذلك يطرحون هذا السؤال: من يرفض الجديد؟ ولا يرفض الجديد إلا المتحجر؟ وأقول: إن وراء ذلك مذهب فكري، لأن الحداثة في مفهومها حتى عند الغربيين: هي الثورة على كل القيم الفكرية والخلقية والأخلاق والعادات والأعراف، إنها تريد أن تهدم الإنسان بقيمه. وهناك أيضا مع هذه الحداثة دعوات ليست ملابس الشكلية الأسلوبية، فالبنيوية مثلًا كان لها دعاة في عالمنا العربي وهم يعدونها مذهبًا، ومع البنيوية أيضًا جاءت فكرة أخطر وهي التقويضية، وهذه أمرها غريب جدًّا، وقد استمعت لمحاضرة لأستاذ بإحدى الجامعات درس في أمريكا وتخصص في دراسة النقد الأدبي في أمريكا حيث قدر في محاضرته أن وراء هذه الدعوات يهود، ولا يخفى علينا أن التخطيط اليهودي وراء كل مذهب فكري عالمي فهذه التقويضية تصل إلى نوع من الشك في الحقائق البدهية كما فعلت الأفلاطونية والسفسطائية من قبل، والغريب أن بعض أدبائنا عندما بدأوا يقلدون هذه المذاهب بدأ الغربيون ينصرفون عنها بعد أن استهلكت كما استهلكت النظريات التي قبلها، إلا أنه بقي عليهم أن يصدروها إلينا.
المجتمع: نريد أن نفهم معنى التقويضية هل هي صفة للبنيوية أو هو مذهب في حد ذاته؟ لأننا نعرف أن البنيوية تعتبر أن اللغة بناء، ثم تحلل هذه البناء إلى جزئياته الكلمات ثم المفردات فالحروف؟
د. عبد القدوس: التقويضية مذهب في ذاته جاء بعد البنيوية، وقد تجاوزت البنيوية، فالتقويضية بنيت على شيء من البنيوية، لكنها تجاوزتها إلى مبدأ خطير جدًّا يقوم على أن الحقائق في الدنيا لا تدرك إلا باللغة؛ إذ اللغة عندهم هي معيار الوجود، وهم يتساءلون: ما الذي يثبت لك الآن أني أمامك؟ وأني حي وأنت حي؟ ليس معنى أنني أفكر فأنا موجود كما يقولون... بل أنا أتكلم فأنا موجود؛ فالإنسان أصبح عندهم هو عبارة عن نص، ومن هنا نقول إنهم التقوا مع السفسطائيين، والمعلوم أن السفسطائيين يقولون: الحقيقة حقيقة بمقدار دفاعك عنها، وتثبت أنها حقيقة ببلاغتك وهذا هو طريق إلقاء الشك في الفكر الإنساني إذًا لا حقيقة مطلقة كما يزعمون، وبالتالي ستتناول هذه المقولات حقائق الدين المسلم بها، وأنا أقول بصراحة، لم أجد حتى الآن كتابًا في اللغة العربية يستطيع أن يفهمنا حقيقة البنيوية وحقيقة التقويضية، بل أقول: إن كثيرًا ممن يتكلمون فيها لا يفهمونها، وربما الذين وضعوها هم أنفسهم لا يفهمونها..
المجتمع: وماذا عن الثقافة والأدب على مستوى جماهير الشباب الصاعد في عالمنا المسلم؟
د. عبد القدوس: لا شك أن هنالك فرقًا بين الأدب والثقافة؛ فالأدب رافد من روافد الثقافة، وبالتالي الثقافة شيء أشمل، وأنا في الحقيقة أهرب من التعريفات حيث يصعب أن يكون التعريف جامعًا مانعًا، وكثيرًا ما يكون هناك تداخل، فالثقافة قريبة مما عرف به القدماء الأدب حيث قالوا: «الأدب هو الأخذ من كل فن بطرف» وأنا أقول: «الثقافة هي الأخذ من كل فن وعلم بطرف» وما يهمني أن أشير إليه، هو أن انحطاط المستوى الثقافي للفرد ليس مقصورًا على عالمنا العربي والعالم الثالث فحسب، لكنني أقول إذا كنا متخلفين علميًّا فإن هذا التخلف ينعكس حتى على المستوى الثقافي، فإذا كانت روسيا توجد بها هيئة قائمة تترجم كل مقال وكل بحث وكل كتاب ينشر في المعسكر الغربي، فنحن الذين عرف تاريخنا بيت الحكمة وحركة الترجمة، وتكاد تكون الترجمة عندنا اليوم ميتة، والشيء الأخطر وربما نشارك العالم كله في ذلك أننا الآن أمام محاربة وسائل الإعلام الأخرى الجذابة، إن الجيل الذي سبق ظهور التلفزيون كان يتهافت على القراءة لكنني في مرة من المرات سألت الطلاب في بداية السنة الدراسية كعادتي عن الكتب التي قرأوها فقال طالب -وهو من قسم اللغة العربية- «أنا أفضل أن يقطع عنقي على أن أقرأ كتابًا» ففي عصر التلفزيون والفيديو... نادرًا ما تجد أحدًا يقرأ ونحن نريد أن نعيد حب القراءة إلى نفوس الجيل، وهذا طبعًا له وسائل أولها يبدأ من البيت، وهناك مثل ألماني يقول: بيت بلا مكتبة جسد بلا روح، فلا بُدَّ من توفير كتب جذابة يطلع عليها الأبناء. الشيء الثاني تحديد التعامل مع التلفزيون في البيت ثم جاءت قضية الفيديو فاتسع الخرق على الراقع، الشيء الثالث هو واجب المدرسين بالتحبب في القراءة وهنا قد يأتي من يقول: أنا أريد أن أقدم لأولادي ما يقرأون على مختلف أعمارهم فلا أجد في مكتبات السوق ما يناسب سلسلة قصص الأطفال المترجمة بالخصوص تشوه أذهان أولادنا أكثر مما تشوهها أفلام الكرتون في التلفزيون وهنا يأتي دور رابطة الأدب الإسلامي، فلا بد أن تهتم الرابطة بأدب الطفل على مختلف المراحل، حتى يوجد الأدب الشائق.
المجتمع: لا بُدَّ من الخروج بالنسبة للمناهج المدرسية والكتب المدرسية عن الدائرة المعروفة والمحدودة؛ فمثلا يجب الخروج عن دائرة طه حسين وفلان وعلان فالناشئة اليوم لا يعرفون شيئًا عن الأدب العربي في تونس والجزائر والسودان، كما نأمل من رابطة الأدب الإسلامي أن تهتم بالموسوعات والقواميس.. فما رأيكم؟
د. عبد القدوس: إذا كانت رابطة الأدب الإسلامي معنية بالكثير من هذه الاقتراحات فالرابطة لا تزال في بداية عهدها، ومع ذلك إذا استبعدنا قضية القواميس -لأنها ليست واردة عندنا- فإنني أود أن ألفت النظر إلى كتاب «دليل مكتبة الأسرة المسلمة» وأنصح به كل أخ مسلم؛ فهذا الكتاب له فائدة كبيرة، ففيه تعريف بمجموعة كبيرة من الكتب، شملت مختلف مجالات الثقافة الإسلامية بدءًا من علوم القرآن وتفسير القرآن إلى أن نصل إلى كتب النقد الحديث، وقد أصدر هذا الكتاب معهد الفكر الإسلامي، وأشرف عليه الدكتور عبد الحميد أبو سليمان وهو من إعداد جماعة من المختصين في أمريكا، والكتاب نشر في المملكة العربية السعودية.
نحن في رابطة الأدب الإسلامي سنعمل على سد الثغرات، ولكننا نعمل في حدود الإمكان ونأمل أن نحقق- إن شاء الله- أملا لكل أديب إسلامي فلأول مرة يطرح في تاريخ هذه الأمة فكرة أن يكون هناك أدب إسلامي، والأدب الإسلامي كأدب موجود، هو موجود لا شكَّ في ذلك، لكن التنظير لفكرة أدب إسلامي هو مطلبنا، فكل المذاهب العالمية لها نظرية أدبية حتى الشيوعية ففي الحقيقة انتشرت بأدب مكسيم غوركي أكثر مما انتشرت بالبيان الذي أصدره ماركس، وسوف نسعى إن شاء الله إلى تشجيع تنظير أدبنا وفق عقائد هذا الدين العظيم، وأقول أخيرًا إننا أصدرنا ملحقًا أدبيًّا، سيحقق بعض هذا الطموح إن شاء الله.
المجتمع: هل من كلمة أخيرة؟
د. عبد القدوس: نرجو أن يعرف الإسلاميون دعاة وشبابًا أن الأدب له قيمة لأن الكثير من الفئات تنظر إلى الأدب على أنه ترف وعلى أنه إلهية ومع الأسف هناك بعض الناس الطيبين في دينهم وتوجهاتهم يحاربون الفنون الأدبية. قيل مرة لأحد الإسلاميين: ما رأيك في القصة؟ فقال: «القصة مبنية على الكذب فهي حرام» نحن نريد أن يقدر الإسلاميون جميعًا أن ميدان الأدب هو ميدان من ميادين الدعوة وهو سلاح ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلحة المعركة مع كفار قريش، ونحن مدعوون أن نستعمل هذا السلاح في محاربة كل أولئك الذين يحاربون الإسلام بفكرهم وأدبهم. هذا شيء يجب أن يعمق فليس الأدب ترفًا.
المجتمع: جزاكم الله خيرًا، وندعو المولى أن يحقق مسعاكم في رابطة الأدب الإسلامي لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل