العنوان الدكتور الخطيب.. والقيم الأصيلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1973
مشاهدات 11
نشر في العدد 149
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 08-مايو-1973
* دعا إلى الجد.. ومن الجد تحمل المسؤولية
تعقيبًا على اقتراح بتوصية -في مجلس الأمة- يوصي
ببناء مسجد في جامعة الكويت.. كما يوصي بالاهتمام بالحشمة في اللباس- تعقيبًا على
هذا الاقتراح قال النائب الدكتور أحمد الخطيب: «الاقتراح في جوهره ممتاز وأنا
أوافق عليه.. فنحن هنا في هذه الفترة أحوج ما نكون إلى شباب يؤمن بالقيم.. شباب
يجند نفسه لرفع اسم هذا البلد وهذه الأمة.. والشباب المستهتر اللعوب لا يفيد على
الإطلاق.. فمن الضروري جدا أن نهتم بتكوين جيل جديد يستطيع أن يواجه الأخطار..
والكل يدرك أننا مقبلون على محنة وكارثة تهدد هذه الأمة بكل قيمها وتاريخها
وبالتالي فإلينا أن نستعد لمواجهة هذه الفترة..
فالتربية الدينية يجب أن تكون حقيقة.
ديننا الذي يعلمنا العزة والكرامة وطلب منا التعاون
والمساواة وإزالة الفوارق.. وطلب منا الجهاد.. وعلمنا مواجهة الكبير والقوي قبل
مواجهة الضعيف وأن ندافـع عن كل حق.. ديننا هذا طلب منا كذلك أن نكون أبطالا.. لا
أن نكون جبناء نخاف من القوي ونستقوي على الضعيف..
وهذه التربية يجب أن تكون حقيقة.. والشخص الذي يريد
أن يربي أبناءها.. يجب أن يكون صادقًا وجادًا في ذلك.
والاقتراح جيد.. لكن يجب أن يكون تطبيقه سليمًا
وصحيحًا؛ فنحن بحاجة إلى تربية علمية تجعل الطالب يعشق العلم.. ويوجه جهده من أجله
حتى نتابع عن كرامتنا وأراضينا وقيمنا.. فبدون العلم لا نستطيع أن نؤدي هذا
الواجب».
ونحن لا نملك إلا أن نبدي ارتياحنا وغبطتنا بهذا
الاتجاه.. وهذا التوكيد على ربط أمتنا بقيمنا الأصيلة..
إن أي رجل عاقل أمين وشريف.. لا يطيق أن يرى أمته
ملفوفة في طيات التخلف، والضياع، معرضة للسطو الخارجي باستمرار.
وتألم الضمير لا يكفي.. بمعنى أن الرجل الذي لا
يطيق ضميره أن يرى أمته في هذه الحال.. لا ينبغي أن يكتفي بالحسرة عليها.. فهو
ملزم -خاصة إذا كان من مثقفيها- بأن يفعل شيئًا من أجلها.. يفكر.. في حل. يفتش..
يبحث.. عن طريق..
ولقد فتش رجال -طوال نصف قرن تقريبًا- عن حل.. بل
جربوا كل الحلول.. ونقلوها من بلاد وأمم أخرى.
ونعني الجانب الفكري والثقافي والعقائدي.. لأن
الجانب المادي.. مطلوب نقله وهو ما قصر فيه الناقلون في حين أسرفوا في نقل مناهج
الفكر وصنوف الأيديولوجيات.
فماذا كانت النتيجة؟
تخلف علمي.. وهزائم عسكرية.. ومزيد من التسلط
الأجنبي على مقدرات أمتنا.
والسير في نفس الطريق القديم سيؤدي -بالضرورة- إلى
مزيد من التخلف العلمي.. ومزيد من الهزائم العسكرية.. ومزيد من التسلط الأجنبي على
مقدرات أمتنا.
وكما كان الدكتور الخطيب صريحًا.. فليسمح لنا بأن
نكون صرحاء..
إنه أشار إلى الطريق.. فهل هذا يكفي؟
لا.. فالأمة تمر بمرحلة لا يكفي فيها الإشارة إلى
الطريق.. لأنها مرحلة تقتضي السير في الطريق.. وقيادة الجماهير نحو الهدف المرجو.
لقد طالب الدكتور الخطيب: بالتطبيق السليم.. وبالجد
وبالصدق..
هذا كلام.. نؤيده.. بلا تحفظ.. فمن ذا الذي يتحفظ
في المطالبة بالتطبيق السليم.. وفي ضرورة الجد والصدق..
لكن لا نرضى من الدكتور الخطيب أن يقول هذا الكلام..
وكأنه ينصح قومًا آخرين..
إن هذا الدين.. هذه القيم التي طالب الدكتور الخطيب
بتطبيقها تطبيقًا سليمًا وصادقًا وجادًا.. تتطلب رجالًا صادقين.. جادين.. مسؤولين
يتحرقون شوقًا.. ويتفجرون وعيًا من أجل خدمة أمتهم.
فلم لا يكون الدكتور الخطيب.. أحدهم؟
إن الإسلام ليس حكرًا على رجال.. ولا حرفة محصورة
في محترفين..
وبسقوط هذه الاعتبارات.. تتضح مسؤولية كل من يكن
لهذه الأمة إخلاصًا.. ولقيمنا الأصيلة إيمانًا وتقديرًا..
إن الأمة تواجه -حقيقة- خبرًا يهددها في جذورها.
وفي مثل هذه الظروف.. ليس أمام الذين يبتغون الخير
والتقدم والسيادة لأمتهم إلا الاعتصام بالله.. وبالعقيدة التي تحمي الأمة من
الفناء، وتسخير الفكر -المرتكز على قيمنا الأصيلة- في علاج مشكلات الأمة، ووحدة
الصف أمام أعداء.. لا يفرقون -في نظرتهم- بين أحمد الخطيب.. والشيخ حسن أيوب.. مثلًا.