; الدكتور أحمد العسال. رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان للمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور أحمد العسال. رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان للمجتمع

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998

مشاهدات 0

نشر في العدد 1286

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 27-يناير-1998



من نافلة القول أن نؤكد أن قضية التعليم كانت ولا تزال واحدة من أهم وأخطر القضايا التي تواجه أمتنا العربية والإسلامية، منذ بداية الغزو الفكري الاستعماري لبلادنا وحتى الآن والتعليم الذي يصنع إما المواطن صاحب الهوية والانتماء أو المواطن الضائع، فاقد الهوية هذه القضية المهمة كانت محور حديثنا مع الدكتور أحمد العسال رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان، والدكتور العسال هو واحد من خبراء التربية والتوجيه المرموقين في عالمنا العربي والإسلامي، وله خبرته العلمية والميدانية الكبيرة في هذا الميدان لمودي التقته أثناء زيارته للقاهرة مؤخرًا، وفيما يلي نص الحوار:

في البداية نود أن نتعرف على الدكتور أحمد العسال:

كان من فضل الله أن نشأت في بيئة طيبة وحفظت القرآن الكريم في سن مبكرة في كتاب القرية قرية الفرستق مركز بسيون محافظة الغربية بدلتا مصر، ودخلت الأزهر الشريف في مدينة طنطا ثم التحقت بكلية الشريعة جامعة الأزهر، ثم تخصصت بعد ذلك في التدريس في كلية اللغة العربية، ثم درست القانون في معهد الدراسات العربية ثم. الحصول على درجة الدكتوراة من جامعة كامبردج في بريطانيا في تخصص الصوفية ثم عدت إلى المملكة العربية السعودية، لأعمل في قضية مهمة وهي تأسيس الثقافة الإسلامية في جامعة الرياض، وكانت هذه فرصة جيدة أن قدمنا هذه المادة للدراسة الجامعية والتي تأخذ بيد الطالب إلى التصور الحقيقي عن دينه وكيف يعالج القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي قضايا في مرحلة النضج الجامعي، ثم هيأ الله لى أن أعمل أستاذًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأتولى قسم الدعوة وأهتم بالدعوة والدعاة في العصر الحديث وحاضر الأمة وصياغة الداعية الذي نأمل به الخير ثم طلبني الإخوة أعضاء مجلس الأمناء في الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان، فذهبت إلى إسلام أباد لأتولى منصب نائب رئيس الإسلامية العالمية، ثم رئيس الجامعة، وأنا من مواليد ۱۹۲۸ ميلادية.

الأمة في مواجهة التحدي:

من خلال تجربتكم الطويلة في سلك التربية والتعليم، ما أهم ملاحظاتكم حاليًا على مناهج التعليم ما قبل الجامعي في الوطن العربي والإسلامي تربويًا وتثقيفيا؟

في الحقيقة الأمة العربية تواجه تحدي التعليم، وحينما أقول التعليم فأنا اقصد كل الوسائل التي تصنع الطفل والطفلة، أي التعليم في المدارس ومعه القيم التي تسيطر على المجتمع، وإذا نظرنا إلى هذا التحدي وجدنا أنه منذ الحرب العالمية الأولى ومنذ الحملات الغربية على بلدان العالم الإسلامي وضع الاستعمار أمامه هدفًا واضحا وهو أن يخضع التعليم عندنا لنمط يجعل الإنسان فاقدًا لهويته الثقافية وجذوره الحضارية حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى أن يجهل طلاب الجامعات ركعات الصلاة أو حفظ التشهد والتعليم في كل أمة هو الوعاء الذي ينشأ فيه المواطن، ومثلما يرضع الطفل لبن الأم، فإنه يرضع ثقافة المجتمع، والإنسان ابن ثقافته، ومن الأشياء الجميلة في البيئة المصرية أن كل قرية كان فيها كتاب ومشايخ يحفظون القرآن الكريم. وحينما بدأت المدارس الأزهرية في الانتشار، كان هناك محفظ في كل منها، وكان إحساس الأب والأم والأهل عمومًا بأهمية حفظ القرآن كبيرًا جدًا.

التعليم إذًا قضية خطيرة، ونحن نذكر أن الأمريكان عندما وصل الروس إلى القمر قبلهم، شكلوا لجنة وكتبت تقريرها المشهور «أمة في خطر»... عاد الأمريكان إلى التعليم وبحثوا في مناهجهم إن أخطر ما تواجهه الأمة هو الانشطار الحضاري وانقسامها حول مشروعها الحضاري... فإذا سألت ما مشروع الأمة الحضاري الآن، وجدت اهتزازًا وذبذبة وتخيط... إن الإسلام هو المكون الأساسي للامة الإسلامية.. والإسلام له مقاصده وأهدافه، فهو يريد أن ينشئ إنسانا يخدم هذا المجتمع.. واذكر أنه عندما جاءت الثورة المصرية إلى الحكم، وأرادت التغيير في مناهج الأزهر، قلنا لهم بدل أن تغيروا مناهج الأزهر، غيروا في مناهج التعليم العام واجعلوا القاعدة العريضة لأبناء الأمة تتعلم لغتها ودينها وتاريخها، ثم بعد ذلك يتخصص من يريد أن يتخصص الطبيب أو المهندس أو المدرس أو الحرفي.... إلخ. فالتحدي الذي يواجه الأمة تحد هائل، خاصة بعد الغزو الصهيوني الذي يدرك جيدًا أن الخطر الحقيقي عليه هو الإسلام، ولذلك فالصهيونية تريد أن تضعف الإسلام من الجذور، وتسببت في تشويه التعليم حاليا.

حماية الهوية والانتماء

إذًا التعليم ما قبل الجامعي ما زال دون مستوى تحقيق آمال وطموحات الأمة الإسلامية نعم... والحمد لله فإن الأساتذة والمفكرين ابركوا هذه القضية والشيخ الإمام محمد عبده - رحمه الله. لم ينشئ كلية دار العلوم، إلا لقضية حماية اللغة العربية، وقال كلمته المشهورة «تموت اللغة في كل مكان وتحيا في دار العلوم»... إذًا كل المصلحين كانوا يدركون أن هذا هو مربط الفرس. تتعرض مرحلة التعليم ما قبل الجامعي في عديد من الأقطار العربية إلى محالات اختزال وتسطيح وإضعاف للهوية الحضارية. إلى أي مدى تستشعرون الخطر؟ من الأمور التي يجب أن تدركها جيدًا أن الحضارة الغربية مهتمة جدًا بلغاتها... الفرنسيون مثلًا عندهم حساسية لا يقبلون أي إعلان أو أي اسم لا يخرج من اللغة الفرنسية. وهناك قانون لذلك... الإنجليز لهم معهد بريطاني له فروعه في كل عاصمة. ينفق الملايين لكي يحمي لغته... الأمريكان فتحوا جامعات في تركيا والقاهرة ولبنان لحماية اللغة الإنجليزية... وعندما حدث العدوان الثلاثي على مصر، طلبت فرنسا من الحكومة المصرية الإبقاء على العلاقات الثقافية إذا قطعت العلاقات الدبلوماسية. فاللغة هي الوعاء الفكري والإنسان يفهم الحضارة من اللغة، ولذلك قال رب العزة ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[ إبراهيم: 4]واللسان هذا يعني اللغة والحضارة. حملة أو حركة عامة لإحياء اللغة العربية وإحياء التاريخ... يجب أن ننشئ المدارس التي تهتم باللغة وتهتم بالتاريخ وتهتم بمعرفة التحدي الذي يواجه الأمة هنا وهناك، ولا يقاوم الخراب إلا البناء، ولا يواجه التحدي إلا تحد مثله، ولهذا جاء الإسلام متحديًا ﴿ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾[ سورة البقرة: 23]، التحدي هو الذي يقوي الأمة ويعينها على مقاومة الأخطار التي تواجهها. ولهذا فإني أناشد المسؤولين في أجهزة الإعلام من صحافة وتلفاز وإذاعة وغيرها أن يهتموا بالقضية سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.

إلى أي مدى يمكن القول بنجاح التعليم المدني العلماني في بناء الشخصية المسلمة الواعية ؟

لم ينجح ولا يمكن أن ينجح، لأن الإنسان وحدة متكاملة، فإذا تقسمت شخصيته ضاع، ولذلك قال رسول الله له «شر الناس ذو الوجهين» والإسلام جعل الإنسان خليفة في الأرض، يعبد الله وحده ويعينه ليقوم برسالته فالتعليم المدني العلماني أعطى الإنسان الفكرة عن الشيء ولم يعطه الروح التي تقدم الشيء.... وعلماؤنا الذين نجحوا في الذرة وغيرها مثل الدكتور مصطفى مشرفة كانوا علماء مؤمنين.... الرواد كانوا مؤمنين بأمة وعقيدة ورسالة، فالإنسان الذي لا دين له ولا انتماء ولا قيم ولا أخلاق هو إنسان ضائع ضعيف لذلك فإن المبشرين المنصرين، قالوا لا نريد أن نغير أسماء المسلمين، بل إن نغير اتجاهاتهم... يكون اسمه د. أحمد العسال محمد وعبد الله وأسماء وخديجة. ولكن سلوكهم يختلف عن ذلك. والإنسان في الغرب مؤمن بحضارة ورسالة، ولذلك يكدح من أجلها. ولأنه يعيش في جو صحي فهو مبدع يبذل الجهد لكن التعليم العلماني ظلم ذلك الإنسان... لم يعرفه ذاته ولم يعطه الانتماء الحقيقي فكأنه نبتة من غير جذور ومن غير ثمر... إن إسرائيل حركت يهود الشتات من أجل رسالة... من أجل دولة وجعلت كل إنسان يجاهد من أجل قضية... فنتائج التعليم العلماني فاشلة، بدليل الضعف الأخلاقي الموجود في الأداء أداء الطبيب، والمهندس، والمدرس، وغيرهم.

ماذا تقترح لعلاج الخلل في هذه المناهج:

لا بد أن تعاد صياغة التعليم العام صياغة صحيحة من منظور إيماني، ثم نقل الجريمة الثقافية الدينية مع الشاب والفتاة في مرحلة النضج لا بد أن يعرف الطالب لماذا نزل القرآن على مدى ٣٣ عامًا، ولماذا فرض الله خمس صلوات في اليوم والليلة، لأن الإنسان من غير تزود يجف ويذبل.... لا بد أن يصاغ التعليم على الأساس أن هذه الأمة لها أساس ديني وهوية إسلامية، وأن هذه الأمة لها لغة تهتم بها ثم تتفتح بعد ذلك على لغات العالم لا أقول تهمل الحضارة الموجودة. لا... بل لا بد أن تأخذ منها، ولكن تحت إطار هدف المسلم ورسالته.

من يقوم بإعادة صياغة التعليم كما تقترحون؟

لابد أن يقوم بصياغة جديدة فريق كبير من العلماء والخبراء والقوى الصالحة في الأمة، فنحن كما شبهنا رسول الله له. في سفينة إذا غرقت غرق الكل، وهذا معناه أن تأخذ على يد المخطئ وأن ترشده، ولا بد أن تجاهد من أجل ذلك وأحب أن أذكر دائمًا كلمة المرحوم الدكتور محمد محمد حسین أستاذ الأدب العربي حصوننا مهددة من الداخل.

وهل نجحت جامعة الأزهر الشريف في تخريج المهندس المسلم والطبيب المسلم والمعلم المسلم... إلخ؟

قضية التعليم في الأزهر قضية مرتبطة بالأستاذ والكتاب والطالب والبيئة التي يتحرك فيها الطالب، ومن غير أن تتكامل هذه العناصر يكون المنتج ضعيفًا. القضية في الأزهر هي قضية الأستاذ أولًا ثقافته وتربيته والتزامه وأفقه وحالته المادية وبعد ذلك الكتاب... لا بد من إعداد الكتاب الذي يناقش القضايا الفعلية والواقعية التي تناوش ذهن الطالب، ثم يأتي في نفس السياق أيضًا الاهتمام بالطالب.... في مسكنه ورزقه ودراسته وغير ذلك. وهل هذه المحاور متحققة في الجامعة الإسلامية العالمية بباكستان نعم فالحمد لله لدينا التعليم والتربية والتدريب فمن حيث التعليم نحن نصر على أن يأخذ الطالب المرحلة الإعدادية لتعلم اللغة العربية، كي نطمئن على أنه قادر على أن يتواصل مع المناهج، وتهتم جدًا بإجادة الطالب اللغة العربية، وكذلك توجهه إلى الدراسة التي يحبها أصول الدين الاقتصاد. الشريعة - اللغة العربية. الكمبيوتر - إدارة الأعمال. ومن ناحية التربية نحن لا نشرك الطالب في المدينة الجامعية، حيث يقيم، فهناك مشرفون تربويون يسكنون معه، يصلون ويقيمون حلقات تجويد وتحفيظ القرآن والأيام الإسلامية، ويسعون لكي يدخل الطالب دائرة التجربة الذاتية في انتمائه للإسلام.. وفي الوقت نفسه لدينا ٣٠ من المواد يدرسها جميع الطلاب مثل مواد العقيدة والعبادات والأخلاق وحاجز الأمة وفلسفة العلوم وفلسفة التاريخ الاجتماعي بهدف توحيد التوجه الفكري... أيضًا التدريب لدينا أكاديميات للتدريب. تدريب الأئمة والقضاة وتدريب الاقتصاديين المساعدة دولة باكستان حيث توجد الجامعة.

كم جنسية تشارك في الجامعة الإسلامية؟

حوالي ٥٦ جنسية من كل القارات تقريبًا.

ما الفرق بين الجامعات في بلادنا وبينها في بلاد الغرب؟

الفارق ضخم جدًا. كنت في جامعة كامبردج كل المشاكل الموجودة كانت مبسوطة على طاولة البحث والنقاش والحوار بين الأساتذة والطلاب. للوصول إلى تصور صحيح وواقعي عن الحل الأنسب لها، أما عندنا فجامعاتنا أشبه بالمدارس الثانوية ولكن على مستوى أوسع فلا تدخل أي مشكلة من المشكلات الحياتية العملية إلى أبحاثها ومعاملها وقاعات بحثها، وخاصة المشاكل المتعلقة بالإنتاج ومشكلات المجتمع إذًا الفارق ليس فقط في الإمكانات المادية ولكنه فارق في التخطيط وفي الجو الصحي الذي تتحرك فيه الجامعات.

إلى أي مدى يمكن أن تسهم الجامعات في بلادنا في تحقيق التنمية والاستقلال الوطني؟

ليس هناك طريق إلا أن تسهم الجامعات في التنمية ورفع مستوى المعيشة، وكلما ارتبطت التنمية بالجامعات كلما تطور المجتمع وقفزت التنمية إلى الأمام إن الجامعات سوف تضع مشكلات التنمية على بساط البحث، وسوف تستفيد من ثمرة جهد هذه العقول وتستفيد أيضًا أن تعلم أبنانا وتؤهلهم للعمل فيما يرغبون فيه وبالتالي يبدعون ويتفوقون إن أي أمة من غير فكر لا تتقدم. وأخطر شيء على الأمة الجمود والتقليد.

بالرغم من كثرة الجامعات في بلادنا إلا أن نسبة الأمية لا تزال مرتفعة فما الحل؟

ارتفاع نسبة الأمية في بلادنا يرتبط بالجانب الاقتصادي وبالجانب الاجتماعي، وعندما تتسع دائرة التنمية في المجتمع نقل الأمية وتنتشر الثقافة والتعليم، أما إذا ازدادت طبقة الطفيليين انقسم المجتمع إلى طبقة من الأثرياء وطبقة من الفقراء والإنسان الفقير ليس لديه غذاء البطن فكيف يفكر في تعليم ابنه أيضًا ارتفاع نسبة الأمية أو انحسارها له صلة بالتخطيط وسبب وجود الطبقات الطفيلية في المجتمع عدم التخطيط. إن استمرار نسبة الأمية لها عدة أسباب مجتمعة من الصعب حصرها في هذه العجالة.

أي الطرق أفضل في التحصيل الدراسي: النقاش والحوار أم الإلقاء والتلقين؟

بالطبع فإن الأسلوب الناجح هو أسلوب الحوار والنقاش والمناظرة والبحث. وأسلوب الحفظ والتلقين لا يؤدي إلى إنتاج مقلية واعية قادرة على البحث التعليم الجامعي في صورته الصحيحة هو تعليم يقوم على الحوار بين الأستاذ والطالب وإعداد البحث هو تدريب على البحث العلمي..... فإذا تحولت الجامعات إلى مدارس يعلى فيها المحاضرات وتجمع فيها المذكرات فقل على الدنيا السلام... فقد انقطع الطالب عن المجتمع وعن التراث. وأصبح يستقي معلوماته من قناة واحدة... فرق بين الطالب الذي يتعامل مع المكتبة والطالب الذي يتعامل مع مذكرة واحدة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

134

الثلاثاء 21-أبريل-1970

خصائص المجتمع المسلم - عدد 6

نشر في العدد 16

949

الثلاثاء 30-يونيو-1970

الامتحانات ونسب النجاح

نشر في العدد 17

146

الثلاثاء 07-يوليو-1970

إعادة النظر في مناهج التعليم