; الدكتور أحمد العسال الذي عرفته | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور أحمد العسال الذي عرفته

الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة

تاريخ النشر السبت 17-يوليو-2010

مشاهدات 72

نشر في العدد 1911

نشر في الصفحة 36

السبت 17-يوليو-2010

عرفت د. أحمد العسال يرحمه الله وعايشته لمدة ٤ سنوات حينما كنت مدرسًا بالجامعة الإسلامية العالمية بباكستان، وكان وقتها نائبًا لرئيس الجامعة.
والواقع يقول: إنه كان الرئيس الفعلي للجامعة برعايته لها، وحرصه على إدارتها والنهوض بها على نحو مثالي وعاش سنوات الجامعة محبوبًا من الجميع من الأساتذة والإداريين والطلاب على إختلاف جنسياتهم من مصريين وعرب وفلسطينيين وأفغان وآسيويين وغيرهم وكان يرحمه الله واسع الصدر في الاستماع لأية مشكلة تتعلق بالجامعة أو بعلاقة جهاز العمل من أساتذة وإداريين وطلبة وعمال وكان دائما يقول: فلتعلموا أن لكل باب مفتاحًا، والحب هو مفتاح القلوب لذلك وصف الله المؤمنين بأنهم إخوة ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10).
صفاته، وكان يرحمه الله يتسم بالوعي المتيقظ والذكاء الوقاد، ولكنه كان يؤمن بالحكمة المعروفة: اللبيب من تغافل لا من غفل وهو يعني بهذا النهج أن هناك من تفاهات الأمور ما يوجب على المسلم - وخصوصًا إذا كان في موقع القيادة والداعية أن يغض النظر عنها لسببين الأول: أن إغفالها لن يضر بشيء والثاني: أن الوقوف عندها والمحاسبة عليها يهدر الكثير من وقت القيادة الحكيمة وفي عهده عاشت الجامعة - بحق - أزهى سنواتها علمًا وتعليمًا، ونشاطًا أدبيًا وإسلاميًا ؛ لأنه كان يؤمن بأن الجامعة هي المفرخ الحقيقي لإنتاج رجل المستقبل وربما قادة المستقبل، وقد قيل: لا تسأل عن الطالب ما هو ؟ ولكن سل عن الأستاذ من هو ؟ وما هو ؟ ويكفي أن د. العسال تعلم على يد الشيخ محمود شلتوت يرحمه الله، وزامل د. يوسف القرضاوي في الجهاد الإسلامي وكان د. العسال ينعى دائما على الفقر الفكري والتربوي الذي تردينا إليه، ويعترف لأصحاب الفضل بفضلهم، حتى لو لم يكونوا من ديننا، ومن حديثه قوله: «حينما ذهبت إلى جامعة كامبردج رأيت هناك شيئا مختلفًا تماما عن جامعاتنا، فالطالب هناك يختار كل سنة المادة التي يرغب في دراستها على حسب ما يحب لذلك يتخرج هناك الطالب طالبًا حيًا وقويًا .
وقد قال لأحد محاوريه في صراحة ليس هناك حل سوى أن يتغير المجتمع فإذا كانت البلد في حالة طوارئ وإضطراب ويخيم عليها هذا الذل والخوف فكيف يمكن أن نخلق إنسانًا مبدعًا طموحًا وهو محروم من أبسط حقوقه وهي الحرية؟ ولننظر إلى حالة المجلس التشريعي (البرلمان) ونائب به يطالب بإطلاق الرصاص على المتظاهرين ولم يُحاكم فالقضية قضية كبيرة وليست صغيرة ويا ليتهم ينظرون  إلى عظمة الحبيب المصطفى وحكمته في كل الأمور، ويتعلمون منه كيف يخلقون أناسًا حقيقيين؛ لأن هذا الجو يفني المجتمع ولا يبقيه، ونتيجة كل هذا أن سيطر على الجو الدراسي: فمدارسنا بأسرها أصبحت مدارس شكلية؛ لأن جميع الطلبة يعتمدون على الدروس الخصوصية، والدولة لا تبالي ولا تفكر في العلاج، فبلادنا حقا مصابة بالشلل والإستبداد والإضطرابات التي تعيش فيها بلدنا بطبيعتها قاتلة للإبداع والموهبة، وتخلق الكبر والرياء، وفي ظل كل هذه الأجواء الموبوءة لا تنتظر أن تحقق النهضة الحقيقية المرجو. سهولة ووضوح وهذه الكلمات تقودنا لأهم ما في منهج د. العسال في الكتابة وهي :
1.    السهولة والوضوح مع التركيز البعيد عن الغموض.
2.    الربط بين أمور الدنيا والدين.
منطلقًا من إيمانه بالإسلام دينا شاملًا: فهو دين ودولة، وجندية وقيادة ومصحف وسيف، وحكمة وسياسة وكل أولئك بصمة من بصمات تربيته في الحقل الإخواني، ومن ناحية أخرى عطاء لمن يوجههم على مستوى الجامعة، بل على مستوى العالم الإسلامي.


سمات نفسية
ومن سماته النفسية - كما رأيت – أنه كان متواضعًا إلى أقصى حد، وأذكر أنني لم أسمع منه طوال السنين التي عشتها معه كلمة «أنا»، بل كان يقول: «وإخوانك إن شاء الله سيعملون كذا وكذا»، أو يعزمون على زيارة المكان الفلاني»، وكأنه واحد من الجنود لا واحد من القادة في المجالين الجامعي والإسلامي.
وأذكر أنني ما سمعته مرة يعلي من صوته، بل كان إذا تكلم كان كلامه كأنه همس وذلك من فرط أدبه، ومع أنه حصل على الدكتوراه من إنجلترا لم نجده يفخر ذات يوم بأنه حصل على مؤهله من الخارج من أرقى بلاد أوروبا إلا في الضرورة القصوى، وهذا يذكرني بمثال النقيض، وهو أحد أساتذتي بالجامعة في الخمسينيات كان لا يستهل كل محاضرة إلا بقوله متعاليًا: أنا أيام ما كنت في  ويذكر البلد الأجنبي، وأطروحة الدكتوراه التي حصل عليها منه، كان كل محاضرة يبدؤها بهذا الإستهلال الكريه، وفي إحدى المحاضرات لم يذكر هذا الإستهلال، فهمس طالب ضحوك في أذنه يا دكتور، سيادتك نسيت أن تذكر جامعة  وأذكر أنني ما رأيته يوماً ثائرًا هائجًا على أي عضو في الجامعة من أساتذة ولا طلاب، لذلك كانت توجيهاته تتسلل إلى النفس دون شعور بالحرج، مع الإقتناع الكامل بما يقول ترفيه مباح ومع هذه الجدية الصادقة في العمل لم يكن د. العسال متزمتًا، ففي أوقات فراغه نذهب إلى مكتبه أنا وبعض الإخوة، ويسألني عن آخر نكتة، فأرويها له وهي غالبا سياسية فيضحك من أعماقه ولكن بصوته الهادئ، ثم أروي له الثانية فيواصل الضحك ويقول للإخوة حوشوا الجدع ده عني، والسبب أنه لا يستطيع مواصلة الضحك الذي يأخذ منه مجهودًا.
إن ما ذكرته لا يتعدى أن يكون إضاءات سريعة جدًا عما عرفته مباشرة عن أستاذنا د. أحمد العسال والمقام يتسع لما هو أكثر بكثير، ويبقى من أحمد العسال جوانب متعددة سيتناولها من هم أوعى مني من الإخوة والأساتذة، مثل: أحمد العسال في ركب الإخوان - أحمد العسال مفكرًا - أحمد العسال وآثاره في الشباب الإسلامي  إلخ.    

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 98

126

الثلاثاء 02-مايو-1972

الأسرة "98"

نشر في العدد 358

112

الثلاثاء 12-يوليو-1977

من شذرات القلم (العدد 358)

نشر في العدد 453

127

الثلاثاء 10-يوليو-1979

الأســــــرة (العدد 453)