; الدعوة الإسلامية تجربة ورسالة وتحمل واصطبار | مجلة المجتمع

العنوان الدعوة الإسلامية تجربة ورسالة وتحمل واصطبار

الكاتب محمد سالم الصوفي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

مشاهدات 90

نشر في العدد 1267

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 16-سبتمبر-1997

ضمن فعاليات الموسم الثقافي السنوي تواصل «لجنة العثمان» سلسلة ندواتها الفكرية والعلمية والتي تنشرها مجلة المجتمع تباعًا مواكبة منها لهذا الجهد الحضاري والفكري الطيب الذي يساهم في إثراء المناخ الثقافي والعلمي، وفي هذا الإطار نظمت «لجنة العثمان» ندوة فكرية تحت عنوان «تجارب الحياة» شارك فيها ثلاثة من كبار الدعاة والمهتمين بالقضايا الإسلامية والفكرية في العالم الإسلامي هم: الشيخ نادر النوري الأمين العام للجنة التعريف بالإسلام، والداعية الشيخ محمود عيد، والشيخ نجيب العامر المفكر والمؤلف للعديد من الكتب والدراسات الإسلامية.

وكانت المحاضرة الأولى للشيخ نادر النوري الذي ركز على أهمية طلب العلم ومخالطة العلماء مؤكدًا ضرورة قضاء الوقت في البحث والدراسة والاستماع والقراءة وإعمال العقل، وأوضح أن القرآن الكريم يعلمنا القراءة ويشجعنا على العلم ويعرض القصص الكثيرة التي تعبر عن دروس مليئة بالعبر والمعاني والفوائد سواء بالنسبة للفرد أو المجتمع أو الدولة.

وقال النوري: ها هم الدعاة من إخواننا في مصر مثل الإمام البناء والإمام الهضيبي، والبهي الخولي، والشهيد سيد قطب، ومحمد قطب وغير ذلك من الرجال وأعمالهم وجهادهم ومواقفهم وتضحياتهم مما يعتبر تجربة لنا ولجميع العاملين للإسلام في كل زمان ومكان حيث كان للحركة الإسلامية فضل في تخريج أفاضل الدعاة مثل الشيخ محمد علي مشعل، والشيخ حبنكة، والشيخ السباعي، ومروان حديد وغيرهم في سورية وهكذا، أما في العراق فهنالك رجال دعاة مزجوا بين الروحانية والسلفية مأخوذة من الألوسي مثل محمد أحمد الراشد، وغيره من الدعاة الذين ركزوا على أصول الدعوة، والخبرة في التعامل مع القوميات والطوائف المتعددة، كذلك الأمر على مستوى السودان حيث الجبهة التي تحاول تطبيق الإسلام، مما يميز السودانيين بالبعد السياسي، فإذا انتقلنا إلى الكويت والخليج وجدنا العمل الخيري المتزايد والشامل، ووجدنا شبابًا منهم يحملون الدعوة إلى إفريقيا مثل لجنة مسلمي إفريقيا، وإلى أوروبا في البلقان، وإلى الصين وروسيا مثل لجان جمعية إحياء التراث وجمعية الإصلاح الاجتماعي، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، بالإضافة إلى ظهور رجال كرماء يبذلون المال في سبيل الله، وكذلك الأمر بالنسبة لتجربة حزب الرفاه في تركيا ومقدرة الحزب على التعامل الدقيق مع القيادات العسكرية، وكذلك في اليمن حيث الدعوة متقدمة ومتميزة، أما الدعوة في الأردن فقد تبنت مشروعات كثيرة ومنها المشكلة الفلسطينية وخدمة القضايا الإسلامية، أما في أوروبا فها نحن نجد المراكز الإسلامية العديدة التي صهرت المسلمين في بوتقة واحدة وتبادل الخيرات، وتشجيع مراكز البحث.

 وأشار الشيخ نادر النوري إلى أن لنا قدوة في قصة سيدنا موسى مع بني إسرائيل وقصة نوح مع قومه، وقصة إبراهيم مع أبناء عشيرته وغيرهم من الأنبياء الكرام الذين كانت لهم تجارب مثيرة مع أقوامهم.

وتحدث الشيخ نجيب العامر عن الجوانب التربوية من حيث تعزيز التربية الحسية التي تواجه سموم ما حولنا من الأشياء، هذه الأشياء التي تحيطنا بالرفاه والتنعم، بينما ينبغي أن ندرب أنفسنا على شيء من الخشونة والصعوبة والزهد، وقال الشيخ العامر إن بعض المنصرين الذين التقيناهم في إفريقيا كان بعضهم لا يتجاوز عمره ٢٤ سنة تاركًا أوروبا ليقضي حياته كلها في البيئة الصعبة في قرى إفريقيا ويقول إنني أريد أن أموت في إفريقيا، وهذا نوع من التحدي، تحدي النعيم، تحدي الحياة المرفهة، تحدي محبة الأهل والعشيرة وظلال المساكن والوطن من أجل رسالته ومنهجيته ووظيفته حتى يحظى بالمجد، فأين نحن من هؤلاء، على الرغم من أن لدينا في تاريخنا رجال من الراشدين والصحابة كانوا لنا نماذج في التربية الحسية والتربية الجسدية.

وأضاف الشيخ العامر قائلًا: كذلك فإن وسائل التربية الحسية استثمار للظروف والمناسبات بحيث تربط بين الفكرة، والفعل، وتوجيه الأبناء نحوها وإرشادهم نحو الفعل المناسب حتى تتم زراعة السلوكيات الحسنة في نفوسهم، أضف إلى ذلك التربية القصصية التي ينبغي للمربي أن يستخدمها كي يزرع الأفكار في نفوسهم عن طريق القصص المفيدة وشحذ العقول ولمعان الأذهان حتى يتحول الفرد إلى شخص مبتكر وماهر ومبدع. 

أما الشيخ محمود عيد فقد أكد على ضرورة أخذ العلم بالتدرج، وعلى أهمية الإستفادة من سيرة الأنبياء والرسل الذين كانت لهم تجارب تعتبر دروسًا لنا ومواعظ.

 وأشار إلى مسيرة حياته في الدعوة والتي تجاوزت السبعين عامًا، مستنيرًا بسيرة الأنبياء والرسل والصحابة والراشدين والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. 

وأضاف الشيخ عيد أنه رأى خلال تجربته الطويلة مواقف عنصرية، ومواقف قبلية، ومواقف مادية وغير ذلك مما يدل على قلة الوعي، وعلينا أن نبتعد عنها حتى نتخلص من أخطائنا، أضف إلى ذلك ما نواجهه من شباب متحمس متسرع في الاتهام يرتجل الكلام ويتعصب لرأيه مما ينبغي أيضًا حسن التعامل معه وضرورة توعيته بالحكمة والكلمة الطيبة. 

وقال الشيخ عيد إنه قد واجه العديد من محاولات القتل وهو يصدع بالدعوة ويطالب بالعدالة والصبر والاصطبار، والتعالي على العنصرية، والاقتداء بالرسول ﷺ والإكثار من العمل على حساب القول.

ندوة «تجارب الحياة» تؤكد أن للحركة الإسلامية الدور الأكبر في إثراء الوعي الفكري و الاجتماعي في العالم الإسلامي.

الرابط المختصر :