; الدعم الأمريكي لموسكو في الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان الدعم الأمريكي لموسكو في الشيشان

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1396

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 18-أبريل-2000

لا ندري.. ما الذي تحتاجه واشنطن بالضبط حتى تقتنع بأن «المحرقة» التي أضرمها الروس في الشيشان جريمة إنسانية بكل المقاييس؟! 

فشهود العيان من المنظمات الدولية الحقوقية وكتابات المراسلين من مشارق الأرض ومغاربها تكشف كل يوم جوانب جديدة من هذه «المحرقة».. لكن واشنطن ومعها العواصم الغربية لم تشأ أن تنطق بكلمة حق واحدة حتى الآن ولو ذرًا للرماد أمام شعارات حقوق الإنسان التي يتاجرون بها بين شعوب العالم ويبتزون الحكومات والحكام. 

الموقف المشهود هو أن واشنطن ومعها العواصم الغربية تلتزم الصمت المفضوح حيال القضية منذ الغزو الروسي قبل خمسة أشهر، ثم نطقت أخيرًا.. الأسبوع الماضي فقط على لسان ستروب تالبوت نائب وزيرة الخارجية وفي جلسة علنية أمام إحدى لجان الكونجرس الأمريكي.. قال: «إن الولايات المتحدة لا تعتبر التصرفات الروسية في الشيشان جرائم حرب!، وإن العلاقات الأمريكية مع روسيا لم تتأثر رغم حجم العنف في الشيشان»؟ 

كلام المسؤول الأمريكي لم يصدر في لقاء مجاملة مع مسؤول روسي- مثلًا- وإنما صدر تحت قبة الكونجرس الأمريكي، وقد جاء متواكبًا مع رفض الولايات المتحدة الموافقة على إصدار قرار توبيخ- مجرد توبيخ- لروسيا في الاجتماع السنوي للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والذي بدأ اجتماعاته في جنيف الأسبوع الماضي ويستمر حتى الثامن والعشرين من الشهر الجاري. 

لم يعد الموقف الأمريكي الداعم لموسكو خافيًا أو يكتنفه الغموض ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن روسيا تمارس وحشيتها ضد دولة وشعب بأكمله وهي مطمئنة تمامًا إلى الدعم الأمريكي الغربي سياسيًا وإعلاميًا، وسوف تكشف الأيام عن دعم مادي كبير شارك به الغرب ضد الشيشان، فبعد الحرب السابقة «٩٤- ١٩٩٦م» ثبت أن واشنطن وأوروبا دعموا موسكو بـ ١١,٥ مليار دولار. 

والقاعدة أصبحت واضحة.. وهي: إذا كان المقتول مسلمًا، فالكل صاحب مصلحة!

واللعبة الدائرة أن الحكومات الغربية ألقت بمهمة الاحتجاج والتنديد بما يجري في الشيشان إلى المنظمات والجمعيات الحقوقية، ويبدو أن هناك تنسيقًا مع موسكو في ذلك، فلا بأس من خروج إدانات من هذه المنظمات بما يجري، ولا بأس كذلك من أن يكون لهذه المنظمات خبراء ومراقبون لحقوق الإنسان داخل الشيشان مثل أولئك الخبراء الأوروبيين الذين سيبدءون عملهم هناك خلال الأسبوع المقبل.. ولكن من خلال مركز مراقبة حقوق الإنسان الذي أقامه الكرملين في الشيشان!!

وسنكون في الأيام المقبلة أمام مشهدين على الساحة.. منظمات حقوقية تندد بالإجرام الروسي، وحكومات غربية تدعم هذا الإجرام حتى آخر قطرة دماء شيشانية.

الغريب أن السفير البريطاني في السودان «الستر ماكبس» لم يخجل وهو يهدد في الخرطوم من احتمال تدخل دولي في جنوب السودان حفاظًا على حقوق الإنسان إذا فشلت مبادرة سلام «الإيجاد».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8