العنوان الدستور الجديد «لإثيوبيا» کشف نواياها تجاه الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
مشاهدات 114
نشر في العدد 789
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
- الخطة القادمة في إثيوبيا:
المزيد من اضطهاد المسلمون.
ظهر قريبًا دستور جديد للشعب الإثيوبي، ذلك الدستور الذي تريد الحكومة الثورية
من الشعب أن يلتفوا حوله ويطبقوا مضامينه، وحيث إن الشعب الإثيوبي ليس شعبًا مسيحيًا
فحسب بل الأغلبية منهم مسلمون، لذلك كان من اللازم أن يكون الدستور دقيقًا في مواده،
هادفًا في فقراته، منبثقًا من عادات الشعب وتقاليده العريقة وتاريخه الأصيل، بحيث لا
يجر ذلك الدستور الشعب إلى الكتلة الشرقية ولا إلى الكتلة الغربية، فبذلك ينال رضا
الشعب ويستساغ قبوله.
ولكن ماذا في ذلك الدستور؟ وكيف
كان موقفه من الإسلام ومناهجه؟ ولنعرف جواب ذلك ينبغي أن نقف على هذه المواد التي تم
اختيارها كنماذج من بقية المواد التي تبلغ مائة وعشرين مادة، وكان اختيار هذه المواد
من بقية مواد هذا الدستور لكونها تعبر بصراحة عن نوايا الحكومة الحالية تجاه الإسلام
والمسلمين، وفي الصفحات التالية تلك المواد المختارة مع التعليق عليها.
الدستور الجديد لإثيوبيا کشف نواياها تجاه الإسلام
لا ريب أن كل دولة لها الحق في
وضع دستور لها على ضوء ما يتفق ومصلحتها الخاصة والعامة، بحيث يكون ذلك الدستور هادفًا
لرفع مستوى الشعب ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ويكون ملائمًا لما يتطلع إليه الشعب
الطموح من تقدم ورخاء، مراعيًا مقدسات الشعب ودياناتهم.
فمن هذا المنطلق يكون الدستور صورة
حية تعبر عن تطلعات الدولة لمستقبل شعبها، وخططًا مدروسة لتلاحم الشعب وتماسكه نحو
التقدم والرخاء، بحيث تمارس كل المجتمعات نشاطاتهم الدينية والثقافية إلى جانب ما يقومون
به من أعمال بناءة لصيانة هيكل الدولة وقوتها.
ولكن ماذا في الدستور الجديد «لإثيوبيا»؟
هل جاء كما ينبغي محققًا لطموحات الشعب الإثيوبي وتطلعاتهم نحو الأمام، مراعيًا لشعور
المسلمين، محترمًا لتعاليم شريعتهم الإسلامية وهم يمثلون أغلبية السكان إلا أنه لا
حول لهم ولا قوة؟ أو أنه جاء محطمًا كل آمال المسلمين ومتحديًا لدستورهم الإسلامي،
ومكذبًا كل من يدعي أن حكام إثيوبيا يحترمون الشريعة الإسلامية ويرحبون بالدعوة الإسلامية
من جديد؟ أو أنه جاء لصهر كل المجتمعات المختلفة دينيًا وثقافيًا.. في بوتقة تمثل الماركسية
اللينينية؟
نعم إنه جاء -مع الأسف الشديد-
محطمًا ومتحديًا ومكذبًا، بل لحصر الشعب الإثيوبي في بوتقة الشيوعية.
ولنقف على ما هنالك نقرأ هذه الفقرات
والتي اخترناها من مواد الدستور، والتي نشرتها جريدة «العلم» الإثيوبية في 6/ 6/ 1986
وهي جريدة تصدر باللغة العربية في إثيوبيا:
أولًا: ورد في صفحة (5) من المقدمة في الزاوية الأولى من تلك الجريدة ما يلي:
«النظام الإقطاعي السابق ترك
الفلاحين يتعرضون للجوع والمرض والموت الجماعي بسبب نهب أموالهم وثمرات عملهم».
التعليق: ومن العار أن يقرأ
العالم مثل هذه العبارة المضللة، في الوقت الذي يلاقي هذا الشعب الإثيوبي أمر الحياة
المعيشية، ويذوق أشد الآلام تحت السماء ولم يذق مثله من قبل.
ففي هذه السنوات الأخيرة كما يعرف
العالم تعرض هذا الشعب لأشد المجاعات. ولماذا لم يكن هذا التراث هو الذي يسترشد به
في وضع الدستور؟ بحيث يضمن هذا الدستور الجديد تلك الأعراف والتقاليد لجميع القوميات
المختلفة، ولا يتعارض مع مبادئهم الأساسية.
والحق أن هذه الفقرات كلها وأمثالها
كثيرة ليست إلا حربًا شعواء لمحاربة نصوص الشريعة الإسلامية، وتجريد المسلمين تدريجيًا
عن عقيدتهم وتعاليم دينهم، والضرب على أيديهم بفأس الشيوعية الحمراء الماركسية اللينينية.
ثانيًا: ورد في المادة
(6) ما يلي:
«حزب عمال إثيوبيا الذي يسترشد
بالماركسية اللينينية، هو الحزب الطليعي الذي يناضل لخدمة الشعب وحماية مصالحه».
التعليق: إن الأنظمة الماركسية
اللينينية قد أثبت التاريخ فسادها، وهي أنظمة غايتها الفقر وإثارة العداوة بين السلطة
التشريعية والتنفيذية وبين الشعب وأفراده، وقد استرشدت بها قديمًا وحديثًا دول كثيرة
وجربتها فوجدت أن هذه الأنظمة الماركسية تورث حقد الشعب ضد الدولة، وعدم إخلاص الأفراد
في العمل لأنه يعمل في حقل لا يستفيد منه إلا اليسير الذي لا يسد حاجته اليومية، فتكون
النتيجة الخسارة والدمار أخلاقيًا واقتصاديًا حتى يصبح الغني فقيرًا والفقير معدومًا، نظرًا لذلك فإن كل الدول في العالم التي سبق لها
أن احتضنت تلك الأنظمة، قد تخلت عنها إما كلية وإما بعدم تطبيقها فعلًا.
ثم إن الشعب الإثيوبي مسلميهم ومسيحيهم
لم يكن شعبًا حديث العهد، وإنما هو شعب له جذور وتاريخ عريق، لم يسترشد هذا الحزب في
نضاله وخدمة شعبه وحماية مصالحه بذلك التاريخ العريق، وبتلك التقاليد والأعراف التي
عايشوها وورثوها خلفًا عن سلف؟
ثم إن هناك أنظمة أخرى في العالم
قد تكون ملائمة في الاسترشاد بها في خدمة الشعب وحماية مصالحه لم يسترشد بها، ولماذا
تخصيص الأنظمة الماركسية؟
وإذا كان الغرض من الاسترشاد هو
الاستفادة من معطيات الدول المتقدمة وتجاربها في التنمية والاقتصاد، وفي تكنولوجيا
التعليم ووسائلها، فليكن ذلك بحيث لا يتعارض مع معتقدات ومقدسات هذا الشعب.
إن الشعب الإثيوبي كما هو معروف
يمثل أغلبية سكانه المسلمون والبقية مسيحيون، والأنظمة الماركسية تحارب جميع الأديان
ولاسيما الدين الإسلامي، وهي السبب الرئيسي في إثارة العداوة بين الشعوب التي تعتنق
الدين الإسلامي الصحيح، أو التي تعتنق الديانة النصرانية، لذلك فإن تطبيق النظرية الماركسية
في إثيوبيا أمر غير مرغوب لدى الشعب الإثيوبي إلى حد ما.
ثم إن خدمة الشعب وحماية مصالحه
لا يتوقفان على الاسترشاد بتلك الأنظمة والتي ليست وراءها إلا المشاكل في الحياة فكريًا
واقتصاديًا واجتماعيًا.
ثالثًا: ورد في المادة الفرعية (3) من المادة (2) ما يلي:
«تعمل جمهورية إثيوبيا الديمقراطية
تدريجيًا على إزالة الفروق في تطورها الاقتصادي».
التعليق: ماذا يقصد بإزالة
الفروق في الاقتصاد؟ فالله سبحانه لم يخلق الإنسان على مستوى واحد في القدرة العلمية
والمادية والعقلية، فقدرة هذا الفرد في الإنتاج الفكري والمادي تختلف تمامًا عن قدرة
ذلك الفرد فيها، وعمله المتواصل كذلك يختلف عن غيره، وربما الثقافة عند هذا أوسع من
غيره مما يساعده على معرفة أساليب الإنتاج وطرقه المختلفة..
إذن فكيف يمكن إزالة الفروق بين
أفراد الشعب في الاقتصاد؟
ثم إن هذه الفقرة (3) تتعارض مع الفقرة (2) من المادة 18 وهي: «تعمل الدولة بالتدريج
على ضمان تخفيف مبدأ «من كل حسب عمله، ولكل حسب قدرته». يعني أنه يطلب الإعطاء والعمل
من كل حسب قدرته وطاقته، ثم إنه يجازي حسب عمله قلة وكثر، وهذا مبدأ صحيح يشهد له الواقع
في الحياة، فإذا كانت الدولة تريد تحقيق ونشر هذا المبدأ، فكيف يمكن لها إزالة الفوارق
بين أفراد الشعب اقتصاديًا؟
وكان الواجب على الدولة أن تقوم
لتطوير جميع مستويات أفراد الشعب في الاقتصاد، وذلك بتدعيم وتشجيع الطبقات المستثمرة
والمنتجة ليستمر الإعطاء والإنماء، ويرفع مستوى الطبقات المستهلكة التي تعيش في المستوى
المنخفض.
رابعًا: ورد في المادة الفرعية (3) من المادة (10) ما يلي:
«تشجع الدولة على تجميع الشعب
في الريف الذي يعيش فيه مشتتًا بهدف تغيير ظروف معيشته المتخلفة، ولتمكنه من ممارسة
حياة اجتماعية أفضل».
التعليق: لا شك في أن هذا
هدف نبيل وخطوة محمودة، إذا أريد حقًا من التهجير والتجميع ما ذكر. وأما إذا كان القصد
من ذلك التمكن من تطبيق الأنظمة الماركسية وسلب حرية التدين من المسلمين وغيرهم وتفتيت
قوى الشعب والتمكن من مراقبتهم.. فإن ذلك يعتبر خلق ظروف سيئة بل وأسوأ مما قبلها،
وبالتالي لا يكتب لها النجاح بأي حال.
خامسًا: ورد في المادة الأولى الفرعية من مادة (37) وهي من أخطر المواد معارضة
لنصوص الشريعة الإسلامية- ما يلي:
«للنساء في جمهورية إثيوبيا الديمقراطية
حقوق متساوية مع الرجال».
التعليق: ما هي هذه الحقوق
التي تتساوى فيها النساء مع الرجال؟ فإن كان المقصود بها تلك الخدمات التي تقدمها الدولة
للشعب فلا اعتراض، ويعني ذلك أن الدولة تعتني بالنساء كما تعتنى بالرجال على قدم المساواة
في جميع المجالات.
أما إن كان المقصود بالحقوق تلك
التي تكون عادة بين الزوجين كالإرث مثلًا، فإن ذلك أمر غير مقبول بتاتًا لدى المسلمين،
لأن ذلك يتناقض مع نصوص الشريعة الإسلامية كما هو معروف لدى كل مسلم ومسلمة، فعلي المرأة
المسلمة أن تقتنع بما ورد في نصوص الشريعة الإسلامية من حقوقها، لأن الله الذي خلقها
رضي لها تلك الحقوق بغير ظلم ولا جيف، فيجب عليها أن ترضى ما رضي لها ربها من حقوقها،
وألا تغتر بالبيانات التي تسمعها أو تقرأها من المصادر التي تحارب الشريعة الإسلامية.
سادسًا: وفي المادة الفرعية الأولى من المادة (38) وهي من أبرز الفقرات وأخطرها
محاربة لنصوص الشريعة الإسلامية، فيما يتعلق بالأحوال الشخصية ورد ما يلي:
1-
الزواج مبني على أساس الاتفاق بين رجل وامرأة بلغا سن الرشد.
2- تعدد الزوجات غير مسموح به.
3- للزوجين حقوق متساوية في علاقتهما الزوجية.
التعليق: ومن الواجب على
الدولة التي تسعى لرعاية شعبها حق الرعاية فكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا، أن تهتم بشؤون
المرأة بتحقيق طموحاتها على وضع يلائم قدرتها الذاتية، ولا يعرضها لهتك كرامتها المصونة،
ولا يوقعها فريسة في الأيدي الآثمة تنهشها نهش الذئاب والكلاب.
وقد سبق الإسلام في ذلك كل القوانين
والتشريعات القديمة والحديثة، فنصوص القرآن في ذلك كثيرة وسنة الرسول -صلى الله عليه
وسلم- قولًا وفعلًا في ذلك أيضًا متوافرة، يعرف ذلك كل منصف درس مناهج الشريعة الإسلامية
المتعلقة بالأحوال الشخصية.
لذلك فإن كل دستور يتعلق بالأحوال
الشخصية وغيرها ولم يكن مستوحًى من مصادر الشريعة غير مقبول جملة وتفصيلًا لدى المسلمين
الذين يؤمنون حق الإيمان بما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم.
النقطة الأولى والتعليق عليها:
لا ريب أن الرضا والاتفاق بين الفتى
والفتاة في زواجهما أمر مرغوب فيه ومطلوب شرعًا، وحيث إن هذه النقطة غامضة وفيها نوع
من الإيهام نطرح عليها هذه الاستفسارات الآتية:
1- ما هي الوسيلة السليمة لمعرفة رضا الفتاة والفتي بالزواج؟
فإن كانت الوسيلة لذلك ممارستها للشريعة الإسلامية للمسلمين فذاك. وإن كانت الوسيلة
لتلك الطريقة التي نسمعها ونشاهدها حاليًا في إثيوبيا، وهي أن ينفرد الفتى بالفتاة
في الشوارع والمقاهي والمطاعم والملاهي وغيرها، فإن هذا غير مقبول لدى المسلمين.
2- هل مجرد الاتفاق وحصول الرضا بينهما يعتبر زواجًا ساري المفعول دون
ولي الفتاة أو من ينوب عنه؟ فإن كان المراد ذلك من هذه الفقرة فإنه أمر غير مقبول لدى
المسلمين، وإن كان المراد أن ولي الفتاة والفتى لا يزوجهما إلا برضاهما فلا مانع، وإن
كان لبعض أئمة المسلمين رأي غير هذا بالنسبة للفتاة البكر.
3- هذه النقطة لم
تتعرض لحكم زواج الفتى والفتاة ولم يبلغا سن الرشد. هل الاتفاق يعتبر أساسًا في زواجهما؟
أو لا يعتبر بحيث يحق لولي أمرهما تزويجهما بالإجبار؟ أو أنه لا يعتبر أصلًا زواج من
لم يبلغ سن الرشد وإن حصل الاتفاق بينهما؟ فكان من اللازم توضيح حكم زواج من لم يبلغ
سن الرشد.
النقطة الثانية والملاحظة عليها وهي منع تعدد الزوجات:
وبما أن هذه النقطة تخالف نصوص
الشريعة الإسلامية نصًا وروحًا، فإنها غير مقبولة لدى المسلمين جملةً وتفصيلًا، لأن
الإسلام أباح تعدد الزوجات لمن لديه القدرة على ذلك ودعت إليه الضرورة، ولم يلزم الإسلام
تعدد الزوجات لما فيه من الضرر لكلا الطرفين، ولم يحرم تعدد الزوجات، بل أباح لما فيه
من المصالح العامة للمجتمع والخاصة لكلا الطرفين، وليس في تعدد الزواج إهانة لكرامة
المرأة كما يظنه البعض، بل هو إكرام لها كما أكرمها في جوانب كثيرة أخرى معروفة في
مكانها.
ومع أن الإسلام قد أباح ذلك فقد
شرط له شروطًا وحدد له حدودًا، يعرف كل ذلك بالرجوع إلى مصادر الشريعة الأصلية والفرعية،
وأقوال الأئمة الإسلامية من مفسرين وفقهاء ممن يعرفون الإسلام ومناهجه حق المعرفة.
ونحن نطرح هذه الأسئلة أمام هذه النقطة:
«منع تعدد الزوجات»
1-
ما هي المشاكل التي تترتب على تعدد الزواج يا ترى ثقافيًا واقتصاديًا
واجتماعيًا؟
2-
أما يكون في تعدد الزواج غلق لأبواب الدعارة والتي منها كل الأمراض
والبلاء؟
3- أما يكون في تعدد
الزواج حل لمشاكل الأرامل والمطلقات واللاتي يرغبن تحصين فروجهن؟
4- أما يكون في تعدد
الزواج وضع حد لتلك اللواتي يسافرن سفرًا غير مشروع بدعوى طلب الرزق، ثم تعيش مع غير
أقاربها، وربما تتعرض للفتنة وطلب الكسب عن طريق غير مشروع كما هو الواقع الآن؟
5- هل الإهانة والعار
أن تكون المرأة زوجة ثانية مثلًا أو أن تكون أرملة أو مطلقة متروكة بلا زواج.. تحمل
همها وغمها ليلًا ونهارًا وتلعن الدنيا وما فيها وتتمنى الموت..
النقطة الثالثة والملاحظة عليها: «كون حقوق الزوجية متساوية»
والحق أن حقوق الزوجية في التشريع الإسلامي
على ثلاثة أنواع:
1-
حقوق واجبة على الزوج للزوجة كالنفقة والكسوة والمسكن والمهر، والعدل
بين الزوجات وعدم التعرض لأموال الزوجة إلا بإذنها.
2-
حقوق واجبة على الزوجة للزوج كالطاعة له إلا فيما نهى الله عنه، وكالاستقرار
في منزله وعدم خروجها إلا بإذنه، وألا تسمع لغير محرمها بأن يدخل في بيت زوجها إلا
بإذنه، وأن تحفظ سره في حضوره وغيابه.
3- حقوق مشتركة بينهما
كأن يحسن كل منهما معاشرة الآخر، وأن يظهر كل منهما إخلاصه للآخر في العشرة، وأن يستمتع
كل منهما بالآخر في حدود ما شرعه الله، وثبوت التوارث بينهما بسبب الزواج على ضوء ما
ورد في الكتاب والسنة، مع العلم بأن في التزام كل منهما بهذه الحقوق الثلاثة شروطًا
مذكورة في بابها.
فبناءً على هذه التفاصيل في الحقوق
الزوجية أن القول بتساوي حقوقها يتناقض مع تعاليم الإسلام، لذلك فإن ما تضمنته هذه
الفقرة غير مقبول لدى المسلمين.
سابعًا: ورد في المادة الفرعية الثانية من المادة (38) ما يلي:
«للأطفال الذين يولدون نتيجة
للزواج أو خارج نطاق الزواج حقوق متساوية».
التعليق: لا شك أن هذه الفقرة
تشجع وتنادي بلسان حالها إلى انتشار الفساد والأخلاق السيئة في البلاد، وذلك لأمرين:
الأمر الأول:
أنها قررت المساواة بين الأطفال الشرعيين وغير الشرعيين في الحقوق.
الأمر الثاني:
أنها سكتت عن العقوبة لكل من يتسبب لوجود أطفال غير شرعيين، وكأن
الدولة لا تعرف المشاكل الاجتماعية والخلقية التي تترتب على وجود أطفال غير شرعيين
في الأفراد والمجتمع.
ثامنًا: ورد في المادة
(47) ما يلي:
1- حرية الضمير والدين
للإثيوبيين يضمنها القانون.
2- لا تمارس حرية الدين بطريقة تتعارض ومصلحة الدولة والثورة والأخلاق
العامة، أو حرية المواطنين الآخرين.
3- الدين والدولة
منفصلان ويحدد القانون الكيان القانوني للمؤسسات الدينية.
التعليق: هذه المادة بفقراتها
الثلاث رغم ما فيها من الغموض، فإنها حرب على المسلمين في إثيوبيا، لأن عدم حريتهم
لممارسة دينهم الإسلامي وتشريعاتهم السماوية يؤدي إلى إبعادهم تدريجيًا عن دينهم الإسلامي،
كما أن فصل الدين عن حياتهم يعني إلغاء فعالية أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة لهم.
كما أن هذه المادة بفقراتها الثلاث تشير بلسان حالها إلى أن معنى حرية الدين أي في
الاعتقاد فقط لا في الأقوال والأفعال، ومعلوم أن كل ما يصدر من المسلمين من اعتقاد
وقول وعمل مرتبط بأحكام الشريعة الإسلامية، لذا فإنه لا يمكن وضع حاجز بين الدين وبين
ما يصدر عن المسلم.
نظرًا لما في هذه المادة من تقويض
لحياة المسلمين في إثيوبيا وسلب لحرياتهم الدينية، فإن هذه المادة مرفوضة لديهم.
تاسعًا: ورد في المادة
(105) ما يلي:
«القضاة وقضاة الشعب المعاونون
يمارسون عملهم القضائي في استقلال تام، ولن يسترشدوا في عملهم بأية سلطة خارج القانون».
التعليق: هذه المادة كسابقتها
حرب على الإسلام والمسلمين، لأن قضاة المسلمين دائمًا عليهم الحكم بالكتاب والسنة لا
بالقانون، وهذه المادة تعارض ذلك حيث نصت على أن جميع القضاة يلتزمون الحكم بالقانون
لا بغيره.
لذا فإنه يجب على المسلمين رفض
هذه المادة وأمثالها، والتي تعارض روح الشريعة الإسلامية وما جاء به الرسول -صلى الله
عليه وسلم.
عاشرًا: ورد في المادة
(119) ما يلي:
«دستور جمهورية إثيوبيا الديمقراطية
الشعبية هو القانون الأعلى للبلاد، وأي قانون أو قرار يتعارض وهذا الدستور لن يكون
له أي أثر».
التعليق: كون الدستور قانونًا
أعلى للدولة المسيحية ليس لنا فيه شأن، ولكن كونه قانونًا أعلى يلغي جميع أحكام الشريعة
الإسلامية بحيث لا أثر لها، فإن هذا أمر لا يقبله المسلمون الذين يمثلون أغلبية السكان
في إثيوبيا، وعاشوا فيها مئات السنين يمارسون شعائر دينهم الإسلامي.
الكلمة الأخيرة
إن إثيوبيا بلد يعيش فيها المسلمون
والمسيحيون، وكان من الواجب أن يراعى في هذا الدستور شعور المسلمين تجاه دينهم، بألا
يكون فيه ما يناقض العقيدة الإسلامية أو على الأقل أن تكون فيه بعض الاستثناءات التي
يمارس المسلمون على ضوئها شعائر دينهم الإسلامي.. وليس من الواجب أن يأتي الدستور ماحقًا
كل التعاريف والتقاليد التي أخذها الشعب المسلم من تعاليم دينه، كما أنه ليس من اللازم
أن يجيء الدستور بأنظمة غربية يصعب قبولها على الشعب، إلا إذا كان القصد من وضع الدستور
تطبيق المثل القائل: «خالف تعرف».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل