العنوان الدب الروسي: «قطعة واحدة من الكعكة» لا تكفي؟!
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
مشاهدات 74
نشر في العدد 1122
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
برلماني كويتي حدثني عن ألغاز غير معروفة في
الموقف الروسي من الأحداث الأخيرة، وذلك على هامش زيارة وزير الخارجية الروسي
«أندريه كوزيريف» للكويت خصوصًا فيما يتعلق ببعض النقاط في البيان الروسي -
العراقي الصادر في بغداد.
لكن هذه الألغاز ربما تفهم على ضوء التعديلات
التي فرضها الموقف الروسي على المشروع الأمريكي، حيث تراجع الأمريكيون عن خطة
لإقامة منطقة حظر في جنوب العراق، وقد أدى هذا الموقف إلى التشكيك في قدرة «تحالف
الحصار» ضد طاغية بغداد في المستقبل.
وفي رأيي لا يخرج الموضوع عن تفسيرين للموقف
الروسي الأخير:
الأول:
إن هناك عوامل داخلية وسياسية شكلت موقفًا لروسيا من السياسة التي تتبع في «تحالف
الحصار»، ضد طاغية العراق منها: حساسية الروس تجاه استفزازات من يقولون «إن روسيا
تلعب دورًا ضعيفًا في الأمور العالمية، ويبدو أن الأمريكيين يملون نقاطًا على
روسيا»، هكذا نقلت رويترز عن الرئيس رفسنجاني على هامش زيارته الأخيرة إلى إندونيسيا،
وقد بدد «كوزيريف»، وهو على الطائرة التي أقلته إلى نيويورك، توهم الغرب من أن
«الشراكة مع روسيا بمثابة علاقة بين الذين يصدرون الأوامر والذين يأتمرون بها».
كما أن حكومة يلتسن تواجه ضغوطًا من القوى
البرلمانية الرئيسية تطالبه بالتعامل مع «قضية تحالف الحصار ضد النظام العراقي»،
كورقة اقتصادية لا سياسية، فالخسائر الروسية من الحصار تقدر بـ «40» مليار دولار
وديون مستحقة على النظام العراقي 7 ملايين دولار.
وما يبرره الروس لأنفسهم من وضع العصا في عجلة
«سياسة الاحتواء» التي ينتهجها كلينتون هو أن الدول الغربية بما فيها الولايات
المتحدة تكاد تمامًا أن تبتلع ما تبقى من الكعكة العراقية بعد رفع الحصار، علمًا
بأن الأمريكان حصدوا 48% من الكعكة في الخليج والأوروبيين 28%، حتى وإن رفع الحصار،
«فمولد» الشركات الغربية في العراق قائم على قدم وساق، ولهذا نفض الروس عن أوراق
اللجنة الروسية - العراقية المشتركة للتعاون الاقتصادي منذ يونيو الماضي، واتفقوا
على أن يفي العراق بالتزاماته بتسديد الديون فور رفع العقوبات على أن تمارس روسيا دورًا
إيجابيًا في هذا الاتجاه»- على حد تعبير وزير التجارة العراقي مهدي محمد صالح.
الثاني:
وهو ما يعتقده بعض المراقبين من أن هناك تفاهمًا ربما قد تم أثناء الاجتماع الذي
عقد بين الرئيسين «كلينتون – ويلتسن» في واشنطن ما بين 25-28 سبتمبر الماضي لتقوم
روسيا بدورٍ «ما» لزحزحة تعنت موقف النظام العراقي من الالتزام بقرارات الأمم
المتحدة التي فرضت الحصار عليه، فالروس أقرب للعراقيين من غيرهم فهم يرتبطون مع
العراق بمعاهدة دفاع مشترك منذ السبعينيات ولم تلغ هذه المعاهدة بعد انهيار
الاتحاد السوفيتي، كما أن لهم مبادرة أثناء حرب الخليج مع النظام العراقي، وروسيا
تحتاج النفط العراقي للمبادلة كعملية للتبادل التجاري مع دول كثيرة، وفي المقابل
فإن نظام صدام يريد حفظ ماء وجهه للاعتراف بسيادة الكويت من خلال صديق وليس عدو،
ولهذا فإن عملية تنسيق «موقف ما» سيساعد على تقليل تكلفة عملية «الاحتواء المزدوج»
للولايات المتحدة وهذا يفسر فتور الاعتراض الأمريكي على تعديلات الروس والفرنسيين
على مشروعهم حيث لم تفرض الولايات المتحدة مشروعها كالعادة.
والتكتيك الروسي وفق ما نشرته «الأنباء»
الثلاثاء الماضي عن مصادر دبلوماسية غربية «اعتمد على التنسيق السري» لتحريك قوات
الحرس الجمهوري وفق سيناريو يؤدي إلى دفع الأزمة نحو الهاوية، لتنزع روسيا بعد ذلك
فتيلها بمبادرة وسط يتنازل فيها الأطراف جميعًا والروس حصلوا بعدها على صفقة تقدر
بالمليارات.
ومنذ أن عاد المارشال «يفغيني شابوشنيكوف» في
يوليو الماضي من الكويت بعقود أسلحة تقدر بـ«8000 مليون دولار»، والمسؤولون الروس
يؤكدون على أن موقفهم من «الحصار العراقي» يتناسب طرديًا مع تعزيز العلاقات
التجارية، والآن بعدما التهم الروس قطعة أخرى من الكعكة، فعلى الدبلوماسية
الكويتية مع أشقائها الخليجيين أن يتحركوا بنشاط وحزم لتفعيل «إسقاط النظام
العراقي»، حتى يتبقى لنا على الأقل صحن الكعكة ولو كان فارغًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل