العنوان الداعية زينب الغزالي تتحدث عن: الحب والثقة بين الزوجين
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1996
مشاهدات 66
نشر في العدد 1206
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 02-يوليو-1996
الحياة المعاصرة أصبحت مليئة بالضغوط والهموم والمتاعب، وصار الإنسان فيها مجردًا من المشاعر والأحاسيس وكانه آلة صماء، يتحرك من بيته إلى مكان عمله، ثم يعود مكدودًا مرهقًا، ليأكل ثم ينام ليستيقظ ويدور في نفس الدائرة.. والحياة الزوجية في الإسلام هي الراحة والاستقرار، وهي «السكن».. كيف يتحقق هدفها في حياتنا الضاغطة؟ كيف ينمو ويتجدد الحب بين الزوجين؟ كيف نجد الوقت الكافي لتغذية المشاعر والعواطف والوجدان داخل الأسرة؟ هذا ما سألنا عنه داعيتنا السيدة زينب الغزالي، وهذا جوابها:
الحب بين الزوجين هو أثمن متع الدنيا وأغلاها.. إنه الينبوع الذي تتدفق فيه المشاعر الحية والعواطف المشبوبة، والمواجيد النابضة بالسعادة والبهجة والأنس والمودة والاطمئنان، إنه البحر الذي يغذي شرايين الجسد بدماء متجددة، ويمد الفؤاد بأسباب الحياة الهانئة، ويمد العقل بأنوار الحكمة والرشد والإبداع.
الحب بين الزوجين هو الصخرة التي تتكسر عليها الخلافات البسيطة والأهواء والطباع البشرية، فيغفر الزوج لزوجته، وتسامح الزوجة زوجها مستندة إلى هذا الحب الدافئ، وهذا الشعور المتصل بين نبضات الروح وخلايا الجسد، حتى يصبح الانسجام داعيًا إلى توافق الطباع، واقتراب التفكير، وتوحد المشاعر.
الحب.. هو الموقف النبيل، والسلوك الراقي، والتصرف المهذب، وهو أيضًا اللمسة الحانية، والبسمة الصافية، والنظرة العذبة، والهدية المعبرة.. إنه حب ضد الأنانية وضد الذاتية، وضد الفردية، إنه حب تكامل وتوافق وإحساس عميق بالحاجة إلى الطرف الآخر.
هذا الحب يزداد رسوخًا مع الزمن، ويتعمق في الوجدان مع طول السنين ويتألق في كل وقت وحين.
الحب بين الزوجين ليس كلامًا جميلًا، وإن كان الكلام يزيده عمقًا وعذوبة، وليس مجاملة أو إطراءً أو مدحًا في كل وقت وحين، بل هو أكبر من ذلك وأعمق وأصدق.. إنه لغة تفهمها القلوب المحبة فتترجم حروفها سعادة ورضاء وهناءً.. فكيف بالزوج الملتزم بدينه وعقيدته إذا كانت زوجته هي أخته في الجهاد والدعوة، ورفيقة دربه في البذل والعطاء، وشريكة حياته التي تضحي معه من أجل نصرة دينه والدفاع عنه؟ كيف يكون الحب والشوق والعشق والسعادة؟! إن الزوج هنا يعرف مكانة زوجته في دينه، ويعرف وصايا رسوله صلى الله عليه وسلم في الرفق بها والإحسان إليها وإكرامها، وهي كذلك تعرف قدره ومكانته وتدرك دوره ومسؤوليته، وتلمس واجباته وأماناته التي يحملها في سبيل نهوض الأمة، فتخفف عنه أعباء الطريق ومشاق الجهاد، وضغوط الواقع.
والرجل مع زوجته ينبغي أن يشعرها بحبه وشوقه وحنانه، لا يتحرج من أن يبثها مشاعره وعواطفه، ويبدي إعجابه بما يراه من زينتها أو ثيابها، أو طعامها، أو طريقة ترتيبها لبيتها، أو... إلخ، فالزوجة تحب دائمًا أن تشعر بأنها حققت السعادة لزوجها، وتحب أن تلمس أثر صنيعها على وجه زوجها أو في كلامه أو في تصرفه نحوها، وبعض الرجال يتصور أن الزوجة تعرف مشاعر زوجها دون الحاجة إلى بيانها وهذا صحيح نسبيًا، لكن الزوجة تحتاج دائمًا إلى أن تلمس ذلك وتشعر به فتزداد سعادتها.
والمرأة كذلك يجب ألا تخجل من عبارات الشوق والحب والعشق لزوجها، ما دامت تخرج من سويداء قلبها، وحنايا صدرها، يجب أن تشعره أنه لا يزال شابًا في الحب، وأنها لا تزال «عروسًا» معه، فتختار من الزينة ما يحب، ومن اللباس ما يشتاق، ومن العطر ما يرغب، ومن الطعام ما يهوى ويتمنى، إنها تتفق مع ما يسعده ويدخل السرور على قلبه، ويشعر معه بالارتياح والسعادة، وبعض النساء يتصورون أن الحب والغزل هو أمر خاص بالشباب فقط، وأن الزوجة لا يليق بها أن تعيش ذلك، أو أن ذلك ضد الحياء و..... إلخ، وهذا غير صحيح، فالمشاعر لا سن لها، ولا زمان يليق بها، بل هي دائمة وربما تزداد الحاجة إليها مع تقدم العمر وكثرة الضغوط والمتاعب.
إن الحب الصادق الذي ينمو ويتعمق بين الزوجين هو أساس الثقة بينهما، والثقة هي قيمة غالية، وثروة لا تقدر بثمن أساسها الحب أيضًا، وثمارها الاطمئنان والاستقرار والتوازن النفسي.
إن الأسرة المسلمة بحاجة دائمة إلى تقوية مشاعر الحب، وتدعيم أواصر الشوق بين أفرادها جميعًا، وعندما ينشأ الأطفال في بيئة كهذه، فما أجمله من مستقبل ينتظر مجتمعنا وأمتنا، وما أسعده من حاضر يولد طاقات الإبداع في حياتنا، ويغذي شرايين التواصل والتماسك والمودة في نفوسنا، فما أجمل الحب إن كان صادقًا، وما أسعد الأسرة التي تعيش بالحب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل