; الافتتاحية .. الخيط الرفيع بين الترويح والفساد السياحي | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية .. الخيط الرفيع بين الترويح والفساد السياحي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

مشاهدات 79

نشر في العدد 937

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

 

الاختلاط! نزول الفتيات إلى حمامات السباحة بالمايوه! فك عقد الحرمان لدى الشباب! مسرات السياح الأوروبيين وإرضاء أمزجتهم!... إنها مسؤولية تاريخية يحملها السيد محمد السنعوسي على عاتقه وعاتق إدارة شركة المشروعات السياحية، مخترقًا في سبيل تنفيذها ما أسماه بالضغوط "الرهيبة" الدينية والاجتماعية.

ترى.. هل هذه حقًّا هي المسؤولية التاريخية التي تريد الدولة من مدير إدارة شركة المشروعات السياحية تنفيذها؟

وهل وجدت الشركة -منذ وُجدت- من أجل ما لخصه السنعوسي بقوله: "فك عقد الحرمان عند الشباب"!!

إن التصريحات التي أدلى بها السنعوسي لصحيفة الوطن الكويتية ما زالت مجال انتقاد عنيف في ديوانيات أهل الكويت ولدى كل الفئات المتدينة في هذا البلد.

بيد أننا نرى أن قضية المشروعات السياحية والترويح إنما هي قضية في غاية الخطورة، وذلك لأن المفاهيم والأساليب والأهداف التي فصَّل السنعوسي الحديث عنها جعلت الرأي العام الكويتي يدق ناقوس الخطر، لأن مفاهيم الترويح المشروع قد انقلبت إلى وسائل وأعمال وممارسات محرمة تتعارض مع تقاليد هذا البلد ومفاهيمه الإسلامية المحافظة، لذلك فإن هنالك خشية كبيرة وتخوفًا بالغًا من أن تتحول مؤسسات الترويح السياحي وأنشطته إلى ما يمكن تسميته "بالفساد السياحي"!! على أن الخشية والخوف ناتجان عن أمور عدة منها:

أولًا: كثيرًا ما نبهنا -وكررنا ذلك مرارًا- إلى أن القائمين على المشروعات السياحية معبأون بنزعات تحررية تتجاوز مفاهيم الإسلام وحدوده، وتتعارض مع تقاليد هذا المجتمع المسلم، بل إن لدى هؤلاء نقطة مركزية خلاصتها تقليد المجتمعات الغربية وتبني أشكال المعيشة فيه، مع تطبيق كافة الأنماط الاجتماعية والفنية والترويحية الغربية داخل بيئتنا الإسلامية، وذلك دونما نظر إلى أخلاق شعب هذه البيئة المحافظة وعقيدته... وإذا كان أمر هؤلاء القائمين على المشروعات السياحية كذلك.

وبشهادة تصريحاتهم المتكررة -فإننا نعتقد أنهم غير مؤهلين أبدًا لإيجاد نماذج الترويح السياحي التي تناسب مجتمعاتنا الإسلامية، ولا بد للمؤهل لتحقيق النموذج المحافظ والمناسب لقيمنا الدينية وعاداتنا الإسلامية أن تتوفر فيه عدد من الشروط التي منها أساسًا:

1.     استيعاب قيم المجتمع الإسلامي وفهمها بكافة جوانبها الدينية والاجتماعية والتربوية والأخلاقية.

2.     معرفة المحظورات الشرعية في دين الإسلام معرفة تامة.

3.     صدق التوجه في تحقيق الترفيه والترويح المشروعين لأبناء هذا الشعب.

4.     البعد عن التقليد العشوائي الأعمى لكل ما هو غربي مستورد إذا كان يتعارض مع كافة القيم التي يتمسك بها المجتمع المسلم.

ترى.. هل يمكن أن تتحقق هذه الشروط في القائمين على إدارة شركة المشروعات السياحية في هذا البلد المسلم؟؟ "ومن الطبيعي أن تكون الإجابة هي النفي" لذلك لا بد من إيجاد المؤهلين لتحقيق الترويح والترفيه وفق الشروط المذكورة لنحافظ على أجيالنا من المزالق التي تُنصب أمامها.

ثانيًا: ولا يقتصر الأمر على مطلب تأهيل القائمين على إدارة المشروعات السياحية ولو اقتصر على ذلك لهان الأمر، فهنالك نوايا وخطط لم يفصح عنها لسان القائمين على المشاريع السياحية ومؤسسات الترويح وإنما تبدو للقارئ بين السطور أحيانًا... وخلف التصريحات في أحيان أخرى.

ولعل من أبرز الرغبات لدى هؤلاء:

•       إيجاد حمامات السباحة المختلطة، ولعل تلك أمنية يسعى إليها القائمون على شركة المشروعات السياحية.

•       إشاعة الاختلاط في أكبر مساحة ممكنة داخل مؤسسات الترويح السياحي بهدف ما أسماه السنعوسي "فك العقد الرهيبة لدى الشباب الذين كانوا محرومين"!!

•       جعل الكويت في فصل الشتاء بلدًا سياحيًّا يجذب السياح من مختلف البلدان الأوروبية... وسوف يزرع هؤلاء في أرضنا بذور تلك الحضارة الفاسدة التي تربوا فيها.

•       فتح الباب على مصراعيه للفرق الغنائية والراقصة المستوردة من بعض العواصم العربية والأجنبية.

•       العمل على جعل الممنوعات في الكويت من المباحات بالقانون الذي يعتقد القائمون على المشروعات السياحية أنه هو الذي ينظم الأخلاقيات وليست الشريعة الإسلامية! وهكذا تتحول أعمال الترويح إلى فساد وإفساد لأن القائمين على المشروعات السياحية مفتونون بتبني المفاهيم الغربية وتحويلها في بلدنا المسلم إلى سلوكيات مُنْكَرَة!!

مع أننا في الختام لا بد وأن نشير إلى أن الإسلام لم يحرم أعمال الترويح ولم يمنع التسلية والألعاب البريئة.... فقد سبق الإسلام الأمم كلها في إيجاد أمنية الشباب التي كانت تؤهلهم لنقل حضارة الإسلام وتعاليمه وتشريعاته إلى أمم العالم أجمع.... كما أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "روحوا القلوب ساعة بعد ساعة" وكان عليه الصلاة والسلام يحث الشباب على التدرب على السباحة والرماية وركوب الخيل، وقد خص عليه السلام شباب المدينة مما أهلهم لخوض التجربة الإسلامية الحضارية الرائدة على مستوى الأمم، وبإمكاننا اليوم أن نراجع المنهج النبوي الإسلامي في الترويح.

وبإمكان بلدنا المسلم أن يفتتح من المؤسسات الترويحية النظيفة عددًا وافيًا يستقل فيها الرجال عن النساء... وتبتعد فيها النساء عن الرجال... وهذا ما يتمناه أهل البلد ويطالبون به... فهل يكون ذلك؟

 

الرابط المختصر :