العنوان الخيار الرابع
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998
مشاهدات 94
نشر في العدد 1305
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 23-يونيو-1998
نقاط
بقلم: أحمد عز الدين
لا تزال التفجيرات النووية في شبه القارة الهندية تهز عقول الغيورين من العرب، ويلح عليهم السؤال: إذا كانت باكستان قد واجهت التهديد النووي الهندي وحفرت في الصخر حتى وصلت وبسرعة أكبر، وفي وقت أقل إلى حيازة الرادع النووي، فماذا فعلنا نحن؟ وإذا حاول البعض أن ينسينا الماضي فإن السؤال لا يزول ولكن يتحول إلى تساؤل آخر أكثر واقعية: وماذا بإمكاننا أن نفعل في المستقبل إزاء التهديد النووي "الإسرائيلي"؟
أسوأ البدائل أن نستمع إلى من يسمون أنفسهم دعاة السلام الذين يحاولون الإبهام بأن لا حرب في المنطقة بعد اليوم، وأن علينا أن نتوجه للتنمية وتحقيق الرفاهية للشعوب، فالواقع أن لا السلام موجود ولا الرفاهية تحققت ولغياب وكل واحد منهما أسباب مختلفة. البدائل الواقعية المطروحة يمكن أن تدور حول ثلاثة خيارت :
أولًا: الاتجاه الفعلي نحو تطوير الأسلحة النووية: وهو الخيار الأكثر صعوبة الآن، إذ يتطلب إرادة سياسية ضخمة افتقدناها سابقًا على الرغم من أن الظروف الدولية كانت أفضل مما هي عليه اليوم.
وبالرغم من الصعاب الضخمة الموجودة أمام هذا البديل، فإن الأمر لا يبدو مستحيلًا، فمن الناحية القانونية تجيز المادة العاشرة من معاهدة منع الانتشار النووي للدول الأعضاء الحق في الانسحاب من المعاهدة إذا رأت أن هناك خطرًا يهدد أمنها عن طريق الأسلحة النووية.. وهكذا فإن من حق الدول العربية جميعًا الانسحاب من المعاهدة بسبب الخطر النووي "الإسرائيلي" الذي لا يخفى على أحد.
أما الحديث عن القيود التي تفرضها دول النادي النووي على تصدير التكنولوجيا النووية فهي أقرب إلى السراب، وبمراجعة القصة النووية الباكستانية نكتشف أن السماسرة النوويين موجودون بكثافة أكثر مما نتخيل، ويكفي أن تلمح دولة ما إلى رغبتها في اقتناء تلك التكنولوجيا حتى تتهافت عليها الشركات الغربية... على الرغم من الحظر .. وعلى الرغم من العقوبات مادامت تدفع بأسعار السوق السوداء.
ثانيًا: إذا لم توجد الإرادة السياسية المنشئة للخيار السابق فلا أقل من الحصول على التكنولوجيا النووية السلمية، وتكوين قاعدة علمية نووية.. إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولًا... والطريف أن معاهدة منع الانتشار النووي تلزم الدول المتقدمة بمساعدة الدول الأخرى في الحصول على التكنولوجيا النووية ذات الاستخدامات السلمية، ولكن هذا البند من المعاهدة لا يعرف طريقه للتطبيق، بل يحدث العكس تمامًا، وعلى سبيل المثال فقد عرقلت الولايات المتحدة منذ عام ١٩٨٤م توريد مفاعلات نووية سلمية لمصر، ومارست ضغوطًا كبيرة لإلغاء أحد هذه المشروعات بعد أن انفقت عليه عشرات الملايين من الجنيهات.
ثالثًا: الخيار الثالث وهو لا يتعارض مع الخيارين السابقين، ولكنه يمكن أن ينوب عنهما وهو وجود الردع التقليدي، وفوق التقليدي، وكما يقول الخبراء الاستراتيجيون فإن الرادع الأقل تأثيرًا تكون له مصداقية أكبر من الرادع الأكبر تأثيرًا، لأن احتمالات استخدام الأول تكون أكبر من احتمالات استخدام الثاني، وقد أفلحت الأسلحة البسيطة في إجبار الاتحاد السوفييتي - أحد أكبر القوى النووية - على الانسحاب من أفغانستان، بينما لم تفلح الأسلحة النووية "الإسرائيلية" في حماية "الإسرائيليين" من التفجيرات الاستشهادية في فلسطين المحتلة، أو من عمليات المقاومة في جنوب لبنان، ومما يغري بانتهاج سبيل هذا الخيار الأخير أن تكنولوجيا تصنيع الأسلحة التقليدية وفوق التقليدية «صواريخ - كيماوي – بيولوجي» أيسر من التكنولوجيا النووية، بل هي متوفرة بالفعل لدى بعض الدول العربية.
وأيًا كان الخيار الذي نلجأ إليه يبقى أن نقول إننا نفتقد إلى «نية الردع» أو «إرادة الردع». "فإسرائيل" تعلم أن لدينا من الأسلحة ما يشكل رادعًا نسبيًا لها، لكنها تعلم أن هذه الأسلحة لا تستخدم لمنع أي عدوان تقوم به، وما حدث ويحدث في فلسطين ولبنان دليل على ذلك. ولعل الخيار الرابع الأكثر تأثيرًا في الصراع أن يدرك الصهاينة اننا عازمون بالفعل على استخدام المتوافر لدينا من سلاح في حماية أرواح شعوبنا ودمائها وأعراضه، ولو ادركوا لارتدعوا.