; الخمر.. بين الطب والفقه | مجلة المجتمع

العنوان الخمر.. بين الطب والفقه

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1975

مشاهدات 2

نشر في العدد 263

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 26-أغسطس-1975


تؤدي مع أزمانها في بعض الحالات إلى التحول السرطاني، كما أن التهاب المعدة الضموري المزمن قد يؤدي كذلك إلى ظهور هذا المرض الخبيث، وقد رأينا أن أهم أسباب التهاب المعدة الضموري هو تناول الكحول بصورة مزمنة.

ونحن نعرف أن قرحة المعدة تكثر عند متناولي الكحول.

وهكذا نجد الكحول سببا غير مباشر لهذا المرض الوبيل الخطير إذ إن المصاب به لا يعيش أكثر من عام منذ بدء الأعراض مهما كان العلاج إلا فيما ندر. وليس معنى هذا أن غير المدمنين لا يصابون بهذا السرطان.

واستئصال المعدة هو الإجراء الوحيد الممكن ولكن ربع الحالات فقط يمكن أن يتم فيها هذا الإجراء عند عرضها على الطبيب. ومع هذا فإن ١٥ في المائة فقط من الحالات التي يتم فيها الاستئصال بنجاح هم الذين يعيشون لمدة خمس سنوات.

أما إذا كان المصاب في سن الثلاثين أو أقل فإن العلاج يكون ميؤوسا منه ولا يكاد يوجد أي أمل في شفائه لا بعملية الاستئصال ولا بغيرها.

قرحة المعدة والإثني عشر:

إن هناك أسبابًا عديدة تساهم في تكون قرحة بالمعدة أو الإثني عشر.

ولا شك أن هناك استعدادا وراثيا مع وجود عوامل القلق والضيق يضاف إليها الأغذية الحريفة.

ومن المعروف أن الكحول كمادة حريفة مصحوبة مع الإكثار من التدخين والانفعالات النفسية الشديدة التي تصاحب الإدمان تؤدي إلى قرحة أو الإثني عشر.

فالكحول تزيد من إفراز مادة الجاسترين Gastrin التي تزيد من إفراز حامض الهيدروكلوريك -كلور الماء- المؤدي إلى القرحة.

ومما يزيد الطين بلّه أن شارب الخمور يضطر لتعاطي كميات كبيرة من الأسبرين ومشتقاته ليخفف من أثر الصداع الذي يصيبه في كل صباح إثر ليالي حمراء يقضيها في صحبة الكأس والطاس.

والأسبرين والبيتوازولدين والكورتيزون ومشتقاتها هي من العقاقير التي تسبب القرحة عند من لديه الاستعداد وتجعلها مزمنة عند من أصيب بها كما أنها تؤدي إلى مضاعفاتها من نزف وانثقاب مؤدٍ إلى الحتف والهلاك.

ولذا فإن علاج مرض القرحة المعدة والإثني عشر يتلخص في الامتناع ألبتة عن شرب الخمور والإقلال من التدخين أو الامتناع عنه والإقلال من شرب القهوة والشاي وتجنب المواد الحريفة مع الأكل مع الامتناع عن السهر والإرهاق الشديد وتجنب الانفعالات النفسية الشديدة قدر الإمكان.

ولا بد من الإكثار من شرب اللبن فهو علاج وغذاء.

وهكذا نرى أن الخمر أحد أهم أسباب أمراض الجهاز الهضمي.. ويعتبر الإقلاع عن شربها ألبتة أحد الأركان الهامة في البناء العلاجي لهؤلاء المرضى.

فإذا كنت من أولئك الذين يشربون الخمر فبادر إلى تركها قبل أن تصبح إدمانا وتعتورك الأمراض والعلل من كل جهة.. وتخسر بذلك صحتك ومالك وعقلك.

وباختصار قبل أن تخسر آخرتك ودنياك.

الكحول والتهابات الأمعاء الدقيقة والغليظة:

تسبب الخمر تهيجا في الأغشية المخاطية للجهاز الهضمي ابتداء بالفم وانتهاء بالأمعاء الدقيقة والغليظة.

ويؤدي ذلك إلى احتقان الأمعاء كما قد يؤدي مع الأزمان إلى تقرحها.

ولذا تسبب الخمر نوبات إسهال وإمساك كما أنها تسبب سوء هضم وسوء امتصاص للغذاء.

فيقل امتصاص المواد البروتينية كما يقل امتصاص الفيتامينات، وقد ذكرنا آنفا أن امتصاص فيتامين ب ١٢ من الأمعاء الدقيقة «الصائم lleum» يقل جدا نتيجة نقص العامل الداخلي Intrinsic Factor كما يقلل امتصاص الفيتامينات الأخرى.

أما أولئك المرضى المصابين بالتهابات الأمعاء الدقيقة والغليظة نتيجة الطفيليات مثل الأميبا أو البلهارسيا أو نتيجة أي مرض آخر مثل تقرحات الأمعاء lcerative Colitis فإن شرب الخمور يؤدي إلى زيادة الالتهاب والاحتقان ويزيد الطين بله.

ولذلك فإن الأطباء في جميع أصقاع الأرض متفقون على نصح هؤلاء المرضى بالابتعاد عن الخمور.

الكحول والبنكرياس:

إن البنكرياس غدة هامة متصلة بالجهاز الهضمي وتقع في أعلى البطن خلف المعدة وهو مكون من شقين:

١- غدة متصلة بالجهاز الهضمي:

بقناة البنكرياس التي تصب في الإثني عشر قريبا من فتحة القناة المرارية التي تحمل إفرازات الكبد إلى الإثني عشر.

وهذه الغدة تفرز مجموعة من الإنزيمات الهاضمة مثل التربسين لهضم المواد البروتينية.

والاميليز لهضم المواد النشوية.

والليبيز لهضم المواد الدهنية.

عند وصول الطعام إلى الإثني عشر. وذلك بطريقتين:

أ- بطريق العصب الحائر.

ب- يتكون هرمون في الإثني عشر عند ملامسة الطعام له وكلا هذين يؤثران في غدة البنكرياس لتفرز هذه الإنزيمات الهاضمة التي تصب في قناة البنكرياس ومنها إلى الإثني عشر.

٢- غدة صماء مكونة من جزائر لانجرهان:

وفيها مجموعتين من الخلايا:

أ- خلايا أو هي تفرز مادة الجلوكاجون Glucagon وهذه مسئولة عن تحويل السكر المختزن بالكبد إلى سكر عنب «جلوكوز». جلايكوجين جلوكاجون جلوكوز.

ب- خلايا ب وهذه تفرز مادة الأنسولين الهامة التي بدونها لا يدخل السكر إلى الدم إلى الخلايا ولا يحترق. ونقص مادة الأنسولين يؤدي إلى مرض البول السكري المعروف.

فكيف تؤثر الكحول على البنكرياس؟

التهاب البنكرياس الحاد الدموي:

وهذا المرض جد خطير. ويؤدي إلى نخر وموت خلايا البنكرياس مع نزف شديد فيه.

ولست أزعم أن شرب الخمور هي السبب الرئيسي لهذا المرض فقد وجد أن خمسين في المائة من هذه الحالات تقريبا تحدث بعد نوبات التهاب المرارة أو وجود حصى فيها. ولكنه قد لوحظ أن كثيرا من هذه الحالات تحدث بعد نوبات انغماس في شرب الخمور.

والكحول تسبب الاحتقان والاوديما «انتفاخ» ثم تنكرز «نخر وموت» الخلايا.

والنخر يؤدي إلى إفراز إنزيمات البنكرياس المختزنة في الخلايا. وكما أن هذه الإنزيمات هاضمة فتقوم بهضم خلايا البنكرياس كما تهضم الأوعية الدموية فتنفجر.

كما يؤدي إنزيم الليبيز إلى هضم المواد الدهنية الموجودة في البريتون.

ويحتوي الغشاء البربتوني في هذه الحالة على سائل دموي وخاصة في الجيب الأصفر.

كما تتكاثر الميكروبات وخاصة من مجموعة العصويات المعوية.

الأعراض:

يشكو المريض ألما حادا مفاجئًا مفزعًا في أعلى البطن ويستمر الألم دون هوادة ويزداد مع كل دقيقة تمضي وينتشر الألم إلى الظهر في الجهة المقابلة لأعلى البطن.

ويبدأ القيء المتكرر حتى يفرغ المريض كل ما في جوفه حتى الصفراء. وتكون البطن منتفخة وحساسة جدا لأي لمس.. وتتوقف حركة الأمعاء فلا تسمع لها وقعًا. كما ترتفع درجة الحرارة عند المريض ويسرع نبضه أمام ضغط الدم فينخفض ويكون بالجلد آثار زرقة خفيفة مع يرقان بسيط.

ويصبح التنفس عسيرًا لعدم قدرة الحجاب الحاجز على الحركة كما تكثر الالتهابات الرئوية ويصاب القلب بالوهط «هبوط القلب». وتصبح الوفاة قاب قوسين أو أدنى. وللأسف فإن معظم المرضى قد يلاقون حتفهم حتى قبل نقلهم إلى المستشفى كما أن كثيرا منهم يلاقون نهايتهم في المستشفى نفسه رغم العلاج.

ولكن عددا ليس بالقليل يشفي بالعلاج السريع الدقيق.

ويعطى المريض محلول الملح مع الجلو كوز كما يعطى محلول التراسيلول وتعالج الصدمة والآلام بالمسكنات وقد نضطر لإعطاء المريض حقنة مورفين.

كما يعطى المريض مضادات حيوية وأكسجين لمساعدته على التنفس.

وبعد إنقاذ المريض يمنع من شرب الكحول ألبتة ويشرح الطبيب للمريض الأخطار المحدقة به إذا هو هم بشرب الكحول.

التهاب البنكرياس تحت الحاد:

وتشبه الأعراض هنا الأعراض السابقة التي تحدث في الالتهاب الحاد إلا أن حدتها أخف.. كما تكون نوبات الألم كل ساعتين أو ثلاثة وليست مستمرة كما هي في الالتهاب الحاد. وعادة ما تحدث بعد تناول وجبة من الطعام بساعتين.

ويكون العلاج كسابقه ويمنع المريض من شرب الخمور كما ينصح بالإقلال من الدهنيات وتعالج أمراض المرارة إذا كانت موجودة وخاصة الحصوات المرارية التي كثيرا ما تصاحب هذا المرض.

التهاب البنكرياس المزمن:

إن التهاب البنكرياس المزمن يحدث عادة بعد الالتهاب الحاد.. ومن أهم أسبابه شرب الخمور كما أن هناك أسبابا أخرى هامة منها التهاب المرارة المزمن.

ويصاب المريض بسوء الهضم الدائم مع آلام متكررة في أعلى البطن وعادة ما تكون بعد الأكل بساعتين. كما قد يصاب المريض باليرقان «الصفراء» وتكون نوبات الألم حادة في الجزء الأعلى الأيسر من البطن وتحت الضلوع اليسرى ملتفة إلى الخلف باتجاه العمود الفقري.

ولا يسكن الألم إلا بحقن المريض بالمورفين أو مشتقاته وبالفحص المعملي للبراز نجد أن الدهون كثيرة وأن المواد الغذائية من بروتين ونشا لم تهضم.

ويكون أهم جزء في العلاج الوقائي هو الامتناع عن شرب أي نوع من الخمور ألبتة.

كما تعالج أمراض المرارة إن وجدت. ويعطى المريض الإنزيمات الهاضمة أثناء الطعام على شكل أقراص.

الخمر والكبد:

الكبد هو أكبر غدة بالجسم وتزن حوالي أربعة أرطال «كيلو ونصف» وهو موجود في الجزء العلوي الأيمن لتجويف البطن. وتشغل المراق الأيمن والقسم الشراسيفي وجزءا صغيرا من الخاصرة اليمنى والمراق الأيسر.

ويغطي البريتون الكبد من كل سطوحها تقريبا عدا فرجتها وجزءا من سطحها الخلفي ويعرف بالجزء العلوي العاري للكبد.

ويغذي الكبد الشريان الكبدي وهو متفرع من الشريان الأبهر «الأورطي» البطني والوريد البابي: ويحمل الدم مع الغذاء المهضوم من المعدة والأمعاء الدقيقة ومن الطحال.

ويخرج الدم من الوريد الكبدي في أعلى الكبد إلى الوريد الأجوف السفلي ومنه إلى الأذين الأيمن للقلب.

ويغذي الكبد من الأعصاب الضفائر الذاتيةAutonomic Plexisse  عن طريق الضفيرة السمبتاوية «التعاطفية» Sympathatic والعصب الحائر «نظير التعاطفي».

ويتكون كبد الإنسان من مجموعة من الخلايا على شكل صفوف متراصة من الخلايا الكبدية تشع من الوريد الوسطى وتتخلِلها ملايين البحيرات الدموية الصغيرة في أقبية ودهاليز بين كل مجموعة من الخلايا.

وتتكون الخلية الكبدية كأي خلية حيوانية من نواه بها مادة الكروماتين «الصبغة» وبالتحليل الكيمائي نجدها مكونة من مادة ال د. ن. أ.D.N.A وهي المسئولة عن جميع الصفات الوراثية وعن الانقسام فهي تحمل الجينات المسئولة عن الصفات الوراثية.

أما السيتوبلازم فهو مادة بروتينية هلامية تحيط بالنواه وتشغل فراغ الخلية ويوجد به.

الرابط المختصر :