العنوان الخمرة والسواقة بقلم طبيب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1977
مشاهدات 59
نشر في العدد 349
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 10-مايو-1977
سألني أحد المراجعين يومًا ما: هل هناك ضرر من شرب كأس من الخمر بين وقت وآخر؟ ولم أشأ أن أحدثه عن الوازع الديني الذي يحرم عليه الاقتراب من الخمر ولا عن القاعدة التي يعرفها المدمنون جيدًا والتي تؤكد أن الكأس الواحد لا يلبث أن يصبح كأسين فثلاثة وهكذا.
ولكن أخرجت له تقريرًا وضعته إحدى الهيئات الطبية بالولايات المتحدة الحساب إدارة المرور هناك وقرأته عليه بصورة مبسطة.
يقول التقرير الطبي الرسمي إن مجرد كاس صغيرة من الخمر بإمكانها أن تؤثر في طريقة قيادة السيارة لذا فإن القاعدة المضمونة هي إلا يقرب الإنسان الخمر بالمرة إذا كان مقدما على السواقة.
صحيح أن كل جسم يختلف عن الآخر في سرعة إحراقه للكحول، كما أن تأثير الخمر يختلف ما بين شخص تأثير الخمر يختلف وأخر حسب وزن كل منهما والكمية التي يتناولها والفترة التي تمضي بين تناول الخمر والإقدام على السواقة.
لكن ذلك كله لا يمنع من التأكيد على القاعدة الذهبية التي يتمسك بها رجال المرور وخبراء السلامة والتي تقول:
ما دمت تقود سيارة فعليك أن تتجنب الخمر تمامًا.
إن أثر الخمر على حركة الإنسان وتوازنه وحكمه على الأمور شي مسلم به، لكن الضرر الأعظم يأتي من تأثيرها على الرؤية. وهو أثر ضار بصورة أكبر مما كنا نعتقد كما تؤكد الأبحاث التي اجرتها تلك الهيئة الطبية التي أشرنا إليها.
فقد ثبت إن كأسًا واحدة من الخمر جعلت تمييز السائق للشيء المتحرك أكثر صعوبة بنسبة ١٠ إلى ١٠ بالمئة ولكي يزول أثر الخمر في هذه الحالة وتعود الرؤية إلى وضعها الطبيعي كان يلزم مرور ست ساعات على الأقل.
كذلك ثبت أن الخمر تؤثر على العينين بحيث يقتضي مرور وقت أطول لكي تتخلصا من أثر الضوء الوهاج -مثل ضوء الكشاف العالي الذي ينطلق من السيارات المقابلة ليلًا.
كما كان من الصعب على السائق الذي تناول بعض الخمر أن يميز بين بعض الألوان.
إلى هنا انتهى مضمون التقرير وقبل أن أرفع رأسي إلى المراجع لأرد على سؤاله سمعته يسبقني بقوله: شكرًا جزيلًا.. فقد فهمت الأن الضرر المترتب على قليل من الخمر وهو نفس الضرر المترتب على كثير منه، وفهمت أيضًا لماذا حرم علينا ديننا الحنيف مجرد الاقتراب منها.
عن السياسة 3/٥/1977
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل