; الخليج العربي_ هل نتركه يقع في قبضة المبشرين؟ | مجلة المجتمع

العنوان الخليج العربي_ هل نتركه يقع في قبضة المبشرين؟

الكاتب الدكتور السيد فهمي الشناوي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1977

مشاهدات 68

نشر في العدد 363

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 16-أغسطس-1977

 وبادئ ذي بدء لا بد من التدقيق اللفظي الواضح، فكلمة التبشير هذه من الكلمات التي دست على المخ العربي لإفساده، وإفساد الفكر ولي عنقه وخنقه يكون بإذاعة مثل هذه الكلمات، التي تحمل عكس الحقيقة الخبيثة القاتلة، الكلمة في أصلها الأوروبي ليس فيها هذا الخبث، أصلها الأوروبي يعني المرسلين أو المبعوثين، وكان القساوسة الأوربيون يطلقون على أنفسهم صفة المرسلين أو المبعوثين، ويسمون أماكن عملهم الإرسالية البروتستانتية مثلًا، أو البعثة الفرنسية مثلًا، وهناك أماكن كثيرة في القاهرة لا زالت تحمل هذا الاسم، ولكن مسيحيي المشرق استطاعوا أن يسربوا إلى فكرنا العربي كلمة التبشير وحامل البشارة... إلخ، مع أن تراثنا لم يقرن صفة المبشر إلا بسيدنا محمد، ويجب ألا يكون لنا مبشر إلا سيدنا محمد.

 أما هؤلاء المرسلون أو المبعوثون فيجب أن نسمي عملهم هذا تضليلًا تنصيريًا، ويجب أيضًا ألا نخلط بين المسيحية والنصرانية، فالقرآن لم يذكر مرة واحدة المسيحية، ولكنه كرر وكرر كلمة النصرانية لأن المسيحية الحقة تؤمن بعيسى كنبي، ولكن النصرانية لم يرضوا به كنبي ورضوا به إلهًا، وبعد أن رضوا به إلهًا أو ابن إله تركوه يصلب دون أن يتحركوا.. واعتبروا أن صلب عيسى هو فداء لكل عاصٍ، أما قتل اليهود ليحيى وزكريا فليس فداء، ولكن دمهما ذهب هدرًا..

 الكويت.. في عهد التركي، وطالما كانت هناك خلافة ولو صورية لم يكن فيها كنيسة واحدة، ولم يسمع طوال العهد التركي بأي نشاط تبشيري على هيئة مستشفيات أو مدارس، ولا سمح لأي فرد نصراني ببناء كنيسة، ولما علمت عائلة الصباح تحالفها الشهير مع بريطانيا للتحرر من دولة الخلافة، لم يسمح المستعمر البريطاني ببناء أي كنيسة ولكن سمح بتغلغل المبشرين على هيئة أطباء ومدرسين.

 وبعد خروج الإنجليز في عهد الاستقلال، أذن للكاثوليك ببناء كنيسة لأول مرة في تاريخ الكويت، بل تاريخ الخليج العربي، بل تاريخ الجزيرة العربية، وتم كل ذلك في صمت وهدوء لأن المسلمين نائمون، ولأن هناك اتفاق على هذا السكوت.ي كأ

 لم تنته كنيسة الكاثوليك بعد سنة حتى جاء الأرثوذكس وقالوا لماذا يسمح للكاثوليك ولا يسمح لنا، أو كأنه هناك عداء وخصومة بين الكاثوليك والأرثوذكس..

 لعبة الثلاث ورقات على الشيخ، فبنيت أخرى لهم وبعد سنة جاء البروتستنت وقالوا: ولماذا الكاثوليك ولماذا الأرثوذكس، ولا يكون للبروتستنت كنيسة؟ فبنيت ثلاث كنائس.. كلها في عهد الاستقلال التام، ودون أي تدخل من الاستعمار التركي البغيض.

 ثم انتقل بناء الكنائس إلى دبي ثم إلى أبو ظبي، وفي أبو ظبي بالذات إذا بصليب يوضع على جانب البحر يرتفع عشرات الأمتار، ويرتفع فوق أي منارة إسلامية في الجزيرة العربية كلها، وليس هناك مسيحي أو بالأصح نصراني واحد، ولما دشنت الكنيسة أطلق لها واحد وعشرون مدفعًا.. ها هو الملك الحقيقي، ثم بعد سنوات.. في 1972 إذا بباخرة كبيرة عليها أصنام لما زعموه السيد المسيح والسيدة مريم، ينفق عليها الأموال الكثيرة وتنتقل من بلد إلى آخر في مياه الخليج، ويبث منها الدعوة التضليلية النصرانية -التي نسميها غفلة منا التبشير- وبكل وقاحة طلبوا من السعودية، أن تقف السفينة بموانئ السعودية بعد أن طافت بكل بلاد الخليج، فأمر الملك فيصل -رحمه الله- بطردهم.

 ولا بد أن ألفت النظر إلى أن إحدى الكنائس التي بنيت في أبي ظبي، هي إحدى الإرساليات التابعة للفاتيكان، ومن كانت تملك لغاية 1971 كنيسة نوتردام دي فرانس في مدينة القدس في جبل الزيتون، وإن هذه الجهة المالكة باعت هذه الكنيسة الموجودة في القدس سنة 1971 إلى إسرائيل بمبلغ مليون دولار، ثم راحت تبني كنيسة في أرض المسلمين.. عند الشيخ زايد.. 

 هذه المؤسسة التابعة للفاتيكان هي مؤسسة صهيونية الآن، باعت كنيسة تشرف على قبر المسيح -عليه السلام- وراحت تبني كنيسة في أرض الإسلام.

 وقد احتج على بيع الكنيسة المذكورة إلى إسرائيل- فريق من السياسيين الإسلاميين اللاجئين في السعودية، ويذكر أحدهم وهو معروف الدواليبي «رئيس وزارة سوريا السابق» أنهم رفعوا عريضة احتجاج إلى البابا، ينددون فيها بمن يبيع كنيسة تشرف على قبر المسيح، ليبني كنيسة حيث لا يوجد نصارى، وأن هذا العمل هو لصالح إسرائيل، ويقول إن البابا رد محتجًا بأن هذا تم دون علمه.

 كانت الكنيسة تعلم أتباعها عقيدة تحقير اليهود، ردًا على صلب المسيح، إلى أن تقدم الكاردينال بيار وهو يهودي الأصل للمجمع المسكوني منذ سنوات، يطالب بتطبيق مبدأ لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن اليهود الذين صلبوا المسيح قد مضوا وانتهوا وأن اليهود الحاليين لا ذنب لهم، فرفعت عنهم الكنيسة عقيدة التحقير. والواقع أن الكنيسة فعلت ذلك لأن اليهود بعد الحرب العالمية الثانية كانوا قد اشتروا نقدًا كل الكنائس في أمريكا، وبإلغاء عقيدة التحقير أصبحت الكنيسة تبني المسيحية على الخطيئة الأولى، وهي أكل آدم وزوجته لتفاحة، ثم تسكت نفس هذه الكنيسة عن خطيئة اليهود هذه.

 فهل يحق لنا أن نستنتج أن الإسرائيليين يسيطرون على حركة التضليل المسماة تبشيرًا، وهم حاليًا يحيطون ويطوقون الجزيرة العربية بكنائس وإرساليات من أطباء ومدرسين ومدرسات؟!

 هلا أخذ الكويت وحكام الخليج درسًا من الجزائر، وقد كان في الأخيرة 2 مليون مسيحي، ومع ذلك فإنه عهد الاستقلال لم تبن كنيسة واحدة في الجزائر إطلاقًا، بل العكس حولت أغلب الكنائس إلى مساجد.

 إن أوجه الغفلة أوضح من أن تذكر، وإن صوت الشخير للنائمين في الخليج أعلى من أن نسكت عنه، إن أموال المسلمين تذهب إلى أعداء للإسلام سيكتبون بها قذعًا وقذفًا في نبينا، الذي يكرهونه كرهًا مرضيًا يذهب بعقولهم ولا شفاء له.

 إن دول العالم الكبرى كلها تتسابق على التسلل إلى مياه الخليج، وإلى السيطرة عليها، وإلى امتصاص دمائها وإلى تنصيرها، فهل يتم كل ذلك على يد مشايخ العرب المسلمين ذوي الذكاء الفطري المرهف؟!

﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ (عبس: 11)

﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (القمر: 15)

 تذكروا الأندلس وقد تنصرت، تذكروا دول شرق أوربا وقد تنصرت، تذكروا إمبراطورية التركستان الشرقية وقد خرجت من الدين، تذكروا فلسطين وقد تهودت.

الرابط المختصر :